نجحت الجبهة الوطنية الديمقراطية للفلبين (NDFP) في قيادة المؤتمر النظري الدولي السادس في الفترة من 22 إلى 23 ماي في كاتماندو في النيبال، حيث جمعت ما يقرب من 200 مندوب من 17 دولة لدراسة موضوع "الفاشية والإمبريالية في المستعمرات الجديدة في القرن الحادي والعشرين".
استقطب هذا التجمع ممثلين عن الأحزاب الشيوعية،
وأحزاب العمال، والمنظمات الثورية، وحركات التحرر الوطني، ومجموعات بناء الأحزاب،
والمنظمات التقدمية. وهو يُعدّ المؤتمر الدولي الثاني من مؤتمرين متتاليين
مخصصين لدراسة الفاشية في العصر الحديث، وذلك بعد مؤتمر سابق تمحور حول الفاشية في
الدول الإمبريالية والرأسمالية الصناعية.
ومن خلال مناقشة
17 ورقة بحثية نظرية، تعمّق المشاركون في فهمهم للفاشية باعتبارها نتاجًا لتفاقم
أزمة الإمبريالية. وحلل المندوبون كيف تستخدم القوى الإمبريالية وأنظمتها التابعة
لها أساليب فاشية، بما في ذلك برامج مكافحة التمرد، والعسكرة، والمراقبة، والقمع
السياسي، للحفاظ على العلاقات الاجتماعية الاستغلالية وقمع المقاومة الشعبية.
واستند المؤتمر
إلى المساهمات النظرية للينين، وستالين، وجورجي ديميتروف، بالإضافة إلى الدروس
المستفادة من المؤتمرات النظرية السابقة للجبهة الوطنية الديمقراطية في الفلبين.
أكدت المناقشات على ضرورة فهم التطور التاريخي للفاشية في مجتمعات المستعمرات
الجديدة، وبناء جبهات موحدة واسعة النطاق بين العمال والمثقفين والفلاحين
والأقليات القومية والفئات المضطهدة الأخرى لمواجهة الحكم الفاشي وهزيمته.
وكان للّجنة المركزية للحزب الشيوعي الفلبيني مساهمة
رئيسيّة، حيث قدمت ورقة بعنوان "شنّوا حرب الشعب لاقتلاع الفاشية
والإمبريالية في المستعمرات الجديدة". وتتبّعت الورقة تطور الفاشية في
الفلبين، مميزةً إياها عن الحركات الفاشية التي نشأت في الدول الإمبريالية. ووفقًا
للعرض، فُرضت الفاشية في الفلبين من خلال بناء دولة شبه مستعمَرة شكلتها
الإمبريالية الأمريكية، وتعزّزت عبر مشاريع مكافحة التمرد، والحملات المناهضة
للشيوعية، والتشريعات القمعية.
واختُتم المؤتمر بتلخيص المناقشات،
وتكريم شهداء النضالات الثورية في الدول ما بعد الاستعمارية، وإنشاد النشيد الأممي.
يُقدّم تحليل المؤتمر مثالاً معاصراً بارزاً في
بوليفيا، حيث أدت أزمة اقتصادية متفاقمة إلى اندلاع احتجاجات واسعة النطاق من قِبل
العمال والمزارعين وعمال المناجم والمجتمعات الأصلية وعمال النقل والمعلمين. وقد
حشد المتظاهرون صفوفهم احتجاجاً على التضخم ونقص الوقود وإجراءات التقشف والسياسات
التي يُنظر إليها على أنها تُحابي مصالح الشركات على حساب الشعب.
بدلاً من معالجة الأسباب الجذرية
للأزمة، اعتمدت حكومة الرئيس رودريغو باز بشكل متزايد على الإجراءات القسرية. فقد
نشرت السلطات آلافاً من أفراد الشرطة والجيش لإزالة الحواجز على الطرقات، ووسّعت
صلاحيات الطوارئ التنفيذية، وتبنّت خطاباً يصوّر المتظاهرين على أنهم
"إرهابيو مخدرات" وعوامل زعزعة للاستقرار. ويواجه زعيم النقابات
العمالية ماريو أرغولو تهماً بالإرهاب، بينما أفادت التقارير باعتقال مئات
المتظاهرين.
وفي حين قدّمت الحكومة البوليفية
تنازلات محدودة، فقد كثّفت في الوقت نفسه ردودها العسكرية على المعارضة الشعبية.
ويرى العديد من المراقبين أن هذه التطورات تعكس التوجهات نفسها التي نوقشت خلال
المؤتمر الذي قادته الجبهة الوطنية الديمقراطية: استخدام قمع الدولة، وصلاحيات
الطوارئ، وتجريم الحركات الجماهيرية للحفاظ على نظام اجتماعي واقتصادي غير مستقر
على نحو متزايد وسط أزمة متفاقمة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق