الاثنين، 8 ديسمبر 2025

هل يسترجع حكّام سوريا ولبنان بالتفاوض ما لم يتحقّق بالسلاح؟

  التقى وفد دبلوماسي لبناني بآخر من الكيان الصهيوني يوم الأربعاء 3 ديسمبر 2025، في الناقورة على الحدود، اللبنانية الفلسطينية. وتمّ اللقاء تحت رعاية أمريكية، وهو يمثّل أول لقاء مباشر وعلني بين البلدين منذ عام 1993.
وحسب ما رشح عن اللقاء، فقد تركّزت المحادثات على التعاون الاقتصادي في جنوب لبنان، خصوصًا إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب، كوسيلة لبناء الثقة ودعم الاستقرار قرب الحدود.

يعتقد حكّام بيروت أنّ ما فقدته لبنان بواسطة الحرب ستستعيده بواسطة التفاوض والمباحثات واللّقاءات الثنائيّة. بل وإنّهم يصدّقون انّ العدوّ سيهديهم الأرض ويمنحهم ثقته ويعطيهم السلام، وهو في نفس الوقت يرتكب المجازر بغاراته التي لا تكاد تتوقّف على قرى ومدن الجنوب بل إنّ غاراته مازالت تطال أحياء العاصمة بيروت.. وهم ينتظرون منه السلام.

الأمر لا يختلف كذلك في سوريا، حيث يسيّر الاحتلال يوميّا دوريات عسكريّة في مناطق مختلفة خاصة في أرياف القنيطرة ويمارس من خلالها الاعتقالات ويرتكب المجازر ويدمّر ما تبقّى من أسلحة، في الوقت الذي يصرّ حكّام دمشق الجدد على التفاوض مع الكيان معتقدين أنّه سيتخلّى عن الأراضي التي ضمّها إلى خارطته التوسّعية منذ عام، أي منذ استولى هؤلاء التكفيريون على الحكم.

هؤلاء الحكّام يتسابقون نحو تحقيق أهداف الكيان والإمبرياليين بالقضاء على سلاح المقاومة متوهّمين أنّ ما لم يتحقّق بالسلاح سيتحقّق بالمباحثات واللقاءات بينهم وبين الكيان المحتلّ..

إنّ هؤلاء الحكّام لا يتّعظون من الدّروس لا القريبة ولا البعيدة ليس في الجغرافيا فحسب بل وحتّى في التاريخ.  

إنّ المفاوضات المزعومة التي تقوم بها الرجعيات العربيّة مع العدو الصهيوني لن يتم بواسطتها تحرير الأرض بل ستساهم، كما ساهمت سابقاتها، في التخلي عنها لأن هذا العدو لا يلتزم بما تسفر عنه المفاوضات وما تقرّره الإتفاقيات ولا تهز أركانه سوى لغة السّلاح ولا يمكن بالتالي تحرير الأرض سوى بالمقاومة المسلحة وبالحرب الشعبيّة العربيّة طويلة الأمد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق