‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصوص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصوص. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 23 يونيو 2026

مؤتمر دولي حول الفاشية يسلط الضوء على تصاعد القمع في المستعمرات الجديدة

   نجحت الجبهة الوطنية الديمقراطية للفلبين (NDFP) في قيادة المؤتمر النظري الدولي السادس في الفترة من 22 إلى 23 ماي في كاتماندو في النيبال، حيث جمعت ما يقرب من 200 مندوب من 17 دولة لدراسة موضوع "الفاشية والإمبريالية في المستعمرات الجديدة في القرن الحادي والعشرين".

الأحد، 14 يونيو 2026

كرة القدم لنا، وكأس العالم لهم

 * ثورة العمال

نشأت كرة القدم، الرياضة الأكثر شعبية في العالم، في أحياء الطبقة العاملة في أوروبا كشكل من أشكال الترفيه الجماعي والتنظيم الشعبي. واليوم، تُعدّ بطولة كأس العالم لكرة القدم آلةً لاستغلال النفوذ تعمل بتواطؤ من الحكومات والشركات والأجهزة القمعية. ونسخة 2026، التي تستضيفها المكسيك والولايات المتحدة وكندا، ليست استثناءً؛ بل ربما تكون المثال الأكثر وضوحًا وجرأةً، وسط الصراع الطبقي، على استخدام الرياضة كجزء من البنية الفوقية التي تخدم مصالح الطبقات الحاكمة.

كم سعر التذكرة ؟ الملعب كمساحة طبقية

أشار ماركس إلى أن السلعة تحمل في طياتها سر الاستغلال. وتذكرة كأس العالم 2026 خير مثال على ذلك. يحتاج العامل المكسيكي، الذي يبلغ متوسط ​​راتبه الشهري 9500 بيزو، إلى ما يعادل دخله الشهري الكامل لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر لشراء تذكرة واحدة لمشاهدة مباراة المنتخب المكسيكي. ويتجاوز متوسط ​​سعر التذكرة الواحدة لمباريات المنتخب المكسيكي 31900 بيزو، بينما تبدأ أسعار تذاكر المباراة الافتتاحية في ملعب أزتيكا من 45000 بيزو في الفئة الأولى، وتتجاوز 100000 بيزو في مناطق الضيافة.

أدّت أسعار إعادة البيع إلى ارتفاع هذه الأرقام بشكل أكبر؛ فبحسب موقع Ticketdata، بلغ متوسط ​​سعر تذكرة مباراة المكسيك 2182 دولارًا، وهو رقم يزيد ثلاثة أضعاف عن متوسط ​​سعر تذاكر المباريات الأخرى في الجولة الأولى. وشهدت المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا أدنى سعر لإعادة البيع بلغ 2813 دولارًا. الملعب، الذي بُني بعرق جبين العمال المكسيكيين، أصبح الآن، في أهم مباراة في تاريخه الحديث، مغلقًا أمامهم.

يتحدث الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن "أسعار متغيرة" و"فئات متاحة للجميع". تبدأ أسعار التذاكر الأرخص نظرياً من 60 دولاراً، لكنها عملياً شبه معدومة. وكما هو الحال دائماً، يحصر رأس المال هذا المشهد لمن يستطيعون تحمّل تكلفته.

المدينة النموذجية: إخفاء الفقر، طرد الفقراء

الملاعب ليست جزرًا معزولة، بل هي مناطق يعيد رأس المال تنظيمها وفقًا لرؤيته. ففي مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري، خضعت الأحياء العمالية والشعبية المحيطة بملاعب كأس العالم لعملية تُطلق عليها الأوساط الأكاديمية اسم "السياحة"، وتُطلق عليها الماركسية تسمية أدقّ، وهي: استغلال الرأسمالية للمساحات على حساب كرامة الطبقة العاملة، ولا سيما القطاع الأكثر ضعفًا وتهميشًا.

يستنكر سكان المناطق المجاورة لملعب أزتيكا في تلالبان وهويبولكو إغلاق الطرقات الدائم، والعمليات الأمنية التي تلزمهم بتقديم إثبات سكن لمجرد القيادة داخل أحيائهم، ومشاريع التجميل التي، كما وثّقتها إنفوباي وجامعة المكسيك الوطنية المستقلة نفسها، "تستجيب للصورة التي تتطلبها البطولة أكثر من استجابتها لاحتياجات سكان المنطقة". وقد حذّرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان رسمياً من التأثير غير المتناسب لكأس العالم على كبار السن، والنساء المعيلات للأسر، والمجتمعات الأصلية الحضرية.

أدّت الإيجارات المتزايدة والمضاربات العقارية في المناطق القريبة من الملاعب إلى تهجير السكان القدامى، وهو وضع ندد به سكان مكسيكو سيتي في مسيرات أمام مقر وزارة السياحة بالمدينة. وتُظهر المباني غير القانونية، التي لا تزال قائمة بجوار ملعب بانورتي في غوادالاخارا وتحمل إشعارات الإغلاق، تساهل الدولة عندما تحتاج العاصمة إلى مساحة خلال موسم كأس العالم. تتحول المدينة إلى واجهة، ويُخفى الفقر، ويُدفع الفقراء إلى التهميش.

خصخصة المشاهدة

مشاهدة كأس العالم ليست مجانية أيضاً. يُقدّر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إجمالي الإيرادات بـ 11 مليار دولار لدورة 2023-2026، ويأتي جزء كبير منها من بيع حقوق البث للشبكات الخاصة ومنصات البث التي تفرض بدورها رسوماً على المشجعين. وقد استثمرت هذه المنصات 3.925 مليار دولار في الحقوق الرياضية، بزيادة قدرها 36% مقارنةً بكأس العالم قطر 2022، واستردت استثماراتها من خلال اشتراكات أغلى ثمناً.

في المكسيك، أوضح المعهد المكسيكي للملكية الصناعية (IMPI) أن الحانات والمطاعم وأي منشأة تجارية تبث مباريات كرة القدم دون ترخيص قد تواجه غرامات تصل إلى 29 مليون بيزو. ويراقب الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، صاحب حقوق البث، بنشاط "أي استخدام غير مصرح به لأصوله". كرة القدم، التي نشأت في الشوارع، باتت تتطلب الآن دفع رسوم لمشاهدتها في حانات الأحياء.

الإمبريالية في ساحة اللعب

تُقام بطولة كأس العالم في الولايات المتحدة، التي تخضع لسيطرة وزارة الخارجية ووزارة الأمن الداخلي. ولا يُسمح للمنتخب الإيراني، الذي تأهل للبطولة بشكل قانوني، بالتدرب على الأراضي الأمريكية. فقد رفضت إدارة ترامب، بموجب أمر تنفيذي يقيد السفر من اثنتي عشرة دولة، منح تأشيرات دخول لرئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، والمدرب، وتسعة مسؤولين آخرين للمشاركة في قرعة ديسمبر. لاحقًا، رُفضت طلبات 15 عضوًا من الجهاز الفني والإداري. واضطر المنتخب الإيراني لنقل معسكره التدريبي إلى تيخوانا بالمكسيك، حيث كان يعبر الحدود فقط في يوم كل مباراة ويعود في الليلة نفسها.

استنكرت إيران لدى الفيفا ما وصفته بـ"أسوأ أشكال التدخل السياسي في الرياضة". وقد احتُجز الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان، الذي كان من المقرر أن يصبح أول حكم صومالي في كأس العالم، في ميامي رغم حمله جواز سفر دبلوماسي. ودافع أندرو جولياني، رئيس فريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم، عن هذه الإجراءات بذريعة "الأمن القومي المتطرف". أما الفيفا، المنظمة نفسها التي عاقبت إندونيسيا لمنعها إسرائيل من المشاركة في كأس العالم تحت 17 سنة، فقد التزمت الصمت المتواطئ إزاء تمييز الولايات المتحدة ضد وفود الدول العربية والشرق أوسطية.

إدارة الهجرة والجمارك في الملعب، والعمال في الشارع: التناقض واضح للعيان.

بينما يحتفل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وشركاؤه من الشركات بـ"مهرجان كرة القدم"، تتجلى التناقضات الطبقية في شوارع المدن المضيفة. ففي لوس أنجلوس، هدد عمال ملعب سوفي، ومعظمهم من المهاجرين اللاتينيين، بالإضراب قبل خمسة أيام من حفل الافتتاح. وتشمل مطالبهم أجورًا تتجاوز 30 دولارًا في الساعة (مقارنةً بالزيادات البالغة 25 سنتًا التي عرضتها شركة ليجندز غلوبال) وضمانات للحماية من وجود إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) داخل الملعب. وصرح الرئيس المشارك للنقابة بشكل قاطع أنه في حال الإضراب، لن تحتوي أجنحة الضيافة التابعة للفيفا، والتي تُباع الواحدة منها بمئة ألف دولار، إلا على مياه معبأة ورقائق بطاطس. وأعلن مدير إدارة الهجرة والجمارك، توم هومان، أن الوكالة ستعطي الأولوية "للأمن القومي" على عمليات الترحيل خلال البطولة، لكنه أضاف أنه إذا شكل أي مهاجر غير شرعي تهديدًا أمنيًا، "فسنتحرك بالطبع". وبالتالي، فإن الخوف من العمال المهاجرين الذين يدعمون هذا المشهد للمليونيرات هو أداة من أدوات إدارة العمل.

في المكسيك، بدأ المجلس الوطني لتنسيق العاملين في قطاع التعليم (CNTE) إضرابًا وطنيًا مفتوحًا في الأول من يونيو، حيث انطلقت مسيرة من تمثال ملاك الاستقلال إلى ساحة زوكالو، حيث كان مهرجان مشجعي الفيفا مُقامًا بالفعل. تضمنت مطالبهم زيادة حقيقية في الأجور، وإلغاء قانون ISSSTE لعام 2007، ومراجعة إصلاح التعليم. عرضت الحكومة عليهم زيادة بنسبة 9%، والتي حسبها المعلمون بأنها لن تتجاوز 4.3% بالقيمة الحقيقية، أي بالكاد أعلى من معدل التضخم. في التاسع من يونيو، سار معلمون وطلاب من أيوتزينابا باتجاه ملعب أزتيكا، لكن الشرطة أوقفتهم. رُفعت لافتة كُتب عليها: "قاطعوا كأس العالم 2026!". وعد رئيس البلدية شينباوم بأن "حفل الافتتاح مضمون".

معايير الفيفا المزدوجة

في عام 2023، سحب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من إندونيسيا حق استضافة بطولة كأس العالم تحت 20 سنة، بعد أن طلب حاكم بالي، وايان كوستر، استبعاد المنتخب الإسرائيلي تضامنًا مع الشعب الفلسطيني. إندونيسيا، الدولة التي تضم أكبر عدد من المسلمين في العالم، لا تعترف بإسرائيل كدولة. تحركت الفيفا سريعًا، فسحبت حق الاستضافة وهدّدت بفرض عقوبات على الاتحاد الإندونيسي لكرة القدم. وعلى الفور، تولّت الأرجنتين تنظيم البطولة.

الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، نفسه الذي يعاقب إندونيسيا لأسباب سياسية، أمر هايتي في جوان/حزيران 2026 بتعديل قميصها الرسمي لاحتوائه على رسم لمعركة فيرتيير عام 1803، المعركة التي هزمت قوات نابليون ومهدت الطريق لاستقلال هايتي. وأوضحت شركة سايتا الكولومبية، مصممة الزي، أن التصميم "تكريم للرجال والنساء الذين يساهمون يوميًا في مستقبل هايتي". اعتبرت الفيفا ذلك "رسالة سياسية" وطالبت بتعديلات دون تحديد العنصر المخالف للّوائح. وهكذا، مُحي تراث هايتي المناهض للاستعمار من قميصها بقرار بيروقراطي، بعد غيابها عن كأس العالم منذ عام 1974.

هذا التناسق مثالي من منظور منطق رأس المال، الذي يُعاقب التضامن مع الشعب الفلسطيني ويمحو ذكرى أول ثورة سوداء في العالم الحديث، بينما يحمي حق الولايات المتحدة في التمييز ضد وفود بأكملها استنادًا إلى مبادئ إمبريالية مُثيرة للحروب. الفيفا ليست منظمة غير سياسية: إنها الأداة السياسية للرأسمالية الإمبريالية.

كرة القدم لنا، وكأس العالم لهم

كأس العالم 2026 مرآة تعكس بدقة واقع الرأسمالية في مرحلتها الإمبريالية: خضوع الرياضة التام لمنطق السلع، وعسكرة الأماكن العامة، وتجريم الاحتجاج، وإدارة العمالة المهاجرة بالترهيب. لقد استولى رأس المال العالمي على رياضة الطبقة العاملة وحوّلها إلى أداة للاستغلال والإقصاء والسيطرة.

المعلمون المكسيكيون الذين يسيرون في مسيرة بينما ساحة زوكالو مزينة بألوان الفيفا، والعمال المهاجرون في ملعب سوفي يطالبون بأجور معيشية كريمة تحت تهديد إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، والهايتيون الذين تُطمس ثورتهم من على وجوههم، والإيرانيون الذين يعبرون الحدود بشكل غير قانوني للمشاركة في كأس العالم، وسكان تلالبان الذين يضطرون لإبراز هوياتهم لدخول حيّهم؛ جميعهم ينتمون إلى الطبقة نفسها، ونضالهم، رغم تشتته وتوزعه، يشير إلى القضية الجوهرية نفسها: رأس المال المُنظّم كعرضٍ استعراضي. كرة القدم، في أصولها، كانت ملكنا. واستعادتها ليست مجرد مسألة رياضيّة.

الثلاثاء، 26 مايو 2026

* سياسة الاستسلام *

 [ملاحظة من المحررين: نعيد نشر مقال كتبه الرفيق ك. مورالي (أجيث) في وقت سابق من هذا العام. نعتقد أن النقد الذي يقدمه المقال لسياسات الاستسلام الغادرة التي تمثلها خطوط سونو وديفجي، بالإضافة إلى الوضوح الذي يقدمه بشأن أهمية مسار ناكسالباري، يمثل مساهمة مهمة في النضال ضد خط OLR (الانتهازية - التصفوية - التحريفية) الذي ظهر داخل المعسكر الثوري في السنوات الأخيرة.] مجلة نزاريا

تتوفر الآن على الإنترنت عدة مقابلات أجراها ديفجي، العضو السابق في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الهندي (الماوي). وهي باللغتين التيلوجوية والهندية. وقد ورد مضمونها أيضاً في مقابلة نُشرت في عدد 14 مارس من صحيفة إنديان إكسبريس (مومباي).
يدّعي ديفجي أنه لم يستسلم، ويقول إنه اعتُقل أثناء محاولته الانتقال من منطقة الصراع، وبالتالي كان اعتقالًا لا استسلامًا. هذا التبرير واهٍ للغاية. ماذا عن قبولهم الأموال التي منحتها حكومة تيلانجانا للمستسلمين؟ بل كان هناك مشهد مؤسف آخر حين طالبوا بزيادة ذلك المبلغ! مع أنه يعترف الآن بأنه كان خطأً، إلا أن مجرد التفكير في مثل هذه الأمور يكشف الكثير. حاول ديفجي تبرير اعتقاله/استسلامه بأنه فعلٌ يصب في مصلحة الحركة الثورية، بحجة أنه لو رفض عرض الاستسلام المقدم من حكومة الولاية لكان قد زُجّ به في السجن، ما كان سيعزله عن الجماهير، وهو أمرٌ ضارٌّ لأن وجوده الفاعل ضروريٌّ لتنشيط الحركة وإعادة تنظيمها. يقول ديفجي إنه بينما كان دخوله السجن صحيحًا من الناحية الأخلاقية، إلا أن خياره كان مناسبًا في ضوء الأزمة التي تواجهها الحركة. هل هذا صحيح؟
هناك أمثلة عديدة لقادة شيوعيين مسجونين استخدموا أساليب بارعة للالتفاف على قيود السجن ومساعدة الحزب بنصائحهم. وبالمقارنة مع الأثر المُحبط للاستسلام على صفوف الشيوعيين والجماهير، وما يمنحه من دعم لدعاية العدو، فإن القيود التي يفرضها السجن ضئيلة للغاية . علاوة على ذلك، فإن رفض الاستسلام هو في المقام الأول مسألة موقف سياسي للشيوعي الثوري. وتنبع أخلاقيات الصمود في وجه التعذيب أو التهديد بالموت أو السجن من هذه السياسة. يُقيم ديفجي تناقضًا زائفًا بين الضرورات الأخلاقية التي ينبغي أن توجه الماوي المحتجز لدى العدو ومصالح الحركة. كلاهما متكامل، طالما أننا ما زلنا نتحدث عن حركة ثورية.
أعلن ديفجي أنه سيعمل بين الناس، ويحشدهم بشأن قضاياهم الأساسية والملحة. ويُستشهد بهذا كدليل على أنه لم يستسلم. ووفقًا له، فإن من يستسلمون يفعلون ذلك للعودة إلى حياتهم الخاصة. ولكن بما أنه ورفاقه سيواصلون نشاطهم، فلا يمكن اعتبار أفعالهم استسلامًا. أليس كذلك؟
لننظر إلى المثال سيئ السمعة الذي ضربه ساتيانارايان سينغ، العضو المؤسس السابق للحزب الشيوعي الهندي (الماركسي اللينيني). بعد إلغاء حالة الطوارئ عام ١٩٧٧، شجع رفاقه على التعهد بنبذ العنف مقابل الإفراج عنهم من السجن. لم يتخلَّ هو، ولا كثيرون ممن خرجوا من السجون استجابةً لدعوته، عن النشاط السياسي. ومع ذلك، استنكر المتمسكون بالنهج الثوري هذا الأمر باعتباره خيانة، لأنه يعني التخلي عن نهج ناكسالباري. فالمهم ليس النشاط السياسي، أو عدمه، بل السياسة التي يتبناها المرء.
إذن، ما هي السياسة التي يسعى ديفجي ورفاقه إلى الترويج لها؟ في مقترح مكتوب قُدِّم إلى رئيس وزراء تيلانجانا، أعلنوا أنهم سيعملون ضمن الإطار القانوني تمامًا ، في حال رُفِع الحظر المفروض حاليًا على الحزب الشيوعي الهندي (الماوي). كما أوضحوا أنهم سيباشرون فورًا بحلّ جيش التحرير الشعبي الثوري (PLGA) إذا ما اعتُرِف الحزب ككيان سياسي قانوني. وبحسب قوله، "سينتهي الكفاح المسلح".
هل يختلف هذا بأي شكل من الأشكال عن سياسات الاستسلام التي انتهجها سونو ورفاقه؟ حاول ديفجي التمييز بينهما، مشيرًا إلى أنهم سلموا أسلحتهم، بينما لم يفعل هو ومن استسلموا معه ذلك، بل تُركوا في الغابة. لا بأس في ذلك. ولكن عندما يُعلن انتهاء الكفاح المسلح، وعندما يتم حل تحالف PLGA، لن يكون لهم أي فائدة على أي حال. من الواضح، حتى لو صدقنا كلامه، أن هذا الإجراء ليس سوى إجراء مؤقت. الفرق الوحيد الملحوظ هو موقفه من المشاركة في الانتخابات البرلمانية. فهو لا يزال يعتقد أن المشاكل الأساسية التي تواجه الشعب لا يمكن حلها من خلال المسار الانتخابي البرلماني. لكن هذا مقيد - "كان هذا هو موقفنا حتى الآن". هل يشير هذا إلى أنه قد يتغير في المستقبل؟ سيعتمد ذلك على ما يُعتبر مبدأً في "مشروع إعادة التنشيط" المقترح . إذا أُعطيت الأولوية القصوى لاكتساب الوضع القانوني والحفاظ عليه، فمن المرجح أن يتبع ذلك توجه نحو المسار الانتخابي.
في الوضع الراهن، يسعى الفاشيون الهندوس المتطرفون بقوة لتحقيق طموحهم في إقامة دولة هندوسية. فهل ستوافق الحكومة المركزية بقيادة منظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ (RSS) بسهولة على منح الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) صفة قانونية؟ إن ردها على دعوات السلام باغتيال باسافاراج والعديد من رفاقه، والمشهد المشين لتسليم سونو سلاحه مقابل نسخة من الدستور من أحد أعضاء المنظمة، لهو دليل واضح على ذلك. لن يرضى نظام مودي الفاشي بأقل من الخضوع التام. إن حربه للقضاء على الحركة الماوية تتجاوز بكثير مجرد تأمين عمليات التعدين لشركة أداني أو تاتا، فهي حرب سياسية بامتياز، بل وأكثر حدة من الحروب المضادة للثورة التي شنتها الأنظمة السابقة. إنها مدفوعة بأيديولوجية رجعية للغاية في سياقنا، تاريخيًا وحاضرًا. إن الشيوعية الثورية، كما يمثلها الماركسية اللينينية الماوية اليوم، هي عدوها اللدود . وهي تسعى إلى إبادتها التامة.
في المقابل، فإنّ هامش "النشاط ضمن الإطار القانوني" محدودٌ للغاية، حتى بالنسبة للأحزاب البرلمانية. ولا شكّ أن حزب المؤتمر يسعى لتحقيق مصالحه الخاصة في مسرحيات الاستسلام الجارية في تيلانجانا، ساعيًا إلى إظهار صورة "إنسانية" في مقابل الصورة "الدموية" التي يتبناها حزب بهاراتيا جاناتا. وهذا يفسح المجال للتفكير التمنيّ بإمكانية حصول حزب ثوري على الشرعية في ظلّ الظروف الراهنة. لكن هذا الهامش محدودٌ وعابر، وجعله حجر الزاوية في الجهود المبذولة لتجاوز هذه النكسة الحالية سيؤدي إلى نتائج عكسية. فالمهم في نهاية المطاف هو الحكومة المركزية التي يديرها حزب راشتريا سوايامسيفاك سانغ (RSS) والجهات الإمبريالية الداعمة.
يجب أيضًا النظر إلى دراما "الاعتقال/الاستسلام" هذه من زاوية أخرى، وهي زاوية استراتيجية العدو للحرب منخفضة الحدة لمكافحة الثورة. لماذا سمحت حكومة مودي لحكومة حزب المؤتمر في تيلانجانا بالمضي قدمًا في ذلك، حتى في حالة أشخاص مطلوبين بشدة مثل ديفجي؟ هل يرتبط ذلك بالنتائج المتباينة لتحرك سونو/ساتيش؟ صحيح أنهم وجهوا ضربة قوية للحركة في داندكارانيا، لكنهم فشلوا فشلاً ذريعًا في بقية أنحاء البلاد. ليس هذا فحسب، بل أدى ذلك إلى إعادة تنشيط شاملة لصفوف واسعة من المتعاطفين والناشطين في جميع أنحاء البلاد. وقد أُدينت زمرة سونو/ساتيش بشدة ووُصفت بالخونة. والآن، بدلًا من تلك المجموعة التي فقدت مصداقيتها، لدينا مجموعة من القادة "النزيهين". يدّعون أنهم لم يستسلموا، ولم يسلموا أسلحتهم، وما زالوا يؤمنون بالماركسية اللينينية الماوية. ويسعون جاهدين لحشد الدعم لمشروعهم "القانوني". ويُصوَّر التخلي عن الكفاح المسلح على أنه مسألة تكتيكية ضرورية لتجاوز النكسة. ولا شك أن العدو سيدرك قيمة هذه الخطة في نشر البلبلة الأيديولوجية وإضعاف قاعدة دعم الحركة الماوية. وسواءً أكانوا قد أصبحوا أداة في يد العدو دون وعي بسبب أفكار مضللة حول "إحياء" الحركة، أم انحازوا إليه عن وعي، فإن تداعيات اعتقال/استسلام ديفجي ورفاقه ستكون أشد فتكًا من تداعيات زمرة سونو/ساتيش. والإشارة إلى احتمال الانحياز الواعي للعدو ليست مجرد تكهنات. فوجود جهة خارجية تُوجِّه ردود ديفجي خلال المقابلة مع قناة TV9 كان مثيرًا للقلق بالفعل. والآن، ترد تقارير عن زياراته لرفاقه في السجون برفقة ضباط شرطة، والجهود المضنية التي بذلها لحثهم على التخلي عن الكفاح المسلح.
وأخيرًا، لا بدّ لنا من طرح هذا السؤال: ما الحق الذي يخولهم اتخاذ قرارات كهذه، كجعل الحزب كيانًا قانونيًا وحلّ تحالف العمل السياسي الشعبي؟ من المبادئ الراسخة في الأحزاب الشيوعية أن يفقد الأعضاء عضويتهم فور اعتقالهم أو أسرهم من قبل العدو، وقد تُستعاد بعد إطلاق سراحهم، تبعًا لسلوكهم أثناء الاحتجاز. وديفجي ورفاقه ليسوا استثناءً من ذلك. علاوة على ذلك، والأهم من ذلك، أن أحد أعضاء المكتب السياسي، وربما بعض أعضاء اللجنة المركزية، ما زالوا ناشطين في منطقة بيهار-جارخاند. ولا تزال جيوب الكفاح المسلح قائمة في داندكارانيا. عندما ينتقد سونو وغيره بشدة لانتهاكهم المركزية الديمقراطية، ألا ينبغي عليه أن يأخذ هذه الحقائق الدامغة بعين الاعتبار قبل إصدار تصريحات أحادية الجانب بشأن "جعل الحزب كيانًا قانونيًا"، و"حلّ تحالف العمل السياسي الشعبي"، و"إنهاء الكفاح المسلح"، وما إلى ذلك؟ فهو نفسه يعترف بأن هذا لم يكن مطروحًا على جدول أعمال اجتماعات اللجنة. وكان السكرتير السابق، الرفيق الشهيد باسافاراج، قد رفض اقتراحًا مماثلًا قدمه سونو. صحيح أن الأوضاع في داندكارانيا قد ازدادت سوءاً منذ ذلك الحين، لكن هذا لا يبرر التخلي عن التوجه الثوري للحزب، ونهج ناكسالباري في الكفاح المسلح، الهادف إلى الاستيلاء على السلطة السياسية.
دعونا نتذكر المنطق الكامن وراء تبني هذا المسار. تنبع ضرورة النشاط المسلح من طبيعة مجتمعنا، ومن العنف المتفشي فيه، لا سيما في المناطق الريفية. هذا أحد المظاهر الملموسة لشبه الإقطاعية في بلادنا. إن معايير الديمقراطية البرجوازية - سيادة القانون، والحقوق المدنية، والحكومة المسؤولة، وما إلى ذلك - ليست سوى واجهة بالكاد تخفي الوجود البشع للعلاقات والقيم الطبقية الإقطاعية. ففي اللحظة التي يبدأ فيها نضال جماهيري يواجه أي مصلحة حيوية للمستغلين، ينطلق البلطجية المسلحون التابعون لملاك الأراضي المحليين، أو الحزب السياسي الحاكم المهيمن في تلك المنطقة، أو القوة المسلحة للدولة، بكل وحشية. هذا هو الوضع السائد في المناطق الريفية. حتى في المراكز الحضرية، فإن "سيادة القانون" حكر على الطبقات الميسورة من الطبقة الوسطى وأفراد الطبقات المستغلة. الجماهير تدرك هذا جيدًا، فعنف الطبقة الحاكمة حاضر دائمًا في حياتهم. يتزايد حضورها المُهدِّد مع ازدياد عدوانية القوى الفاشية الهندوسية البراهمية. وتُحدَّد أجندة العنف مسبقًا من قِبَل الطبقات الحاكمة. ولا يسع أولئك الذين يختارون التمسك بالنهج الثوري إلا أن يُدركوا عواقب ذلك.
كان رواد الحركة الثورية التي أطلقها ناكسالباري على دراية تامة بهذه السمة الجوهرية لوضعنا. وقد أخذ اختيارهم لمسار حرب الشعب الطويلة هذا الجانب بعين الاعتبار أيضًا. وقد توصل قادة الكفاح المسلح في تيلانجانا إلى هذا المسار خلال تلك الحرب، ونجحوا في فرضه في مواجهة التخريب التروتسكي الذي قام به راناديف. إلا أنهم فشلوا في الثبات والمثابرة على هذا المسار رغم الدعم الجماهيري الهائل وشهادة الممارسة. كان هذا المثال السلبي بمثابة تحذير ودرس لرواد الحركة الثورية الماوية الجديدة في ستينيات القرن الماضي. ولذلك، اختاروا عن وعي مسار حرب الشعب الطويلة ، مرتكزين بقوة على تحليل طبقي: الهند كدولة شبه مستعمرة وشبه إقطاعية، والثورة الديمقراطية الجديدة كمسرح للثورة، والطبقة العاملة كطبقة رائدة والفلاحين كقوة رئيسية. كانت هذه هي العناصر الأساسية التي شكلت خيارهم.
ختامًا، لم ينبع تحوّل رواد الحركة الثورية الجديدة إلى الماركسية اللينينية من معرفة نظرية، بل كان مدفوعًا بقناعة راسخة بأن الغاية الوحيدة لوجودهم كشيوعيين هي إحداث ثورة ، وإنهاء الاستغلال والقمع. كانوا مندمجين مع الجماهير التي كانت تتوق إلى تولي هذه المهمة منذ زمن طويل. ولذلك، التفّوا بحماس حول القادة الذين عارضوا تحريف الحزب الشيوعي الهندي. انتظرت الصفوف بفارغ الصبر خطوات حاسمة من القيادة لاتخاذ المسار الثوري. لكن قادة الحزب الجديد، الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي)، كانوا يبذلون جهودًا يائسة لصرف الصفوف عن هذا المسار بكل الوسائل. وهنا برزت أهمية الوضوح الأيديولوجي الذي قدمته الماركسية اللينينية ، إذ ساعد الثوريين على كشف زيف الوسطية التي يتبناها التحريفيون الجدد، وأدركوا أنه لا بديل عن القطيعة التامة. وهكذا مُهّد الطريق أمام حركة ناكسالباري.
هناك درسٌ هامٌ لنا هنا. أولاً وقبل كل شيء، يجب أن نتمسك بقوة برسالتنا كشيوعيين – خدمة الشعب، وأن نكون حاملي شعلة الثورة. إن النكسة التي تواجهها الحركة الثورية الماوية اليوم تستدعي بلا شك تحليلاً جاداً وتصحيحاً ضرورياً. لكن الأهم والأساسي هو الثبات على درب الثورة.


بقلم ك. مورالي (أجيث) ، المنظر الإيديولوجي الماركسي اللينيني الماوي.

ترجمة طريق الثورة.

الأربعاء، 20 مايو 2026

البحث عن وجوه شهدي عطية الشافعي

 الشيوعي الشهيد الذى قاوم الرجعية وكتب الرواية فاصبح رمزا من رموز الحركة الشيوعية في مصر والوطن العربي .

البحث عن وجوه شهدي عطية الشافعي، كيف وجدت روايته حارة أم الجسيني".

تحرير : شعبان يوسف

   فى عام ٢٠٠٩، كنت قد أيقنت من أن شهدى عطية الشافعى (مواليد ١٩١١)، شهيد الحركة الشيوعية فى ١٥ يونيو ١٩٦٠، كان أديبا وكاتبا للقصة القصيرة، وناقدا أدبيا فى العقد الرابع من القرن العشرين، ونشر مقالات عن توفيق الحكيم وه.ج.ويلز، كما أنه نشر بعض قصصه فى مجلات ذلك الزمان، وفاز بالمركز الأول بجائزة مرموقة آنذاك، وكانت اللجنة التى منحته الجائزة تضم د طه حسين ومحمود تيمور وتوفيق الحكيم وآخرين من عمالقة ذلك الزمان، وقصة استشهاده ليست خافية على المثقفين ولا على الباحثين، أما جنوحه الأدبى لم يكن معروفا إلا بين فئة ضيقة من المثقفين اليساريين، فكتبت مقالا عن قصصه القصيرة، ونشرته فى جريدة أخبار الأدب، ولكننى اكتشفت أن لشهدى رواية منشورة فى الصحف بدون اسمه عنوانها (حارة أم الحسينى)، ولم أكن أعرف أين نشرها، فذهبت للراحل العزيز د رفعت السعيد وسألته عن الرواية، فقال لى بأنه كان يملك مخطوطتها، ولكنه أرسلها إلى هولندا مع تراث ضخم للحركة الشيوعية، وهذا لكى لا تضيع هنا مثل وثائق كثيرة ومثيرة، وخاب أملى ومسعاى فى الحصول على الرواية، ولكننى توجهت بالسؤال إلى عمنا صنع الله ابراهيم الذى كان قريبا من شهدى، فقال لى بأنها نشرت فى جريدة المساء فى أوائل صدورها، ولكنه لا يعرف التاريخ بالضبط، وكان هذا الخيط عظيما، وتوجهت إلى صديق عمرى الشاعر يسرى حسان، وقلت له بأننى أريد الاطلاع على ارشيف جريدة المساء منذ صدور ها فى ٦ أكتوبر عام ١٩٥٦، فقال لى: بسيطة، وذهبنا إلى مركز الدراسات بجريدة المساء، وكان يرأسه العزيز مؤمن الهباء، ورحب الرجل بالسماح لنا بالتعامل مع الأرشيف، بعد أن سددنا مبلغ ٢٠ جنيها، دفعها يسرى حسان (جدعنة) ولم يقبل أن أردها له، وعندما جلسنا فى رواق الأرشيف، وبدأنا نتصفح الجريدة منذ صدورها، لم نستمر كثيرا فى البحث، حيث عثرنا على الكنز الرهيب، وياله من كنز، فالرواية نشرت دون اسم، لأن اسم شهدى كان ممنوعا من الكتابة، وجدير بالذكر أن مقالاته التى كان ينشرها فى الجريدة فى ذلك الوقت، كان يوقعها باسم (أحمد ناصر)، وكانت الرواية منشورة على عدة حلقات، برسوم الفنان النوبى العظيم حاكم، وتم تصوير الرواية بالرسومات، وكانت التكلفة (هدية من الأستاذ مؤمن الهباء)، فلم ندفع مليما واحدا فى التصوير النقى، وبالتالى كانت الرواية اكتشافا عظيما بالنسبة لى، ولا أبالغ لو قلت بأنها من أجمل ما قرات فى فن الرواية، وهى لا تقل بأى شكل من الأشكال عن رواية (قنطرة الذى كفر)، فالروايتان كتبتا بالعامية المصرية، وشهدى الذى كان حاصلا على درجة الماجستير من جامعة مانشيستر فى الأدب الانجليزى كانت معرفته بالأساليب الأدبية الحديثة بالغة الرقى، وذلك قبل انخراطه فى العمل السياسى الثورى، فى عقد الأربعينات، وتزعمه للنضال العظيم (الرفيق سيف) فى تلك المرحلة، وقاد انشقاقا واسعا هو ورفيقه انور عبد الملك، احتجاجا على توغل القيادات اليهودية للحركة الشيوعية، وشارك فى الكتابة السياسية والفكرية فى تلك الحقبة، وأعد برنامجا مهما تحت عنوان (أهدافنا الوطنية)، وتم القبض عليه وحكم عليه بعشر سنوات، وخرج فى منتصف الخمسينات، وأسس مركزا للترجمة العلمية، وكتب كتابه المهم (تطور الحركة الوطنية المصرية منذ ١٨٨٢ حتى ١٩٥٦)، وصدرت طبعة جديدة له من تقديمنا مؤخرا عن دار المحروسة.
   كانت فرحتى بالرواية بالغة للغاية، وبالتالى أعددت لها تقديما ودراسة، للكشف عن تراث شهدى الأدبى، وأعطيتها للعزيز حلمى النمنم الذى كان مشرفا على إدارة النشر بالمجلس الأعلى للثقافة، وتم نشر الرواية، وعقدنا فى مثل هذا اليوم ١٥ يونيو ٢٠١٠ ندوة موسعة عن الرواية، حضرها الراحل العظيم د فخرى لبيب، والراحلان د أحمد القصير، ود. رفعت السعيد، كما حضرها لفيف من اليسار المصرى فى ذلك الوقت، وأبلغنا السيدة حنان ابنة شهدى بميعاد الندوة، فجاءت على نفقتها الخاصة من موسكو لحضور الندوة، وقالت كلمة مؤثرة للغاية ألهبت القاعة بتصفيق حاد، وهاهى ذكرى رحيله ال٦٠ تحل علينا، وفى القريب العاجل سوف أعد كافة أوراق الراحل الأدبية، حتى يتسنى للأجيال الجديدة أن يتعرفوا على أحد المناضلين الأشاوس، الذين أعطوا الحياة النضالية معنى وجوهرا عظيمين، حتى لو كانت أفكاره محل اختلاف وجدل، ذلك هو شهدى عطية الشافعى العظيم.



الثلاثاء، 12 مايو 2026

عيد العمال والصراع في المجال الأيديولوجي

 

"من هُزم عليه أن ينهض !

من ضلّ عليه أن يقاتل !

من أدرك حاله، فكيف يُمكن لأحد أن يوقفه ؟

لأنّ المهزومين اليوم سينتصرون غداً،

ولن يكونوا كما هم اليوم !"

برتولت بريشت، مدح الديالكتيك.

   يأتي عيد العمّال هذا العام في أعقاب الموعد النهائي الذي حدّدته الدولة الهندية للقضاء على الماوية "باللغة والسلاح". لكنّها لم تنجح في أيّ منهما؛ فالماركسية اللينينية الماوية لا تزال قائمة في الهند، مستخدمةً القلم والسلاح معًا. وكأنها كلبٌ مسعورٌ بلا قيد للإمبريالية، شنّت الدولة الهندية هجومًا شرسًا على جميع الجماهير الثورية والقوى الشيوعية التي ترفض الخضوع، حتى لو كلّفهم ذلك أرواحهم. وبسبب وضعها الحالي، كطرفٍ تابعٍ وسيطٍ للإمبريالية، ومكانتها المتأرجحة بين الصعود والهبوط في مواجهة دول جنوب آسيا المتنافسة على نفس المصالح، تسعى الدولة إلى قمع أيّ مقاومة، مسلّحة كانت أم غير مسلّحة، قد تدفعها إلى مزيدٍ من الضغوط الاقتصادية الخارجية والداخلية المتفاقمة التي تواجهها بالفعل.

السبت، 9 مايو 2026

في الذكرى 81 للانتصار على النازية

 

   تُحيي البشرية المكافحة اليوم  ماي 2025 الذكرى الحادية والثمانون للانتصار على النازيّة ونهاية الحرب العالمية الثانية التي استمرت لست سنوات وتمكنت خلالها القوات النازية في البداية من احتلال باريس ووصلت إلى أبواب موسكو وحاصرت ستالينغراد وغيرها من المدن والقرى السوفياتية واحتلّت مناطق شاسعة من بينها تونس التي كانت ترزح تحت هيمنة الإمبرياليين الفرنسيين.

    و اعتقد النازيون أنهم انتصروا، ولكن المقاومة العالمية كانت أكبر فعلى أبواب موسكو وستالينغراد ولينينغراد وغيرها من مدن وقرى الاتّحاد السوفياتي وفي غيرها من البلدان والقارات تكسّرت الحملات النازية وانتهى الأمر بهتلر منتحرا وبالجيش الأحمر السوفياتي وهو يرفع الراية الشيوعية الموشّاة بالمنجل والمطرقة مرفرفة فوق مبنى الرايشتاغ (برلمان هتلر) في برلين عاصمة النازية المنهزمة، في إشارة إلى التحالف الطبقي بين العمال والفلاحين الثوريين، كما كان للأمم والشعوب المضطهَدة كلمتها العالية في تحقيق الانتصار وخاصة في الصين التي اندحر فيها الإمبرياليون اليابانيون حلفاء النازية تحت ضربات الحرب الشعبية الصينية.

   و قدّم الجيش الأحمر وقوّات الأنصار حوالي 27 مليونا من الشهداء من مجموع 50 مليونا من ضحايا الحرب العالمية الثانية بأكملها، وقد عانى العرب ومنهم التونسيون مثل غيرهم من الأمم المضطهَدة ويلات تلك الحرب التي كان سببها الرئيسي الصّراع بين القوى الإمبريالية على اقتسام العالم .

   و اليوم يتواصل ذلك الصّراع وتجد البشرية المكافحة نفسها أمام نفس المعضلة. فالحرب تستمرّ وتستعر في مناطق مختلفة من العالم بشكل مباشر وفي مناطق أخرى بأشكال أخرى. وهذه الحروب توقدها القوى الإمبرياليّة وفي مقدّمتها الإمبرياليّة الأمريكيّة وحلفاؤها وفي مقدّمتها الكيان الصّهيونيّ والأنظمة الرّجعيّة في مختلف القارّات. وهي حروب تندرج ضمن الصّراع بين تلك القوى من أجل إعادة تقسيم العالم بين مستعمرات مباشرة وأخرى غير مباشرة من أجل إيجاد حلّ للأزمات الاقتصادية والاجتماعيّة التي تتفاقم داخلها. ولذلك يزداد تسابق تلك القوى نحو التسلّح بتطوير أنواع شديدة الفتك من الأسلحة وتخصيص ميزانيّات ضخمة لشؤون الحرب والإنفاق العسكري. وتستهدف هذه الحروب الشّعوب والأمم المضطهَدة والطّبقات الشعبيّة، حيث تُقدم هذه القوى على التدخّل العسكري المباشر في البلدان فتحدث أبشع المجازر والمحارق وترتكب إبادات وعمليّات تهجير قسريّ ضدّ شعوب بأكملها، كما هو الحال اليوم في إيران وفي فلسطين ولبنان، وتقوم باختطاف رؤساء الدّول مثل ما حدث في فينزويلاّ، وتنصّب أنظمة موالية لها تعتمد عليها في اضطهاد الشعوب المكافحة من أجل التحرّر والديمقراطية الشعبيّة لتفتح لها الطّريق أمام شركات نهب واستغلال الثروات غير آبهة بمصير ملايين السكّان، كما هو الحال في الهند وفي البرازيل حيث يخوض القرويّون معارك طاحنة وحروبا شعبية دفاعا عن أرضهم المهدّدة بغزو الشركات الإمبريالية متعددة الجنسيات... وإذ تبدو هذه الحروب المستعرة اليوم محدودة في المكان، فإنّها يُمكن أن تتحوّل إلى معارك ضارية بين الوحوش الإمبرياليين، تُستعمل فيها مختلف الأسلحة بما فيها الأسلحة النووية وهو ما يجعل البشرية مهدّدة بالفناء .

   إنّ الفاشية والنازيّة اليوم تتّخذ أشكالا مختلفة، فمنها ما هو مفضوح وعارٍ ومنها ما هو مقنّع، لكنّ الممارسات التي تقدم عليها هي التي توحّد بينها تحت نفس العنوان، فعلاوة على الممارسات التي تقدم عليها تلك الأنظمة خارج حدودها، فإنّها لا تتوانى عن ممارسة كلّ أشكال القمع والاضطهاد والتمييز العنصري والجنسي والديني في المجتمعات التي تحكمها، وهي ممارسات آخذة في التفاقم والانتشار، وتعتبر الولايات المتّحدة الأمريكيّة قلعة هذه الممارسات وليس آخرها الحرب التي شنّتها الفاشية الترامبية ضدّ المهاجرين في عدد من المدن الأمريكيّة. وهي ممارسات لا تقلّ شأنا عمّا يقع في عديد الدول الرأسمالية الأوروبيّة حيث يتصاعد دور القوى اليمينية الفاشية والنازية سياسيا واجتماعيّا. ولا يختلف الأمر في مناطق أخرى من العالم، حيث ترتدي بعض القوى لبوس الدين والطّائفة لتشرّع لنفسها الإقدام على ممارسات الفاشيين والنازيين وهذا يتجلّى خصوصا في الحركات التكفيريّة الدينية والإرهابية المنتشرة في المجتمع العربي والتي يحكم بعضها اليوم ويرتكب المجازر والقتل على الهويّة، كما هو الحال في سوريا..

   لقد قدّمت البشريّة عشرات الملايين من الشهداء في مكافحة النازية، وهي لن تتأخّر في تقديم المزيد من التضحيات في سبيل مقاومتها للنازية والنازية الجديدة والانتصار عليها. وستهبّ الشعوب في صفوف متراصّة وبقبضات موحّدة في حروب وطنيّة وطبقية ثوريّة في مواجهة الحروب الإمبريالية والرجعية من أجل غد بلا فاشيين وبلا نازيين ونازيين جدد.

الأربعاء، 6 مايو 2026

دروس أساسيّة في الماركسيّة اللّينينيّة الماويّة: لِمَ هذا الكتاب ؟

  تنشر "طريق الثّورة" كتاب "دروس أساسيّة في الماركسيّة اللّينينيّة الماويّـــــــة"، وهو كتاب من تأليف الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) قام بترجمته الرّفيق ابراهيم شيبة ليكون خيرَ  زادٍ للمناضلين والمناضلات ومرشدًا نظريّا وعمليّا لهم في دربهم.

   ويمكن الاطّلاع على الكتاب أو تحميله عبر الرّابط الموجود في أسفل هذا النصّ، كما يمكن مواكبة فصوله التي ستقوم "طريق الثورة" بنشرها تباعا على هذا الموقع.  

لِمَ هذا الكتــاب ؟

   في عصر الإمبرياليّة والثّورة الاشتراكيّة لا يمكن لأيّ مناضل ثوريّ أن يستغني عن التّكوين النّظري الذي يسير بنفس النّسق مع حقـل الممارسة العمليّة، بل إنّ التّثقيف النّظري ضروريّ لا فقط لتكوين المناضلين في ميدان النّظريّة وإنّما لأنّـــــه ضروريّ أيــضا في ميدان الممـــــــــارسة العمليّة، بل إنّـــه يمكن أن يرتقي إلى حقل هذه الممارسة التي يجب أن يضعها كلّ مناضل شيوعيّ في برنامج عمله اليوميّ.

   ولا يمكن لأيّ شيوعيّ، مهما تقدّمت تجربته، أن يستغني عن هذا الحقل أو أن يدّعي أنّه استوفى كلّ أركانه وزواياه ومسائله وتفاصيله، وأنّه قد تجاوز هذه المـــرحلة ناسبا إيّاها إلى العناصر الشّبابيّة أو الجديدة زاعما أنّه قد ارتقى إلى مرحلة أعلى وأصبح بذلك في غنى عن طور التّكوين والتثقيف النّظريين بما أنّه حصل على نصيبه من هذا الحقل. على العكس من ذلك، فإنّ حقل النّظرية حقل واسع وشاسع وهو ملازم للشيوعيّ وملازم للتنظيم الشيوعي في مختلف مراحل الكفاح من أبسطها إلى أكثرها تعقيدا وهو سلاح لا يمكن فصله عن حقــل الممارسة سواءً لدى المناضل أو لدى الحزب.

   وعليه، فإنّ الحزب الشيوعي مطالب بتخصيص جانب مهمّ من برنامجه للتكوين النّظري والتثقيف السياسي لمختلف مناضليه نظرا لأهميّة الإيديولوجيا في تصويب وتقويم الجانبين السياسي والتّنظيمي، إذ "لا حركة ثوريّة دون نظريّة ثوريّة". 

  وتفرض التحوّلات المتسارعة التي يشهدها عصر الإمبريالية والثورات الاشتراكيّة والديمقراطية الشعبيّة على مستويات عدّة وخصوصا الابتكارات التكنولوجيّة من جهة أولى وكذلك حالة الهجوم الشرس المعادي للشيوعية في العالم من جهة ثانية وأيضا انتشار مقولة "موت الأيديولوجيا" و"إفلاس النّظرية" و"فشل الماركسيّة" بفعل الدّعاية التي تبثّها القوى الرّجعيّة والانتهازيّة من جهة ثالثة، تفرض كلّ هذه العوامل، على الشيوعيين أحزابا وأفرادا المزيد من إيلاء الأهميّة لسلاح النّظرية والتثقيف السياسي الذي يرشد إلى طريق الثّورة وطريق الانتصار.

     هذا الكتاب، يطرح برنامجا عامّا للتثقيف والتكوين وهو يتناول بطريقة مبسّطة أهمّ مسائل الماركسية اللينينيّة الماويّة عبر قراءة تاريخيّة لتطوّر علم تحرير البروليتاريا بدءًا بمصادره المختلفة وصولا إلى إنجازاته ولعلّ آخرها الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى والحروب الشّعبيّة الثّوريّة الدّائرة رحاها الآن في أكثر من موقع على هذا الكوكب. هذا الكتاب ضروريّ للمناضل الشيوعيّ المدعوّ إلى تعميق تكوينه النّظريّ والسياسيّ عبر توسيع اطلاعه ومعارفه والنقاش والنّقد والممارسة العمليّة. 

 

طريــــق الثّــورة، تونس، مارس 2026

رابط الكتاب في ملفّ pdf

الأربعاء، 27 أغسطس 2025

ضدّ الليبرالية: ماوتسي تونغ

   
في 7 سبتمبر 1937، كتب الرّفيق ماوتسي تونغ هذا الكرّاس الذي لا يتجاوز عدد كلمانه بضع مئات، لكن هذه الكلمات هي بمثابة الرّصاصات حيث تتنزّل في إطار المسألة السلوكيّة للمناضلين داخل هياكل الحزب من أجل القضاء على السلوكات الضّارة والتسلّح بالسلوكات المفيدة التي من شأنها أن تطوّر حياة الحزب. ويعدّد ماوتسي تونغ في هذا الكرّاس 7 مظاهر من مظاهر السلوكات الليبرالية للمناضلين التي يجب عليهم التخلّص منها، مع أنّه هناك مظاهر أخرى يمكن لكلّ مناضل أن يتفطّن إليها من خلال ممارساته اليومية والكفاحية وأن يعمل على نبذها.
 

   هذه السلوكات الخطيرة مازالت تمثّل إلى اليوم عائقا كبيرا أمام تطوّر التنظيمات والأحزاب الشيوعية، وهي سلوكات تعكس مدى التردي الثقافي والسلوكي والقيمي داخل المجتمع، وما على الشيوعيين الذين يكافحون من أجل تغيير هذا المجتمع سوى التخلّص منها.










الاثنين، 2 يونيو 2025

افتتاحية العدد الرابع من مجلّة صراع الخطّين

الافتتاحيّة

في هذا العدد الجديد من المجلة، نؤكد من جديد على ما جاء في افتتاحية العدد الأول الذي بدأنا به هذه المغامرة، وهي مجلة صراع الخطين:

"ليست المجلة تابعة لحزب معين، ولا لكتلة، ولا لتيار أو فصيل معين داخل الماركسيين اللينينيين الماويين، بل قرار اتخذته أحزاب ومنظمات مختلفة لتعزيز صراع الخطين داخل صفوف الماركسيين اللينينيين الماويين، كما يشير الاسم والشعار، والمساهمة في وحدتهم، خاصة من خلال التحضير لمؤتمر ماركسي لينيني ماوي موحّد."

الخميس، 22 مايو 2025

صراع الخطين: تقدم في النضال والطريق إلى مؤتمر أممي ماركسي لينيني ماوي حقيقي

  ترجمة محرري وثيقة ”من أجل المؤتمر الأممي الماركسي اللينيني الماوي الموحد“ الصادرة عن الحزب الشيوعي الماوي الإيطالي، المنشورة في العدد الرابع من مجلة ”صراع الخطين“. ----------

   اليوم، ومن أجل تحقيق مؤتمر أممي ماركسي لينيني ماوي موحد حقيقي (م.أ.م.)، من الضروري أن نتّحد صراحة ضد التحريفية التي تمثلها منظمات تُسمّي نفسها ”شيوعية“، ولكنها تمثّل أشكالا قديمة وجديدة من الأحزاب التحريفية، وقد ولدت من رحم الانقسام الكبير في الحركة الشيوعية العالميّة في الستينيات، حيث تم تحديد معسكرين، معسكر التحريفية الخروتشوفية، ومعسكر الماركسية اللينينية فكر ماوتسي تونغ، الذي أصبح على مر السنين الماركسية اللينينية الماوية.

الأربعاء، 30 أبريل 2025

الهجوم الإمبريالي على الوطن ومهمّة الثّوريين ‏


   تبدو أوروبا الإمبريالية منشغلة هذه الأيّام بالأحكام القضائية التي أصدرتها محكمة تونسيّة مؤخّرا في حقّ عدد من المتّهمين في قضيّة التّآمر على الشعب وعلى الوطن. فقد جاء على لسان وزارة الخارجية الفرنسية يوم 23 أفريل 2025: "علمنا بقلق بالأحكام الثقيلة بحق عدة أفراد متهمين بالتآمر ضد أمن الدولة، من بينهم رعايا فرنسيون"، وأضافت الوزارة: "يؤسفنا عدم توفّر ظروف المحاكمة العادلة"، ثمّ لحقتها من الغدِ ألمانيا التي اعتبرت خارجيتها المحاكمة غير "عادلة"، معربة عن تلقّيها "بقلق أحكام السجن الثقيلة"، مضيفة أنّ "الطريقة التي تمّت بها المحاكمة لا تحترم حقوق المتهمين في محاكمة عادلة ومستقلة"، معبّرة عن أسفها "لاستبعاد المراقبين الدوليين، بما في ذلك السفارة الألمانية في تونس في اليوم الاخير من المحاكمة".

خمسون سنة على تحرير سايغون/هوشي منه

 30 أفريل 1975، شعب فيتنام الحرّ يحرّر مدينة سايغون (هوشي منه لاحقا) من حكم الإمبرياليين الأمريكيين وعملائهم ويهزم أعتى قوّة عسكريّة في العالم. إنّها إرادة الشعوب التي لا تُقهر !

ستظل حملة هو تشي منه في أفريل 1975 محفورة إلى الأبد في تاريخ كفاح الشعوب والأمم المضطهَدة لا شعب فيتنام فحسب، مؤكدة لهذه الشعوب والأمم عظمة حرب المقاومة التي خاضها الشعب الفيتنامي ضد الإمبرياليين الأمريكيين، مشجّلة لها العديد من الدروس النظرية والعملية القيمة.

كانت حملة هو تشي منه هي الأخيرة التي نفّذها جيش التحرير الجنوبي لفيتنام خلال الهجوم العام لربيع عام 1975 وحرب فيتنام. جرت العمليات العسكرية من 26 إلى 30 أفريل 1975 في سايغون (مدينة هو تشي منه حاليًا)، وكانت الأقصر زمنًا في حرب فيتنام (1954-1975)، مما أنهى المقاومة ضد الإمبرياليين الأمريكيين.

في 7 أفريل 1975، وقّع الجنرال فو نغوين جياب، سكرتير اللجنة العسكرية المركزية للحزب، برقية سرية حول الاستراتيجية العسكرية لحملة هو تشي منه: "أسرع، أسرع؛ أجرأ، أجرأ؛ استغلوا كل ساعة وكل دقيقة للاندفاع إلى ساحة المعركة لتحرير الجنوب؛ واصلوا القتال حتى النهاية وحققوا انتصارًا كاملاً". 

في 14 أفريل 1975، قرر المكتب السياسي للحزب تغيير اسم حملة تحرير سايغون - جيا دينه إلى "حملة هو تشي منه". 

هذا الانتصار الباهر أنهى 21 عامًا من حرب المقاومة ضد الإمبرياليين الأمريكيين وحقّق التوحيد الكامل للبلاد. 

إنّ العبرة والفائدة من استذكار هذه المعركة يكمن في استخلاص الدّروس من الانتصار العظيم الذي حقّقه شعب فيتنام الصّامد على أعتى قوّة إمبريالية في العالم، وذلك بعد ان دحر الاستعمار الفرنسي قبل ذلك باعثا في الشعوب الواقعة تحت الهيمنة الاستعمارية أمل التحرّر من مضطهديها. وقد أكّد هذا الانتصار العظيم أنّ الصّراع بين اتلقوى الامبريالية وشعوب المستعمرات سينتهي بانتصار الشعوب رغم الفارق الكبير في العتاد العسكري ووسائل القتال بما أنّ المحدّد في مثل هذا الصّراع هو العنصر البشري/الإنسان لا السّلاح الذي يستعمله إذا ما توفّرت في هذا الإنسان إرادة التحرّر وإذا امتلك الوعي الوطني بضرورة طرد الاحتلال وبناء وطن مستقلّ تكون فيه السلطة للشعب المقاوم. لكن الانتصار في هذا الصّراع، كما بيّنته تجربة شعب فيتنام وكذلك الصّين يفرض ثلاثة شروط أساسيّة، وهي: توحيد قوى تلك الشعوب في جبهة وطنية مقاومة للاستعمار يقودها حزب شيوعيّ ثوريّ متسلّح بالماركسية اللينينية الماويّة والاعتماد على جيش تحرير شعبي/جيش الشعب الجديد يواجه الحرب الرجعية التي يشنّها الاستعمار وأعوانه بحرب شعبيّة ثوريّة طويلة الأمد. 

إنّ درب الانتصار على الإمبرياليّة واضح وقد رسمه وخطه الشعب الفيتنامي وكذلك الشعب الصيني، وهذا الدّرب تسلكه اليوم عدد من الشعوب مثل الشعب الفلبيني والشعب الهندي بقيادة الحزبين الشيوعيين الماويين في البلديْن. وإنّه لا خيار أمام بقية الشعوب والأمم المضطهدة سوى السّير في هذا الدّرب.