الثلاثاء، 23 يونيو 2026

مجلّة "سلاحُ النّقد" ترى النّور

 

   صدرت مجلّة "سلاحُ النّقد" في ثوب جديد تحمل عددا من البحوث والدّراسات اهتمّت بمسائل مختلفة تهمّ العالم والوطن العربي. وهي قضايا مرتبطة بقضايا الطّبقات والشعوب والأمم المضطهَدة في التّاريخ المعاصر وتحديدا في عصر الإمبرياليّة والثّورات الاشتراكيّة. كما نشرت المجلّة ملفّا متعلّقا بواقع الحركة الشيوعيّة العالميّة اليوم وخصوصا واقع الحركة الشيوعية الماويّة في العالم من خلال مجموعة من النّصوص التي تعالج هذا الواقـع وتطرح إمكانيات تجاوزه من أجل بناء مركز دولي للأحزاب والمنظمات الماركسية اللينينيّة الماويّة.

  للتّذكير، فإنّ «سلاحُ النّقد»  قد صدرَت سابقا (نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي)  "باعتبارها التّعبير النظري عن الشيوعيين الماويين في تونس"، كما ورد في افتتاحيتها، وكانت قد نشرت بعض النّصوص حينها اهتمت بمسائل مختلفة، حيث قامت بـ "إنتاج عدد من الكراسات الفكرية المهمّة التي تراوحت بين التأليف والترجمة، مثل: المسألة الدينية، المسألة القومية، التروتسكية تيار مضاد للشيوعية، ضد التصفوية، ضد الإصلاحية، ضد الشرعوية، الداروينية والماركسية، حوار مع غونزالو، وحوار مع بارشندا".  (اُنظر الافتتاحيّة).  وها هي اليوم ترى النّور مجدّدا في شكل جديد حتى تكون رافدا من روافد مقاومة الظّلام والإظلام في هذا الوقت الذي يحتاج فيه الثوريّون إلى أدوات نظرية وفكريّة تساعدهم على شقّ طريق الثّورة. وفي علاقة بهذه العودة ورد في افتتاحية المجلّة:

" ...عادت الحاجة بقوّة إلى إعادة بناء العمل الفكري والنظري، خاصة مع صعود أشكال متعددة من الخطابات والأيديولوجيات اليمينية، سواءً في صورة شعبوية أو فاشية جديدة أو طائفية أو نزعات عشائرية أو أشكال مختلفة من الإرهاب الدّيني والحرب الرّجعية ضدّ البروليتاريا والشعوب والأمم المضطهَـــدة".

   وتعتبر المجلّة أنّ عديد التحوّلات، المرتبطة بواقع الصّراع الطّبقي بمختلف تمظهراته وتاثيراته الفكريّة تفرض اليوم الانكباب على دراسة هذه التحوّلات وتأثيراتها بعمق. وقد عبّرت المجلّة عن ذلك في الفقرة التّالية: "لقد أصبحت السّاحة الفكرية العربية تعيش حالة من التشوش الأيديولوجي، حيث تنتشر الأفكار بسرعة، لكن دون تمحيص نقدي حقيقي. كما ساهمت وسائل الإعلام الحديثة ومنصّات التواصل الاجتماعي في تعميم ثقافة الاستهلاك السريع للأفكار والشعارات، على حساب التحليل العميق والدراسة المنهجية. وفي ظل هذا الواقع، تصبح العودة إلى مجلة «سلاح النّقد» محاولة لإعادة الاعتبار للصّراع النّظري بوصفه جزءًا أساسيًا من أيّ مشروع تغييري". 

  المجلّة صدرت الكترونيّا وهي متوفّرة في ملفّ pdf على هذا الرّابط

سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-أوت 2026. 

   ندعو متابعينا وقرّاءنا وجميع الرّفاق والأصدقاء إلى الاطّلاع عليها والمساهمة في نقاش محتوياتها ونشرها وأيضا المشاركة بأقلامهم في تأثيث أعدادها القادمــة.

 

مؤتمر دولي حول الفاشية يسلط الضوء على تصاعد القمع في المستعمرات الجديدة

   نجحت الجبهة الوطنية الديمقراطية للفلبين (NDFP) في قيادة المؤتمر النظري الدولي السادس في الفترة من 22 إلى 23 ماي في كاتماندو في النيبال، حيث جمعت ما يقرب من 200 مندوب من 17 دولة لدراسة موضوع "الفاشية والإمبريالية في المستعمرات الجديدة في القرن الحادي والعشرين".

الرّجعية تعلن حالة الطّوارئ لتقمع الشّعب المنتفض

   أعلن الرئيس البوليفي رودريغو باز في 20 جوان/حزيران 2026 فرض حالة الطوارئ لمدة 90 يوماً في جميع أنحاء البلاد لمعالجة إغلاق الطرقات واحتجاجات الفلاحين التي انطلقت منذ أكثر من 50 يوماً.

 وبرّرت الحكومة هذا الإجراء بضرورة استعادة حركة المرور، بينما ندّدت به المنظمات الريفية ووصفته بأنه رد فعل قمعي على أزمة اجتماعية وسياسية.

  يُخوّل المرسوم الشرطة الوطنية والقوات المسلحة التدخل لإزالة الحواجز، بما في ذلك باستخدام القوة. وفي غضون ذلك، وقّع جزء من الحركة اتفاقاً مع اتحاد العمال البوليفي، دون أن يُنهي ذلك التعبئة الأكثر حزماً، لا سيما في المناطق الريفية. 

  وتتهم الحكومة بعض الجماعات بـ"زعزعة الاستقرار" و"الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، وهي مصطلحات تهدف من خلال استعمالها إلى تبرير سياسة تجريم الاحتجاجات الاجتماعيّة.

السبت، 20 يونيو 2026

تركيا: سجن 21 ثائراً بعد موجة اعتقالات قبيل قمة الناتو

  في 15 يونيو/جوان 2026، أسفرت عملية أمنية للشرطة التّركيّة، تضمنت تفتيش منازل، عن اعتقال 23 ناشطًا في تركيا. ومثلوا أمام محكمة في إسطنبول، حيث تم حبس 21 منهم احتياطيًا، بينما أُفرج عن اثنين تحت إشراف قضائي.

وتأتي هذه الاعتقالات في إطار حملة قمع واسعة النّطاق تشنّها الدّولة الرّجعية التركية قبيل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقدها يومي 7 و8 جويلية. ويُتهم المعتقلون بممارسة أنشطة سياسية ونقابية، فضلًا عن المشاركة في مظاهرات، وهو ما يندّد به منفّذو الاعتقالات باعتباره تجريمًا للنشاط السياسي.



الأربعاء، 17 يونيو 2026

أنباء حرب الشعب في الفلبين

 أنج بيان نجايون | 16 جوان 2026

   تعرض جنود الكتيبة 62 للمشاة لهجوم عنيف في موقعهم بقرية سيكاتونا، إيزابيلا، مقاطعة نيغروس الغربية، في 12 جوان/حزيران، عندما شنّ مقاتلو جيش الشعب الجديد (قيادة ليوناردو باناليغان) عملية مضايقة في وسط نيغروس. وأطلق مقاتلو الجيش الشعبي النار على الموقع حوالي الساعة 7:50 مساءً بينما كان الجنود المتمركزون لا يزالون في مواقعهم.

   قُتل جندي فاشي وأُصيب آخر في العملية المسلحة. أخفى الفوج 62 للمشاة هذا الأمر خجلاً، إذ نفّذ جيش الشعب العملية وسط عمليات عسكرية مكثفة في وسط نيغروس.

   ارتكب الجنود المتمركزون في المفرزة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان للسكان. وشملت جرائمهم التحرش والاعتداء الجسدي وإجبار الفلاحين على الاستسلام.

   وقال المتحدث باسم جيش الشعب الجديد في وسط نيغروس، كا جيه بي ريغالادو، إن العملية المسلحة نجحت بفضل الدعم الكامل من المنظمات الثورية في المنطقة.

   قال المتحدث باسم جيش الشعب الجديد في جزيرة نيغروس، كا ماوتشي ليجيسلادور: "هذا يُظهر وحدة الجيش الأحمر مع شعب نيغروس الذي لا يزال مُكبَّلاً بنظام الاستغلال السائد في الجزيرة". وأضاف أن الجيش الأحمر سيواصل جهوده لكسر  هذه الحلقة المفرغة من خلال القضاء على المرتزقة المسلحين التابعين لملاك الأراضي الجشعين والبرجوازية العميلة.

 


الأحد، 14 يونيو 2026

كرة القدم لنا، وكأس العالم لهم

 * ثورة العمال

نشأت كرة القدم، الرياضة الأكثر شعبية في العالم، في أحياء الطبقة العاملة في أوروبا كشكل من أشكال الترفيه الجماعي والتنظيم الشعبي. واليوم، تُعدّ بطولة كأس العالم لكرة القدم آلةً لاستغلال النفوذ تعمل بتواطؤ من الحكومات والشركات والأجهزة القمعية. ونسخة 2026، التي تستضيفها المكسيك والولايات المتحدة وكندا، ليست استثناءً؛ بل ربما تكون المثال الأكثر وضوحًا وجرأةً، وسط الصراع الطبقي، على استخدام الرياضة كجزء من البنية الفوقية التي تخدم مصالح الطبقات الحاكمة.

كم سعر التذكرة ؟ الملعب كمساحة طبقية

أشار ماركس إلى أن السلعة تحمل في طياتها سر الاستغلال. وتذكرة كأس العالم 2026 خير مثال على ذلك. يحتاج العامل المكسيكي، الذي يبلغ متوسط ​​راتبه الشهري 9500 بيزو، إلى ما يعادل دخله الشهري الكامل لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر لشراء تذكرة واحدة لمشاهدة مباراة المنتخب المكسيكي. ويتجاوز متوسط ​​سعر التذكرة الواحدة لمباريات المنتخب المكسيكي 31900 بيزو، بينما تبدأ أسعار تذاكر المباراة الافتتاحية في ملعب أزتيكا من 45000 بيزو في الفئة الأولى، وتتجاوز 100000 بيزو في مناطق الضيافة.

أدّت أسعار إعادة البيع إلى ارتفاع هذه الأرقام بشكل أكبر؛ فبحسب موقع Ticketdata، بلغ متوسط ​​سعر تذكرة مباراة المكسيك 2182 دولارًا، وهو رقم يزيد ثلاثة أضعاف عن متوسط ​​سعر تذاكر المباريات الأخرى في الجولة الأولى. وشهدت المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا أدنى سعر لإعادة البيع بلغ 2813 دولارًا. الملعب، الذي بُني بعرق جبين العمال المكسيكيين، أصبح الآن، في أهم مباراة في تاريخه الحديث، مغلقًا أمامهم.

يتحدث الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن "أسعار متغيرة" و"فئات متاحة للجميع". تبدأ أسعار التذاكر الأرخص نظرياً من 60 دولاراً، لكنها عملياً شبه معدومة. وكما هو الحال دائماً، يحصر رأس المال هذا المشهد لمن يستطيعون تحمّل تكلفته.

المدينة النموذجية: إخفاء الفقر، طرد الفقراء

الملاعب ليست جزرًا معزولة، بل هي مناطق يعيد رأس المال تنظيمها وفقًا لرؤيته. ففي مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري، خضعت الأحياء العمالية والشعبية المحيطة بملاعب كأس العالم لعملية تُطلق عليها الأوساط الأكاديمية اسم "السياحة"، وتُطلق عليها الماركسية تسمية أدقّ، وهي: استغلال الرأسمالية للمساحات على حساب كرامة الطبقة العاملة، ولا سيما القطاع الأكثر ضعفًا وتهميشًا.

يستنكر سكان المناطق المجاورة لملعب أزتيكا في تلالبان وهويبولكو إغلاق الطرقات الدائم، والعمليات الأمنية التي تلزمهم بتقديم إثبات سكن لمجرد القيادة داخل أحيائهم، ومشاريع التجميل التي، كما وثّقتها إنفوباي وجامعة المكسيك الوطنية المستقلة نفسها، "تستجيب للصورة التي تتطلبها البطولة أكثر من استجابتها لاحتياجات سكان المنطقة". وقد حذّرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان رسمياً من التأثير غير المتناسب لكأس العالم على كبار السن، والنساء المعيلات للأسر، والمجتمعات الأصلية الحضرية.

أدّت الإيجارات المتزايدة والمضاربات العقارية في المناطق القريبة من الملاعب إلى تهجير السكان القدامى، وهو وضع ندد به سكان مكسيكو سيتي في مسيرات أمام مقر وزارة السياحة بالمدينة. وتُظهر المباني غير القانونية، التي لا تزال قائمة بجوار ملعب بانورتي في غوادالاخارا وتحمل إشعارات الإغلاق، تساهل الدولة عندما تحتاج العاصمة إلى مساحة خلال موسم كأس العالم. تتحول المدينة إلى واجهة، ويُخفى الفقر، ويُدفع الفقراء إلى التهميش.

خصخصة المشاهدة

مشاهدة كأس العالم ليست مجانية أيضاً. يُقدّر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إجمالي الإيرادات بـ 11 مليار دولار لدورة 2023-2026، ويأتي جزء كبير منها من بيع حقوق البث للشبكات الخاصة ومنصات البث التي تفرض بدورها رسوماً على المشجعين. وقد استثمرت هذه المنصات 3.925 مليار دولار في الحقوق الرياضية، بزيادة قدرها 36% مقارنةً بكأس العالم قطر 2022، واستردت استثماراتها من خلال اشتراكات أغلى ثمناً.

في المكسيك، أوضح المعهد المكسيكي للملكية الصناعية (IMPI) أن الحانات والمطاعم وأي منشأة تجارية تبث مباريات كرة القدم دون ترخيص قد تواجه غرامات تصل إلى 29 مليون بيزو. ويراقب الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، صاحب حقوق البث، بنشاط "أي استخدام غير مصرح به لأصوله". كرة القدم، التي نشأت في الشوارع، باتت تتطلب الآن دفع رسوم لمشاهدتها في حانات الأحياء.

الإمبريالية في ساحة اللعب

تُقام بطولة كأس العالم في الولايات المتحدة، التي تخضع لسيطرة وزارة الخارجية ووزارة الأمن الداخلي. ولا يُسمح للمنتخب الإيراني، الذي تأهل للبطولة بشكل قانوني، بالتدرب على الأراضي الأمريكية. فقد رفضت إدارة ترامب، بموجب أمر تنفيذي يقيد السفر من اثنتي عشرة دولة، منح تأشيرات دخول لرئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، والمدرب، وتسعة مسؤولين آخرين للمشاركة في قرعة ديسمبر. لاحقًا، رُفضت طلبات 15 عضوًا من الجهاز الفني والإداري. واضطر المنتخب الإيراني لنقل معسكره التدريبي إلى تيخوانا بالمكسيك، حيث كان يعبر الحدود فقط في يوم كل مباراة ويعود في الليلة نفسها.

استنكرت إيران لدى الفيفا ما وصفته بـ"أسوأ أشكال التدخل السياسي في الرياضة". وقد احتُجز الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان، الذي كان من المقرر أن يصبح أول حكم صومالي في كأس العالم، في ميامي رغم حمله جواز سفر دبلوماسي. ودافع أندرو جولياني، رئيس فريق عمل البيت الأبيض المعني بكأس العالم، عن هذه الإجراءات بذريعة "الأمن القومي المتطرف". أما الفيفا، المنظمة نفسها التي عاقبت إندونيسيا لمنعها إسرائيل من المشاركة في كأس العالم تحت 17 سنة، فقد التزمت الصمت المتواطئ إزاء تمييز الولايات المتحدة ضد وفود الدول العربية والشرق أوسطية.

إدارة الهجرة والجمارك في الملعب، والعمال في الشارع: التناقض واضح للعيان.

بينما يحتفل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وشركاؤه من الشركات بـ"مهرجان كرة القدم"، تتجلى التناقضات الطبقية في شوارع المدن المضيفة. ففي لوس أنجلوس، هدد عمال ملعب سوفي، ومعظمهم من المهاجرين اللاتينيين، بالإضراب قبل خمسة أيام من حفل الافتتاح. وتشمل مطالبهم أجورًا تتجاوز 30 دولارًا في الساعة (مقارنةً بالزيادات البالغة 25 سنتًا التي عرضتها شركة ليجندز غلوبال) وضمانات للحماية من وجود إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) داخل الملعب. وصرح الرئيس المشارك للنقابة بشكل قاطع أنه في حال الإضراب، لن تحتوي أجنحة الضيافة التابعة للفيفا، والتي تُباع الواحدة منها بمئة ألف دولار، إلا على مياه معبأة ورقائق بطاطس. وأعلن مدير إدارة الهجرة والجمارك، توم هومان، أن الوكالة ستعطي الأولوية "للأمن القومي" على عمليات الترحيل خلال البطولة، لكنه أضاف أنه إذا شكل أي مهاجر غير شرعي تهديدًا أمنيًا، "فسنتحرك بالطبع". وبالتالي، فإن الخوف من العمال المهاجرين الذين يدعمون هذا المشهد للمليونيرات هو أداة من أدوات إدارة العمل.

في المكسيك، بدأ المجلس الوطني لتنسيق العاملين في قطاع التعليم (CNTE) إضرابًا وطنيًا مفتوحًا في الأول من يونيو، حيث انطلقت مسيرة من تمثال ملاك الاستقلال إلى ساحة زوكالو، حيث كان مهرجان مشجعي الفيفا مُقامًا بالفعل. تضمنت مطالبهم زيادة حقيقية في الأجور، وإلغاء قانون ISSSTE لعام 2007، ومراجعة إصلاح التعليم. عرضت الحكومة عليهم زيادة بنسبة 9%، والتي حسبها المعلمون بأنها لن تتجاوز 4.3% بالقيمة الحقيقية، أي بالكاد أعلى من معدل التضخم. في التاسع من يونيو، سار معلمون وطلاب من أيوتزينابا باتجاه ملعب أزتيكا، لكن الشرطة أوقفتهم. رُفعت لافتة كُتب عليها: "قاطعوا كأس العالم 2026!". وعد رئيس البلدية شينباوم بأن "حفل الافتتاح مضمون".

معايير الفيفا المزدوجة

في عام 2023، سحب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من إندونيسيا حق استضافة بطولة كأس العالم تحت 20 سنة، بعد أن طلب حاكم بالي، وايان كوستر، استبعاد المنتخب الإسرائيلي تضامنًا مع الشعب الفلسطيني. إندونيسيا، الدولة التي تضم أكبر عدد من المسلمين في العالم، لا تعترف بإسرائيل كدولة. تحركت الفيفا سريعًا، فسحبت حق الاستضافة وهدّدت بفرض عقوبات على الاتحاد الإندونيسي لكرة القدم. وعلى الفور، تولّت الأرجنتين تنظيم البطولة.

الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، نفسه الذي يعاقب إندونيسيا لأسباب سياسية، أمر هايتي في جوان/حزيران 2026 بتعديل قميصها الرسمي لاحتوائه على رسم لمعركة فيرتيير عام 1803، المعركة التي هزمت قوات نابليون ومهدت الطريق لاستقلال هايتي. وأوضحت شركة سايتا الكولومبية، مصممة الزي، أن التصميم "تكريم للرجال والنساء الذين يساهمون يوميًا في مستقبل هايتي". اعتبرت الفيفا ذلك "رسالة سياسية" وطالبت بتعديلات دون تحديد العنصر المخالف للّوائح. وهكذا، مُحي تراث هايتي المناهض للاستعمار من قميصها بقرار بيروقراطي، بعد غيابها عن كأس العالم منذ عام 1974.

هذا التناسق مثالي من منظور منطق رأس المال، الذي يُعاقب التضامن مع الشعب الفلسطيني ويمحو ذكرى أول ثورة سوداء في العالم الحديث، بينما يحمي حق الولايات المتحدة في التمييز ضد وفود بأكملها استنادًا إلى مبادئ إمبريالية مُثيرة للحروب. الفيفا ليست منظمة غير سياسية: إنها الأداة السياسية للرأسمالية الإمبريالية.

كرة القدم لنا، وكأس العالم لهم

كأس العالم 2026 مرآة تعكس بدقة واقع الرأسمالية في مرحلتها الإمبريالية: خضوع الرياضة التام لمنطق السلع، وعسكرة الأماكن العامة، وتجريم الاحتجاج، وإدارة العمالة المهاجرة بالترهيب. لقد استولى رأس المال العالمي على رياضة الطبقة العاملة وحوّلها إلى أداة للاستغلال والإقصاء والسيطرة.

المعلمون المكسيكيون الذين يسيرون في مسيرة بينما ساحة زوكالو مزينة بألوان الفيفا، والعمال المهاجرون في ملعب سوفي يطالبون بأجور معيشية كريمة تحت تهديد إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، والهايتيون الذين تُطمس ثورتهم من على وجوههم، والإيرانيون الذين يعبرون الحدود بشكل غير قانوني للمشاركة في كأس العالم، وسكان تلالبان الذين يضطرون لإبراز هوياتهم لدخول حيّهم؛ جميعهم ينتمون إلى الطبقة نفسها، ونضالهم، رغم تشتته وتوزعه، يشير إلى القضية الجوهرية نفسها: رأس المال المُنظّم كعرضٍ استعراضي. كرة القدم، في أصولها، كانت ملكنا. واستعادتها ليست مجرد مسألة رياضيّة.

الخميس، 11 يونيو 2026

تعزية

 فقد الرفيق مختار البكاري شقيقته التي توفيت يوم أمس وبهذه المناسبة الأليمة يتقدم حزب الكادحين اليه والى كافة أفراد العائلة الكريمة بخالص التعازي.

الاثنين، 8 يونيو 2026

ضدّ اجتماع مجموعة السّبع في جنيف:

 * فلنُصعّد النضال الشعبي المشترك ضد الإمبرياليين من مجموعة السبع !

* انطلقوا إلى شوارع جنيف في الفترة من 14 إلى 17 جــوان !

تتجمّع القوى الإمبريالية التي تُدين شعوب العالم بالجوع والفقر والنزوح والموت في جنيف، سويسرا، في الفترة من 14 إلى 17 جوان/حزيران لحضور قمة مجموعة السبع لهذا العام. هذا التكتل الإمبريالي، الذي يضم الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا واليابان وكندا، بينما يحاول خداع شعوب العالم بخطاب "السلام" و"الاستقرار" و"الديمقراطية" و"حقوق الإنسان"، هو في الواقع جوهر السياسات التي تُصعّد الحروب، وتُنظّم الاحتلالات، وتُعمّق نظام الاستغلال.
اليوم، يواجه العالم عواقب وخيمة للعدوان الإمبريالي. فسياسات الإمبريالية الأمريكية العدوانية تجاه إيران، وحشدها العسكري في المنطقة، تدفع كوكبنا إلى حافّــة حرب تقسيم جديدة. وبينما تواصل دولة إسرائيل الصهيونية مجازرها بحق الشعب الفلسطيني، تتحوّل المنطقة بأسرها، من لبنان إلى اليمن، إلى هدف للتدخلات الإمبريالية. يُهجّر الملايين بسبب الحروب، ويُتركون لمصيرهم المحتوم على طرقات الهجرة، ويواجهون جدران الحدود ومراكز الترحيل.
في غضون ذلك، تُعدّ الحرب الروسية الأوكرانية من أحدث الأمثلة على كيفيّة إلحاق التنافس الإمبريالي الدّمار بشعوب العالم. فمع اشتداد الصّــراع على الهيمنة بين حلف الناتو والإمبريالية الروسية، يتحمّل العمّال والفئات المهمشة ثمن سياسات الحرب. وبينما تتزايد ميزانيات الحروب في جميع أنحاء أوروبا، تُخفّض الموارد المخصصة للتعليم والرعاية الصحية والحقوق الاجتماعية. وفي حين تجني شركات احتكار الأسلحة مليارات الدولارات من الأرباح، يُجبر الناس على تحمّل الفقر وارتفاع الأسعار ومستقبلٍ قاتم.
من جهة، تُوسّع الدول الإمبريالية نطاق سياساتها الحربية، ومن جهة أخرى، تنشر القمع والممارسات الفاشية في الداخل. في العديد من الدول الأوروبية، تتزايد الهجمات العنصرية ضد المهاجرين، وتُشدّد قوانين اللجوء والهجرة، وتُوسّع سياسات الترحيل. وتسعى الطبقات الحاكمة، المسؤولة عن الأزمة والحروب، إلى تحميل العمال والمدنيين تبعات ذلك.
نعلم أن القمم الإمبريالية لا تُعقد لإيجاد حلول لمشاكل شعوب العالم، بل لحماية مصالحها الخاصة والحفاظ على نظام الاستغلال. كما أن قمة مجموعة السبع تُعدّ أحد مراكز التنسيق لهجمات الإمبرياليين على شعوب العالم.
لتكثيف النضال المناهض للفاشية والإمبريالية ضد أولئك الذين يسعون إلى تطويق الشباب بالعسكرة؛ وللتنظيم ضد النظام الرأسمالي الأبوي الذي يستغل أجساد النساء وعملهن؛ ولتعزيز النضال المشترك للعمال المحليين والمهاجرين ضد السياسات العنصرية التي تستهدف المهاجرين؛ ولتوسيع المقاومة الموحدة للشعوب ضد الحروب الإمبريالية والاحتلال والفقر والاستغلال؛ فإننا، بصفتنا "ATİK" و"YDG" و"Yeni Kadın"، ندعو جميع القوى التقدمية والثورية والديمقراطية التي تناضل ضد الإمبريالية والرأسمالية والصهيونية والفاشية والنظام الباترياركي والعنصرية إلى الانضمام إلينا في تكثيف نضالنا المشترك ضد قمة مجموعة السبع.
فلنكثف النضال ضد الحروب الإمبريالية والاحتلال والاستغلال والعنصرية والفاشية والباترياركية !
لنلتقِِ في جنيف من 14 إلى 17 جوان !
اتحاد عمال تركيا في أوروبا

* ترجمة طريق الثورة 

الأحد، 7 يونيو 2026

متى تنتهي معاناة ومأساة الكادحات في ريف تونس ؟

 كادحتان تشتغلان في قطاع الفلاحة تلقيان حتفهما هذا الصباح في عربات الموت على الطريق الرابطة بين الرقاب والمزونة.

تحديث: حسب معطيات جديدة، توفّيت كادحة ثالثة.


الخميس، 4 يونيو 2026

في ذكرى الشهيد الرفيق منير الزمان تارا

 احتفلوا بالذكرى السنوية الثانية والخمسين لاستشهاد الرفيق منير الزمان تارا

الحزب الشيوعي لشرق البنغال (الماوي)
"نعتقد أن الثورة الديمقراطية لا يمكن أن تحقق النجاح إلا من خلال الكفاح المسلح، أي من خلال حرب الشعب".
*شارو ماجومدار
الجماهير المناضلة،
استشهد الرفيق منير الزمان تارا في 22 مايو 1974. اعتقلت قوات الدولة التابعة للحاكم المستبد آنذاك، الشيخ مجيب، منير الزمان تارا مع عدد من الرفاق الآخرين من دكا. ورغم التعذيب الوحشي والقمع، وثبات الرفيق تارا على درب الثورة، قتلته قوات الدولة وتركت جثته في سراججانج.
كان الرفيق تارا ثوريًا عظيمًا. منذ أيام دراسته، ارتبط بالحزب الشيوعي لشرق البنغال (الماركسي اللينيني). مستلهمًا من انتفاضة ناكسالباري الفلاحية وتعاليم الرفيق شارو ماجومدار، طور نضالًا ثوريًا زراعيًا في مناطق مختلفة، بما في ذلك سيراججانج وبابنا. وبقي ثابتًا على نهج حرب الشعب الطويلة تحت قيادة الحزب، حارب جميع أشكال الانتهازية والتحريف. وبصفته قائدًا ثوريًا للشعب، دفع بالثورة الديمقراطية الشعبية في شرق البنغال من خلال الاستيلاء على السلطة منطقةً تلو الأخرى. خوفًا من ذلك، اغتالت الطبقة الحاكمة المستغلة قائدنا المحبوب والأمين العام آنذاك للحزب الشيوعي لشرق البنغال (الماركسي اللينيني)، الرفيق منير الزمان تارا، بهدف تدمير الثورة والثوار. لكنهم يجهلون أن الثورة لا تُدمر بموت الثوار. لا شك أن الجماهير ستثأر لمقتل آلاف الرفاق، بمن فيهم الرفيق تارا، وبادال دوتا، وبيلي، ومفخر شودري، وكامرول ماستر، والدكتور ميزان الرحمن توتو، وتابان محمود. وبتسليحهم بأيديولوجية الماركسية اللينينية الماوية، فإن النضال من أجل إقامة دولة ديمقراطية شعبية - تتمحور حول السياسة الثورية الزراعية من خلال تطويق المدن عبر بناء قواعد في المناطق الريفية - سيحقق النصر لا محالة.
في الوقت الراهن، تعيش الطبقة العاملة والفلاحون والجماهير الكادحة في شرق البنغال، كما في جميع أنحاء البلاد، حياةً من العجز الشديد. فمن جهة، لا يملك الفلاحون أرضًا، ولا توجد أسعار عادلة للمحاصيل التي ينتجونها عن اقتراضها من المنظمات غير الحكومية والمرابين. ولا تزال الأسمدة والمبيدات الحشرية حكرًا على الشركات متعددة الجنسيات. وتُسيطر على القرى قوى التأجير والمرابون وتجار العمالة والوسطاء. ومن جهة أخرى، لا يجد العمال في المدن عملًا، فما إن يطالبوا بأجور عادلة وحقوق، حتى يواجهوا هجمات من بلطجية أصحاب العمل إلى جانب الشرطة والجيش. ويتفاقم هذا الوضع بسبب القمع المستمر للعاملات والنساء والأطفال. في هذا البلد، لا يوجد ضمان للرعاية الصحية أو التعليم أو السكن للفقراء، في حين ترتفع أسعار السلع الأساسية ارتفاعًا جنونيًا. من جهة أخرى، وبدعم من أسيادهم الأجانب - بما في ذلك الإمبريالية الأمريكية والتوسع الهندي - تُغيّر الطبقة الحاكمة المستغلة الأنظمة عبر مسرحيات انتخابية أو باستغلال الغضب الشعبي المشروع من خلال ما يُسمى بالانتفاضات المدنية. لذا، لا وجود لتحرير الجماهير في الانتخابات أو الإصلاحات أو الانتفاضات المدنية. لقد شهدت الجماهير سابقًا الحكم الفاشي لتحالف عوامي الكبير، وكذلك حكم أعداء الشعب، حزب بنغلاديش الوطني وجماعة الإسلام؛ وبالمثل، فهي تُدرك الأصولية الدينية والطائفية وعناصر منظمات المجتمع المدني. إن مختلف الأحزاب التحريفية التي تعمل تحت مسمى "اليساريين" ليست سوى أدوات في يد الطبقة الرأسمالية البيروقراطية شبه الإقطاعية. كما أن شعوب العالم ضحايا لهذا العدوان الرأسمالي الإمبريالي والتناقضات بين الإمبرياليات. حتى في خضم أوضاع مثل الحرب الأمريكية الإسرائيلية غير العادلة في إيران، والمجازر في فلسطين، والحرب الأوكرانية الروسية، يقاتل الثوار الماويون في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في الهند والفلبين وتركيا.
من خلال تضحيته بنفسه، علّمنا الرفيق منير الزمان تارا أن الجماهير المضطهدة، بمن فيهم العمال والفلاحون، يجب أن تستلهم من سياسة الاستيلاء على السلطة للقضاء على أعداء الطبقة العاملة عبر حرب العصابات في المناطق الريفية. ويجب إنشاء مناطق محررة من خلال تطوير قوات حرب العصابات من الفلاحين الفقراء المعدمين تحت قيادة الطبقة العاملة. ولا بد من إسقاط السلطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لأعداء الطبقة العاملة. فلا تحرير للجماهير إلا بحرب شعبية طويلة الأمد، أي الكفاح المسلح.
لذلك، هيا بنا نتعلم من تضحية الرفيق الشهيد منير الزمان تارا وجميع الشهداء الآخرين، ونرفع راية الثورة الحمراء، ونؤسس شرق البنغال الديمقراطية الشعبية الموجهة نحو الشيوعية والاشتراكية !
تحية حمراء للرفيق منير الزمان تارا !
عاشت الثورة الزراعية في شرق البنغال !
عاشت الماركسية اللينينية الماوية !
عاشت تعاليم الرفيق شارو ماجومدار !

الحزب الشيوعي لشرق البنغال (الماوي)
اللجنة التنظيمية المركزية، ماي 2026
*ترجمة طريق الثورة

الكيان الصّهيوني يضغط على السلطات الفرنسيّة لملاحقة صلاح حموري

 
يُعدّ المحامي والناشط الفلسطيني الفرنسي صلاح حموري محور جدل جديد عقب نشر جهاز الأمن الداخلي للكيان (الشاباك) في 25 ماي/أيار 2026، اتهاماتٍ له بتنظيم وقيادة خلية من فرنسا مرتبطة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وينفي صلاح حموري هذه الاتهامات، بينما يصف محاموه الادعاءات بأنها "مُختلقة ولا أساس لها من الصحة". وقد نشرت شخصيات بارزة عديدة رسالةً مفتوحةً في صحيفة "ميديابارت" الإلكترونية دعمًا له.

في هذا السياق، حظرت محافظة دوبس مؤتمراً كان من المقرر أن يعقده صلاح حموري في الرابع من جوان/حزيران في بيزانسون، ضمن فعاليات "مهرجان بيساك أنتي فا" (مهرجان معادي للفاشية). وبررت السلطات قرارها بوجود خطر حدوث اضطرابات عامة، يُزعم ارتباطها بالوضع الراهن في فلسطين ولبنان. يُذكر أن حموري، الذي رُحِّل من فلسطين إلى فرنسا عام 2022 بعد عدة فترات من الاعتقال، يواصل منذ ذلك الحين نضاله من أجل حقوق الفلسطينيين من أوروبا.

الاثنين، 1 يونيو 2026

الخطر الماوي مازال يرعب الرّجعيّة الهندية

  رغم احتفالها المزعوم بـ "القضاء على التمرّد النكسالي"، جهّزت الدّولة الرجعية
في الهند نحو 10 آلاف عنصر أمني لتعقب ما يقرب من 25 متمردًا ما زالوا يختبئون في غابات ساراندا غرب سينجبوم. وهذا العدد الضخم من قوات الامن بأصنافها المختلفة يدلّ للقضاء على عدد قليل من لثوار الماويين يثبت انّ الدولة الرجعية تعيش رعبا مستمرّا وهو ما يكذّب ادّعاءاتها السّابقة. وتتمركز حاليًا خمس سرايا من شرطة جهارخاند المسلحة (كتيبة غورخا)، بالإضافة إلى سرية واحدة من قوات جهارخاند جاغوارز، في ساراندا. وتُنفذ عمليات مشتركة بين شرطة تشايباسا، وكتائب كوبرا، وقوات جهارخاند جاغوارز، وقوات الاحتياط المركزية للشرطة، وقوات شرطة جهارخاند المسلحة في جميع أنحاء المنطقة.

وحسب مصادر أمنيّة، تضمّ مجموعة الثوار ما بين 20 و22 مقاتلاً ماوياً، من بينهم 15 مطلوباً للعدالة، رفضوا إلقاء أسلحتهم.
من جهة أخرى، أعلنت قوات الشرطة في ولايتي ماهاراشترا وتشاتيسغار عن تفكيك وحدة يُشتبه في أنها تابعة للثوار الماويين لتصنيع الأسلحة، وذلك في عملية مشتركة بمنطقة حرجية قرب الحدود بين الولايتين. أسفرت العملية عن ضبط بنادق وذخائر ومتفجرات وصواعق وألغام يدوية الصنع ومعدات لتصنيع الأسلحة والعبوات الناسفة. وأفادت السلطات بأن المنشأة كانت تُستخدم لإنتاج وإخفاء مواد مُخصصة لشن هجمات ضد قوات الأمن. وقد تم تدمير جميع المعدات المضبوطة في الموقع كجزء من العمليات الجارية لمكافحة التمرد الماوي.

الأحد، 31 مايو 2026

انباء الحرب الشعبية في الهند

 أدّى تبادل لإطلاق النّار إلى استشهاد عضو مشتبه بانتمائه للحزب الشيوعي الهندي (الماوي). وكانت السلطات الهنديّة قد رصدت مكافأة قدرها 500 ألف روبية (حوالي 4500 يورو) لمن يدلي بمعلومات عنه. وأُلقي القبض على مشتبه به آخر خلال نفس العمليّة العملية التي جرت في منطقة حرجية بمقاطعة لاتيهار. ويأتي هذا الحادث نتيجة لتكثيف عمليات مكافحة التمرد ضد جماعات الناكساليت الناشطة في المنطقة.

وتؤكّد هذه الحادثة أنّ مقاتلي جيش التحرير الشعبي في الهند مازالوا ينشطون في عدّة مواقع وهو ما يدحض ادّعاءات السلطات الرّجعيّة بالقضاء على الثوار الماويين منذ نهاية شهر مارس المنقضي.

 


الخميس، 28 مايو 2026

إيطاليا: إضراب عام في 29 مايو دعمًا لفلسطين

 بيان بتاريخ 24 مايو — إضراب 29 ماي

الحرب الإمبريالية الاستعمارية التي أطلقها ترامب ونتنياهو بالاعتداء على إيران ولبنان، مع خطر حقيقي لتوسع النزاع على المستوى العالمي بما في ذلك إشراك الناتو وإيطاليا، تضعنا في خضم مسيرة نحو حرب عالمية ثالثة إمبريالية لإعادة تقسيم العالم وثرواته لصالح أرباح رأس المال الكبير والمموّلين وأمراء الحرب.
هذه الحروب والنزعة العامة نحو الحرب الإمبريالية، فضلًا عن كونها تحمل ثقلًا لا يُحتمل من الموت والدمار، تُلقى على عاتق البروليتاريين والجماهير المظلومة المزيد من الأعباء في صورة ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية للأجور مسببة الإفقار العام.
في فلسطين وعموم الشرق الأوسط، تواصل "إسرائيل" بقيادة المجرم نتنياهو عملياتها العسكرية في غزة والضفة الغربية بأعداد هائلة من الضحايا المدنيين ودمار واسع. ولبنان أيضًا تحت الهجوم بالأساليب ذاتها المستخدمة في غزة ضد شعوب عزلاء ، مما يُخلّف آلاف القتلى والدمار الشامل. والهدف — المُعلَن صراحةً من المجرم نتنياهو وحكومته — هو إقامة "إسرائيل الكبرى"، كقوة مهيمنة في المنطقة لضمان مصالحها الاستعمارية والمصالح الإمبريالية للولايات المتحدة والدول الأوروبية.
في إيطاليا، تهدم حكومة جورجيا ميلوني المتواطئة مع الإبادة الجماعية في فلسطين والخاضعة للإمبريالية الأمريكية ما تبقى من "دولة الرفاه "، وتسعى إلى خصخصة الرعاية الصحية وسرقة موارد العمل، لا سيما في الجنوب المنهك بالعمالة غير المستقرة والبطالة، فضلًا عن سرقة موارد التعليم العام والنقل والخدمات الاجتماعية والثقافة والإسكان، بينما تتضخم نفقات الجيش تضخمًا هائلًا.
مطالب الإضراب العام ليوم 29 مايو 2026:
*ضد الحرب واقتصاد الحرب وزيادة الإنفاق العسكري — من أجل السلام، انطلاقًا من الشرق الأوسط وأوروبا، ومن أجل الاستثمار في الصحة والتعليم والنقل والرعاية الاجتماعية.
*ضد الاستغلال في العمل والهشاشة الوظيفية وتجميد رواتب العمال في القطاعين العام والخاص — من أجل رفع الأجور والمعاشات، وتحديد حد أدنى للأجر لا يقل عن 12 يورو في الساعة، واستعادة آلية تكييف الأجور تلقائيًا مع تكاليف المعيشة.
*ضد الإبادة الجماعية في فلسطين وتزويد إسرائيل بالأسلحة — من أجل دعم بعثة الأسطول الجديد (Flotilla)، وفرض عقوبات على إسرائيل والولايات المتحدة، وقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية معهما.
*ضد غياب السياسات الاجتماعية وأزمة السكن — من أجل إصلاح حقيقي لبرامج الضمان الاجتماعي.
*ضد القوانين القمعية كمرسوم الأمن رقم 23/2026 وما سبقه.
*ضد تقييد حق الإضراب ومحاولة كبح النضالات في قطاع الخدمات اللوجستية.
*ضد غياب سياسات صناعية فاعلة التي تُفضي إلى مزيد من إفقار الطبقات الشعبية.
*ضد الوفيات في أماكن العمل — من أجل الصحة والسلامة المهنية.
ـــــــــــــــــــ هذا البيان صادر عن تيارات يسارية ماركسية لينينية إيطالية، ويدعو إلى إضراب عام في 29 مايو 2026 تضامنًا مع فلسطين ورفضًا للسياسات الاقتصادية والحربية لحكومة ميلوني.

الثلاثاء، 26 مايو 2026

* سياسة الاستسلام *

 [ملاحظة من المحررين: نعيد نشر مقال كتبه الرفيق ك. مورالي (أجيث) في وقت سابق من هذا العام. نعتقد أن النقد الذي يقدمه المقال لسياسات الاستسلام الغادرة التي تمثلها خطوط سونو وديفجي، بالإضافة إلى الوضوح الذي يقدمه بشأن أهمية مسار ناكسالباري، يمثل مساهمة مهمة في النضال ضد خط OLR (الانتهازية - التصفوية - التحريفية) الذي ظهر داخل المعسكر الثوري في السنوات الأخيرة.] مجلة نزاريا

تتوفر الآن على الإنترنت عدة مقابلات أجراها ديفجي، العضو السابق في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الهندي (الماوي). وهي باللغتين التيلوجوية والهندية. وقد ورد مضمونها أيضاً في مقابلة نُشرت في عدد 14 مارس من صحيفة إنديان إكسبريس (مومباي).
يدّعي ديفجي أنه لم يستسلم، ويقول إنه اعتُقل أثناء محاولته الانتقال من منطقة الصراع، وبالتالي كان اعتقالًا لا استسلامًا. هذا التبرير واهٍ للغاية. ماذا عن قبولهم الأموال التي منحتها حكومة تيلانجانا للمستسلمين؟ بل كان هناك مشهد مؤسف آخر حين طالبوا بزيادة ذلك المبلغ! مع أنه يعترف الآن بأنه كان خطأً، إلا أن مجرد التفكير في مثل هذه الأمور يكشف الكثير. حاول ديفجي تبرير اعتقاله/استسلامه بأنه فعلٌ يصب في مصلحة الحركة الثورية، بحجة أنه لو رفض عرض الاستسلام المقدم من حكومة الولاية لكان قد زُجّ به في السجن، ما كان سيعزله عن الجماهير، وهو أمرٌ ضارٌّ لأن وجوده الفاعل ضروريٌّ لتنشيط الحركة وإعادة تنظيمها. يقول ديفجي إنه بينما كان دخوله السجن صحيحًا من الناحية الأخلاقية، إلا أن خياره كان مناسبًا في ضوء الأزمة التي تواجهها الحركة. هل هذا صحيح؟
هناك أمثلة عديدة لقادة شيوعيين مسجونين استخدموا أساليب بارعة للالتفاف على قيود السجن ومساعدة الحزب بنصائحهم. وبالمقارنة مع الأثر المُحبط للاستسلام على صفوف الشيوعيين والجماهير، وما يمنحه من دعم لدعاية العدو، فإن القيود التي يفرضها السجن ضئيلة للغاية . علاوة على ذلك، فإن رفض الاستسلام هو في المقام الأول مسألة موقف سياسي للشيوعي الثوري. وتنبع أخلاقيات الصمود في وجه التعذيب أو التهديد بالموت أو السجن من هذه السياسة. يُقيم ديفجي تناقضًا زائفًا بين الضرورات الأخلاقية التي ينبغي أن توجه الماوي المحتجز لدى العدو ومصالح الحركة. كلاهما متكامل، طالما أننا ما زلنا نتحدث عن حركة ثورية.
أعلن ديفجي أنه سيعمل بين الناس، ويحشدهم بشأن قضاياهم الأساسية والملحة. ويُستشهد بهذا كدليل على أنه لم يستسلم. ووفقًا له، فإن من يستسلمون يفعلون ذلك للعودة إلى حياتهم الخاصة. ولكن بما أنه ورفاقه سيواصلون نشاطهم، فلا يمكن اعتبار أفعالهم استسلامًا. أليس كذلك؟
لننظر إلى المثال سيئ السمعة الذي ضربه ساتيانارايان سينغ، العضو المؤسس السابق للحزب الشيوعي الهندي (الماركسي اللينيني). بعد إلغاء حالة الطوارئ عام ١٩٧٧، شجع رفاقه على التعهد بنبذ العنف مقابل الإفراج عنهم من السجن. لم يتخلَّ هو، ولا كثيرون ممن خرجوا من السجون استجابةً لدعوته، عن النشاط السياسي. ومع ذلك، استنكر المتمسكون بالنهج الثوري هذا الأمر باعتباره خيانة، لأنه يعني التخلي عن نهج ناكسالباري. فالمهم ليس النشاط السياسي، أو عدمه، بل السياسة التي يتبناها المرء.
إذن، ما هي السياسة التي يسعى ديفجي ورفاقه إلى الترويج لها؟ في مقترح مكتوب قُدِّم إلى رئيس وزراء تيلانجانا، أعلنوا أنهم سيعملون ضمن الإطار القانوني تمامًا ، في حال رُفِع الحظر المفروض حاليًا على الحزب الشيوعي الهندي (الماوي). كما أوضحوا أنهم سيباشرون فورًا بحلّ جيش التحرير الشعبي الثوري (PLGA) إذا ما اعتُرِف الحزب ككيان سياسي قانوني. وبحسب قوله، "سينتهي الكفاح المسلح".
هل يختلف هذا بأي شكل من الأشكال عن سياسات الاستسلام التي انتهجها سونو ورفاقه؟ حاول ديفجي التمييز بينهما، مشيرًا إلى أنهم سلموا أسلحتهم، بينما لم يفعل هو ومن استسلموا معه ذلك، بل تُركوا في الغابة. لا بأس في ذلك. ولكن عندما يُعلن انتهاء الكفاح المسلح، وعندما يتم حل تحالف PLGA، لن يكون لهم أي فائدة على أي حال. من الواضح، حتى لو صدقنا كلامه، أن هذا الإجراء ليس سوى إجراء مؤقت. الفرق الوحيد الملحوظ هو موقفه من المشاركة في الانتخابات البرلمانية. فهو لا يزال يعتقد أن المشاكل الأساسية التي تواجه الشعب لا يمكن حلها من خلال المسار الانتخابي البرلماني. لكن هذا مقيد - "كان هذا هو موقفنا حتى الآن". هل يشير هذا إلى أنه قد يتغير في المستقبل؟ سيعتمد ذلك على ما يُعتبر مبدأً في "مشروع إعادة التنشيط" المقترح . إذا أُعطيت الأولوية القصوى لاكتساب الوضع القانوني والحفاظ عليه، فمن المرجح أن يتبع ذلك توجه نحو المسار الانتخابي.
في الوضع الراهن، يسعى الفاشيون الهندوس المتطرفون بقوة لتحقيق طموحهم في إقامة دولة هندوسية. فهل ستوافق الحكومة المركزية بقيادة منظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ (RSS) بسهولة على منح الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) صفة قانونية؟ إن ردها على دعوات السلام باغتيال باسافاراج والعديد من رفاقه، والمشهد المشين لتسليم سونو سلاحه مقابل نسخة من الدستور من أحد أعضاء المنظمة، لهو دليل واضح على ذلك. لن يرضى نظام مودي الفاشي بأقل من الخضوع التام. إن حربه للقضاء على الحركة الماوية تتجاوز بكثير مجرد تأمين عمليات التعدين لشركة أداني أو تاتا، فهي حرب سياسية بامتياز، بل وأكثر حدة من الحروب المضادة للثورة التي شنتها الأنظمة السابقة. إنها مدفوعة بأيديولوجية رجعية للغاية في سياقنا، تاريخيًا وحاضرًا. إن الشيوعية الثورية، كما يمثلها الماركسية اللينينية الماوية اليوم، هي عدوها اللدود . وهي تسعى إلى إبادتها التامة.
في المقابل، فإنّ هامش "النشاط ضمن الإطار القانوني" محدودٌ للغاية، حتى بالنسبة للأحزاب البرلمانية. ولا شكّ أن حزب المؤتمر يسعى لتحقيق مصالحه الخاصة في مسرحيات الاستسلام الجارية في تيلانجانا، ساعيًا إلى إظهار صورة "إنسانية" في مقابل الصورة "الدموية" التي يتبناها حزب بهاراتيا جاناتا. وهذا يفسح المجال للتفكير التمنيّ بإمكانية حصول حزب ثوري على الشرعية في ظلّ الظروف الراهنة. لكن هذا الهامش محدودٌ وعابر، وجعله حجر الزاوية في الجهود المبذولة لتجاوز هذه النكسة الحالية سيؤدي إلى نتائج عكسية. فالمهم في نهاية المطاف هو الحكومة المركزية التي يديرها حزب راشتريا سوايامسيفاك سانغ (RSS) والجهات الإمبريالية الداعمة.
يجب أيضًا النظر إلى دراما "الاعتقال/الاستسلام" هذه من زاوية أخرى، وهي زاوية استراتيجية العدو للحرب منخفضة الحدة لمكافحة الثورة. لماذا سمحت حكومة مودي لحكومة حزب المؤتمر في تيلانجانا بالمضي قدمًا في ذلك، حتى في حالة أشخاص مطلوبين بشدة مثل ديفجي؟ هل يرتبط ذلك بالنتائج المتباينة لتحرك سونو/ساتيش؟ صحيح أنهم وجهوا ضربة قوية للحركة في داندكارانيا، لكنهم فشلوا فشلاً ذريعًا في بقية أنحاء البلاد. ليس هذا فحسب، بل أدى ذلك إلى إعادة تنشيط شاملة لصفوف واسعة من المتعاطفين والناشطين في جميع أنحاء البلاد. وقد أُدينت زمرة سونو/ساتيش بشدة ووُصفت بالخونة. والآن، بدلًا من تلك المجموعة التي فقدت مصداقيتها، لدينا مجموعة من القادة "النزيهين". يدّعون أنهم لم يستسلموا، ولم يسلموا أسلحتهم، وما زالوا يؤمنون بالماركسية اللينينية الماوية. ويسعون جاهدين لحشد الدعم لمشروعهم "القانوني". ويُصوَّر التخلي عن الكفاح المسلح على أنه مسألة تكتيكية ضرورية لتجاوز النكسة. ولا شك أن العدو سيدرك قيمة هذه الخطة في نشر البلبلة الأيديولوجية وإضعاف قاعدة دعم الحركة الماوية. وسواءً أكانوا قد أصبحوا أداة في يد العدو دون وعي بسبب أفكار مضللة حول "إحياء" الحركة، أم انحازوا إليه عن وعي، فإن تداعيات اعتقال/استسلام ديفجي ورفاقه ستكون أشد فتكًا من تداعيات زمرة سونو/ساتيش. والإشارة إلى احتمال الانحياز الواعي للعدو ليست مجرد تكهنات. فوجود جهة خارجية تُوجِّه ردود ديفجي خلال المقابلة مع قناة TV9 كان مثيرًا للقلق بالفعل. والآن، ترد تقارير عن زياراته لرفاقه في السجون برفقة ضباط شرطة، والجهود المضنية التي بذلها لحثهم على التخلي عن الكفاح المسلح.
وأخيرًا، لا بدّ لنا من طرح هذا السؤال: ما الحق الذي يخولهم اتخاذ قرارات كهذه، كجعل الحزب كيانًا قانونيًا وحلّ تحالف العمل السياسي الشعبي؟ من المبادئ الراسخة في الأحزاب الشيوعية أن يفقد الأعضاء عضويتهم فور اعتقالهم أو أسرهم من قبل العدو، وقد تُستعاد بعد إطلاق سراحهم، تبعًا لسلوكهم أثناء الاحتجاز. وديفجي ورفاقه ليسوا استثناءً من ذلك. علاوة على ذلك، والأهم من ذلك، أن أحد أعضاء المكتب السياسي، وربما بعض أعضاء اللجنة المركزية، ما زالوا ناشطين في منطقة بيهار-جارخاند. ولا تزال جيوب الكفاح المسلح قائمة في داندكارانيا. عندما ينتقد سونو وغيره بشدة لانتهاكهم المركزية الديمقراطية، ألا ينبغي عليه أن يأخذ هذه الحقائق الدامغة بعين الاعتبار قبل إصدار تصريحات أحادية الجانب بشأن "جعل الحزب كيانًا قانونيًا"، و"حلّ تحالف العمل السياسي الشعبي"، و"إنهاء الكفاح المسلح"، وما إلى ذلك؟ فهو نفسه يعترف بأن هذا لم يكن مطروحًا على جدول أعمال اجتماعات اللجنة. وكان السكرتير السابق، الرفيق الشهيد باسافاراج، قد رفض اقتراحًا مماثلًا قدمه سونو. صحيح أن الأوضاع في داندكارانيا قد ازدادت سوءاً منذ ذلك الحين، لكن هذا لا يبرر التخلي عن التوجه الثوري للحزب، ونهج ناكسالباري في الكفاح المسلح، الهادف إلى الاستيلاء على السلطة السياسية.
دعونا نتذكر المنطق الكامن وراء تبني هذا المسار. تنبع ضرورة النشاط المسلح من طبيعة مجتمعنا، ومن العنف المتفشي فيه، لا سيما في المناطق الريفية. هذا أحد المظاهر الملموسة لشبه الإقطاعية في بلادنا. إن معايير الديمقراطية البرجوازية - سيادة القانون، والحقوق المدنية، والحكومة المسؤولة، وما إلى ذلك - ليست سوى واجهة بالكاد تخفي الوجود البشع للعلاقات والقيم الطبقية الإقطاعية. ففي اللحظة التي يبدأ فيها نضال جماهيري يواجه أي مصلحة حيوية للمستغلين، ينطلق البلطجية المسلحون التابعون لملاك الأراضي المحليين، أو الحزب السياسي الحاكم المهيمن في تلك المنطقة، أو القوة المسلحة للدولة، بكل وحشية. هذا هو الوضع السائد في المناطق الريفية. حتى في المراكز الحضرية، فإن "سيادة القانون" حكر على الطبقات الميسورة من الطبقة الوسطى وأفراد الطبقات المستغلة. الجماهير تدرك هذا جيدًا، فعنف الطبقة الحاكمة حاضر دائمًا في حياتهم. يتزايد حضورها المُهدِّد مع ازدياد عدوانية القوى الفاشية الهندوسية البراهمية. وتُحدَّد أجندة العنف مسبقًا من قِبَل الطبقات الحاكمة. ولا يسع أولئك الذين يختارون التمسك بالنهج الثوري إلا أن يُدركوا عواقب ذلك.
كان رواد الحركة الثورية التي أطلقها ناكسالباري على دراية تامة بهذه السمة الجوهرية لوضعنا. وقد أخذ اختيارهم لمسار حرب الشعب الطويلة هذا الجانب بعين الاعتبار أيضًا. وقد توصل قادة الكفاح المسلح في تيلانجانا إلى هذا المسار خلال تلك الحرب، ونجحوا في فرضه في مواجهة التخريب التروتسكي الذي قام به راناديف. إلا أنهم فشلوا في الثبات والمثابرة على هذا المسار رغم الدعم الجماهيري الهائل وشهادة الممارسة. كان هذا المثال السلبي بمثابة تحذير ودرس لرواد الحركة الثورية الماوية الجديدة في ستينيات القرن الماضي. ولذلك، اختاروا عن وعي مسار حرب الشعب الطويلة ، مرتكزين بقوة على تحليل طبقي: الهند كدولة شبه مستعمرة وشبه إقطاعية، والثورة الديمقراطية الجديدة كمسرح للثورة، والطبقة العاملة كطبقة رائدة والفلاحين كقوة رئيسية. كانت هذه هي العناصر الأساسية التي شكلت خيارهم.
ختامًا، لم ينبع تحوّل رواد الحركة الثورية الجديدة إلى الماركسية اللينينية من معرفة نظرية، بل كان مدفوعًا بقناعة راسخة بأن الغاية الوحيدة لوجودهم كشيوعيين هي إحداث ثورة ، وإنهاء الاستغلال والقمع. كانوا مندمجين مع الجماهير التي كانت تتوق إلى تولي هذه المهمة منذ زمن طويل. ولذلك، التفّوا بحماس حول القادة الذين عارضوا تحريف الحزب الشيوعي الهندي. انتظرت الصفوف بفارغ الصبر خطوات حاسمة من القيادة لاتخاذ المسار الثوري. لكن قادة الحزب الجديد، الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي)، كانوا يبذلون جهودًا يائسة لصرف الصفوف عن هذا المسار بكل الوسائل. وهنا برزت أهمية الوضوح الأيديولوجي الذي قدمته الماركسية اللينينية ، إذ ساعد الثوريين على كشف زيف الوسطية التي يتبناها التحريفيون الجدد، وأدركوا أنه لا بديل عن القطيعة التامة. وهكذا مُهّد الطريق أمام حركة ناكسالباري.
هناك درسٌ هامٌ لنا هنا. أولاً وقبل كل شيء، يجب أن نتمسك بقوة برسالتنا كشيوعيين – خدمة الشعب، وأن نكون حاملي شعلة الثورة. إن النكسة التي تواجهها الحركة الثورية الماوية اليوم تستدعي بلا شك تحليلاً جاداً وتصحيحاً ضرورياً. لكن الأهم والأساسي هو الثبات على درب الثورة.


بقلم ك. مورالي (أجيث) ، المنظر الإيديولوجي الماركسي اللينيني الماوي.

ترجمة طريق الثورة.

الاثنين، 25 مايو 2026

انتفاضة شعبيّة في بوليفيا

 *نحن ندعم الانتفاضة الشعبية في بوليفيا* * ثورة العمّال، كولمبيا.

منذ الأول من ماي/أيار، ينظم الاتحاد المركزي للعمال البوليفيين إضرابًا عامًا مفتوحًا للمطالبة برفع الأجور والاحتجاج على نقص الوقود ومشاكل الإمداد. وتصاعدت حدة هذه الحركة بحلول منتصف ماي، وتشهد اليوم احتجاجات واسعة النطاق، حيث يخرج العمال والفلاحون والسكان الأصليون وعمال المناجم والطلاب إلى الشوارع بأعداد غفيرة للتعبير عن استيائهم من حكومة رودريغو باز البرجوازية الخاضعة للولايات المتحدة و"إسرائيل". وقد حظيت هذه الاحتجاجات باهتمام دولي واسع.

وصفت الإمبريالية الأمريكية الانتفاضة بالانقلاب. ودعمت حكومة ميلي الرجعية في الأرجنتين حكومة باز بطائرة عسكرية يُزعم أنها تحمل مواد غذائية، وهو تناقض صارخ بالنظر إلى أن الطبقة العاملة الأرجنتينية تُجبر على تناول لحم الحمير للبقاء على قيد الحياة. لكنّ تقارير من الحركة في بوليفيا تفيد بأنّ مساعدات ميلي كانت عبارة عن أسلحة لقمع المنتفضين. أما الحكومة الكولومبية، فقد وصف الرئيس بيترو النضال بالانتفاضة الشعبية، وحث على الحوار، وفي الساعات الأخيرة، قُطعت العلاقات الدبلوماسية، وطُرد سفيرا البلدين.
نفّذت الحكومة البوليفية، المعروفة بمواقفها المؤيدة للولايات المتحدة، سلسلة من السياسات التي أثّرت بشكل خطير على الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء والمتوسطين. من بين هذه السياسات القانون رقم 1720، وهو "إصلاح زراعي" يهدف إلى زيادة الضرائب على صغار الملاك وفرض رسوم أخرى تجبرهم على بيع ممتلكاتهم لكبار الملاكين. ومن الآثار الأخرى لهذا الوضع التضخم المرتفع خلال عام 2025، والذي استمر حتى عام 2026 رغم تباطؤ وتيرة ارتفاعه، مما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
علاوة على ذلك، تفاقم غلاء المعيشة بسبب قرار الحكومة إلغاء دعم الوقود، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والنقل ويُضاف إلى ذلك أن البنزين المُباع رديء الجودة ويُلحق الضرر بالمركبات. وأخيرًا، ما أثار غضبًا شعبيًا واسع النطاق هو الإصلاح الدستوري الذي تسعى الحكومة من خلاله إلى تسليم موارد الهيدروكربونات والتعدين إلى الشركات متعددة الجنسيات الإمبريالية، وهو إصلاح ينظر إليه صندوق النقد الدولي بعين الرضا كوسيلة لإخضاع بوليفيا من جديد.
هذه هي العوامل التي أشعلت غضب الجماهير في ذلك البلد، والهدف الرئيسي للحركة في الوقت الراهن هو الإطاحة بالحكومة البرجوازية الحالية. ومن السمات التي ميزت الحركة الجماهيرية البوليفية لسنوات طويلة مستوى تنظيمها وروحها النضالية. فعلى الرغم من عدم وجود حزب يمثل الطبقة العاملة في البلاد، وهشاشة نفوذ الشيوعيين، فقد أدركت قيادات المنظمات الاجتماعية المختلفة التي تقود الانتفاضة الشعبية أن السبيل الوحيد للمضي قدمًا هو النضال الثوري للجماهير. كذلك، شهدت المدن خلال الاحتجاجات تجمعات شعبية، ضمت جماهير واعية ومنظمة، وقادتها يرفضون الاستسلام رغم محاولات الحكومة التفاوض بشكل منفصل مع بعضهم بهدف تقسيم الحركة. وقد اتخذت أغلبية المنظمات قرارًا بإسقاط الحكومة الحالية. ومن أبرز المنظمات المشاركة في الاحتجاجات: اتحاد توباك كاتاري للفلاحين، والمركزية العمالية البوليفية، وعمال المناجم المنظمون في تعاونيات، وحركة "العباءات الحمراء" للسكان الأصليين، والعديد من جمعيات الأحياء في لاباز وإل ألتو. ومع اتساع رقعة الاحتجاجات، انضمت إليها نقابات النقل والطلاب والمعلمون الذين سبق لهم التظاهر في أبريل/نيسان وعادوا إلى الشوارع.
من أبرز ما يُميز الاحتجاجات هو التنسيق والتخطيط والأهداف الواضحة. فقد احتلت المنظمات مواقع استراتيجية في أنحاء البلاد، وأغلقت الطرقات السريعة، وسيطرت على المدن الكبرى والمراكز السياسية. كما احتلت مطارات، مثل مطار تشيموري في منطقة تشاباري بمدينة كوتشابامبا، حيث سيطر مزارعو الكوكا عليه لمنع هبوط عملية محتملة مدعومة من إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية لاختطاف إيفو موراليس، زعيم حركة الاشتراكية. وبالمثل، استخدم عمال المناجم الديناميت للدفاع عن أنفسهم ضد قمع الدولة الشديد؛ وأعلنت حركة "العباءات الحمراء" أنها ستحمل السلاح ضد الحكومة إذا لزم الأمر؛ بل واحتلت الجماهير بعض مراكز الشرطة دون مقاومة من قوات الشرطة. كل هذا يُشير إلى أزمة اجتماعية وسياسية عميقة، حيث لا يرغب الشعب في الاستمرار بالعيش على النحو السابق، ويريد الإطاحة بالرئيس باز، لكنه لم يُدرك بعد ضرورة تدمير دولة المستغلين القديمة لإقامة دولته الخاصة، ولذلك، فإن مسار الحركة في أيدي الإصلاحيين الذين يطمحون إلى تغيير الحكام.
نحن الشيوعيون نحيي ونتضامن مع هذه الانتفاضة الجارية في بوليفيا. ونعرب عن دعمنا الكامل للعمال والفلاحين والسكان الأصليين الذين يضحون بأرواحهم في سبيل دحر الحكومة البرجوازية الخاضعة للإمبريالية الأمريكية والصهيونية.
ترجمة طريق الثورة

الخميس، 21 مايو 2026

كينيا: قوات القمع تقتل عددا من المنتفضين

 لقي تسعة متظاهرين على الأقل حتفهم خلال الإضراب الوطني الذي نظمه سائقو النقل
والشحن في كينيا، الإضراب انطلق يوم الاثنين، احتجاجًا على رفع أسعار الوقود الذي أقرته نيروبي. وقد تم تعليق الحركة اليوم، التي قوبلت بقمع وحشي. إلا أن هذا لا يخفف من معاناة الشعب الكيني.

وكانت هيئة تنظيم الطاقة والبترول الكينية قد رفعت أسعار الوقود بالتجزئة الأسبوع الماضي بنسبة تصل إلى 23.5%، بعد أن رفعتها بنسبة 24.2% الشهر الماضي. منذ صباح الاثنين أغلق عمال النقل المضربون الطرقات المؤدية إلى العاصمة نيروبي، وفي مومباسا، المدينة المينائية الرئيسية في كينيا، أثار الإضراب مخاوف بشأن تأخيرات في سلاسل التوريد.
بدأ الإضراب العام في المدن الرئيسية في كينيا. وقد خرجت الجماهير الكينية إلى الشوارع، وهي تواجه الدولة وتُظهر أنها لن تتراجع.
وردّت الدولة الرجعية كعادتها بنشر قوات الشرطة والجيش في الشوارع التي لم تبخل في استعمال وسائل قمعها القديمة والجديدة ضدّ الجماهير المنتفضة.
إنّ البرجوازيين الكمبرادوريين والبيروقراطيين وكبار الملاكين الإقطاعيين الذين يتحكّمون في مصير الطبقات الشعبيّة الكينيّة يؤدّون أدوارهم دون خطأ، فهم يجوّعون الشعب ويفقّرونه ويرهنون ثرواته للإمبرياليين، وإذا ما انتفض الشعب ضدّ هذه السياسات يتمّ مواجهته بأبشع طرق القمع والتقتيل والاعتقال والترهيب والإرهاب المنظّم حفاظا على مواقعهم وعلى مصالحهم الطبيقة. وليس أمام الشعب إلاّ التنظّم من أجل القيام بمهمّته التاريخيّة والسّير في طريق الثّـورة من أجل القضاء على مضطهديه.

الأربعاء، 20 مايو 2026

البحث عن وجوه شهدي عطية الشافعي

 الشيوعي الشهيد الذى قاوم الرجعية وكتب الرواية فاصبح رمزا من رموز الحركة الشيوعية في مصر والوطن العربي .

البحث عن وجوه شهدي عطية الشافعي، كيف وجدت روايته حارة أم الجسيني".

تحرير : شعبان يوسف

   فى عام ٢٠٠٩، كنت قد أيقنت من أن شهدى عطية الشافعى (مواليد ١٩١١)، شهيد الحركة الشيوعية فى ١٥ يونيو ١٩٦٠، كان أديبا وكاتبا للقصة القصيرة، وناقدا أدبيا فى العقد الرابع من القرن العشرين، ونشر مقالات عن توفيق الحكيم وه.ج.ويلز، كما أنه نشر بعض قصصه فى مجلات ذلك الزمان، وفاز بالمركز الأول بجائزة مرموقة آنذاك، وكانت اللجنة التى منحته الجائزة تضم د طه حسين ومحمود تيمور وتوفيق الحكيم وآخرين من عمالقة ذلك الزمان، وقصة استشهاده ليست خافية على المثقفين ولا على الباحثين، أما جنوحه الأدبى لم يكن معروفا إلا بين فئة ضيقة من المثقفين اليساريين، فكتبت مقالا عن قصصه القصيرة، ونشرته فى جريدة أخبار الأدب، ولكننى اكتشفت أن لشهدى رواية منشورة فى الصحف بدون اسمه عنوانها (حارة أم الحسينى)، ولم أكن أعرف أين نشرها، فذهبت للراحل العزيز د رفعت السعيد وسألته عن الرواية، فقال لى بأنه كان يملك مخطوطتها، ولكنه أرسلها إلى هولندا مع تراث ضخم للحركة الشيوعية، وهذا لكى لا تضيع هنا مثل وثائق كثيرة ومثيرة، وخاب أملى ومسعاى فى الحصول على الرواية، ولكننى توجهت بالسؤال إلى عمنا صنع الله ابراهيم الذى كان قريبا من شهدى، فقال لى بأنها نشرت فى جريدة المساء فى أوائل صدورها، ولكنه لا يعرف التاريخ بالضبط، وكان هذا الخيط عظيما، وتوجهت إلى صديق عمرى الشاعر يسرى حسان، وقلت له بأننى أريد الاطلاع على ارشيف جريدة المساء منذ صدور ها فى ٦ أكتوبر عام ١٩٥٦، فقال لى: بسيطة، وذهبنا إلى مركز الدراسات بجريدة المساء، وكان يرأسه العزيز مؤمن الهباء، ورحب الرجل بالسماح لنا بالتعامل مع الأرشيف، بعد أن سددنا مبلغ ٢٠ جنيها، دفعها يسرى حسان (جدعنة) ولم يقبل أن أردها له، وعندما جلسنا فى رواق الأرشيف، وبدأنا نتصفح الجريدة منذ صدورها، لم نستمر كثيرا فى البحث، حيث عثرنا على الكنز الرهيب، وياله من كنز، فالرواية نشرت دون اسم، لأن اسم شهدى كان ممنوعا من الكتابة، وجدير بالذكر أن مقالاته التى كان ينشرها فى الجريدة فى ذلك الوقت، كان يوقعها باسم (أحمد ناصر)، وكانت الرواية منشورة على عدة حلقات، برسوم الفنان النوبى العظيم حاكم، وتم تصوير الرواية بالرسومات، وكانت التكلفة (هدية من الأستاذ مؤمن الهباء)، فلم ندفع مليما واحدا فى التصوير النقى، وبالتالى كانت الرواية اكتشافا عظيما بالنسبة لى، ولا أبالغ لو قلت بأنها من أجمل ما قرات فى فن الرواية، وهى لا تقل بأى شكل من الأشكال عن رواية (قنطرة الذى كفر)، فالروايتان كتبتا بالعامية المصرية، وشهدى الذى كان حاصلا على درجة الماجستير من جامعة مانشيستر فى الأدب الانجليزى كانت معرفته بالأساليب الأدبية الحديثة بالغة الرقى، وذلك قبل انخراطه فى العمل السياسى الثورى، فى عقد الأربعينات، وتزعمه للنضال العظيم (الرفيق سيف) فى تلك المرحلة، وقاد انشقاقا واسعا هو ورفيقه انور عبد الملك، احتجاجا على توغل القيادات اليهودية للحركة الشيوعية، وشارك فى الكتابة السياسية والفكرية فى تلك الحقبة، وأعد برنامجا مهما تحت عنوان (أهدافنا الوطنية)، وتم القبض عليه وحكم عليه بعشر سنوات، وخرج فى منتصف الخمسينات، وأسس مركزا للترجمة العلمية، وكتب كتابه المهم (تطور الحركة الوطنية المصرية منذ ١٨٨٢ حتى ١٩٥٦)، وصدرت طبعة جديدة له من تقديمنا مؤخرا عن دار المحروسة.
   كانت فرحتى بالرواية بالغة للغاية، وبالتالى أعددت لها تقديما ودراسة، للكشف عن تراث شهدى الأدبى، وأعطيتها للعزيز حلمى النمنم الذى كان مشرفا على إدارة النشر بالمجلس الأعلى للثقافة، وتم نشر الرواية، وعقدنا فى مثل هذا اليوم ١٥ يونيو ٢٠١٠ ندوة موسعة عن الرواية، حضرها الراحل العظيم د فخرى لبيب، والراحلان د أحمد القصير، ود. رفعت السعيد، كما حضرها لفيف من اليسار المصرى فى ذلك الوقت، وأبلغنا السيدة حنان ابنة شهدى بميعاد الندوة، فجاءت على نفقتها الخاصة من موسكو لحضور الندوة، وقالت كلمة مؤثرة للغاية ألهبت القاعة بتصفيق حاد، وهاهى ذكرى رحيله ال٦٠ تحل علينا، وفى القريب العاجل سوف أعد كافة أوراق الراحل الأدبية، حتى يتسنى للأجيال الجديدة أن يتعرفوا على أحد المناضلين الأشاوس، الذين أعطوا الحياة النضالية معنى وجوهرا عظيمين، حتى لو كانت أفكاره محل اختلاف وجدل، ذلك هو شهدى عطية الشافعى العظيم.



الاثنين، 18 مايو 2026

إبراهيم كايباكايا هو بوصلتنا !

إبراهيم كايباكايا هو بوصلتنا

   مرّت 53 سنة على اغتيال الزعيم الشيوعي إبراهيم كايباكايا. هذه المدة، التي تُعدّ طويلةً في حياة الإنسان ولكنها قصيرة في تاريخ المجتمعات، أكّدت صحة جزء كبير من الأفكار التي طرحها. لقد أكّد الصراع الطبقي والممارسة الاجتماعية، بما لا يدع مجالاً للشك، صحة الآراء التي دافع عنها كزعيم شيوعي شاب. لقد أثبت التاريخ صواب إبراهيم كايباكايا. وبصفتنا خلفاءه، نواصل استلهام العبر من نضاله ونُثري إرثه من خلال استيعاب موقفه من الحياة، الموقف الذي مكّنه من تحقيق المعجزات.

   شهدت الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي تطوراً وتصاعداً في نضالات التحرر السياسي والاجتماعي والوطني، على الصعيدين العالمي والمحلي. وبحلول السبعينيات، شهد الزخم الذي تحقق في عام 1968 قفزة نوعية في إطار النضال السياسي؛ إذ طرأت تحولات جذرية على أدوات وأساليب وسبل هذا النضال. وتداخل نضال الشباب وتطور مع التحركات العفوية للطبقة العاملة، وجماهير الفلاحين، والشعب العامل ككل.

   كانت "انتفاضة 1971 المسلحة" بمثابة اختراق ثوري نتاج هذا البحث الجديد عن النضال السياسي وفهمه، وقد اندلعت في ظل ظروف تصاعدت فيها الهجمات الفاشية. وبهذا المعنى، مثّلت انتفاضة 1971 ذروة النضال المناهض للإمبريالية والفاشية الذي خاضه الشباب - المعروف بـ"جيل 1968" - والذي بدأ في الستينيات، بالإضافة إلى مقاومة الطبقة العاملة في 15-16 جوان/حزيران، والإضرابات المتزايدة، وتحركات الفلاحين، والتأثير الهائل للثورة الثقافية البروليتارية الكبرى - حيث تضافرت كل هذه العوامل لتحطيم الخط الإصلاحي الذي هيمن بعد مذبحة جماعة مصطفى صبحي. وهذا ما يجعل انتفاضة 1971 علامة فارقة في تاريخ الثورة التركية. وكان إبراهيم كايباكايا الوجه الشيوعي لهذه الانتفاضة.

   كان أحد العوامل الرئيسية التي ميزت كايباكايا عن معاصريه هو الدروس التي استخلصها من نضال الطبقة العاملة المتنامي، ولا سيما مقاومة العمال الكبرى في 15-16 جوان. وبالاستناد إلى تجربة هذه المقاومة، أوضح جليًا أن النضال من أجل السلطة لن ينجح عبر الوسائل الإصلاحية أو البرلمانية، بل بتنظيم نضال الجماهير. لم يدعُ كايباكايا إلى "ثورة" حفنة من المثقفين و"القوى الحيوية" للجيش التي كانت رائجة آنذاك، بل إلى ثورة تقودها الطبقة العاملة، متجذّرة في الفلاحين، وتتطلب مشاركة الجماهير، ويقودها الحزب الشيوعي.

   بهذا المعنى، لا يُعدّ كايباكايا "ثوريًا فلاحيًا" كما صُوِّر خطأً في كثير من الأحيان في الدعاية. فقد أكّد على الدور القيادي للطبقة العاملة في الثورة، ودافع عن الكفاح المسلح القائم على التحالف الأساسي بين العمال والفلاحين بقيادة الطبقة العاملة. وكانت هذه إحدى النقاط المحورية التي ميّزت كايباكايا عن غيره من القادة الثوريين في ذلك الوقت.

   ومن النقاط الرئيسية الأخرى التي تميز كايباكايا عن غيره من القادة الثوريين في ذلك الوقت، نهجه تجاه الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى. فقد اتخذ كايباكايا موقفًا مؤيدًا لهذه الثورة، وهو ما شكّل تطورًا حاسمًا للحركة الشيوعية العالمية في عصره. وقد وظّف الدروس العالمية المستقاة من الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى في ممارسة الصراع الطبقي في منطقتنا، مؤكدًا ذلك بقوله: "حركتنا هي نتاج الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى".

   أعلن كايباكايا موقفه بوضوح على الساحة الدولية بشأن الاستقطاب داخل الحركة الشيوعية بين الماركسية اللينينية الماوية والتحريفية الحديثة. علاوة على ذلك، حقق في هذا الصراع الأيديولوجي قطيعة حاسمة باتخاذه موقفًا حازمًا ضد التحريفية والإصلاحية المتجذرة داخل الحزب الشيوعي التركي، ومحاربة هذه الأيديولوجيات على أساس الماركسية اللينينية الماوية، وبتأسيسه الحزب الشيوعي التركي الماركسي اللينيني الماوي، رفع راية الشيوعية. هذه النقطة جوهرية لفهم دور كايباكايا داخل الحزب الشيوعي التركي. تميز فهمه وتوجهه الأساسيان خلال هذه العملية بموقف واضح ضد التحريفية، وكشف حقيقة الكمالية، وموقف وتحليل واضحين بشأن المسألة القومية/المسألة القومية الكردية، وموقف واضح من قضايا مختلفة مثل تحليل الدولة والكفاح المسلح.

نظرية مستمدة من ممارسة الصراع الطبقي

   إن حقيقة بقاء آراء كايباكايا ذات أهميّة حتى اليوم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنهجه في نضال الجماهير. لم يكن كايباكايا ثوريًا منعزلًا، بل انخرط في ممارسة النضال الطبقي الجماهيري كلما سنحت له الفرصة. وقد استطاع أن يدمج الدروس والخبرات المكتسبة من هذه الممارسات مع علم الماركسية اللينينية الماوية، وهو العلم الأكثر تقدمًا في عصرنا.

من هذا المنظور، يمكننا القول بثقة أن أطروحات كايباكايا قد تشكلت في خضم نضال الجماهير الطبقي؛ فبينما كان يتعلم من تجارب الجماهير، قام بدمج هذه التجارب مع علم الماركسية اللينينية الماوية. وقد ضمنت طريقته الثورية استمرار أطروحاته في الوجود ضمن نضال الجماهير الطبقي حتى يومنا هذا.

فعلى سبيل المثال، دفعه عمله الثوري في المحافظات الكردية إلى طرح أطروحاته حول "المسألة القومية"، وتحديدًا فيما يتعلق بالقضية القومية الكردية؛ وقد أكدت الممارسة الاجتماعية اللاحقة وتطور الحركة القومية الكردية أهمية هذه الأطروحات. إن منهج كايباكايا في تناول المسألة القومية - ليس من منظور الأمة الظالمة أو المضطهدة، بل من منظور المصالح الطبقية للبروليتاريا - قد أدى إلى تمييز واضح بين من يُعرّفون أنفسهم بالشيوعيين أو الثوريين في ظل الظروف الراهنة.

   وينطبق وضع مماثل على تقييم الكمالية - الأيديولوجيا الرسمية للطبقات الحاكمة التركية - وتحديد جهاز الدولة التركية، وقيادة الحزب الشيوعي، ومسار الثورة وأساليبها، وجميع القضايا الحاسمة الأخرى من هذا القبيل.

   لقد تعامل مع كل تناقض بما يتماشى مع مصالح الطبقة العاملة والجماهير الكادحة. ويمكن بل يجب القول إنه في ظل الظروف الراهنة، ينبغي تقييم معيار الشيوعية بناءً على فهم المرء لأطروحات إبراهيم كايباكايا، لأن أطروحاته استُخلصت من أفعال وممارسات الجماهير في خضم الصراعات الطبقية في منطقتنا.

   إن تطوره الأيديولوجي وعملية تجسيد علم الحركة الماركسية اللينينية في بلدنا - بدءًا من مشاركته في النضالات الجماهيرية داخل صفوف حزب العمال التركي، وخاصة بين الشباب الطلابي؛ والتساؤل المكثف حول الأيديولوجيا التي توجه حزب العمال التركي أثناء وجوده في تلك الصفوف؛ وانفصاله اللاحق عن البرلمانية والإصلاحية؛ وانضمامه إلى صفوف الثورة الوطنية الديمقراطية؛ ونهجه النقدي تجاه تلك الأيديولوجيا وانفصاله عنها؛ تلاه توضيح دور الجماهير في الثورة وانضمامه إلى صفوف "التنويريين" الثوري البروليتاري، وانفصاله اللاحق عن "شفق" التحريفيين - خلفاء هذه الحركة - نتيجة لتحليله النقدي، وأخيرًا، عرض أطروحاته البرنامجية، وكل ذلك يمكن تلخيصه في مرحلته الماركسية اللينينية الماويّة.

   كما يتضح من ذلك، فقد أحدث كايباكايا قطيعةً مستمرةً مع تلك التوجّهات التحريفيّة لفائدة الخطّ الماركسي اللينيني الماوي في النضال السياسي العملي ضمن أيديولوجيا الطبقة العاملة، البروليتاريا؛ إذ "نبذ القديم واحتضن الجديد"، مُدينًا الأشكال التي اتخذتها الأيديولوجيا البرجوازية في تعاملها مع الماضي، ومواصلًا التقدم عبر نضالٍ دؤوب. هذا هو مغزى كونه الوجه الشيوعي للحركة الثورية في تركيا.

لا تنسوا يوم 18 ماي !

   تتجلى اختلافات إبراهيم كايباكايا مع التحريفيّة بوضوح ومنهجية لافتة. ففي الصراع بين الخير والشرّ، يتخلى عن الشرّ والخطأ ويستبدله بالصواب؛ ويجسد ذلك في التوجه العملي التالي؛ والقدرة على إبراز الإمكانات والديناميكيات والقوة؛ وممارسة العمل والتنظيم المتجذرة في ثقة عميقة بالجماهير وإيمان راسخ بأن الثورة ستكون من صنع الجماهير...

   كل هذه الأمور ذات قيمة وأهمية بالغة، بحيث ستكون بمثابة بوصلة لنا في كل ممارسة ثورية، كبيرة كانت أم صغيرة، تُنفذ في ظل الظروف الراهنة. والهدف الأساسي من كل هذه الجهود الثورية هو الوصول إلى جماهير أوسع وتنظيمها وبنائها من خلال تبني منهج كايباكايا الثوري.

   إنّ العملية التي نمرّ بها تستلزم مهمة الدفاع عن خط كايباكايا الثوري ضدّ التحريفية، وجميع أشكال الإصلاحية، والأوهام البرلمانية، وصياغة خطّ شيوعي ثوري في أوساط الجماهير. ومع تسارع الاستعدادات لحرب إمبريالية جديدة لاقتسام العالم، ومع إعادة الطبقات الحاكمة التركية تموضعها عبر اجتماعات حلف شمال الأطلسي تحسّباً لهذه الحرب، ومع إعلان "انتهاء" الكفاح المسلّح، وفي ظلّ ظروف تُستهدف فيها كلّ مراكز المقاومة الثورية للقضاء عليها تحت راية "تركيا بلا إرهاب"، يجب أن يكون بوصلتنا خطّ كايباكايا، وأن يكون توجّهنا العملي هو المهام الثورية الراهنة !

   أينما كنا، ومهما كان العمل الثوري الذي نقوم به، يجب أن يكون شعارنا: "لا تنسوا 18 ماي !"

   وكما قال قائدنا، من أجل نضال أشد وأقوى وأكثر حزما"، فلنُشعل، بجرأته وشجاعته، نيران التمرد أينما وقفت الجماهير العاملة ضد الحروب الإمبريالية والاستغلال والفقر!

إبراهيم كايباكايا خالد !

عاش حزبنا TKP-ML، TIKKO، KKB، TMLGB

عاشت الماركسية اللينينية الماوية !

اللجنة المركزية للحزب الشيوعي التركي/الماركسي اللينيني،18 ماي 2026

  ترجمة طريق الثورة*