تُحيي البشرية المكافحة اليوم 9 ماي 2025 الذكرى الحادية والثمانون للانتصار على النازيّة ونهاية الحرب العالمية الثانية التي استمرت لست سنوات وتمكنت خلالها القوات النازية في البداية من احتلال باريس ووصلت إلى أبواب موسكو وحاصرت ستالينغراد وغيرها من المدن والقرى السوفياتية واحتلّت مناطق شاسعة من بينها تونس التي كانت ترزح تحت هيمنة الإمبرياليين الفرنسيين.
و اعتقد النازيون أنهم انتصروا، ولكن المقاومة العالمية كانت أكبر فعلى أبواب موسكو وستالينغراد ولينينغراد وغيرها من مدن وقرى الاتّحاد السوفياتي وفي غيرها من البلدان والقارات تكسّرت الحملات النازية وانتهى الأمر بهتلر منتحرا وبالجيش الأحمر السوفياتي وهو يرفع الراية الشيوعية الموشّاة بالمنجل والمطرقة مرفرفة فوق مبنى الرايشتاغ (برلمان هتلر) في برلين عاصمة النازية المنهزمة، في إشارة إلى التحالف الطبقي بين العمال والفلاحين الثوريين، كما كان للأمم والشعوب المضطهَدة كلمتها العالية في تحقيق الانتصار وخاصة في الصين التي اندحر فيها الإمبرياليون اليابانيون حلفاء النازية تحت ضربات الحرب الشعبية الصينية.
و قدّم الجيش الأحمر وقوّات الأنصار حوالي 27 مليونا من الشهداء من مجموع 50 مليونا من ضحايا الحرب العالمية الثانية بأكملها، وقد عانى العرب ومنهم التونسيون مثل غيرهم من الأمم المضطهَدة ويلات تلك الحرب التي كان سببها الرئيسي الصّراع بين القوى الإمبريالية على اقتسام العالم .
و اليوم يتواصل ذلك الصّراع وتجد البشرية المكافحة نفسها أمام نفس المعضلة. فالحرب تستمرّ وتستعر في مناطق مختلفة من العالم بشكل مباشر وفي مناطق أخرى بأشكال أخرى. وهذه الحروب توقدها القوى الإمبرياليّة وفي مقدّمتها الإمبرياليّة الأمريكيّة وحلفاؤها وفي مقدّمتها الكيان الصّهيونيّ والأنظمة الرّجعيّة في مختلف القارّات. وهي حروب تندرج ضمن الصّراع بين تلك القوى من أجل إعادة تقسيم العالم بين مستعمرات مباشرة وأخرى غير مباشرة من أجل إيجاد حلّ للأزمات الاقتصادية والاجتماعيّة التي تتفاقم داخلها. ولذلك يزداد تسابق تلك القوى نحو التسلّح بتطوير أنواع شديدة الفتك من الأسلحة وتخصيص ميزانيّات ضخمة لشؤون الحرب والإنفاق العسكري. وتستهدف هذه الحروب الشّعوب والأمم المضطهَدة والطّبقات الشعبيّة، حيث تُقدم هذه القوى على التدخّل العسكري المباشر في البلدان فتحدث أبشع المجازر والمحارق وترتكب إبادات وعمليّات تهجير قسريّ ضدّ شعوب بأكملها، كما هو الحال اليوم في إيران وفي فلسطين ولبنان، وتقوم باختطاف رؤساء الدّول مثل ما حدث في فينزويلاّ، وتنصّب أنظمة موالية لها تعتمد عليها في اضطهاد الشعوب المكافحة من أجل التحرّر والديمقراطية الشعبيّة لتفتح لها الطّريق أمام شركات نهب واستغلال الثروات غير آبهة بمصير ملايين السكّان، كما هو الحال في الهند وفي البرازيل حيث يخوض القرويّون معارك طاحنة وحروبا شعبية دفاعا عن أرضهم المهدّدة بغزو الشركات الإمبريالية متعددة الجنسيات... وإذ تبدو هذه الحروب المستعرة اليوم محدودة في المكان، فإنّها يُمكن أن تتحوّل إلى معارك ضارية بين الوحوش الإمبرياليين، تُستعمل فيها مختلف الأسلحة بما فيها الأسلحة النووية وهو ما يجعل البشرية مهدّدة بالفناء .
إنّ الفاشية والنازيّة اليوم تتّخذ أشكالا مختلفة، فمنها ما هو مفضوح وعارٍ ومنها ما هو مقنّع، لكنّ الممارسات التي تقدم عليها هي التي توحّد بينها تحت نفس العنوان، فعلاوة على الممارسات التي تقدم عليها تلك الأنظمة خارج حدودها، فإنّها لا تتوانى عن ممارسة كلّ أشكال القمع والاضطهاد والتمييز العنصري والجنسي والديني في المجتمعات التي تحكمها، وهي ممارسات آخذة في التفاقم والانتشار، وتعتبر الولايات المتّحدة الأمريكيّة قلعة هذه الممارسات وليس آخرها الحرب التي شنّتها الفاشية الترامبية ضدّ المهاجرين في عدد من المدن الأمريكيّة. وهي ممارسات لا تقلّ شأنا عمّا يقع في عديد الدول الرأسمالية الأوروبيّة حيث يتصاعد دور القوى اليمينية الفاشية والنازية سياسيا واجتماعيّا. ولا يختلف الأمر في مناطق أخرى من العالم، حيث ترتدي بعض القوى لبوس الدين والطّائفة لتشرّع لنفسها الإقدام على ممارسات الفاشيين والنازيين وهذا يتجلّى خصوصا في الحركات التكفيريّة الدينية والإرهابية المنتشرة في المجتمع العربي والتي يحكم بعضها اليوم ويرتكب المجازر والقتل على الهويّة، كما هو الحال في سوريا..
لقد قدّمت البشريّة عشرات الملايين من الشهداء في مكافحة النازية، وهي لن تتأخّر في تقديم المزيد من التضحيات في سبيل مقاومتها للنازية والنازية الجديدة والانتصار عليها. وستهبّ الشعوب في صفوف متراصّة وبقبضات موحّدة في حروب وطنيّة وطبقية ثوريّة في مواجهة الحروب الإمبريالية والرجعية من أجل غد بلا فاشيين وبلا نازيين ونازيين جدد.
السبت، 9 مايو 2026
في الذكرى 81 للانتصار على النازية
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق