الأحد، 5 يوليو 2026

الصّراع ضدّ التّصفويّة داخل الحزب الشيوعي الهندي (الماوي)

 اكشفوا، وارفضوا، واهزموا الزمرة التصفوية المارقة 

بقيادة غوبال ميشرا وبراشانت راهي !

مجلة نازاريا 

ملاحظة من المحررين: هذه المقالة محاولة للمساهمة في النضال المستمر ضد نهج الانتهازية والتصفوية والتحريفية الذي يهاجم الحركة الماوية في الهند. مصادرنا للتفاصيل المتعلقة بالنقاش الحالي هي البيانات الصحفية للجنة التنسيق الشمالية للحزب الشيوعي الهندي (الماوي) المتاحة للعموم. وأينما وردت إشارات إلى أحداث جرت داخل هياكل الحزب واللجنة المذكورين، فإن مصدرنا هو البيانات الصحفية المذكورة آنفاً.

مقدمة

   "في هذا العصر، تُعدّ التحريفية أيديولوجيا معادية للثورة. ولذلك، سيستمرّ الصراع الداخلي في الحزب - الصراع بين الأيديولوجيا الثورية والأيديولوجيا المعادية للثورة. "الوحدة، الصراع، الوحدة" تعني ضرورة محاربة التحريفية المعادية للثورة وهزيمتها. عندها فقط تصبح الوحدة ممكنة، لكنها لن تدوم. ستظهر تناقضات جديدة، وستحاول التحريفية الظهور بأشكال جديدة. لذلك، يجب خوض النضال على مستوى جديد... سيتطور الحزب من خلال نضالات مستمرة ضد العدو الخارجي وضد التيارات الدخيلة الداخلية. ومن خلال هذه النضالات، سيزداد الحزب قوة، وسيكون طليعة الثورة لخدمة الشعب، وسيُحدث تحولاً في نفسه وفي المجتمع بأسره".                                                                                                                      شارو ماجومدار 1

   يُدرك القُرّاء المطّلعون على الوضع العالمي والسياسي الداخلي الراهن جيدًا أنّ الحركة الشيوعية العالمية والحركة الشيوعية الثورية في الهند تعانيان من انتكاسات متكررة وأزمة داخلية حادّة. ففي خضم الهجمات الأيديولوجية والسياسية والعسكرية التي يشنّها الأعداء من كل جانب، برزت فئة داخل الحركة الثورية الهندية تسعى إلى خيانة مصالح الشعب الهندي المستغل والمضطهد، وتدمير الحزب الشيوعي، وحل جيش الشعب، والاستسلام للدولة الهندية. وتتشابه هذه التمثيليات بشكل مثير للاشمئزاز. تستعرضهم الدولة الهندية كغنائم حرب، ويدلون بتصريحات لوسائل الإعلام يتحدثون فيها عن إدراكهم أخيرًا لحقيقة عبثية الكفاح المسلح والحرب الشعبية الطويلة، وعن تبنّيهم الدستور "لخدمة الشعب". يا لهم من رجال متنورين ! الأسماء كثيرة - بالراج، سونو، ديفوجي - جميعهم مجرّد وجوه لمعسكر الانتهازيين التصفويين التحريفيين. لكن المرض متجذر في الأعماق أكبر بكثير.

   تسعى القوى الانتهازية التصفوية التحريفية إلى تقويض الحركة من الداخل، وإضعافها أمام هجمات العدو، وصرف الشعب عن هدف الثورة والتحرر. لقد ناضل الرفيق لينين بشراسة ضد الانتهازيين والتّصفويّين والتحريفيين في عصره، سواءً في روسيا أو على الصعيد العالمي. وواصل الرفيق ماو هذا النضال داخل الحزب الشيوعي الصيني، ثم على نطاق عالمي من خلال الحوار الكبير مع الزمرة الإمبريالية الاشتراكية التحريفية الحديثة التي أعادت الرأسمالية إلى الاتحاد السوفياتي. وهذا يدعونا نحن "الشيوخ الحمقى" الذين ما زلنا نحلم بـ"تحريك الجبال"، بعالم خالٍ من الاستغلال والقمع، إلى مواصلة النضال الذي خاضه معلمونا العظام. ولكي تتقدم الحركة الشيوعية، يجب عليها التخلص من وحل حركة الثورة الحمراء الذي يعيقها، وهذا النضال مستمر ولا ينتهي، لأن التحريفية أشبه بـ"هيدرا" في الأساطير اليونانية القديمة - إذا قطعت رأسها، تنمو رؤوس أخرى مكانها.

   إنّ تاريخ الصّراع والنضال من أجل التحرر من الاستغلال والقمع قديم قدم الاستغلال والقمع نفسهما. فمنذ أن انقسم المجتمع البشري إلى طبقات، تصارعت هذه الطبقات فيما بينها، وكان هذا الصراع الطبقي هو المحرك الأساسي للتاريخ. وقد خُلّد اسم سبارتاكوس في زمن العبودية، وتوماس مونزر في زمن الإقطاع، في سجلات التاريخ كرجلين عظيمين قادا جيوشًا من الثوار للإطاحة بالأنظمة الاجتماعية الاستغلالية في عصرهما. ولكن على الرغم من نضالاتهما العظيمة، ظلت هذه المهمة غير مكتملة، إذ على مرّ التاريخ، لم يُستبدل نظام اجتماعي استغلالي بآخر، فقد أُطيح بأشكال محددة من المجتمع الطبقي، لكن الطبقات نفسها بقيت. ولذلك، فإن البرنامج الشيوعي لتحرير البشرية من براثن المجتمع الطبقي، ومن جميع أشكال الاستغلال والقمع، هو تتويج لتوق الشعوب المضطهَدة الطويل إلى التحرر من الاستغلال والقمع. والبرنامج الشيوعي وحده هو القادر على تجاوز تناقضات نضالات التحرير السابقة. في الواقع،  "الشيوعية هي لغز التاريخ الذي تم حله، وهي تعلم أنها الحل" 2.

لذلك، من البديهي أن البرجوازية، التي تجد جنتها من الحرية والمساواة والإخاء مهددة بالمطالب الدنيوية بالحرية الحقيقية، ستسعى جاهدةً لإفشال هذه الحركة عن تحقيق أهدافها. وهكذا، تُفسد فئةً داخل الحركة الثورية مباشرةً عن طريق الرشوة والوعود بحياة أفضل، أو بشكل غير مباشر من خلال المساعدة في إنبات بذور التوجهات والأيديولوجيات الطبقية غير البروليتارية الموجودة داخل هذه الفئة. 3  إنّ الحلقة الأساسية في سلسلة الانتهازية والتصفوية والتحريفية هي النزعة التصفوية. التصفوية هي الخط الذي يدعو إلى حل الحزب الشيوعي، الحزب الوحيد القادر على قيادة البروليتاريا وجميع الجماهير المضطهدة والمستغلة لتحقيق الشيوعية. ويفعل التصفويون ذلك من خلال "التخلي عن العمل السري". 4

أشار لينين خلال الصراعات الداخلية للحزب البلشفي إلى أن نواة من الثوريين المحترفين - الشيوعيين الذين كرسوا حياتهم للثورة وتحرير المضطهدين - والذين يعملون في الخفاء، ويقودون الحزب الشيوعي والثورة ببراعة من خلال الجمع بين العمل السري والقانوني، هم وحدهم القادرون على ضمان نجاح الثورة 5.  قد يتساءل القارئ: لماذا هذا ؟ ألا ينقطع الحزب الشيوعي عن الجماهير إذا ظلت هياكله سرية، وإذا لم يشارك أعضاؤه علنًا في الحركات الجماهيرية ؟ يجيب لينين على هذا السؤال: "من الواضح للجميع أن التواصل مع الجماهير لم يستمر إلا بفضل أولئك الذين لم يتخلّوا عن الماضي، والذين يعرفون كيف يستغلون العمل العلني وكل الإمكانيات المتاحة... بهدف تقوية وتوطيد وتطوير التنظيم السري"6.. ما يدافع عنه لينين هنا هو أن الحزب الشيوعي يحافظ على صلته بالجماهير لا بالانخراط في أنشطة قانونية علنية، بل بالحفاظ على تنظيمه السري واستغلال كل فرصة قانونية لتعزيز هذا التنظيم. العمل العلني مهم، لكن أهميته تكمن في كونه وسيلة لتوسيع نفوذ الحزب بين الجماهير، وتسييسها، واستقطاب صفوفه منها، وتوطيد جهازه السري القادر على الصمود أمام القمع، وتوفير القيادة للحركة الثورية.

   فلماذا ينبغي أن يكون الحزب الشيوعي سريًا ؟ يجب أن ننطلق من حقيقة أساسية مفادها أنه لم تتخلَّ أي طبقة مستغلة عبر التاريخ عن استغلالها بالإقناع. إن جوهر كل ثورة، وسؤالها المحوري، هو الاستيلاء على السلطة السياسية. 7  الصراع الطبقي، بمعناه النهائي، هو صراع بين الطبقات على السلطة السياسية، لأن السلطة السياسية ليست سوى وسيلة ضرورية لطبقة ما لتغيير المجتمع أو تشكيله وفقًا لمصالحها الطبقية. لكن لن تتخلى أي طبقة سلميًا عن احتكارها للسيطرة على المجتمع. لذلك، يجب أن يمتد هذا الإقرار بالاستيلاء على السلطة السياسية ليشمل أيضًا حقيقة أن هذا الاستيلاء لا يكون ممكنًا إلا من خلال الحرب. 8

   لكن ما هو هدف الحرب ؟ لماذا تخسر بعض الجيوش بينما تنتصر أخرى، وتنتهي بعض الحروب بالتعادل ؟ أشار الرفيق ماو إلى أن الهدف الأساسي للحرب هو تدمير قوات العدو مع الحفاظ على القوات الذاتية. 9  لذلك، لكي تنتصر البروليتاريا في الحرب الطبقية، عليها أن تحافظ على قواتها. لا يمكن الحفاظ على القوى الذاتية للحزب الشيوعي إذا انكشفت أمام العدو. خلال محادثات السلام عام 2004 بين حكومة ولاية أندرا براديش والحزب الشيوعي الهندي (الماركسي اللينيني) - حرب الشعب والحزب الشيوعي الهندي (الماركسي اللينيني) - جاناشاكتي، ظهر ممثلون عن كلا الحزبين مؤقتًا من العمل السري للمشاركة في المفاوضات. عادت قيادة حرب الشعب فور انتهاء المحادثات إلى العمل السري، محافظةً على سريتها وعملها السري، بينما ظلت قيادة جاناشاكتي منفتحة. أدى القمع اللاحق الموجه ضد كوادر وقادة الحزبين إلى اغتيال قادة جاناشاكتي بدم بارد، بمن فيهم الرفيق رياض، أحد ممثلي الحزب في محادثات السلام. هذا مثالٌ يُبيّن أن الحزب الثوري لا يمكنه التخلي عن الأساليب السرية الضرورية لبقائه. يمكننا أيضًا الرجوع إلى تاريخ الحزبين الشيوعيين في إيطاليا وألمانيا خلال الهجوم الفاشي. فقد كان ثمن غياب السرية هو الاعتقالات واستشهاد أمنائهما العامين (الرفيق إرنست تالمان والرفيق أنطونيو غرامشي). هذا الدرس الذي علّمه الرفيق لينين، والذي أكّده مرارًا وتكرارًا كل شيوعي ثوري، تم تحصيله بدماء البروليتاريا العالمية. عندما يُعيد التحريفيون في عصرنا عزف ألحان تصفية العمل السري، فإن ذلك ليس مجرد قصور أيديولوجي وسياسي، بل إنهم يرقصون على أنغام الطبقة الحاكمة الرأسمالية الإمبريالية العالمية. يجب ألا نكنّ لهؤلاء العملاء المخلصين للإمبريالية سوى كراهية طبقية، ويجب أن ننظر إليهم على أنهم ليسوا أقل من أعداء طبقيين.

إنّ النضال الذي يخوضه الشيوعيون ضد التصفوية ليس نضالاً مغلقاً. إن نضال الحركة الشيوعية والحزب الشيوعي من أجل البقاء هو مسألة حياة أو موت، ومسألة حياة أو موت النضال من أجل مجتمع خالٍ من الاستغلال. عندما ضعف الماويون في داندكارانيا، كان الفلاحون الأديفاسي هم من يتحملون وطأة ذلك. وإذا لم تُبَع غابات ساراندا بالكامل للمستعمرين من قِبَل الطبقة الحاكمة الهندية البرجوازية البيروقراطية العميلة، فذلك أيضاً بفضل الماويين الذين يواصلون القتال ولا يستسلمون.

طالما بقيت الحركة الثورية ضعيفة، يستمر عنف النظام القائم دون رادع. كل يوم يجلب ضحايا جددًا للكراهية الطائفية والاضطهاد الطبقي. تتعرض نساء لا حصر لهن للعنف الجنسي. يُهاجم العمال ويُقتلون على أيدي الشرطة وبلطجية الرأسماليين لمجرد جرأتهم على المطالبة بأجر يكفيهم للعيش. يُقتل الفلاحون لمطالبتهم بالأرض التي يزرعونها. على كل من يتمنى أن يرى الهند ديمقراطية وحرة حقًا في حياته، وكذلك القوى العالمية المعارضة للإمبريالية وكل أشكال الرجعية، أن تُعلي شأن نضال الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) ضد التصفوية باعتباره نضالها الخاص، وأن تتكاتف للدفاع عنه. إن أي ضربة للرجعية في أي مكان هي ضربة للرجعية في كل مكان.

أصدرت لجنة التنسيق الشمالية التابعة للحزب الشيوعي الهندي (الماوي) مؤخرًا عددًا من البيانات، متاحة للعموم، معلنةً بذلك نضالًا شرسًا ضد القوى الانتهازية التصفوية التحريفية10 . وقد طردت اللجنة عددًا من التحريفيين الذين كانوا سابقًا جزءًا من هذه الهياكل، لكنهم انخرطوا في أنشطة مناهضة للحزب بتوجيه من زعيمهم، باتشا براساد سينغ الملقب ببالراج. ويهمنا بشكل خاص البيان الصادر في 28 فيفري 2026، والذي يقضي بطرد غوبال ميشرا الملقب براغو وبراشانت راهي11 . وقد دأب هذان الشخصان على بثّ الفتنة في صفوف الحركة الثورية والديمقراطية في دلهي لفترة طويلة، فضلًا عن انخراطهما في أعمال تخريبية. لذا، نودّ أن نستغل منصتنا لكشف ونشر الخطوط والأفعال المعادية للثورة التي يقوم بها هذان المنشقان.

بالراج – أبو التحريفية في شمال الهند

   قبل الاشتغال على أقوال وأفعال غوبال ميشرا وبراشانت راهي، من المهم الحديث قليلاً عن مرشدهما الفكري - وهو المؤرخ التحريفي باتشا براساد سينغ الملقب ببالراج. 12

   كان بالراج عضوًا في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الهندي (الماوي) وقاد المكتب الإقليمي الشمالي للحزب قبل اعتقاله عام 2010. تم حل المكتب الإقليمي الشمالي لاحقًا عام 2013. بعد خروجه من السجن، طالب بالراج بإعادته إلى منصبه كمسؤول عن المكتب الإقليمي الشمالي رغم عدم وجوده. عندما طُلب منه تقديم تقاريره إلى قيادة منطقة أخرى والعمل تحت إشرافها، جُرحت كبرياؤه وبدأ أنشطة تصفوية وتآمرية مناهضة للحزب. رفض العمل سرًا، رغم عضويته في المكتب السياسي، لأنه لم يكن مستعدًا للتنازل عن مبادئه ومواجهة الصعوبات والتضحيات التي يتطلبها الثوري المحترف. أثار نقاشات زائفة للتغطية على نزعته التحريفية وسياساته الطبقية غير البروليتارية. طالب بإنشاء لجنتين مركزيتين، إحداهما علنية لتنسيق العمل في المدن، والأخرى سرية لتنسيق العمل في الريف، وهو ما يُعدّ في جوهره إنكارًا لأهمية العمل السري في الثورة. وزعم هو وأتباعه أن نمط الإنتاج شبه الاستعماري شبه الإقطاعي تحليلٌ عفا عليه الزمن، وأن الرأسمالية قد تطورت في أجزاء من الهند مثل البنجاب وهاريانا. وبناءً على ذلك، زعموا أن خط حرب الشعب الطويلة لم يعد صالحًا، إذ لم يعد حل قضية الأرض محورًا أساسيًا للثورة الهندية. وادّعوا أن الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) يُركّز كثيرًا على الخط العسكري، ولا يُولي اهتمامًا لبناء حركات جماهيرية. وعندما بدأت خطوطهم تُهزم في هياكل الحزب، زعم هؤلاء أنه لا مجال للنقاش داخل الحزب، وبدأوا في حشد القوى في محاولة لإنشاء لجنة مركزية موازية. وعلى الرغم من المحاولات المستمرة للتوحد معه وخوض صراع مبدئي ذي خطين، رفض الاستجابة لأيٍّ من هذه المحاولات، واستمرّ في أنشطته التصفوية. وأخيراً، طرده الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) في عام 2023.

مع ذلك، لم يكن هذا نهاية نفوذ بالراج على الحزب. فكما ورد في بيان اللجنة الوطنية للحزب الشيوعي بتاريخ 24 جانفي 2026، أنشأ بالراج شبكة من العملاء السريين المتغلغلين داخل الحزب، وأعدّها بعناية، لمواصلة أنشطته التصفوية في غيابه. وهذا يتماشى مع أساليب لين بياو التآمرية، نائب رئيس الحزب الشيوعي الصيني. كان لين يُظهر نفسه ثوريًا في العلن، لكنه تآمر وأنشأ فصائل سرية داخل الحزب في الخفاء للاستيلاء على زمام الثورة. ويسلك بالراج وشبكته من العملاء السريين المسار نفسه في الاستيلاء على الحزب سرًا من الداخل. وقد عقد هؤلاء التصفويّون اجتماعًا سريًا عام 2023، أصدروا فيه قرارًا مفاده أن الوحدة السياسية والتنظيمية غير ممكنة بتاتًا في ظل هياكل الحزب في شمال الهند، وأن القيام بذلك يُعدّ عملًا غير مبدئي.

   تشكّل تحريفيّة بالراج خطرًا كبيرًا على الحزب والمعسكر الثوري، حتى بعد طرده. يجب علينا توخي أقصى درجات اليقظة لتحديد وكشف هذه العناصر القيادية داخل المنظمات الثورية. لذا، يجب اعتبار جميع الانتهازيين والتصفويين والتحريفيين الذين يظهرون اليوم، وخاصة في شمال الهند، امتدادًا لخط بالراج السياسي المناهض للحزب.

جوبال ميشرا الملقب بـ راغو - كلب بالراج

كان غوبال ميشرا الملقب براغو ناشطًا نقابيًا يعمل في دلهي. وقد تم اعتقاله مع زوجته في عام 2010 من قبل فريق بقيادة الخلية الخاصة التابعة لشرطة دلهي، بتهمة كونه سكرتيرًا للجنة ولاية دلهي التابعة للحزب.

   بعد خروج ميشرا من السجن، وبدلًا من مراجعة نفسه ومراجعة أفعاله مع رفاقه، واصل العمل بمعزل عن الآخرين انطلاقًا من فهمه السياسي الخاطئ، وتحالف مع جماعة بالراج. وحضر ممثل عن جماعة غوبال ميشرا اجتماع التصفويين الذي عُقد عام 2023، كاشفًا بذلك زيف ادعاءاتهم.

    يرفض غوبال ميشرا وجماعته، على غرار بالراج، قبول مسار الثورة في الهند شبه المستعمرة وشبه الإقطاعية، والذي يتمثل في الثورة الديمقراطية الجديدة عبر حرب الشعب الطويلة. في دلهي، التي تُعدّ معقلًا رئيسيًا (أو ربما معقلًا للتخريب)، دأبت جماعة غوبال ميشرا على خدمة الدولة بتعطيل عمل المنظمات الثورية وتشويه سمعة الرفاق. لقد وصفوا الرفيق جي إن سايبابا بالدكتاتور والمستبد، وبذلوا قصارى جهدهم لعزله لأنه كان دائمًا ما يتبنى موقفًا ماركسيًا لينينيًا ماويًا حازمًا وصحيحًا ضد أي انحراف. لقد بذلوا جهدًا كبيرًا لعزل الرفيق سايبابا وتخريب عمله العظيم في فضح الحرب على الشعب. وقد انتهجوا النهج نفسه مع جميع الرفاق والمتعاطفين الذين دافعوا عن الخط الماركسي اللينيني الماوي الصحيح أمامهم.

   لقد شارك أتباعهم بلا خجل في وصم المنظمات الثورية، ونشروا حملات تشهير ودعاية ضد تحركات المنظمات الثورية في دلهي الداعمة للثورة الديمقراطية الجديدة. بل إنهم هددوا الطلاب بعواقب وخيمة لانضمامهم إلى منظمات جماهيرية ثورية تتبع خط الماركسية اللينينية الماوية الصحيح. أنشأوا منظمات موازية في بعض الجامعات التي لا توجد بها منظمات ثورية، بهدف استقطاب الطلاب المتعاطفين مع سياسات الماركسية اللينينية الماوية والثورة الديمقراطية الجديدة. كما أنشأوا منظمات موازية في مناطق كانت تتواجد فيها منظمات ديمقراطية جديدة بالفعل. ولكن على الرغم من أساليبهم التخريبية الوقحة، الشائعة بين دعاة التصفية، استمرت الحركة الثورية في العمل وفقًا للخط الماركسي اللينيني الماوي الصحيح، وستواصل ذلك بمحاربة جميع عناصر الحركة الثورية الفوضوية.

   كما توفر مجموعته ملاذاً آمناً لعملاء الدولة والأشخاص المطرودين من منظمات الديمقراطية الجديدة، بمن فيهم أولئك الذين طُردوا بسبب التحرش الجنسي وغيره من الممارسات المعادية للمرأة. في وقت من الأوقات، أصبح من الممارسات الشائعة أن يرتكب هؤلاء الأفراد أعمالاً معادية للمرأة، فتقرر الهياكل الثورية التي ينتمون إليها عقابهم بعد اتخاذ الإجراءات المناسبة، ثم يهربون إلى غوبال ميشرا الذي يستقبلهم بحفاوة بالغة.

بينما كان غوبال ميشرا يدّعي ظاهريًا السعي إلى الوحدة مع المعسكر الثوري، كان ينشر افتراءات ضد قيادة الحركة الثورية في دلهي. وحتى بعد الاجتماع التصفوي، ذكر بيان للجنة التنسيق الشمالية أن جهودًا حثيثة بُذلت لمواجهته سياسيًا، والسعي إلى الوحدة، وكسب تأييده. إلا أنه هو من قضى على أي فرصة لمثل هذه الجهود برفضه لقاء أي من الرفاق. إن أنشطته المناهضة للحزب، والمُعطِّلة، والتصفوية، تجعله لا يقل خطورة على الحركة الثورية عن بالراج، كما ذكرت لجنة التنسيق الشمالية بشكل صحيح في بيانها.

   علاوة على ذلك، تورط غوبال ميشرا في جمع الأموال من المتعاطفين مع الثورة والجماهير باسم الحزب الماوي. وهذا ليس إلا فسادًا. فهو من جهة يرفض الخضوع لانضباط الحزب، وينشر افتراءات تشهيرية ضد الحزب وقيادته والمنظمات الثورية، ثم يتوجه إلى الجماهير طالبًا التبرعات باسم الحزب. دائمًا ما ينحدر التحريفي المنحط إلى مثل هذه الأفعال. نرجو من المتعاطفين والرفاق ألا يصدقوا أكاذيبهم. تُستخدم الأموال والمساعدات التي تتلقاها الحركة الثورية من الجماهير لتعزيز الثورة وخدمة مصالح الجماهير. أما الأموال التي ينهبها الانتهازيون والتصفويون والتحريفيون من الجماهير، فستُستخدم حتمًا لتعزيز أنشطتهم المعادية للثورة والشعب.

الواشي والتحريفي – زواجٌ من الجحيم

   كشف بيان صادر عن لجنة التنسيق الشمالية أن براشانت راهي، الذي كان موضع شبهة لدى المنظمات الثورية في دلهي، بما فيها مجلتنا، عميل للدولة وخائن. وكان سايبابا، قبل استشهاده، قد أبلغ رفاقه أن هذا الخائن متورط في التجسس على العديد من الرفاق واعتقالهم في قضية ساي. وحتى قبل اعتقاله، كان راهي متورطًا في أنشطة معادية للحزب وتخريبية، متدخلاً في شؤون الولايات الأخرى، ومؤسسًا منظمات موازية للمنظمات الثورية القائمة، وغير ذلك، مما أدى إلى خضوعه لإجراءات تأديبية.

   يستغل براشانت راهي صورته كسجين سياسي للتدخل في شؤون المنظمات الثورية. حتى أنه حاول مرارًا وتكرارًا اتهام مجلتنا بالانتماء إلى الشيوعية. فعندما اعتُقل الطلاب خلال احتجاجات تلوث الهواء في دلهي، كان يحضر إلى المحكمة أثناء الجلسات ويأخذ أهالي النشطاء (الذين كانوا معارضين بالفعل لفكرة انخراط أبنائهم في العمل السياسي) ويتحدث معهم على انفراد، مما أثار الشكوك أيضًا.

على الرغم من المحاولات العديدة التي قام بها الرفاق لتحذير جوبال ميشرا وجماعته من التعامل مع براشانت راهي وإخبارهم بأنه عميل للدولة ومخبر، إلا أنهم استمروا في التواصل معه ومنحه مساحة.

   براشانت راهي هو في الواقع الوجه "الثوري" لجماعة بالراج. وهو يجوب البلاد محاولاً استغلال صورته لكسب الشرعية، التي بدورها تستغلها عصابة غوبال ميشرا وبقية جماعة بالراج لكسب شرعية لأنفسهم. لذا، من الخطير على المنظمات الثورية منحه أي منبر، لأن ذلك سيمنحه شرعية أمام الجماهير، يستغلها لمواصلة أنشطته المعادية للثورة. نناشد المنظمات الثورية التي ربما منحته منبراً في الماضي دون قصد، ألا تكرر هذا الخطأ.

خاتمة

   إنّ النضال من أجل النهوض بالثورة الديمقراطية الجديدة لا ينفصل عن النضال ضدّ الانتهازية والتصفوية والتحريفية. يجب على كلّ ثوريّ أن يسلك طريق التحوّل الثوريّ في مواجهة طريق الاستسلام. ولا يُمكن تحقيق النصر في الثورة إلاّ من خلال النضال ضدّ القوى التي تسعى إلى إيقاف تقدّمها، بما في ذلك الأعداء الخارجيّين والداخليّين. في عام 1924، صرّح الرفيق ستالين بما يلي:

"نجح حزبنا في تحقيق الوحدة الداخلية والتماسك غير المسبوق في صفوفه، وذلك أساسًا لأنه استطاع في الوقت المناسب تطهير نفسه من دنس الانتهازيين، ولأنه استطاع تخليص صفوفه من التصفويين والمناشفة. تنمو الأحزاب البروليتارية وتشتدّ قوتها بتطهير نفسها من الانتهازيين والإصلاحيين، والإمبرياليين الاشتراكيين والشوفينيين الاشتراكيين، والوطنيين الاشتراكيين والمسالمين الاشتراكيين".

   نناشد الرفاق والجماهير الثورية والمتعاطفين معها ألا يمنحوا أي مساحة لجوبال ميشرا وجماعته، بمن فيهم عميل الدولة والمخبر براشانت راهي، وأن يفضحوا هؤلاء الخونة المعادين للشعب، ويعزلوهم، ويتخذوا إجراءات حازمة ضدهم. أما الراغبون في الانضمام إلى سيرك التصفية الذي يقوده بالراج وجوبال ميشرا وشركاؤهما، فنحذرهم من مغبة الاستمرار في هذا المسار قبل فوات الأوان. ونناشد الطلاب والشباب والشعب الذين يطمحون إلى ثورة ديمقراطية جديدة، ولكنهم ضُلِّلوا من قِبَل هؤلاء الخونة، وأصبحوا جزءًا من المنظمات الموازية التي أنشأوها لتشتيت انتباهكم، أن تثوروا على قيادتهم التحريفية القائمة، وأن تنضموا إلى المنظمات الثورية الحقيقية، أو أن تحوّلوا هذه المنظمات إلى منظمات ثورية. لا توجد في هذا البلد إلا حركة ثورية واحدة، وأي تبرير يقدمونه لتفسير سبب انفصال هذه المنظمات عن المنظمات الثورية القائمة ما هو إلا أكاذيب تهدف إلى تضليلكم. فلنرفع عاليًا راية الماركسية اللينينية الماوية، ولنواصل مسيرة الحركة الثورية. فلنخض نضالاً لا هوادة فيه ضد الانتهازية والتصفوية والتحريفية بروح ماركس وإنجلز ولينين وستالين وماو وتشارو ماجومدار وكانهاي تشاتيرجي وعدد لا يحصى من الشيوعيين الآخرين الذين ضحوا بحياتهم من أجل قضية تحقيق مجتمع خالٍ من الاستغلال.

