في أفريل/نيسان 2023، وردت أنباء عن
هجوم جوي آخر بطائرات مسيرة نفّذته قوات الأمن
في منطقة بيجابور بباستار، تشاتيسغار. تمثل هذه
الهجمات توسعًا مقلقًا للإرهاب الذي ترعاه الدولة ضد السكان الأصليين (الأديفاسي)،
وتشكل تهديدًا وشيكًا لحياتهم ووجودهم. من الأهمية بمكان إدراك أن هذه الهجمات
ليست حوادث معزولة، بل تقع ضمن سياق أوسع لمقاومة الأديفاسي ضد الجهود
التي تقودها الدولة لتهجيرهم
وتجريدهم من أراضيهم الأصلية، مما يتيح للشركات الوصول إلى ثروات المنطقة
المعدنية. إن استخدام القصف الجوي ضد المدنيين يستدعي اهتمامًا فوريًا وتحركًا
عاجلًا. ونعرب عن قلقنا البالغ إزاء الصمت السائد في الأوساط الأكاديمية حيال هذه
القضية الخطيرة.
يمثل
هذا الهجوم الأخير بطائرات بدون طيار رابع هجوم من نوعه خلال ثلاث سنوات. وقد أكدت
التحقيقات صحة مزاعم وقوع هذه الهجمات. ففي فيفري/شباط 2023، مُنع فريق تقصي الحقائق التابع لتنسيق
منظمات الحقوق الديمقراطية (CDRO) في البداية من دخول قرى
منطقة أوسور في بيجابور للتحقيق في القصف الجوي الذي وقع في 11 جانفي/كانون الثاني
2023. إلا أنه في مارس/آذار 2023، نجح الفريق في إجراء تحقيق، حيث زار قرى ميتوجودا وبوتيثونغ وإيرابالي، وأكدت الأدلة والشهادات أن عدة طائرات
بدون طيار ألقت تسع قنابل، أعقبها إطلاق نار كثيف من مروحيتين. هذه الأدلة الدامغة
لا تدع مجالاً للشك في مزاعم سكان قرى باستار. وقد وردت مزاعم مماثلة بوقوع قصف
جوي في
عامي 2021 و2022،
مما يؤكد هذه الحقيقة المؤلمة. إن منع منظمة حقوقية مرموقة مثل منظمة CDRO،
التي أكدت لاحقًا هذه الادعاءات، يشير بقوة إلى حرب جوية مستمرة تشنها الدولة
الهندية في باستار.
تعكس شهادات القرويين المتضررين بوضوح
الصدمة والخوف اللذين خلفتهما هذه الهجمات، حيث ألقت الطائرات المسيرة قنابل
عشوائية على أفراد يمارسون حياتهم اليومية. يُعدّ هذا الاستخدام المفرط للقوة أداة
استراتيجية لبثّ الخوف وإجبار مجتمعات الأديفاسي على هجر قراهم، مما يُسهّل فعلياً
سيطرة شركات التعدين على المنطقة. ويزيد تجاهل الشرطة لهذه
الادعاءات من حدة الظلم.
تحظر
القوانين الدولية صراحةً استخدام الهجمات الجوية في النزاعات الداخلية أو المناطق
المأهولة بالمدنيين. ومع ذلك، يبدو أن الدولة الهندية تستعد لحرب شاملة ضد سكان
الأديفاسي، وتدعم بلا هوادة نهب الموارد المعدنية الغنية في المنطقة من قبل
الشركات الهندية والمتعددة الجنسيات. يجب وضع هجوم الطائرات المسيرة الأخير في
سياق عملية "سامادهان-براهار،وهي عملية عسكرية مستمرة بدأت عام 2017
كامتداد لعملية "غرين هانت"، المصممة خصيصًا لقمع المقاومة
الديمقراطية لسكان الأديفاسي ضد استغلال الشركات. تتضمن هذه العمليات بوضوح شراء
طائرات مسيرة وأسلحة، وإنشاء العديد من المعسكرات شبه العسكرية، وتحويل قوات الأمن
فعليًا إلى ميليشيات خاصة للشركات، على الرغم من إعلان المحكمة العليا في الهند أن "سالوا جودوم" وهي
منظمة أهلية ممولة من الحكومة، غير قانونية. بعبارة أخرى، تُشن حرب أهلية غير
معلنة على السكان لتسهيل استغلال الموارد لصالح رأس المال.
لا
تنتهك هذه الهجمات بشكل صارخ حقوق السكان الأصليين فحسب، بل تخالف أيضًا الدستور
الهندي. فالمادة 14 تضمن الحق في المساواة أمام القانون، وهو حقٌّ يُنتهك بشدة
بسبب استهداف هذه الهجمات. والمادة 21 تحمي الحق في الحياة والحرية الشخصية، وهو
حقٌّ يُقوَّض باستخدام القوة وخلق مناخ من الخوف. والمادة 19 تحمي حرية الرأي
والتعبير والتجمع، وكلها تُقمع بإسكات أصوات السكان الأصليين ومنع معارضتهم. علاوة
على ذلك، فإن تآكل الضمانات الدستورية المصممة لحماية السكان الأصليين يزيد من
تعرضهم لهجمات ترعاها الدولة. وقد تم تقويض الأحكام الخاصة المصممة لمنع التهجير
بشكل ممنهج، مما ترك هذه المجتمعات بلا حماية. كما أن تضاؤل سلطة المجالس
الاستشارية القبلية، المسؤولة عن ضمان مشاركة السكان الأصليين في عمليات صنع
القرار، يُقيد دورهم ويُديم انتهاك حقوقهم وممارساتهم التقليدية.
إن
الصمت المطبق للمعارضة والقضاء والإعلام وعموم المواطنين في الهند إزاء هجمات
الطائرات المسيّرة ومعسكرات الميليشيات يُعدّ استهزاءً صارخًا بالديمقراطية. وقد
أسهمت البحوث الأكاديمية في ترسيخ الأدلة على أن الصراع الجوهري في غابات وسط
الهند يتمحور حول دفاع السكان الأصليين (الأديفاسيين) المستميت عن أراضيهم
الموروثة ضد تعديات الشركات الكبرى الساعية إلى استغلال مواردها المعدنية القيّمة.
كما أولت الدراسات الأكاديمية اهتمامًا بالغًا بالعواقب الوخيمة للتهجير والتشريد،
والتي اختار الأديفاسيون مقاومتها بشجاعة رغم كونهم أهدافًا رئيسية للعنف
وانتهاكات حقوق الإنسان، مما فاقم تهميشهم المستمر والتفاوتات الاجتماعية
والاقتصادية القائمة التي تُكرّسها الدولة.
بصفتنا
أكاديميين، نُدرك مسؤوليتنا الاجتماعية في استخدام حريتنا الأكاديمية لإدانة هذه
الاعتداءات بشكل قاطع، والدعوة بحماس إلى استعادة وتعزيز الضمانات الدستورية. من
الضروري أن نستغل منصاتنا الأكاديمية وخبراتنا ونفوذنا لزيادة الوعي بهذه
الانتهاكات، والمطالبة باتخاذ إجراءات فورية لحماية حقوق وحياة مجتمعات الأديفاسي.
نُشيد بعضوة البرلمان الأوروبي، ماريسا
ماتياس، لإثارتها هذه القضية في
البرلمان الأوروبي وتساؤلها: "كيف تدعم المفوضية، وتحديدًا المديرية العامة
للحماية المدنية الأوروبية وعمليات المساعدة الإنسانية، ضحايا القصف الجوي
والمدافعين عن البيئة من السكان الأصليين الذين يتعرضون للاضطهاد في الهند؟"
وقد طُرح هذا السؤال بعد وقت قصير من إصدار بيان بشأن القصف من قِبل
العديد من منظمات المجتمع المدني العالمية، وذلك بعد أيام قليلة من الهجوم الرابع.
وقد أقرّ الاتحاد الأوروبي بأنه
"نظرًا للقيود المفروضة على الوصول لأسباب أمنية من قِبل حكومة الهند في
منطقة بيجابور، لا يُسمح لأي منظمات إنسانية أو حقوقية بالعمل في هذه
المناطق". ومن الأهمية بمكان التساؤل عن الأسباب الأمنية الكامنة وراء هذه
القيود، إذ قد تؤثر على حريتنا الأكاديمية في العمل في هذه المناطق.
نؤمن
إيماناً راسخاً بمسؤوليتنا في إيصال أصوات السكان الأصليين (الأديفاسيين) والتضامن
معهم تضامناً كاملاً. ونتعهد بدعم نضالهم من أجل العدالة وبناء هند أكثر عدلاً
وإنصافاً، تُصان فيها حقوق وكرامة جميع الأفراد.
الموقّعون: 141 توقيعا يمكن التّوقيع عبر هذا الرّابط:
https://docs.google.com/forms/d/e/1FAIpQLSdBhyCJaOTV8GQd46F8GvtxfryCD5plAktwM9ftbipWoi0SVg/viewform
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق