الجمعة، 6 فبراير 2026

كانت حركة فيفرى المجيدة خطوة على طريق الثورة

 

  في يوم 5 فيفري 1972 خرجت جموع الطلبة والتلاميذ في مدن تونسية مختلفة تنديدا بانقلاب حزب الدستور على ممثلي الطلبة الشرعيين في مؤتمر قربة المنعقد في صائفة 1971 وتعيين مكتب تنفيذي عميل يأتمر بأوامر سلطة بورقيبة الرجعية .

كانت تلك انتفاضة الطلبة والتلاميذ التي شارك فيها الآلاف منهم وأدّت إلى جرح واعتقال العشرات من جهة ولكنها من جهة ثانية كانت خطوة مهمة على طريق الثورة فقد ازدادت جماهيرية الحركة الطلابية التي تجذرت شعاراتها وقطعت مع الدساترة واتجهت ناحية التمايز مع بقية مكونات النظام الطبقية.

ومن بين الشعارات التاريخية لحركة فيفري التي رددتها الأجيال بعد ذلك في الاجتماعات وحلقات النقاش والمظاهرات الطلابية إلى حد اليوم: جامعة شعبية، تعليم ديمقراطي، ثقافة وطنية/ الحركة الطلابية جزء من الحركة الشعبية / النضال ضد الامبريالية والوقوف إلى جانب قضايا التحرر في العالم /القطيعة التنظيمية والسياسية مع النظام .

جرت حركة فيفرى المجيدة في مناخ ثوري تونسيا وعربيا وعالميا. ففي تونس كان رد الفلاحين على "اشتراكية" أحمد بن صالح المزيفة عنيفا ووصل في بعض الجهات إلى استعمال السلاح فقد عمدت السلطة الرجعية الى تجريد الفلاحين الفقراء والمتوسطين من أرضهم وبسطت سيطرتها عليها وأصبح الكادحون مثل العبيد لا يتلقون إلا القليل مما يسدّ الرمق من دقيق أمريكا وزيت برنامج الغذاء العالمي، وفي الوطن العربي كان اليسار الثوري يقاوم الصهيونية والرجعية والامبريالية بقوة السلاح وهو ما تجسد وقتها في معركة الكرامة ومعارك عَمان واربد والزرقاء أو ما عرف بأيلول الأسود، وفي العالم كانت الثورة الثقافية الكبرى في الصين بقيادة الشيوعيين الماويين وفي مقدمتهم الرفيق ماوتسي تونغ ضد التحريفية فضلا عن بطولات قوات الأنصار الشيوعيين في فيتنام وكمبوديا و لاوس و أمريكا اللاتينية بالإضافة إلى انتفاضة ماي 1968 في فرنسا.

طبعت حركة فيفري المجيدة الجامعة التونسية بطابعها وسرعان ما تشكلت الهياكل النقابية المؤقتة التي نشأت في السرية وشيئا فشيئا تم عزل الدساترة الذين فرض عليهم التواري عن الأنظار وأصبحت الهياكل النقابية تعمل علنا في الجامعة أما الدساترة فلم ينشطوا حتى في السرية فقد كانوا مرتزقة يبتغون فقط العيش على ما تدرّه عليهم دار الحزب الدستوري من أموال ومنح ومنافع .

وتربّت أجيال متتالية من الثوريين في الجامعة التي تواصل فيها النضال ضد ورثة الدساترة مثل الاخوانجية والانتهازيين والإصلاحيين و لا يزال الكفاح مستمرا في ظل رجحان موازين القوى عالميا وعربيا ومحليا لصالح الرجعية مما أثّــر سلبيا على الحركة الطلابية التونسية التي تعاني اليوم من الانحسار والتشتت والانقسام. غير أنّ ما تركته حركة فيفري من مكاسب ثورية ثمينة سيظل يستنهض الجماهير الطلابية على مواصلة النضال بعزيمة أقوى فأقوى فأمام تفشي البطالة وانحدار التكوين الأكاديمى والانتقاء في التعليم والهيمنة الإمبرياليّة واستغلال الكادحين واضطهادهم لا حل غير السير على طريق الثورة الوطنية الديمقراطية المتحولة إلى الاشتراكية التي يمثل جمهور الطلاب والتلاميذ عنصرا من عناصرها الأساسية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق