الأحد، 1 فبراير 2026
السبت، 24 يناير 2026
حرب استقلال ثانية في أمريكا اللاتينية
دعونا نستعد لحرب الاستقلال الثانية في أمريكا اللاتينية !
في الساعات الأولى من صباح يوم السبت (الثالث من الشهر الجاري)، شنت الولايات المتحدة عدوانًا وحشيًا على فنزويلا. قصفت قوات الكوماندوز الأمريكية أهدافًا عسكرية ومدنية في العاصمة كاراكاس، وفي ولايات أراغوا وميراندا ولا غوايرا، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
التناقضات التي تحكم العالم اليوم وسبيل حلّها
على الرغم من التغيرات والتحولات الكبيرة التي شهدها العالم في العقود الأخيرة، إلا أنه لا يزال يعيش في عصر الإمبريالية والثورات البروليتارية. فنحن لسنا في عصر ما بعد الإمبريالية، ولا حتى في عصر ما بعد الرأسمالية.
اتّحاد العمّال الأتراك في أوروبا: التضامن مع شعب روج آفا!
في روج آفا، امتدت الهجمات التي شنتها عصابات هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشراع (الجولاني) في السادس من يناير/كانون الثاني على حيي شيخ مقصود والأشرفية في حلب، مستهدفةً سكانًا من مختلف الجنسيات والأعراق والمعتقدات، تدريجيًا إلى مدن أخرى. ويُعدّ تزامن هذه الهجمات، التي بدأتها الحكومة المركزية السورية المؤقتة، مع المحادثات السورية الإسرائيلية التي عُقدت في باريس يومي الخامس والسادس من يناير/كانون الثاني برعاية أمريكية، دليلًا على أن العملية نُفّذت بموافقة الولايات المتحدة ودولة إسرائيل.
بعد استيلائها على السلطة، شرعت عصابات هيئة تحرير الشام الفاشية في ارتكاب مجازر ممنهجة ضد السكان. في البداية، أسفرت الهجمات التي استهدفت الدروز المقيمين في البلاد عن مقتل المئات وتهجير الآلاف قسراً. ثم، بمهاجمة المناطق التي يسكنها العلويون، ارتكبت مجازر وحشية بحق المئات في الشوارع.
تشير أدلة قوية إلى أن وحدات من الجيش التركي شاركت، إلى جانب قوات هيئة تحرير الشام، في الهجمات وقادتها بشكل مباشر. ويظهر بوضوح وجود جنود يحملون العلم التركي في الصور التي نشرتها الجماعات الفاشية. ويُعدّ تصريح أردوغان في 19 يناير/كانون الثاني، " تحدثتُ هاتفياً مع أخي أحمد الشرع، وهنأته على الاتفاق والعملية"، بمثابة اعتراف منه بتورطه في هذه العملية.
تجري محاولات للاستيلاء على السجون التي يُحتجز فيها أعضاء تنظيم داعش.
بينما تتواصل العمليات التي تنفذها العصابات الفاشية، يتعرض السكان المدنيون للمجازر من جهة، وتُبذل محاولات من جهة أخرى للاستيلاء على سجون تضم عناصر من تنظيم داعش. وأشار بيان صادر عن قوات سوريا الديمقراطية إلى أن سجني أكتان وشدادي في الرقة، حيث يُحتجز عناصر من داعش، قد سقطتا في أيدي جماعات مسلحة تابعة لهيئة تحرير الشام وتركيا. ورغم أن قاعدة لقوات التحالف الدولي لا تبعد سوى كيلومترين عن سجن شدادي، فإن عدم تدخلها يوحي بأن هذا الهجوم كان مدعوماً من قبل هذه القوات.
فلندعم مقاومة روج آفا!
يشكل هذا الهجوم، الذي دبرته قوى إمبريالية دولية وتحالف أحمد الشرع (الجولاني) وأردوغان، عدوانًا على الشعوب المضطهدة. فبعد ثورة روج آفا، أثبت قيام شعوب من مختلف الأمم والأديان في المنطقة بتأسيس حكم ذاتي أن الشعوب المضطهدة قادرة على الحكم الذاتي. ويتعارض نظام الحكم هذا، الذي يُمثل جميع الأمم والأديان والهويات العرقية، والذي تتمتع فيه المرأة بحقوق متساوية في المناصب القيادية، مع مصالح القوى الإمبريالية والرجعية. ولذلك، تُستهدف إدارة روج آفا المستقلة بهدف تفكيكها ودمجها في سلطة مركزية رجعية وفاشية. علاوة على ذلك، يسعى هذا الهجوم أيضًا إلى ترهيب الشعوب المضطهدة في جميع أنحاء العالم التي تخوض نضالات مماثلة.
في روج آفا، يكمن الخلاص الوحيد لشعوبها، بمختلف جنسياتها وأديانها وهوياتها العرقية، في نضال موحد ضد الإمبريالية وحلفائها المحليين. وكما دُحرت هجمات تنظيم داعش في المنطقة بفضل حشد آلاف الأشخاص في دول عديدة حول العالم، فإن المكاسب التي تحققت اليوم في روج آفا لا يمكن حمايتها إلا من خلال نضال شعبها الموحد. وأمام هذه المجازر التي ترتكبها القوى الإمبريالية بدعم من حلفائها الرجعيين والفاشيين في المنطقة، ندعو القوى الديمقراطية في أوروبا إلى مواجهتها بنضال موحد.
تسقط الفاشية وكل أشكال الرجعية!
عاشت مقاومة روج آفا!
عاش التضامن الأممي!
اتحاد العمال الأتراك في أوروبا (ATİK)
في ذكرى اغتيال باتريس لوممبا
خطاب الدموع والدم والنار، باتريس لومومبا، 30 جوان 1960
رجال ونساء الكونغو
كل من حارب وظفر بهذا الاستقلال
أحييكم باسم الحكومة الكونغولية
أطلبُ منكم يا أصدقائي الذين حاربوا في صفوفنا بلا كلل أن تذكروا تاريخ هذا اليوم البَهي، 30 جوان 1960، وتحفروه في قلوبكم إلى الأبد، تاريخٌ ستشرحون معانيه لأطفالكم وصوتكم كلّه فخر، حتى ينقلوا لأحفادكم وأحفادهم تاريخَ نضالنا العظيم لأجل الحرية.
رغمَ أن إعلانَ استقلال الكونغو اليوم جرى باتفاقٍ مع بلجيكا الصّديقة على قدم المساواة، لن ينسى أي كونغولي جديرٌ بهذا الاسم أبدًا أننا ظفرنا بهذا الاستقلال بنضالنا، هذا النضال الناري المُلهِم، الذي حملنا عبئهُ يومًا بعد يوم، نضالٌ بسلنا فيه رغم الحرمان والمعاناة، ولَم ندخر في سبيله لا الجهد ولا الدماء.
تخفقُ قلوبنا فخرًا بهذا النضال، نضالُ الدموع والدم والنار، لأنه نضالٌ عادلٌ ونبيل ولا سبيل دونه لوضع حدٍّ للاستعباد المُهين الذي قاسيناه.
كانت هذه قِسمتنا من ثمانين عامًا من حكم الاستعمار، وجروحنا نديّة وألمُها أعظم من أن ينُسى.
لقد أُجْبِرنا على السَخَرة مقابلٍ أجورٍ لا تسدُّ جوعنا ولا توفر لنا الملبس أو المأوى الكريم وحرمتنا من تربية أطفالنا بالعناية التي يستحقون.
رُمِينا بالسخرية والشتائم واللكمات صبحًا وظهرًا ومساء لأننا «زنوج» (nègre). من سينسى يومًا أن الأسود كان يُنادى بضمير «tu» الأُلفَة، ليس توددًا أبدًا، بل لأن «vous» الاحترام كانت حكرًا للرجل الأبيض.
لقد اغتصبوا أراضينا باسم قوانين ادَّعت العدالة وهي لا تُقِر إلا بحكم القوي على الضعيف.
لم ننس أن القانون لم يكن مساو بين الأبيض والأسود، متسامحٌ مع الأول، وقاسٍ ولا إنسانيّ مع الآخر.
مررنا بمعاناةٍ فظيعة، وَلُوحِقنا لآرائنا السياسية ومعتقداتنا الدينية، ونُفينَا في أرضٍ هي وطننا: قِسمتنا هذه كانت أسوء من الموت نفسه.
لم ننس أن قصورَ المُدن كانت للبِيْض والأكواخ المتداعية كانت للسود، وأن الأسود لم يُسمَح له بدخول السينما أو المطاعم أو المتاجر «الأوروبية»، وأن الأسود يسافر في مخازن البوارج تحت أرجل البِيْض المسافرين في قُمَرِهم الفاخرة.
من له أن ينسى يومًا الرصاصَ الذي خطف أرواح عِدّةً عديدةً من إخوتنا، أو الزنازين التي غُيِّبَ وراء قضبانها بلا رحمةٍ من رفض الخضوع لنظام الظلم والاضطهاد والاستغلال الذي استخدمه المستعمِرون أداةً لسيطرتهم؟
كل ذلك يا إخوتي أحلَّ علينا عذابًا لا يوصف.
لكنّا الآن نعلن لكم، نحن من انتخبتنا أصواتُ نوّابِكم نوّاب الشعب لنقود أرضنا، نحن الذين قاسَت أجسادُنا وأرواحنا ظلم الاستعمار: إن تلك الأيام قد ولَّت.
نعلن قيامَ جمهورية الكونغو. مستقبلُ بلادنا اليوم في أيدي شعبها.
إخوتي، فلنبدأ اليوم نضالًا جديدًا، نضالًا جليلًا يقود بلادنا إلى السلام والازدهار والعَظمة.
سوف نُرسي معًا أسس العدالة الاجتماعية ونضمن لكلّ رجلٍ مقابِلًا منصفًا لعمله.
سنُرِي العالم ما يمكن لرجلٍ أسود فعله بِعَمَلِه الحُر، وسنجعل الكونغو نجمًا مُشعًا لنهضة أفريقيا.
سنضمن أن تكون أرضُ بلادنا مفيدةً حقًّا لأبنائها.
سنضع حدًّا لقمعِ حرية الفكر، وسنضمن تَمَتُّع كلّ مواطنٍ بكامِلَ الحريات الأساسية التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
سنجتّث كل أشكال التمييز، مهما كان أصلها، وسنوفر للجميع مكانةً معيشيةً تناسِبُ كرامته الإنسانية وما يستحقّه عملهُ وَوَلاؤه للبلاد.
سنُرسي في البلاد سلامًا لا يستند إلى السلاح والحِراب بل الوِفاق والتراضي.
أعزائي المواطنين، في كلّ هذه الأمور لا يمكننا الاعتماد فقط على قِوانا وإن كانت مهولة أو ثروتنا وإن كانت ضخمة، بل أيضًا على مساعدةِ الدول الأجنبية العديدة التي نَقبلُ تعاونها حينما لا يهدف لفرض سياسةٍ أجنبية علينا؛ نقبلُها إن قُدِّمَت بروح الصداقة.
حتى بلجيكا التي تعلّمت أخيرًا دروس التاريخ ولا تحاول اليوم معارضةَ استقلالنا ها هي مستعدةٌ لتوفير مساعدتها وصداقتها؛ وبهذا الهدف، وقّعنا اتفاقًا بينَ بلدينا المتساويين المستقلين. وأنا متأكدٌ أن هذا التعاون سيفيدُ البلدين. ومن جانبنا، سنحاول بيقظةٍ واحتراس أن نلتزم بالاتفاقاتِ هذه التي عقدناها بملءِ إرادتنا.
وبالتالي، في المجال الداخلي والخارجي، ستكون الكونغو الجديدة، التي تؤسسها هذه الحكومة، كونغو غنية وحرّة ومزدهرة. ولكن لكي ننال هدفنا هذا دون تأخير، نطلبُ منكم، نواب ومواطني الكونغو، أن تعطونا كل ما يسعكم من معونة.
أطلبُ منكم تركَ خلافاتِكم القَبَلية؛ إنها تُضْعِفنا وقد تسبب ازدراءنا في الخارج.
أطلبُ من الأقلية البرلمانية أن تساعد حكومتي بالنقد البنّاء والالتزام التام بالقنوات القانونية والديموقراطية.
أطلبُ منكم ألّا تتوانوا عن التضحية لضمان نجاح مشروعنا العظيم.
وأخيرًا، أطلبُ منكم الاحترام اللا مشروط لحياةِ وملكيّات إخوتكم المواطنين والأجانب الذين استوطنوا بلادنا؛ إن كان سلوكهم دونَ المرغوب، فعدالتنا ستطردُهم مباشرةً من أراضي الجمهورية؛ إنْ كان سلوكهم حسنًا، فيجب تركهم بسلام فهم أيضًا يعملون على ازدهارِ بلادنا.
استقلالُ الكونغو خطوةٌ حاسمة نحو تحرير كامل القارة الأفريقية.
السيدات والسادة، أصحابُ السعادة، أعزائي المواطنين، إخوتي في العرق، إخوتي في النضال—هذا ما أردت قوله لكم باسم الحكومة في هذا اليوم المهيب، يوم اكتمل استقلالنا.
حكومتنا هذه ستخدم بلادها، فهي حكومة الوحدة الوطنية الشعبية.
أنادي كل المواطنين الكونغوليين، رجالًا ونساءً وأطفالًا، أن يشدّوا العزم على خلقِ اقتصادٍ وطني وضمانِ استقلالنا الاقتصادي.
المجد المخلّد لمن قاتلوا لأجل التحرر الوطني!
يعيشُ الاستقلال والوحدة الأفريقية!
يعيش الكونغو مستقلًّا ذو سيادة!