مراجع:

1- شارو مازومدار. لماذا يجب علينا تشكيل الحزب الآن؟ (1969).

2-كارل ماركس. المخطوطات الاقتصادية والفلسفية لعام 1844. (1844).

3- الشيوعيون جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع، فهم لا يناضلون من أجل عالم أفضل بالوقوف فوق هذا العالم. "لا أحد يستطيع أن يقف فوق الطبقات المتحاربة، لأنه لا أحد يستطيع أن يقف فوق الجنس البشري" (برتولت بريشت، أورغانوم قصير للمسرح ، 1949). ولكي يتمكن الشيوعيون من مواصلة النضال لتغيير هذا العالم، عليهم أن يناضلوا باستمرار لتغيير أنفسهم أيضًا. إن إدراك عناد النظام الذي نواجهه، وضرورة محاربته، لا يكتمل دون إدراك أن أفكار هذا النظام أكثر عنادًا وأصعب استئصالًا، ويجب مكافحتها بضراوة أكبر. صحيح أن التحول الكامل للفرد لا يتحقق إلا من خلال التحول الجذري للمجتمع، ولكن من الصحيح أيضًا أن الفرد لن يتمكن من المشاركة بفعالية في هذا التحول الجذري دون أن يناضل بوعي ضد توجهات الطبقات المستغلة السائدة داخله. إذا لم يُدرك هذا، فإن رحلة التحول من رفيق إلى منشق ستبدو لغزًا محيرًا. انظر أيضًا: فهم أساسي للحزب الشيوعي، الحزب الشيوعي الصيني. معهد نورمان بيثون، 1976 ؛ وكتاب تشين تشنغشيان "البرجوازية داخل الحزب في الاشتراكية". 1976.

4- لينين، قضايا مثيرة للجدل: الحزب العلني والماركسيون . (1913).

5- خاض لينين نضالاً حاداً وطويلاً ضد المناشفة وغيرهم من دعاة التصفوية للدفاع عن الطبيعة السرية والخفية للحزب الشيوعي، مؤسساً بذلك العلاقة الجدلية بين العمل القانوني وغير القانوني التي يجب على الحزب الشيوعي أن يجمع بينهما بمهارة، مع إيلاء العمل غير القانوني الأولوية. لفهم هذا بشكل أفضل، انظر: كتاب توني كليف " لينين 1: بناء الحزب (1893-1914) " (1975).

6- لينين السادس. قضايا مثيرة للجدل: الحزب ... . (1913).

7- لينين السادس. أحد الأسئلة الأساسية للثورة . (1917).

8- ماو تسي تونغ. مشاكل الحرب والاستراتيجيا . (1938).

9- ماو تسي تونغ. حول الحرب الطويلة الامد . (1938).

10- يمكن الاطلاع على بيانات NCC علنًا على الموقع redspark.nu. 

11- بيان صحفي رسمي صادر عن الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) التابع للجنة الوطنية للتنسيق بتاريخ 28/2/2026.

12- انظر: كشف الخط التحريفي الحديث لـ"بالراج" وأتباعه باعتبارهم الجناح الأيديولوجي لعملية "سامادهان-براهار" (عزم راسخ على شق طريق الديمقراطية الوطنية!)، من مجلة نازاريا.  (2024)

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق