الجمعة، 26 يونيو 2026

أنباء القمــع والمقــاومة في تركيا

*الرّجعيّة التّركيّة تعتقل مئات المناضلين قبل انعقاد قمّة الناتو*

   نفّذت أجهزة أمن الدّولة الرّجعية التركية، في الأيّام الأخيرة، حملة اعتقالات واسعة النطاق على خلفية الاحتجاجات ضد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقدها في أنقرة مطلع شهر جويلية القادم. وقد قامت أجهزة القمع بعمليّات استباقيّة ضدّ أعداد كبيرة من المناضلين من خلال عديد المداهمات قصد منع قيام تظاهرات واحتجاجات مناوئة لهذه القمّة.

   وقد استهدفت هذه الحملات 225 شخصًا، مثُل من بينهم 135 أمام المحاكم، وُضع 129 من بينهم رهن الحبس الاحتياطي، ما أسفر عن سجن 103 منهم، بينما وُضع 26 آخرون تحت المراقبة القضائية.

  من بين المعتقلين عدد من أعضاء منظمات ثورية ويسارية وتقدمية. وأفاد مراقبون بوجود قيود على حقوق الدفاع خلال هذه الإجراءات، بما في ذلك صعوبات يواجهها المحامون في الوصول إلى موكليهم، والطعن في عدم كفاية الأدلة المادية التي تبرّر الاعتقالات.

   إلى جانب ذلك، أعلن مكتب محافظ أنقرة حالة الطوارئ في أنقرة لمدة 13 يوماً، من 28 جوان إلى 10 جويلية.

* احتجاجات مناهضة لحلف الناتو والإمبريالية والرجعية التركية *

   عقد التحالف المعادي للناتو والحرب الإمبريالية، يوم 24 جوان في إسطنبول، مؤتمراً صحفياً أمام دار الأوبرا السريانية في كاديكوي للاحتجاج على اعتقال العشرات من الثوريين والديمقراطيين خلال مداهمات في أنقرة قبل قمة الناتو.

  خلال البيان، تم رفع لافتة كُتب عليها "لا يمكنكم إيقاف النضال ضد الناتو بالاعتقالات والاحتجازات والقمع"، بينما رُددت شعارات مثل "انسحبوا من الناتو، أغلقوا القواعد"، و"عاشت الثورة والاشتراكية"، و"الاعتقالات والاحتجازات والقمع لا يمكن أن ترهبنا".

  وأكد هاكان ديلميتش، الذي قرأ البيان الصحفي، أنه في أعقاب حملة الاعتقالات التي شنت الأسبوع الماضي تم اعتقال أكثر من 200 من مناهضي الإمبريالية والثوريين والاشتراكيين في أنقرة اليوم. وقال ديلميتش: "إن العمليات التي نُفذت في الساعات الأولى من الصباح جاءت عقب الحظر الذي أعلنته وزارة الداخلية مساء أمس - والذي يهدف إلى "حماية هيبة البلاد" قبل قمة الناتو - والذي حوّل أنقرة إلى سجن مفتوح".

  وأشار ديلميتش إلى أن العديد من رؤساء الدول "المرموقين" سيُستضافون في قمة الناتو، وتابع قائلاً: "سيأتون حاملين "الهيبة" التي اكتسبوها من خلال دعم إسرائيل التي ترتكب الإبادة الجماعية. سيأتون حاملين "الهيبة" التي اكتسبوها من خلال قصف ومذبحة 168 تلميذة في إيران". سيأتون حاملين معهم "الهيبة" التي اكتسبوها من خلال تنصيب الجماعات الجهادية - التي ذبحت العلويين والدروز والمسيحيين في سوريا - حكاماً على سوريا. سيأتون حاملين معهم "الهيبة" التي اكتسبوها من خلال الحروب والمجازر التي شنوها ضد نضالات التحرير للشعوب المضطهدة، من كوريا إلى فيتنام.

   قال هاكان ديلميتش، مذكّرا بأنّ حلف شمال الأطلسي (الناتو) هو منظمة الحرب والحرب الأهلية التابعة للنظام الرأسمالي الإمبريالي، ما يلي: "إن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) يعني أن تكون جزءًا من هذا النظام القائم على الاستغلال والحرب. إن تاريخ ثوار هذه الأراضي هو تاريخ النضال ضد نظام الناتو، وهو نضال مستمر بلا انقطاع. لم تستطع المجازر والانقلابات التي نُفذت عبر التاريخ، ولا الاعتقالات والاحتجازات التي تجري اليوم، أن توقف هذا النضال، ولن تستطيع ذلك أبدًا."

   ولفت دلميتش الانتباه إلى حقيقة أن الإمبرياليين يخططون لحروب ومجازر وانقلابات جديدة وسط أزمة كبرى، قائلاً: "لكن في مواجهة هذا، تستمر انتفاضات ومقاومة العمال والشعوب المضطهدة والنساء والشباب - على الصعيدين العالمي والمحلي - وستستمر. لن تغير أي إجراءات تتخذونها، ولا أي قمم تحاولون عقدها، هذا الواقع".

   واختتم ديلميتش كلمته قائلاً: "لا يمكنكم إيقاف مجرى التاريخ، فمصيركم مزبلة التاريخ. لا سبيل للدفاع عن المساواة والحرية الحقيقيتين لشعوبنا إلا من خلال النضال ضد نظام الناتو. ندعو الجميع للانضمام إلى النضال ضد هذه القمة المزمع عقدها في 7-8 جويلية !"

   في إزمير، نُظمت مظاهرة رداً على المداهمات والاعتقالات التي جرت في أنقرة. فقد عُقد مؤتمر صحفي أمام مركز توركان سايلان الثقافي في ألسانجاك من قبل تنسيقية "لا لحلف الناتو"، التي ينتمي إليها حزب بارتيزان. وقد رُفعت لافتة تحمل هذه الرسالة:القمع والحظر والاعتقالات لن توقف نضالنا ! لا لحلف الناتو"، وردّد الحشد مرارًا شعارات مثل "الاعتقالات والقمع لن ترهبنا"، و"سيُهزم الاستعمار؛ وستنتصر الشعوب المقاومة"، و"عاش نضالنا المنظم !"

   وأشار البيان الصحفي إلى أن النظام - الذي يفعل كل شيء لضمان راحة وسهولة البلطجية الإمبرياليين - قد كثف هجماته ضد أولئك الذين قالوا "لا لحلف الناتو" قبل 7-8 جويلية.

   وأكد البيان أن المجتمع يتم إسكاته وقمع ردود الفعل المشروعة من خلال القمع والحظر والاحتجاز والاعتقالات، ولفت الانتباه إلى القرار الذي أعلنه مكتب محافظ أنقرة أمس بإعلان حالة الطوارئ في أنقرة لمدة 13 يوماً، من 28 جوان إلى 10 جويلية.

  وأشار البيان إلى أن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي سيأتي إلى أنقرة في 7-8 جوان، سيتخذ قراراته الحربية الجديدة على هذه الأرض، وأكد أن الناتو - عدو العمال والامم والشعوب - سيجلب الجوع والدمار والمجازر للبشرية والشعوب من خلال وضع خطط جديدة للنهب والاحتلال.

  أكد البيان على رفضه القاطع للهمجية الإمبريالية وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، منظمة العدوان والحرب، وخلص إلى القول: "في السابع والثامن من يوليو/جويلية، سنستقبل الناتو في أنقرة كما يليق به. وندعو مجدداً عمال هذا البلد الشرفاء إلى التوحد ومحاربة الهمجية الإمبريالية وبلطجية الناتو. يجب الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين ! لن يرهبنا القمع والاعتقالات ! يجب إلغاء قمة الناتو ! انسحبوا من الناتو؛ أغلقوا القواعد !"

الثلاثاء، 23 يونيو 2026

صدور مجلّة "سلاحُ النّقد"

 

   صدرت مجلّة "سلاحُ النّقد" في ثوب جديد تحمل عددا من البحوث والدّراسات اهتمّت بمسائل مختلفة تهمّ العالم والوطن العربي. وهي قضايا مرتبطة بقضايا الطّبقات والشعوب والأمم المضطهَدة في التّاريخ المعاصر وتحديدا في عصر الإمبرياليّة والثّورات الاشتراكيّة. كما نشرت المجلّة ملفّا متعلّقا بواقع الحركة الشيوعيّة العالميّة اليوم وخصوصا واقع الحركة الشيوعية الماويّة في العالم من خلال مجموعة من النّصوص التي تعالج هذا الواقـع وتطرح إمكانيات تجاوزه من أجل بناء مركز دولي للأحزاب والمنظمات الماركسية اللينينيّة الماويّة.

  للتّذكير، فإنّ «سلاحُ النّقد»  قد صدرَت سابقا (نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي)  "باعتبارها التّعبير النظري عن الشيوعيين الماويين في تونس"، كما ورد في افتتاحيتها، وكانت قد نشرت بعض النّصوص حينها اهتمت بمسائل مختلفة، حيث قامت بـ "إنتاج عدد من الكراسات الفكرية المهمّة التي تراوحت بين التأليف والترجمة، مثل: المسألة الدينية، المسألة القومية، التروتسكية تيار مضاد للشيوعية، ضد التصفوية، ضد الإصلاحية، ضد الشرعوية، الداروينية والماركسية، حوار مع غونزالو، وحوار مع بارشندا".  (اُنظر الافتتاحيّة).  وها هي اليوم ترى النّور مجدّدا في شكل جديد حتى تكون رافدا من روافد مقاومة الظّلام والإظلام في هذا الوقت الذي يحتاج فيه الثوريّون إلى أدوات نظرية وفكريّة تساعدهم على شقّ طريق الثّورة. وفي علاقة بهذه العودة ورد في افتتاحية المجلّة:

" ...عادت الحاجة بقوّة إلى إعادة بناء العمل الفكري والنظري، خاصة مع صعود أشكال متعددة من الخطابات والأيديولوجيات اليمينية، سواءً في صورة شعبوية أو فاشية جديدة أو طائفية أو نزعات عشائرية أو أشكال مختلفة من الإرهاب الدّيني والحرب الرّجعية ضدّ البروليتاريا والشعوب والأمم المضطهَـــدة".

   وتعتبر المجلّة أنّ عديد التحوّلات، المرتبطة بواقع الصّراع الطّبقي بمختلف تمظهراته وتاثيراته الفكريّة تفرض اليوم الانكباب على دراسة هذه التحوّلات وتأثيراتها بعمق. وقد عبّرت المجلّة عن ذلك في الفقرة التّالية: "لقد أصبحت السّاحة الفكرية العربية تعيش حالة من التشوش الأيديولوجي، حيث تنتشر الأفكار بسرعة، لكن دون تمحيص نقدي حقيقي. كما ساهمت وسائل الإعلام الحديثة ومنصّات التواصل الاجتماعي في تعميم ثقافة الاستهلاك السريع للأفكار والشعارات، على حساب التحليل العميق والدراسة المنهجية. وفي ظل هذا الواقع، تصبح العودة إلى مجلة «سلاح النّقد» محاولة لإعادة الاعتبار للصّراع النّظري بوصفه جزءًا أساسيًا من أيّ مشروع تغييري". 

  المجلّة صدرت الكترونيّا وهي متوفّرة في ملفّ pdf على هذا الرّابط

سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-أوت 2026. 

   ندعو متابعينا وقرّاءنا وجميع الرّفاق والأصدقاء إلى الاطّلاع عليها والمساهمة في نقاش محتوياتها ونشرها وأيضا المشاركة بأقلامهم في تأثيث أعدادها القادمــة.

 

مؤتمر دولي حول الفاشية يسلط الضوء على تصاعد القمع في المستعمرات الجديدة

   نجحت الجبهة الوطنية الديمقراطية للفلبين (NDFP) في قيادة المؤتمر النظري الدولي السادس في الفترة من 22 إلى 23 ماي في كاتماندو في النيبال، حيث جمعت ما يقرب من 200 مندوب من 17 دولة لدراسة موضوع "الفاشية والإمبريالية في المستعمرات الجديدة في القرن الحادي والعشرين".

الرّجعية تعلن حالة الطّوارئ لتقمع الشّعب المنتفض

   أعلن الرئيس البوليفي رودريغو باز في 20 جوان/حزيران 2026 فرض حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً في جميع أنحاء البلاد لمعالجة إغلاق الطرقات واحتجاجات الفلاحين التي انطلقت منذ أكثر من 50 يوماً.

 وبرّرت الحكومة هذا الإجراء بضرورة استعادة حركة المرور، بينما ندّدت به المنظمات الريفية ووصفته بأنه رد فعل قمعي على أزمة اجتماعية وسياسية.

  يُخوّل المرسوم الشرطة الوطنية والقوات المسلحة التدخل لإزالة الحواجز، بما في ذلك باستخدام القوة. وفي غضون ذلك، وقّع جزء من الحركة اتفاقاً مع اتحاد العمال البوليفي، دون أن يُنهي ذلك التعبئة الأكثر حزماً، لا سيما في المناطق الريفية. 

  وتتهم الحكومة بعض الجماعات بـ"زعزعة الاستقرار" و"الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، وهي مصطلحات تهدف من خلال استعمالها إلى تبرير سياسة تجريم الاحتجاجات الاجتماعيّة.

السبت، 20 يونيو 2026

تركيا: سجن 21 ثائراً بعد موجة اعتقالات قبيل قمة الناتو

  في 15 يونيو/جوان 2026، أسفرت عملية أمنية للشرطة التّركيّة، تضمنت تفتيش منازل، عن اعتقال 23 ناشطًا في تركيا. ومثلوا أمام محكمة في إسطنبول، حيث تم حبس 21 منهم احتياطيًا، بينما أُفرج عن اثنين تحت إشراف قضائي.

وتأتي هذه الاعتقالات في إطار حملة قمع واسعة النّطاق تشنّها الدّولة الرّجعية التركية قبيل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقدها يومي 7 و8 جويلية. ويُتهم المعتقلون بممارسة أنشطة سياسية ونقابية، فضلًا عن المشاركة في مظاهرات، وهو ما يندّد به منفّذو الاعتقالات باعتباره تجريمًا للنشاط السياسي.



الأربعاء، 17 يونيو 2026

أنباء حرب الشعب في الفلبين

 أنج بيان نجايون | 16 جوان 2026

   تعرض جنود الكتيبة 62 للمشاة لهجوم عنيف في موقعهم بقرية سيكاتونا، إيزابيلا، مقاطعة نيغروس الغربية، في 12 جوان/حزيران، عندما شنّ مقاتلو جيش الشعب الجديد (قيادة ليوناردو باناليغان) عملية مضايقة في وسط نيغروس. وأطلق مقاتلو الجيش الشعبي النار على الموقع حوالي الساعة 7:50 مساءً بينما كان الجنود المتمركزون لا يزالون في مواقعهم.

   قُتل جندي فاشي وأُصيب آخر في العملية المسلحة. أخفى الفوج 62 للمشاة هذا الأمر خجلاً، إذ نفّذ جيش الشعب العملية وسط عمليات عسكرية مكثفة في وسط نيغروس.

   ارتكب الجنود المتمركزون في المفرزة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان للسكان. وشملت جرائمهم التحرش والاعتداء الجسدي وإجبار الفلاحين على الاستسلام.

   وقال المتحدث باسم جيش الشعب الجديد في وسط نيغروس، كا جيه بي ريغالادو، إن العملية المسلحة نجحت بفضل الدعم الكامل من المنظمات الثورية في المنطقة.

   قال المتحدث باسم جيش الشعب الجديد في جزيرة نيغروس، كا ماوتشي ليجيسلادور: "هذا يُظهر وحدة الجيش الأحمر مع شعب نيغروس الذي لا يزال مُكبَّلاً بنظام الاستغلال السائد في الجزيرة". وأضاف أن الجيش الأحمر سيواصل جهوده لكسر  هذه الحلقة المفرغة من خلال القضاء على المرتزقة المسلحين التابعين لملاك الأراضي الجشعين والبرجوازية العميلة.

 


الأحد، 14 يونيو 2026

كرة القدم لنا، وكأس العالم لهم

 * ثورة العمال

نشأت كرة القدم، الرياضة الأكثر شعبية في العالم، في أحياء الطبقة العاملة في أوروبا كشكل من أشكال الترفيه الجماعي والتنظيم الشعبي. واليوم، تُعدّ بطولة كأس العالم لكرة القدم آلةً لاستغلال النفوذ تعمل بتواطؤ من الحكومات والشركات والأجهزة القمعية. ونسخة 2026، التي تستضيفها المكسيك والولايات المتحدة وكندا، ليست استثناءً؛ بل ربما تكون المثال الأكثر وضوحًا وجرأةً، وسط الصراع الطبقي، على استخدام الرياضة كجزء من البنية الفوقية التي تخدم مصالح الطبقات الحاكمة.

كم سعر التذكرة ؟ الملعب كمساحة طبقية

أشار ماركس إلى أن السلعة تحمل في طياتها سر الاستغلال. وتذكرة كأس العالم 2026 خير مثال على ذلك. يحتاج العامل المكسيكي، الذي يبلغ متوسط ​​راتبه الشهري 9500 بيزو، إلى ما يعادل دخله الشهري الكامل لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر لشراء تذكرة واحدة لمشاهدة مباراة المنتخب المكسيكي. ويتجاوز متوسط ​​سعر التذكرة الواحدة لمباريات المنتخب المكسيكي 31900 بيزو، بينما تبدأ أسعار تذاكر المباراة الافتتاحية في ملعب أزتيكا من 45000 بيزو في الفئة الأولى، وتتجاوز 100000 بيزو في مناطق الضيافة.

أدّت أسعار إعادة البيع إلى ارتفاع هذه الأرقام بشكل أكبر؛ فبحسب موقع Ticketdata، بلغ متوسط ​​سعر تذكرة مباراة المكسيك 2182 دولارًا، وهو رقم يزيد ثلاثة أضعاف عن متوسط ​​سعر تذاكر المباريات الأخرى في الجولة الأولى. وشهدت المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا أدنى سعر لإعادة البيع بلغ 2813 دولارًا. الملعب، الذي بُني بعرق جبين العمال المكسيكيين، أصبح الآن، في أهم مباراة في تاريخه الحديث، مغلقًا أمامهم.

يتحدث الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن "أسعار متغيرة" و"فئات متاحة للجميع". تبدأ أسعار التذاكر الأرخص نظرياً من 60 دولاراً، لكنها عملياً شبه معدومة. وكما هو الحال دائماً، يحصر رأس المال هذا المشهد لمن يستطيعون تحمّل تكلفته.

المدينة النموذجية: إخفاء الفقر، طرد الفقراء

الملاعب ليست جزرًا معزولة، بل هي مناطق يعيد رأس المال تنظيمها وفقًا لرؤيته. ففي مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري، خضعت الأحياء العمالية والشعبية المحيطة بملاعب كأس العالم لعملية تُطلق عليها الأوساط الأكاديمية اسم "السياحة"، وتُطلق عليها الماركسية تسمية أدقّ، وهي: استغلال الرأسمالية للمساحات على حساب كرامة الطبقة العاملة، ولا سيما القطاع الأكثر ضعفًا وتهميشًا.

يستنكر سكان المناطق المجاورة لملعب أزتيكا في تلالبان وهويبولكو إغلاق الطرقات الدائم، والعمليات الأمنية التي تلزمهم بتقديم إثبات سكن لمجرد القيادة داخل أحيائهم، ومشاريع التجميل التي، كما وثّقتها إنفوباي وجامعة المكسيك الوطنية المستقلة نفسها، "تستجيب للصورة التي تتطلبها البطولة أكثر من استجابتها لاحتياجات سكان المنطقة". وقد حذّرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان رسمياً من التأثير غير المتناسب لكأس العالم على كبار السن، والنساء المعيلات للأسر، والمجتمعات الأصلية الحضرية.

أدّت الإيجارات المتزايدة والمضاربات العقارية في المناطق القريبة من الملاعب إلى تهجير السكان القدامى، وهو وضع ندد به سكان مكسيكو سيتي في مسيرات أمام مقر وزارة السياحة بالمدينة. وتُظهر المباني غير القانونية، التي لا تزال قائمة بجوار ملعب بانورتي في غوادالاخارا وتحمل إشعارات الإغلاق، تساهل الدولة عندما تحتاج العاصمة إلى مساحة خلال موسم كأس العالم. تتحول المدينة إلى واجهة، ويُخفى الفقر، ويُدفع الفقراء إلى التهميش.

خصخصة المشاهدة

مشاهدة كأس العالم ليست مجانية أيضاً. يُقدّر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إجمالي الإيرادات بـ 11 مليار دولار لدورة 2023-2026، ويأتي جزء كبير منها من بيع حقوق البث للشبكات الخاصة ومنصات البث التي تفرض بدورها رسوماً على المشجعين. وقد استثمرت هذه المنصات 3.925 مليار دولار في الحقوق الرياضية، بزيادة قدرها 36% مقارنةً بكأس العالم قطر 2022، واستردت استثماراتها من خلال اشتراكات أغلى ثمناً.

في المكسيك، أوضح المعهد المكسيكي للملكية الصناعية (IMPI) أن الحانات والمطاعم وأي منشأة تجارية تبث مباريات كرة القدم دون ترخيص قد تواجه غرامات تصل إلى 29 مليون بيزو. ويراقب الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، صاحب حقوق البث، بنشاط "أي استخدام غير مصرح به لأصوله". كرة القدم، التي نشأت في الشوارع، باتت تتطلب الآن دفع رسوم لمشاهدتها في حانات الأحياء.

الإمبريالية في ساحة اللعب

تُقام بطولة كأس العالم في الولايات المتحدة، التي تخضع لسيطرة وزارة الخارجية ووزارة الأمن الداخلي. ولا يُسمح للمنتخب الإيراني، الذي تأهل للبطولة بشكل قانوني، بالتدرب على الأراضي الأمريكية. فقد رفضت إدارة ترامب، بموجب أمر تنفيذي يقيد السفر من اثنتي عشرة دولة، منح تأشيرات دخول لرئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، والمدرب، وتسعة مسؤولين آخرين للمشاركة في قرعة ديسمبر. لاحقًا، رُفضت طلبات 15 عضوًا من الجهاز الفني والإداري. واضطر المنتخب الإيراني لنقل معسكره التدريبي إلى تيخوانا بالمكسيك، حيث كان يعبر الحدود فقط في يوم كل مباراة ويعود في الليلة نفسها.

استنكرت إيران لدى الفيفا ما وصفته بـ"أسوأ أشكال التدخل السياسي في الرياضة". وقد احتُجز الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان، الذي كان من المقرر أن يصبح أول حكم صومالي في كأس العالم، في ميامي رغم حمله جواز سفر دبلوماسي. ودافع أندرو جولياني، رئيس فريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم، عن هذه الإجراءات بذريعة "الأمن القومي المتطرف". أما الفيفا، المنظمة نفسها التي عاقبت إندونيسيا لمنعها إسرائيل من المشاركة في كأس العالم تحت 17 سنة، فقد التزمت الصمت المتواطئ إزاء تمييز الولايات المتحدة ضد وفود الدول العربية والشرق أوسطية.

إدارة الهجرة والجمارك في الملعب، والعمال في الشارع: التناقض واضح للعيان.

بينما يحتفل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وشركاؤه من الشركات بـ"مهرجان كرة القدم"، تتجلى التناقضات الطبقية في شوارع المدن المضيفة. ففي لوس أنجلوس، هدد عمال ملعب سوفي، ومعظمهم من المهاجرين اللاتينيين، بالإضراب قبل خمسة أيام من حفل الافتتاح. وتشمل مطالبهم أجورًا تتجاوز 30 دولارًا في الساعة (مقارنةً بالزيادات البالغة 25 سنتًا التي عرضتها شركة ليجندز غلوبال) وضمانات للحماية من وجود إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) داخل الملعب. وصرح الرئيس المشارك للنقابة بشكل قاطع أنه في حال الإضراب، لن تحتوي أجنحة الضيافة التابعة للفيفا، والتي تُباع الواحدة منها بمئة ألف دولار، إلا على مياه معبأة ورقائق بطاطس. وأعلن مدير إدارة الهجرة والجمارك، توم هومان، أن الوكالة ستعطي الأولوية "للأمن القومي" على عمليات الترحيل خلال البطولة، لكنه أضاف أنه إذا شكل أي مهاجر غير شرعي تهديدًا أمنيًا، "فسنتحرك بالطبع". وبالتالي، فإن الخوف من العمال المهاجرين الذين يدعمون هذا المشهد للمليونيرات هو أداة من أدوات إدارة العمل.

في المكسيك، بدأ المجلس الوطني لتنسيق العاملين في قطاع التعليم (CNTE) إضرابًا وطنيًا مفتوحًا في الأول من يونيو، حيث انطلقت مسيرة من تمثال ملاك الاستقلال إلى ساحة زوكالو، حيث كان مهرجان مشجعي الفيفا مُقامًا بالفعل. تضمنت مطالبهم زيادة حقيقية في الأجور، وإلغاء قانون ISSSTE لعام 2007، ومراجعة إصلاح التعليم. عرضت الحكومة عليهم زيادة بنسبة 9%، والتي حسبها المعلمون بأنها لن تتجاوز 4.3% بالقيمة الحقيقية، أي بالكاد أعلى من معدل التضخم. في التاسع من يونيو، سار معلمون وطلاب من أيوتزينابا باتجاه ملعب أزتيكا، لكن الشرطة أوقفتهم. رُفعت لافتة كُتب عليها: "قاطعوا كأس العالم 2026!". وعد رئيس البلدية شينباوم بأن "حفل الافتتاح مضمون".

معايير الفيفا المزدوجة

في عام 2023، سحب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من إندونيسيا حق استضافة بطولة كأس العالم تحت 20 سنة، بعد أن طلب حاكم بالي، وايان كوستر، استبعاد المنتخب الإسرائيلي تضامنًا مع الشعب الفلسطيني. إندونيسيا، الدولة التي تضم أكبر عدد من المسلمين في العالم، لا تعترف بإسرائيل كدولة. تحركت الفيفا سريعًا، فسحبت حق الاستضافة وهدّدت بفرض عقوبات على الاتحاد الإندونيسي لكرة القدم. وعلى الفور، تولّت الأرجنتين تنظيم البطولة.

الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، نفسه الذي يعاقب إندونيسيا لأسباب سياسية، أمر هايتي في جوان/حزيران 2026 بتعديل قميصها الرسمي لاحتوائه على رسم لمعركة فيرتيير عام 1803، المعركة التي هزمت قوات نابليون ومهدت الطريق لاستقلال هايتي. وأوضحت شركة سايتا الكولومبية، مصممة الزي، أن التصميم "تكريم للرجال والنساء الذين يساهمون يوميًا في مستقبل هايتي". اعتبرت الفيفا ذلك "رسالة سياسية" وطالبت بتعديلات دون تحديد العنصر المخالف للّوائح. وهكذا، مُحي تراث هايتي المناهض للاستعمار من قميصها بقرار بيروقراطي، بعد غيابها عن كأس العالم منذ عام 1974.

هذا التناسق مثالي من منظور منطق رأس المال، الذي يُعاقب التضامن مع الشعب الفلسطيني ويمحو ذكرى أول ثورة سوداء في العالم الحديث، بينما يحمي حق الولايات المتحدة في التمييز ضد وفود بأكملها استنادًا إلى مبادئ إمبريالية مُثيرة للحروب. الفيفا ليست منظمة غير سياسية: إنها الأداة السياسية للرأسمالية الإمبريالية.

كرة القدم لنا، وكأس العالم لهم

كأس العالم 2026 مرآة تعكس بدقة واقع الرأسمالية في مرحلتها الإمبريالية: خضوع الرياضة التام لمنطق السلع، وعسكرة الأماكن العامة، وتجريم الاحتجاج، وإدارة العمالة المهاجرة بالترهيب. لقد استولى رأس المال العالمي على رياضة الطبقة العاملة وحوّلها إلى أداة للاستغلال والإقصاء والسيطرة.

المعلمون المكسيكيون الذين يسيرون في مسيرة بينما ساحة زوكالو مزينة بألوان الفيفا، والعمال المهاجرون في ملعب سوفي يطالبون بأجور معيشية كريمة تحت تهديد إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، والهايتيون الذين تُطمس ثورتهم من على وجوههم، والإيرانيون الذين يعبرون الحدود بشكل غير قانوني للمشاركة في كأس العالم، وسكان تلالبان الذين يضطرون لإبراز هوياتهم لدخول حيّهم؛ جميعهم ينتمون إلى الطبقة نفسها، ونضالهم، رغم تشتته وتوزعه، يشير إلى القضية الجوهرية نفسها: رأس المال المُنظّم كعرضٍ استعراضي. كرة القدم، في أصولها، كانت ملكنا. واستعادتها ليست مجرد مسألة رياضيّة.

الخميس، 11 يونيو 2026

تعزية

 فقد الرفيق مختار البكاري شقيقته التي توفيت يوم أمس وبهذه المناسبة الأليمة يتقدم حزب الكادحين اليه والى كافة أفراد العائلة الكريمة بخالص التعازي.

الاثنين، 8 يونيو 2026

ضدّ اجتماع مجموعة السّبع في جنيف:

 * فلنُصعّد النضال الشعبي المشترك ضد الإمبرياليين من مجموعة السبع !

* انطلقوا إلى شوارع جنيف في الفترة من 14 إلى 17 جــوان !

تتجمّع القوى الإمبريالية التي تُدين شعوب العالم بالجوع والفقر والنزوح والموت في جنيف، سويسرا، في الفترة من 14 إلى 17 جوان/حزيران لحضور قمة مجموعة السبع لهذا العام. هذا التكتل الإمبريالي، الذي يضم الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا واليابان وكندا، بينما يحاول خداع شعوب العالم بخطاب "السلام" و"الاستقرار" و"الديمقراطية" و"حقوق الإنسان"، هو في الواقع جوهر السياسات التي تُصعّد الحروب، وتُنظّم الاحتلالات، وتُعمّق نظام الاستغلال.
اليوم، يواجه العالم عواقب وخيمة للعدوان الإمبريالي. فسياسات الإمبريالية الأمريكية العدوانية تجاه إيران، وحشدها العسكري في المنطقة، تدفع كوكبنا إلى حافّــة حرب تقسيم جديدة. وبينما تواصل دولة إسرائيل الصهيونية مجازرها بحق الشعب الفلسطيني، تتحوّل المنطقة بأسرها، من لبنان إلى اليمن، إلى هدف للتدخلات الإمبريالية. يُهجّر الملايين بسبب الحروب، ويُتركون لمصيرهم المحتوم على طرقات الهجرة، ويواجهون جدران الحدود ومراكز الترحيل.
في غضون ذلك، تُعدّ الحرب الروسية الأوكرانية من أحدث الأمثلة على كيفيّة إلحاق التنافس الإمبريالي الدّمار بشعوب العالم. فمع اشتداد الصّــراع على الهيمنة بين حلف الناتو والإمبريالية الروسية، يتحمّل العمّال والفئات المهمشة ثمن سياسات الحرب. وبينما تتزايد ميزانيات الحروب في جميع أنحاء أوروبا، تُخفّض الموارد المخصصة للتعليم والرعاية الصحية والحقوق الاجتماعية. وفي حين تجني شركات احتكار الأسلحة مليارات الدولارات من الأرباح، يُجبر الناس على تحمّل الفقر وارتفاع الأسعار ومستقبلٍ قاتم.
من جهة، تُوسّع الدول الإمبريالية نطاق سياساتها الحربية، ومن جهة أخرى، تنشر القمع والممارسات الفاشية في الداخل. في العديد من الدول الأوروبية، تتزايد الهجمات العنصرية ضد المهاجرين، وتُشدّد قوانين اللجوء والهجرة، وتُوسّع سياسات الترحيل. وتسعى الطبقات الحاكمة، المسؤولة عن الأزمة والحروب، إلى تحميل العمال والمدنيين تبعات ذلك.
نعلم أن القمم الإمبريالية لا تُعقد لإيجاد حلول لمشاكل شعوب العالم، بل لحماية مصالحها الخاصة والحفاظ على نظام الاستغلال. كما أن قمة مجموعة السبع تُعدّ أحد مراكز التنسيق لهجمات الإمبرياليين على شعوب العالم.
لتكثيف النضال المناهض للفاشية والإمبريالية ضد أولئك الذين يسعون إلى تطويق الشباب بالعسكرة؛ وللتنظيم ضد النظام الرأسمالي الأبوي الذي يستغل أجساد النساء وعملهن؛ ولتعزيز النضال المشترك للعمال المحليين والمهاجرين ضد السياسات العنصرية التي تستهدف المهاجرين؛ ولتوسيع المقاومة الموحدة للشعوب ضد الحروب الإمبريالية والاحتلال والفقر والاستغلال؛ فإننا، بصفتنا "ATİK" و"YDG" و"Yeni Kadın"، ندعو جميع القوى التقدمية والثورية والديمقراطية التي تناضل ضد الإمبريالية والرأسمالية والصهيونية والفاشية والنظام الباترياركي والعنصرية إلى الانضمام إلينا في تكثيف نضالنا المشترك ضد قمة مجموعة السبع.
فلنكثف النضال ضد الحروب الإمبريالية والاحتلال والاستغلال والعنصرية والفاشية والباترياركية !
لنلتقِِ في جنيف من 14 إلى 17 جوان !
اتحاد عمال تركيا في أوروبا

* ترجمة طريق الثورة 

الأحد، 7 يونيو 2026

متى تنتهي معاناة ومأساة الكادحات في ريف تونس ؟

 كادحتان تشتغلان في قطاع الفلاحة تلقيان حتفهما هذا الصباح في عربات الموت على الطريق الرابطة بين الرقاب والمزونة.

تحديث: حسب معطيات جديدة، توفّيت كادحة ثالثة.