السبت، 9 مايو 2026

لتستمر الثورة الهندية !

    بعد شهر من إعلان الدولة الهندية القديمة يوم 31 مارس/آذار "نهاية الماوية "في البلاد، تم توثيق كتابات ثورية على الجدران في العاصمة دلهي.

   وسعيًا لتحقيق الهدف الذي حددته الدولة لنفسها في موعده، استخدمت الرجعية الهندية الحاكمة أساليب عسكرية ضد الشعب الهندي على مدى العامين الماضيين. فقد قُتل و جُرح و شُرّد آلاف من السكان الأصليين (الأديفاسي) من أراضيهم التقليدية تحت هذا المبرر، حيث استغلت الدولة والرأسماليون البيروقراطيون ذلك كوسيلة للاستيلاء على الأراضي. وفي المدن، اشتد القمع ضد العمال والناشطين بشكل كبير، حيث باتت المعارضة البسيطة للدولة الفاشية الهندوسية تُعتبر سببًا للسجن والتعذيب.

   في وقت سابق من شهر مارس، اختُطف 12 ناشطًا وعُذِّبوا على يد وكالة التحقيقات الوطنية الهندية بالتعاون مع شرطة دلهي. وكان العديد من هؤلاء الناشطين جزءًا من الدعوة الاممية لجعل 28 مارس يومًا عالميًا للتحرك ضد عملية كاجار والنهب الإمبريالي. وعلى الرغم من القمع الذي واجهه الرفاق، حشد الثوار في جميع أنحاء العالم جهودهم لإظهار تضامنهم مع الشعب والناشطين الذين يواجهون هجمات متواصلة من الدولة الهندية القديمة. وبعد إطلاق سراحهم، أصدر هؤلاء الناشطون بيانًا أكدوا فيه عزمهم على مواصلة النضال.

  في ظل الأزمات الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية العميقة التي تعصف بحركة الثورة الديمقراطية الجديدة، تُشكّل مجلة "نظرية" وسيلةً هامةً لترسيخ وضوح رؤيتنا الأيديولوجية وتأكيد التزامنا بالنضال في سبيل الثورة الديمقراطية الجديدة حتى النصر النهائي. إن محاولات الدولة الهندية لقمع حركتنا وتنظيمنا لا تزيدنا إلا إصرارًا على موقفنا. لذا، نكرر ما ذكرناه في بياننا الصادر في أكتوبر 2025: سنواصل إصدار مجلتنا مهما كانت الظروف، ولن نرضخ أبدًا لقمع الدولة.

   انطلاقًا من هذا، تُؤكد الصور أدناه أن القمع لا يُولد إلا مزيدًا من المقاومة حتى يحقق الشعب المضطهد والمستغل نصرًا نهائيًا. ورغم كل ادعاءات الدولة القديمة بإنهاء الثورة الهندية، فمن الواضح أن الثوار والناشطين والعمال في الهند سيواصلون السير على درب الثورة الديمقراطية الجديدة بثبات. وكما قال أحد المساهمين المجهولين دماء شهداء الشعب ستغذي حرب الشعب!

* ترجمة طريق الثورة 



 






في الذكرى 81 للانتصار على النازية

 

   تُحيي البشرية المكافحة اليوم  ماي 2025 الذكرى الحادية والثمانون للانتصار على النازيّة ونهاية الحرب العالمية الثانية التي استمرت لست سنوات وتمكنت خلالها القوات النازية في البداية من احتلال باريس ووصلت إلى أبواب موسكو وحاصرت ستالينغراد وغيرها من المدن والقرى السوفياتية واحتلّت مناطق شاسعة من بينها تونس التي كانت ترزح تحت هيمنة الإمبرياليين الفرنسيين.

    و اعتقد النازيون أنهم انتصروا، ولكن المقاومة العالمية كانت أكبر فعلى أبواب موسكو وستالينغراد ولينينغراد وغيرها من مدن وقرى الاتّحاد السوفياتي وفي غيرها من البلدان والقارات تكسّرت الحملات النازية وانتهى الأمر بهتلر منتحرا وبالجيش الأحمر السوفياتي وهو يرفع الراية الشيوعية الموشّاة بالمنجل والمطرقة مرفرفة فوق مبنى الرايشتاغ (برلمان هتلر) في برلين عاصمة النازية المنهزمة، في إشارة إلى التحالف الطبقي بين العمال والفلاحين الثوريين، كما كان للأمم والشعوب المضطهَدة كلمتها العالية في تحقيق الانتصار وخاصة في الصين التي اندحر فيها الإمبرياليون اليابانيون حلفاء النازية تحت ضربات الحرب الشعبية الصينية.

   و قدّم الجيش الأحمر وقوّات الأنصار حوالي 27 مليونا من الشهداء من مجموع 50 مليونا من ضحايا الحرب العالمية الثانية بأكملها، وقد عانى العرب ومنهم التونسيون مثل غيرهم من الأمم المضطهَدة ويلات تلك الحرب التي كان سببها الرئيسي الصّراع بين القوى الإمبريالية على اقتسام العالم .

   و اليوم يتواصل ذلك الصّراع وتجد البشرية المكافحة نفسها أمام نفس المعضلة. فالحرب تستمرّ وتستعر في مناطق مختلفة من العالم بشكل مباشر وفي مناطق أخرى بأشكال أخرى. وهذه الحروب توقدها القوى الإمبرياليّة وفي مقدّمتها الإمبرياليّة الأمريكيّة وحلفاؤها وفي مقدّمتها الكيان الصّهيونيّ والأنظمة الرّجعيّة في مختلف القارّات. وهي حروب تندرج ضمن الصّراع بين تلك القوى من أجل إعادة تقسيم العالم بين مستعمرات مباشرة وأخرى غير مباشرة من أجل إيجاد حلّ للأزمات الاقتصادية والاجتماعيّة التي تتفاقم داخلها. ولذلك يزداد تسابق تلك القوى نحو التسلّح بتطوير أنواع شديدة الفتك من الأسلحة وتخصيص ميزانيّات ضخمة لشؤون الحرب والإنفاق العسكري. وتستهدف هذه الحروب الشّعوب والأمم المضطهَدة والطّبقات الشعبيّة، حيث تُقدم هذه القوى على التدخّل العسكري المباشر في البلدان فتحدث أبشع المجازر والمحارق وترتكب إبادات وعمليّات تهجير قسريّ ضدّ شعوب بأكملها، كما هو الحال اليوم في إيران وفي فلسطين ولبنان، وتقوم باختطاف رؤساء الدّول مثل ما حدث في فينزويلاّ، وتنصّب أنظمة موالية لها تعتمد عليها في اضطهاد الشعوب المكافحة من أجل التحرّر والديمقراطية الشعبيّة لتفتح لها الطّريق أمام شركات نهب واستغلال الثروات غير آبهة بمصير ملايين السكّان، كما هو الحال في الهند وفي البرازيل حيث يخوض القرويّون معارك طاحنة وحروبا شعبية دفاعا عن أرضهم المهدّدة بغزو الشركات الإمبريالية متعددة الجنسيات... وإذ تبدو هذه الحروب المستعرة اليوم محدودة في المكان، فإنّها يُمكن أن تتحوّل إلى معارك ضارية بين الوحوش الإمبرياليين، تُستعمل فيها مختلف الأسلحة بما فيها الأسلحة النووية وهو ما يجعل البشرية مهدّدة بالفناء .

   إنّ الفاشية والنازيّة اليوم تتّخذ أشكالا مختلفة، فمنها ما هو مفضوح وعارٍ ومنها ما هو مقنّع، لكنّ الممارسات التي تقدم عليها هي التي توحّد بينها تحت نفس العنوان، فعلاوة على الممارسات التي تقدم عليها تلك الأنظمة خارج حدودها، فإنّها لا تتوانى عن ممارسة كلّ أشكال القمع والاضطهاد والتمييز العنصري والجنسي والديني في المجتمعات التي تحكمها، وهي ممارسات آخذة في التفاقم والانتشار، وتعتبر الولايات المتّحدة الأمريكيّة قلعة هذه الممارسات وليس آخرها الحرب التي شنّتها الفاشية الترامبية ضدّ المهاجرين في عدد من المدن الأمريكيّة. وهي ممارسات لا تقلّ شأنا عمّا يقع في عديد الدول الرأسمالية الأوروبيّة حيث يتصاعد دور القوى اليمينية الفاشية والنازية سياسيا واجتماعيّا. ولا يختلف الأمر في مناطق أخرى من العالم، حيث ترتدي بعض القوى لبوس الدين والطّائفة لتشرّع لنفسها الإقدام على ممارسات الفاشيين والنازيين وهذا يتجلّى خصوصا في الحركات التكفيريّة الدينية والإرهابية المنتشرة في المجتمع العربي والتي يحكم بعضها اليوم ويرتكب المجازر والقتل على الهويّة، كما هو الحال في سوريا..

   لقد قدّمت البشريّة عشرات الملايين من الشهداء في مكافحة النازية، وهي لن تتأخّر في تقديم المزيد من التضحيات في سبيل مقاومتها للنازية والنازية الجديدة والانتصار عليها. وستهبّ الشعوب في صفوف متراصّة وبقبضات موحّدة في حروب وطنيّة وطبقية ثوريّة في مواجهة الحروب الإمبريالية والرجعية من أجل غد بلا فاشيين وبلا نازيين ونازيين جدد.

الجمعة، 8 مايو 2026

انباء حرب الشعب في الفلبين


   خلال مواجهة مسلّحة في إحدى مناطق نيغروس الغربية يوم 4 ماي 2026، بين مجموعة من مقاتلي جيش الشعب الجديد والقوات العسكرية للدولة الفلبينية الرجعية، قُتل جنديان من القوات الحكومية على يد الثوار الماويين.

الأربعاء، 6 مايو 2026

دروس أساسيّة في الماركسيّة اللّينينيّة الماويّة: لِمَ هذا الكتاب ؟

  تنشر "طريق الثّورة" كتاب "دروس أساسيّة في الماركسيّة اللّينينيّة الماويّـــــــة"، وهو كتاب من تأليف الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) قام بترجمته الرّفيق ابراهيم شيبة ليكون خيرَ  زادٍ للمناضلين والمناضلات ومرشدًا نظريّا وعمليّا لهم في دربهم.

   ويمكن الاطّلاع على الكتاب أو تحميله عبر الرّابط الموجود في أسفل هذا النصّ، كما يمكن مواكبة فصوله التي ستقوم "طريق الثورة" بنشرها تباعا على هذا الموقع.  

لِمَ هذا الكتــاب ؟

   في عصر الإمبرياليّة والثّورة الاشتراكيّة لا يمكن لأيّ مناضل ثوريّ أن يستغني عن التّكوين النّظري الذي يسير بنفس النّسق مع حقـل الممارسة العمليّة، بل إنّ التّثقيف النّظري ضروريّ لا فقط لتكوين المناضلين في ميدان النّظريّة وإنّما لأنّـــــه ضروريّ أيــضا في ميدان الممـــــــــارسة العمليّة، بل إنّـــه يمكن أن يرتقي إلى حقل هذه الممارسة التي يجب أن يضعها كلّ مناضل شيوعيّ في برنامج عمله اليوميّ.

   ولا يمكن لأيّ شيوعيّ، مهما تقدّمت تجربته، أن يستغني عن هذا الحقل أو أن يدّعي أنّه استوفى كلّ أركانه وزواياه ومسائله وتفاصيله، وأنّه قد تجاوز هذه المـــرحلة ناسبا إيّاها إلى العناصر الشّبابيّة أو الجديدة زاعما أنّه قد ارتقى إلى مرحلة أعلى وأصبح بذلك في غنى عن طور التّكوين والتثقيف النّظريين بما أنّه حصل على نصيبه من هذا الحقل. على العكس من ذلك، فإنّ حقل النّظرية حقل واسع وشاسع وهو ملازم للشيوعيّ وملازم للتنظيم الشيوعي في مختلف مراحل الكفاح من أبسطها إلى أكثرها تعقيدا وهو سلاح لا يمكن فصله عن حقــل الممارسة سواءً لدى المناضل أو لدى الحزب.

   وعليه، فإنّ الحزب الشيوعي مطالب بتخصيص جانب مهمّ من برنامجه للتكوين النّظري والتثقيف السياسي لمختلف مناضليه نظرا لأهميّة الإيديولوجيا في تصويب وتقويم الجانبين السياسي والتّنظيمي، إذ "لا حركة ثوريّة دون نظريّة ثوريّة". 

  وتفرض التحوّلات المتسارعة التي يشهدها عصر الإمبريالية والثورات الاشتراكيّة والديمقراطية الشعبيّة على مستويات عدّة وخصوصا الابتكارات التكنولوجيّة من جهة أولى وكذلك حالة الهجوم الشرس المعادي للشيوعية في العالم من جهة ثانية وأيضا انتشار مقولة "موت الأيديولوجيا" و"إفلاس النّظرية" و"فشل الماركسيّة" بفعل الدّعاية التي تبثّها القوى الرّجعيّة والانتهازيّة من جهة ثالثة، تفرض كلّ هذه العوامل، على الشيوعيين أحزابا وأفرادا المزيد من إيلاء الأهميّة لسلاح النّظرية والتثقيف السياسي الذي يرشد إلى طريق الثّورة وطريق الانتصار.

     هذا الكتاب، يطرح برنامجا عامّا للتثقيف والتكوين وهو يتناول بطريقة مبسّطة أهمّ مسائل الماركسية اللينينيّة الماويّة عبر قراءة تاريخيّة لتطوّر علم تحرير البروليتاريا بدءًا بمصادره المختلفة وصولا إلى إنجازاته ولعلّ آخرها الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى والحروب الشّعبيّة الثّوريّة الدّائرة رحاها الآن في أكثر من موقع على هذا الكوكب. هذا الكتاب ضروريّ للمناضل الشيوعيّ المدعوّ إلى تعميق تكوينه النّظريّ والسياسيّ عبر توسيع اطلاعه ومعارفه والنقاش والنّقد والممارسة العمليّة. 

 

طريــــق الثّــورة، تونس، مارس 2026

رابط الكتاب في ملفّ pdf

أنبــــاء حرب الشّـــعب فـــي الهنـــــــد

 * تبادل لإطلاق النار في جهارخاند بين المقاتلين الماويين والقوات الرّجعيّة

بحسب الصحافة البرجوازية الهندية، لا يزال زعيم الماويين، ميسير بيسرا (عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الهندي (الماوي))، وفرقته "جبهة تحرير شعب جهارخاند" التّابعة لجيش التحرير الشعبي الهندي نشطين في جهارخاند. وقد أُرسلت قوات الكوماندوز "النخبة" (COBRA) في عملية تفتيش بمنطقة تونتو في غرب سينجبوم (ولاية جهارخاند) في 29 أفريل الماضي. وتعرضت القوات شبه العسكرية لإطلاق نار لعدة ساعات. وقد ذكرت صحيفة "أفينيو ميل" البرجوازية: "يأتي هذا الاشتباك وسط تقارير عن تزايد الوجود الماوي في منطقة كولهان بعد مقتل أحد الماويين السابقين مؤخرًا في منطقة غويلكيرا. وكانت أجهزة الاستخبارات قد حذرت من تجدد نشاط المجموعة التي يقودها ميسير بيسرا في غابات ساراندا".


* مقتل أربعة عناصر من القوات شبه العسكرية في تشاتيسغار.
بعد يومين من مواجهة جهارخاند، وفي ولاية تشاتيسغار، قُتل أربعة من عناصر القوات شبه العسكرية جراء انفجار عبوة ناسفة مزروعة بإحدى الغابات خلال عملية تفتيش أخرى نفّذتها القوات الردعيّة.
تأتي هذه العمليّات لجيش التحرير الشعبي الهندي على الرغم من ادعاء نظام مودي الهندوسي بتحقيق نصر كامل على الحزب الشيوعي الهندي (الماوي)، إلا أن الحزب يؤكد دوره القيادي على المسارات الثورية في الهند (انظر الوثائق الأخيرة الصادرة عن اللجنة الشمالية للحزب والتي نشرناها مؤخرًا على هذا الموقع) ولا تزال حرب الشعب نشطة في دحر العدو.
عاش الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) !
عاشت حرب الشعب في الهند !

الحياة المبكّرة لمــــاركس

   من الواضح أنّه لا يمكن لأحد أن يولد ماركسيًا، حتّى ماركس نفسه، بل يجب أن تكون هناك عمليّة يتمّ من خلالها تطوير الأفكار والآراء وصياغتها حتّى تتبلور في شكل معيّن والذي يمكن أن يسمى إيديولوجيا. وكان على ماركس وإنجلز، بطبيعة الحال، أن يمرّا بمثل هذه العمليّة قبل أن يكتشفا ويفهما المبادئ الأساسية لما نعرفه اليوم بالماركسية. لقد تمّ تحديد هذه العملية بشكل طبيعي من خلال التجارب الملموسة التي مرّ بها كلاهما. ومن أجل فهم هذا بعمق، علينا النظر بإيجاز إلى تجارب حياتهما المبكّرة.

   وُلد كارل ماركس في 5 ماي 1818، في مدينة ترير في ما كان يسمّى آنذاك (راينلاند البروسية) والتي هي اليوم جزء من ألمانيا. كان والده، هاينريش ماركس، أحد كبار المحامين في المدينة. كان للأسرة مستوى ثقافي جيّد ولكنّها لم تكن ثورية. وقد انحدر والدا ماركس من سلالة طويلة من الكهنة اليهود وبالتالي، على الرغم من أنها كانا ميسوريْن اقتصاديًا، كان عليهما مواجهة التمييز الاجتماعي في الجو المعادي لليهود في بروسيا.

   في عام 1816، أُجبر والد ماركس على اعتناق المسيحيّة، لأنّ الحكومة البروسية قامت بإصدار حكم يمنع اليهود من ممارسة القانون. وفي عام 1824، تمّ تمرير قانون بروسي آخر لمنع غير المسيحيين من الدخول إلى المدارس العامّة، وللتغلب على هذا، اضطرّ هاينريش ماركس مرة أخرى إلى تعميد ابنه كارل، مع جميع إخوته وأخواته. وهكذا، على الرّغم من أنّه لم يكن مؤمنا بالدّين الرسمي، اضطرّ والد ماركس إلى تبني إيمان جديد لمجرد مواصلة مهنته وتوفير تعليم جيّد لأبنائه.

   تُعدّ مدينة ترير، مسقط رأس ماركس، أقدم مدينة في ألمانيا، وكانت، منذ قرون عديدة، مقرًا لأباطرة الرّومان ومن ثم مقرّا لأساقفة الكاثوليك، مع إدارة دينية للمدينة والمنطقة المحيطة بها. في أوت 1794 استولت الجيوش الفرنسية على المدينة وأقامت إدارة مدنية وجلبت أفكار ومؤسّسات الثّورة الفرنسية. ولم تعد المدينة إلى أيدي الملك البروسي إلاّ بعد هزيمة نابليون في عام 1815. وهكذا، فإنّه أثناء ولادة ماركس وخلال فترة شبابه، كانت لا تزال تحمل أثر واحد وعشرين عامًا من الأفكار الثّورية الفرنسية.

   كانت ترير بلدة صغيرة، مماثلة في حجمها لبلدات التالوكا الصغيرة، ويبلغ عدد سكانها حوالي 12000 نسمة. وكانت في الأساس تمثّل سوقا للمنطقة المحيطة بها، وقد كانت منذ قرون منطقة مشهورة بزراعة العنب. وكان سكّانها يتألفون من مهن نموذجية لمدينة "خدمية" -موظفو الخدمة المدنية، والكهنة، والتجار الصغار، والحرفيون، وما إلى ذلك. وقد ظلت هذه البلدة بمنأى عن الثورة الصناعية لذلك كانت متخلفة اقتصاديا نسبيا.

  خلال شباب ماركس كانت فيها درجة عالية من الفقر، وقد أعطت الإحصاءات الرّسمية في عام 1830 رقم بطالة واحد من كل أربعة (1/4)، على الرّغم من أن الرّقم الفعلي يجب أن يكون أعلى من ذلك بكثير. كان التسوّل والبغاء شائعين وكانت أرقام الجريمة البسيطة مثل السرقة عالية للغاية، وهكذا شهد ماركس منذ سنّ مبكّرة جدّا بؤس الطبقات العمالية وفقرها.

   بعد التحاقه بالمدرسة الاعدادية، دخل ماركس إلى مدرسة فريدريش فيلهيلم الثانوية في عام 1831، وتخرّج منها في عام 1835. وفي غضون ثلاثة أسابيع، تم إرساله لإكمال دراسته في كلية الحقوق في الجامعة على بعد أربعين ميلاً من ترير، في مدينة بون (ألمانيا).

   مع الرّغبة في التعلّم قدر الإمكان، سجّل ماركس على الفور في تسع دورات تكوينية إلى جانب القانون، وقد شملت الشعر والأدب والفن، وما إلى ذلك... كان له اهتمام عميق بكتابة الشعر وكان في البداية يحضر المحاضرات بانتظام ولكنه فقد الاهتمام بها تدريجيا، لا سيّما المحاضرات القانونية، التي وجدها جافّة وغير مرضية، فقام بتخفيض دوراته إلى ستّة ثم إلى أربعة ثم قرّر الدراسة بنفسه. انضم أيضا إلى دائرة من الكتّاب الشّباب أسّسها طلاّب ثوريون ليشارك في الحياة العاصفة للطلاب وفي الصّراع المستمر بين أبناء النبلاء الإقطاعيين وأبناء البورجوازيين وسرعان ما أصبح قائداً للجماعة البرجوازية. كان غالبًا ما يدخل في مشاجرات وأحيانًا في مبارزات بالسيف، كان يحمل سكينًا / خنجرًا (يشبه إلى حدٍ ما سكاكين جوبتي)، وقد قبضت عليه الشرطة في إحدى المرّات، كما حُكم عليه بالسجن لمدة يوم واحد في سجن الطلاب بالجامعة بتهمة "الصخب الليلي والسّكر". وقد أصيب في إحدى المبارزات بالسيف، على حاجبه الأيمن ممّا دفع بوالده إلى القيام بسحبه من جامعة بون وإعادته إلى ترير في أوت 1836.

   عند عودته إلى ترير، ارتبط بجيني فون فيستفالن، ابنة البارون فون فيستفالن، وهو أحد النبلاء ومسؤول حكومي بروسي كبير. كانت جيني أكبر منه بأربع سنوات، وقد كانت تعرفه منذ أيّام المدرسة. وقد ارتبطا اولا بموافقة والدي ماركس، لكن دون موافقة والدي جيني، التي لم يتم الحصول عليها إلا في عام 1837.

   في أكتوبر 1836 انتقل ماركس إلى جامعة برلين، وكانت عاصمة بروسيا آنذاك. كانت الجامعة أكبر بكثير من بون وتشتهر كمركز رئيسي للتعليم. بعد التسجيل في دورات الجامعة، قفز ماركس على الفور إلى عاصفة من العمل تشمل البقاء يقظا ليلة بعد ليلة وتناول الطعام بشكل غير منتظم والتدخين بكثافة وقراءة الكتب الثقيلة وملء دفاتر الملاحظات. وبدلا من الدّراسة الرسمية تابع ماركس دراسته بنفسه. وانتقل بسرعة هائلة أثناء ذلك من القانون إلى الفلسفة إلى الشّعر إلى الفن ثم كتابة المسرحيات والقصص ثم العودة إلى الفلسفة والشعر. انجرّ عن ذلك إرهاق كان له تأثير سيّء على صحّته المتأثّرة بمرض السلّ الرئوي وهو ما أجبره أحيانًا على أخذ استراحة. لكنّه كان يعود دائما إلى عاداته في العمل المفرط وقراءة كل شيء من أقدم إلى أحدث أعمال العلماء والفلاسفة. كان منكبّا على الفلسفة، يحاول دائما إيجاد معنى عالمي ويبحث دائما عن المطلق في المبادئ والتعاريف والمفاهيم.

   خلال سنته الثانية في الجامعة انضمّ إلى مجموعة من طلاب ومعلمي الفلسفة يدعون "الهيغليين الشباب" والذين كانوا من أتباع الفيلسوف الألماني الشهير فريدريك هيغل، الذي كان يدرّس في جامعة برلين وتوفّي في عام 1830. وقد حاولوا تقديم تفسير راديكالي لفلسفته، وكان يطلق عليهم أحيانًا "الهيغليون اليساريون".

   كان برونو باور القائد الفكري للمجموعة، وهو أستاذ وأحد أصدقاء ماركس، وقد كان أحد أشدّ الملحدين الذين يهاجمون تعاليم الكنيسة باستمرار. وقد جعلت مثل هذه الهجمات إلى جانب الآراء السياسية الراديكالية الهيغليين الشباب هدفا للسلطات البروسية. لذلك، لم يتمكن ماركس بعد الانتهاء من أطروحته في الفلسفة من الحصول على شهادته من جامعة برلين، التي كان يسيطر عليها الرجعيون المعيّنون من قبل الحكومة البروسية. فقدّمها وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة يينا الليبرالية التي كانت خارج السيطرة البروسية في أفريل 1841.

   بعد الحصول على شهادته كان يأمل في أن يصبح محاضرا في جامعة بون التي انتقل اليها برونو باور في عام 1839، لكن باور نفسه كان في ورطة بسبب الاضطرابات الطلابية التي سببتها محاضراته المناهضة للدين. وأخيراً أمر الملك بنفسه بإزالة باور من جامعة بون وهذا كان يعني نهاية مهنة التدريس لباور وكذلك قطع أيّ أمل في وظيفة التدريس لماركس الذي بدأ في التركيز على الصحافة، والتي كان قد بدأها على الفور بعد ترك الجامعة. وقد ساعده ذلك أيضًا على المشاركة بشكل أكبر في المعارضة الديمقراطية الراديكالية المتنامية بسرعة آنذاك التي توسعت لتشمل مقاطعة راينلاند ثم مقاطعة ويستفاليا المجاورة.

   مثّلت هذه المقاطعات التي سبق أن شهدت التأثير التحرري للإصلاحات الفرنسية المناهضة للإقطاع مراكز معارضة رئيسية للملك البروسي. كما أدّى التصنيع إلى نمو البرجوازية، لا سيّما في كولونيا، أغنى مدينة في ولاية راينلاند، ممّا وفّر دعمًا قويًا لحركة المعارضة الراديكالية هذه من قبل الصناعيين الذين سئموا تحكم الاقطاعين فيهم.

   بدأ ماركس الكتابة الصحفية، وأصبح في أكتوبر 1842، رئيس تحرير صحيفة "الصّحيفة الرينانية" (Die Rheinische Zeitung) نسبة الى مقاطعة الرّاين، وهي صحيفة يومية يدعمها صناعيون. سرعان ما أصبحت الصحيفة على يديه مقاتلة من أجل الحقوق الديمقراطية الراديكالية، لكن هذا جعل ماركس في صراع مستمر مع الرقابة البروسية التي كانت قمعية للغاية. وأخيرًا، عندما نشرت الصحيفة نقدًا لاستبداد القيصر الروسي، مارس القيصر نفسه ضغوطًا على الملك البروسي لحظر الصحيفة، فكان لا بدّ من إغلاقها في مارس 1843. ثم بدأ ماركس الاستعداد لإصدار مجلة جديدة بعنوان "الحوليات الألمانية الفرنسية"  (The German-French Yearbooks).

   خلال الفترة الممتدة من 1841 إلى 1843، انخرط ماركس بعمق في الحياة السياسية العاصفة، ومع ذلك كان لايزال ديمقراطيًا راديكاليًا ولم يكن يحمل وجهات نظر شيوعية بعد. على مستوى الفلسفة كان تحوله الرئيسي خلال هذه الفترة في عام 1841 بعد قراءة كتاب "جوهر المسيحية" لِـلودفيغ فيورباخ الذي قدم نقدًا للدّين من وجهة نظر مادية، وقد لعب هذا الكتاب دورًا كبيرًا في تحويل أفكار ماركس من مثالية مجموعة الهيغليين الشبان إلى المادية. عمل فلسفي آخر أثّـر على ماركس هو "الحكم الأوروبي الثلاثي" الذي صدر عام 1841 وقد كان محاولة من صديقه، موسى هيس، لتطوير فلسفة شيوعية من خلال الجمع بين الاشتراكية الفرنسية وأفكار اليسار الهيغلي.

   لكن في ذلك الوقت لم يكن لدى ماركس سوى معرفة محدودة بأفكار الاشتراكيين والشيوعيين، كان أوّل اتصال له بها في عام 1842 عندما قرأ باهتمام أعمال العديد من المنظرين الفرنسيين الاشتراكيين البارزين. ومع ذلك لم تحوّله هذه القراءات إلى الشيوعية أو الاشتراكية. جاء هذا التّغيير أكثر من خلال اتصاله بجماعات الطبقة العاملة الشيوعية ودراسة الاقتصاد السياسي، وقد حدث ذلك بشكل رئيسي بعد الانتقال إلى باريس في نهاية عام 1843.

   بعد سبع سنوات من خطبتهما، تزوّج ماركس وجيني في جوان 1843. وكانا يقضيان شهر عسل قصير في سويسرا، حينما أتمّ ماركس كتيّبا قدّم فيه انتقاداته الأولية لهيجل. وبعد شهر العسل بدأ الدّراسة والتحضير للانتقال إلى باريس حيث تم إخراج الحوليات الألمانية الفرنسية. وقد تمّ التخطيط لهذا الانتقال إلى باريس من أجل تجنّب الرقابة البروسية، ومع ذلك، على الرغم من أن المجلة كانت مخططا لها ان تصدر كلّ شهر، إلاّ أنها حظرت بعد ظهور عددها الأوّل في فيفري 1844.

   مع ذلك، تميّزت فترة ماركس في باريس بتجارب جديدة ومهمّة للغاية. كان من الأهمية بمكان الاتصال المباشر مع مختلف المجموعات الاشتراكية والشيوعية التي كانت باريس مركزا لها، إلى جانب لقاء عدد كبير من المنظّرين والثّوريين، استفاد ماركس بشكل كبير من التواصل المنتظم مع العديد من ثوريّي الطبقة العاملة. في الوقت نفسه، بدأ ماركس دراسة الاقتصاد السياسي فقام بقراءة معظم أعمال كبار الاقتصاديين الإنجليز. كان لتلك العلاقات الثورية والدراسات تأثير عميق عليه وقد انعكس ذلك في كتاباته.

   كان العدد الوحيد لمجلة الحوليات ذا أهمية كبيرة لأنّه احتوى على أوّل صياغات ماركس للفهم المادي الماركسي للتاريخ وقد ورد في مقال ينتقد فلسفة هيغل. وفي هذا المقال وضع ماركس الصيغة الهامّة فيما يتعلق بالدور التاريخي للبروليتاريا وهنا أيضا وضع الاقتباس الشهير أن الدّين هو أفيون الشّعوب. كما تضمن نفس العدد مقالة كتبها إنجلز حول الاقتصاد السياسي، والتي أعطت أيضا فهما مادّيّا في ما يتعلّق بتطور الرأسمالية الحديثة.

السبت، 2 مايو 2026

الأوّل من ماي 2026 في العالم


 في بلدان شتى تظاهر يوم أمس العمّال والكادحون عامة رافعين الشعارات الثورية. وفي عدد من الحالات تحولت المظاهرات إلى مواجهات مباشرة مع قوات القمع مثلما حدث في تركيا والفلبين وإيطاليا وفي البلدان التي فيها حروب شعبية كانت المواجهات بالسلاح مثل الهند والفلبين .

واقترن إحياء أوّل ماي هذا العام بتخليد ذكرى من ذهب شهيدا خلال أعوام سابقة مثل شهداء ميدان تقسيم في مدينة إسطنبول التركية وغيرها.

كما تم تسجيل انخراط متزايد للطبقة العاملة بما في ذلك جمهور النساء في عدد من الأقطار العربية مثل العراق والمغرب ولبنان وتونس .

وقد اصدرت الأحزاب والمنظمات الشيوعية الماوية عبر العالم البيان السنوي في مثل هذه المناسبة (منشور هنا) وقد تضمّن تحليلا مهمّا للوضع العالمي وتاكيدا على ضرورة الانتظام ثوريا في كل بلد على حدة والاتحاد في شكل من أشكال التنظيم أمميا على طريق تأسيس أممية شيوعية جديدة.

لقد كان أوّل ماي المجيد وسيظل مناسبة ثورية للتصميم على الكفاح والثورة يبرز خلالها الكادحون في مختلف البلدان انّ المسقبل للتحرر والاشتراكية والشيوعية مهما كانت الصعاب والتضحيات المزروعة في طريق الثورة .

 



الجمعة، 1 مايو 2026

عيد العمّال العالمي، 1 ماي 2026: البيان المشترك

أوّل ماي بروليتاري، أحمر، وأممي !

* ضد الإمبريالية، والحرب الإمبريالية والرجعية والفاشية، ضدّ استغلال العمّال والشعوب واضطهادهم.

* من أجل الثورة الديمقراطية الشعبية والثورة البروليتارية والاشتراكية في كل بلدان العالم.

   يحتفل عمّال العالم بيوم الأول من ماي في ظل وضع يتزايد فيه خطر اندلاع حرب إمبريالية عالمية جديدة، والتي قد تتحوّل أيضاً إلى حرب نوويّة.

   إن الإمبريالية تغرق في مستنقع الأزمة العامة، وكل محاولات التغلب عليها تبوء بالفشل. ولهذا السبب تخوض القوى الإمبريالية الرئيسية (الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا، الصين) صراعاً من أجل إعادة تقسيم العالم بهدف السيطرة على المواد الخام والأسواق في جميع أنحاء المعمورة.

   يومياً، تتخذ الإمبريالية ودولها وحكوماتها وأحزابها البرلمانية وعملاؤها داخل الحركة العمالية والشعبية خطوات ملموسة نحو هذه الحرب الإمبريالية العالمية الجديدة.

   لقد رفّعت الإمبريالية الأمريكية بشكل خاص، في ظل رئاسة ترامب ذات الطابع النازي، من مستوى السّير نحو الحرب الإمبريالية؛ فوفّرت غطاءً كاملاً للإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، وتقدّمت في الحرب من خلال التواطؤ والمواجهة مع الإمبريالية الروسية لتقاسم أوكرانيا، ثمّ جاء الهجوم ضدّ فنزويلا، والآن حرب العدوان الإمبريالية والصهيونية ضد إيران، بهدف إسقاط الحكومات وإقامة حكومات عميلة بديلة، وسط مقاومة شرسة من الأمم والشعوب في إيران ولبنان.

   لقد أطلقت (الإمبريالية الأمريكية) حرب التعريفات الجمركية بهدف توحيد القوى الإمبريالية الأوروبية وجميع الدول الرأسمالية والإمبريالية في العالم خلف خططها ومصالحها، في مواجهة معارضيها واتفاقياتها المتنوّعة التي تغذي التناقضات بين الإمبرياليين.

   وفي غضون ذلك، شنت حرباً داخلية ضد جماهير العمّال والمهاجرين وضد القوى المناهضة للفاشية والإمبريالية، تحت راية العنصرية والقمع، لتحويل الولايات المتحدة إلى كتاتورية مفتوحة في خدمة رأس المال الكبير، وتعمل على نطاق عالمي لتعزيز وتوحيد جميع القوى الرجعية والفاشية والنازية والشعبوية في كل بلد.

   وفي مواجهة الشعوب المضطهَدة، فهي تعمل على ضمّ القوى المهيمنة من بين الدول المضطهَدة مثل تركيا والهند والبرازيل إلى جبهتها، لبناء تحالف لا يُهزم في حرب التقسيم العالمية الجديدة، بينما تغذي وتعزز الشوفينية والقومية والأصولية.

   إنّ الإمبريالية الأمريكية تريد الخروج من الأزمة والانحطاط عبر الحرب، وتريد القوى الإمبريالية الأخرى، كبيرة وصغيرة، الدفاع عن مصالحها الإمبريالية الخاصّة.

   كل هذا يؤدي إلى وضع تستعدّ فيه الدول والحكومات في كل بلد للمشاركة في الحرب عبر إعادة التسلح واقتصاد الحرب وتحميل الكادحين والشعوب تبعات الأزمة وتكاليف الحرب.

   تزداد الفوارق بين الأغنياء والفقراء في العالم أكثر فأكثر، ويتفاقم الفقر مع تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية، ويقود السّباق المحموم بين الرأسماليين والإمبرياليين نحو الربح إلى كارثة اجتماعية وبيئية. ولا تجلب ما تُسمّى بـ "الثورات الصناعية الثالثة والرابعة" أيّ ابتكارات لتقدّم البشرية بل هي أدوات تراكم المزيد والمزيد من الرّساميل من خلال رأس المال المالي.

   إن الحروب الإمبريالية والرجعية تخلق مئات الآلاف من اللاجئين، ويدفع الفقر والبطالة بسكاّن المناطق شبه المستعمرة في البلدان المضطهدة من قبل الإمبريالية نحو البلدان الرأسمالية/الإمبريالية.

   تحاول الطبقات الحاكمة في البلدان الرأسمالية/الإمبريالية، وكذلك في البلدان المضطهَدة، لاهثةً الحفاظ على سلطتها سواءً من خلال الانتخابات التي تهدف لتغيير وجوه الحكومات دون تغيير جوهر السلطة، أو بالتوجه علانية نحو الحكومات والأنظمة ذات الطابع الفاشي والدول البوليسية والديكتاتوريات المكشوفة حيثما وجد عزوف جماهيري عن التصويت.

   وأمام كل ذلك، ليس أمام العمّال والجماهير الشعبية والشعوب المضطهَدة من سبيل سوى تكثيف النضال وإيقاد الانتفاضات الاجتماعية والشعبية وإطلاق حرب الشعب والحركات الهادفة لإسقاط الحكومات الرجعية التي تخدم الإمبريالية والطبقات الحاكمة. وتثبت هذه الحركات بقوتها وحدودها أنه لا يوجد بديل عن طريق الثورة: الثورات الديمقراطية الجديدة، والثورات الاشتراكية.

   إنّ الأداة الرئيسية لإحداث الثورة، اليوم، هي الحزب الثوري. ويُعدّ بناء الأحزاب الشيوعية وتقويتها وحمايتها من مخططات البرجوازية الرامية إلى القضاء عليها (وخاصة المخططات ضد الماويين: عملية كاجار في الهند والقمع في الفلبين وتركيا وغيرها) هو المهمة الرئيسية والمفتاح لتقدم الحركات العمّاليّة والشعبية في جميع بلدان العالم.

   فقط بناء "الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني الماوي" يسمح بتطوير الجبهة المتحدة العمّالية والشعبية وخلق الجيش الشعبي والبروليتاري اللازم للإطاحة بالطبقات الحاكمة في كل بلد والنظام الإمبريالي على نطاق عالمي.

   يجب تشكيل وتطوير الأحزاب الشيوعية الماركسية اللينينية الماوية في أتون الصراع الطبقي المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالجماهير، ككتائب طليعية عمالية، ووحدات قادرة على قيادة النضال البروليتاري والشعبي، والنضال السياسي، في سياق البلدان المختلفة، لتطوير الحرب الطبقية، الحرب الثورية وحرب الشعب.

   أحزاب شيوعية ماركسية لينينية ماوية قادرة على تحليل أخطاء وهزائم الحركة الشيوعية، في الماضي كما في الحاضر؛ وقادرة على توجيه الممارسة المباشرة للبروليتاريين والجماهير وحركات النضال.

   يجب على الأحزاب الشيوعية المنخرطة في حرب الشعب وجميع الأحزاب والمنظمات التي تعمل من أجل ذلك ومن أجل الثورة أن تلعب دوراً طليعياً، في صراع مستمر ضد التحريفية و"اليسراوية"، لبناء المنظمة الشيوعية الأممية، منظمة أممية موحدة، تحت راية الماركسية اللينينية الماوية لقيادة البروليتاريا والجماهير الشعبية في البلدان الرأسمالية الإمبريالية والبلدان المضطهَدة في النضال الثوري من أجل الاشتراكية.

  ولتحقيق هذه الغاية، من الضروري اليوم إنشاء "منتدى شيوعي عالمي" موحّد قادر على المساعدة في قيادة نضال البروليتاريا في البلدان الرأسمالية والإمبريالية وفي البلدان المضطهَدة وتعبئة جميع القوى المناهضة للإمبريالية وحركات التحرر الوطني والعناصر المتقدمة في الحركات المناهضة للحرب والفاشية والرجعية والقمع والإبادة الجماعية وتدمير التوازن البيئي.

   هذه هي المرحلة الضرورية اليوم للمضي قدماً في إعادة بناء الحركة الشيوعية العالميّة وأممية شيوعية جديدة.

   يواجه العالم صداماً تاريخياً بين الحرب الإمبريالية والثورة من أجل تحرير العمّال والشعوب.

   إنّ تعاليم وشعارات لينين وماو مازالت تحافظ على بريقها إلى اليوم:

لينين:

* "تحويل الحرب الإمبريالية إلى حرب أهلية"

* "الإمبريالية هي عشية الثورة الاجتماعية للبروليتاريا"

* "هناك نوع واحد ووحيد من الأممية الحقيقية وهو: العمل بتفانٍ لتطوير الحركة الثورية والنضال الثوري في كلّ بلد، ودعم هذا النضال (بالدعاية والتضامن والمساعدة المادية) في كل البلدان بلا استثناء".

ماو:

*   "إنّ الحروب التي وقعت في عصور التاريخ تنقسم إلى نوعين، حروب عادلة وحروب غير عادلة. فالحروب التقدّمية جميعها عادلة، أمّا الحروب التي تعوق التقدّم فهي غير عادلة. ونحن الشيوعيين نناهض جميع الحروب غير العادلة التي تعوق التقدّم ولا نناهض الحروب التقدّمية العادلة. لا نكتفي نحن الشيوعيين بعدم مناهضة الحروب العادلة، بل نسهم فيها بنشاط. إنّ الحرب العالمية الأولى مثال على الحرب غير العادلة، فقد كان الطّرفان يحاربان لمصالحهما الإمبريالية، لذا ناهضها بحزم الشيوعيون في جميع أرجاء العالم. وطريقة مناهضة الحرب التي من هذا النوع هو منعها بكلّ الوسائل قبل اندلاعها، فإذا ما اندلعت وجب مناهضة الحرب بالحرب، أي مناهضة الحرب غير العادلة بحرب عادلة كلّما كان ذلك ممكنا".

التوقيعات:

الحزب الشيوعي (الماوي) أفغانستان

الحزب الشيوعي النيبالي (باهومات)

 الحزب الشيوعي السويسري

 الحزب الشيوعي التركي/ الماركسي اللينيني

 الوحدة الشيوعية – فرنسا

 اتحاد العمال الشيوعي (الماركسي الكولومبي)

 حزب الكادحين – تونس

 الحزب الشيوعي الإيطالي (الماركسي اللينيني)

 اللجنة الشيوعية الماوية في البرازيل

 الحزب الشيوعي الماوي – إيطاليا

 الحزب البروليتاري لبوربو بنغلا (بنغلاديش)

 الطريق الأحمر لإيران (جماعة ماوية)

 الحزب الشيوعي الثوري النيبالي

 مجموعة يونشوينو – الصين

 منظمة عمال أفغانستان (ماركسية-لينينية-ماوية)

 الحزب الشيوعي السويسري

 علم المفرزة الشيوعية (جنوب كوريا)

 صحيفة غونغ جي نيوز ريدكشن (الصين) صحيفة ثورية عمالية.