الأربعاء، 6 مايو 2026

دروس أساسيّة في الماركسيّة اللّينينيّة الماويّة: لِمَ هذا الكتاب ؟

  تنشر "طريق الثّورة" كتاب "دروس أساسيّة في الماركسيّة اللّينينيّة الماويّـــــــة"، وهو كتاب من تأليف الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) قام بترجمته الرّفيق ابراهيم شيبة ليكون خيرَ  زادٍ للمناضلين والمناضلات ومرشدًا نظريّا وعمليّا لهم في دربهم.

   ويمكن الاطّلاع على الكتاب أو تحميله عبر الرّابط الموجود في أسفل هذا النصّ، كما يمكن مواكبة فصوله التي ستقوم "طريق الثورة" بنشرها تباعا على هذا الموقع.  

لِمَ هذا الكتــاب ؟

   في عصر الإمبرياليّة والثّورة الاشتراكيّة لا يمكن لأيّ مناضل ثوريّ أن يستغني عن التّكوين النّظري الذي يسير بنفس النّسق مع حقـل الممارسة العمليّة، بل إنّ التّثقيف النّظري ضروريّ لا فقط لتكوين المناضلين في ميدان النّظريّة وإنّما لأنّـــــه ضروريّ أيــضا في ميدان الممـــــــــارسة العمليّة، بل إنّـــه يمكن أن يرتقي إلى حقل هذه الممارسة التي يجب أن يضعها كلّ مناضل شيوعيّ في برنامج عمله اليوميّ.

   ولا يمكن لأيّ شيوعيّ، مهما تقدّمت تجربته، أن يستغني عن هذا الحقل أو أن يدّعي أنّه استوفى كلّ أركانه وزواياه ومسائله وتفاصيله، وأنّه قد تجاوز هذه المـــرحلة ناسبا إيّاها إلى العناصر الشّبابيّة أو الجديدة زاعما أنّه قد ارتقى إلى مرحلة أعلى وأصبح بذلك في غنى عن طور التّكوين والتثقيف النّظريين بما أنّه حصل على نصيبه من هذا الحقل. على العكس من ذلك، فإنّ حقل النّظرية حقل واسع وشاسع وهو ملازم للشيوعيّ وملازم للتنظيم الشيوعي في مختلف مراحل الكفاح من أبسطها إلى أكثرها تعقيدا وهو سلاح لا يمكن فصله عن حقــل الممارسة سواءً لدى المناضل أو لدى الحزب.

   وعليه، فإنّ الحزب الشيوعي مطالب بتخصيص جانب مهمّ من برنامجه للتكوين النّظري والتثقيف السياسي لمختلف مناضليه نظرا لأهميّة الإيديولوجيا في تصويب وتقويم الجانبين السياسي والتّنظيمي، إذ "لا حركة ثوريّة دون نظريّة ثوريّة". 

  وتفرض التحوّلات المتسارعة التي يشهدها عصر الإمبريالية والثورات الاشتراكيّة والديمقراطية الشعبيّة على مستويات عدّة وخصوصا الابتكارات التكنولوجيّة من جهة أولى وكذلك حالة الهجوم الشرس المعادي للشيوعية في العالم من جهة ثانية وأيضا انتشار مقولة "موت الأيديولوجيا" و"إفلاس النّظرية" و"فشل الماركسيّة" بفعل الدّعاية التي تبثّها القوى الرّجعيّة والانتهازيّة من جهة ثالثة، تفرض كلّ هذه العوامل، على الشيوعيين أحزابا وأفرادا المزيد من إيلاء الأهميّة لسلاح النّظرية والتثقيف السياسي الذي يرشد إلى طريق الثّورة وطريق الانتصار.

     هذا الكتاب، يطرح برنامجا عامّا للتثقيف والتكوين وهو يتناول بطريقة مبسّطة أهمّ مسائل الماركسية اللينينيّة الماويّة عبر قراءة تاريخيّة لتطوّر علم تحرير البروليتاريا بدءًا بمصادره المختلفة وصولا إلى إنجازاته ولعلّ آخرها الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى والحروب الشّعبيّة الثّوريّة الدّائرة رحاها الآن في أكثر من موقع على هذا الكوكب. هذا الكتاب ضروريّ للمناضل الشيوعيّ المدعوّ إلى تعميق تكوينه النّظريّ والسياسيّ عبر توسيع اطلاعه ومعارفه والنقاش والنّقد والممارسة العمليّة. 

 

طريــــق الثّــورة، تونس، مارس 2026

رابط الكتاب في ملفّ pdf

أنبــــاء حرب الشّـــعب فـــي الهنـــــــد

 * تبادل لإطلاق النار في جهارخاند بين المقاتلين الماويين والقوات الرّجعيّة

بحسب الصحافة البرجوازية الهندية، لا يزال زعيم الماويين، ميسير بيسرا (عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الهندي (الماوي))، وفرقته "جبهة تحرير شعب جهارخاند" التّابعة لجيش التحرير الشعبي الهندي نشطين في جهارخاند. وقد أُرسلت قوات الكوماندوز "النخبة" (COBRA) في عملية تفتيش بمنطقة تونتو في غرب سينجبوم (ولاية جهارخاند) في 29 أفريل الماضي. وتعرضت القوات شبه العسكرية لإطلاق نار لعدة ساعات. وقد ذكرت صحيفة "أفينيو ميل" البرجوازية: "يأتي هذا الاشتباك وسط تقارير عن تزايد الوجود الماوي في منطقة كولهان بعد مقتل أحد الماويين السابقين مؤخرًا في منطقة غويلكيرا. وكانت أجهزة الاستخبارات قد حذرت من تجدد نشاط المجموعة التي يقودها ميسير بيسرا في غابات ساراندا".


* مقتل أربعة عناصر من القوات شبه العسكرية في تشاتيسغار.
بعد يومين من مواجهة جهارخاند، وفي ولاية تشاتيسغار، قُتل أربعة من عناصر القوات شبه العسكرية جراء انفجار عبوة ناسفة مزروعة بإحدى الغابات خلال عملية تفتيش أخرى نفّذتها القوات الردعيّة.
تأتي هذه العمليّات لجيش التحرير الشعبي الهندي على الرغم من ادعاء نظام مودي الهندوسي بتحقيق نصر كامل على الحزب الشيوعي الهندي (الماوي)، إلا أن الحزب يؤكد دوره القيادي على المسارات الثورية في الهند (انظر الوثائق الأخيرة الصادرة عن اللجنة الشمالية للحزب والتي نشرناها مؤخرًا على هذا الموقع) ولا تزال حرب الشعب نشطة في دحر العدو.
عاش الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) !
عاشت حرب الشعب في الهند !

الحياة المبكّرة لمــــاركس

   من الواضح أنّه لا يمكن لأحد أن يولد ماركسيًا، حتّى ماركس نفسه، بل يجب أن تكون هناك عمليّة يتمّ من خلالها تطوير الأفكار والآراء وصياغتها حتّى تتبلور في شكل معيّن والذي يمكن أن يسمى إيديولوجيا. وكان على ماركس وإنجلز، بطبيعة الحال، أن يمرّا بمثل هذه العمليّة قبل أن يكتشفا ويفهما المبادئ الأساسية لما نعرفه اليوم بالماركسية. لقد تمّ تحديد هذه العملية بشكل طبيعي من خلال التجارب الملموسة التي مرّ بها كلاهما. ومن أجل فهم هذا بعمق، علينا النظر بإيجاز إلى تجارب حياتهما المبكّرة.

   وُلد كارل ماركس في 5 ماي 1818، في مدينة ترير في ما كان يسمّى آنذاك (راينلاند البروسية) والتي هي اليوم جزء من ألمانيا. كان والده، هاينريش ماركس، أحد كبار المحامين في المدينة. كان للأسرة مستوى ثقافي جيّد ولكنّها لم تكن ثورية. وقد انحدر والدا ماركس من سلالة طويلة من الكهنة اليهود وبالتالي، على الرغم من أنها كانا ميسوريْن اقتصاديًا، كان عليهما مواجهة التمييز الاجتماعي في الجو المعادي لليهود في بروسيا.

   في عام 1816، أُجبر والد ماركس على اعتناق المسيحيّة، لأنّ الحكومة البروسية قامت بإصدار حكم يمنع اليهود من ممارسة القانون. وفي عام 1824، تمّ تمرير قانون بروسي آخر لمنع غير المسيحيين من الدخول إلى المدارس العامّة، وللتغلب على هذا، اضطرّ هاينريش ماركس مرة أخرى إلى تعميد ابنه كارل، مع جميع إخوته وأخواته. وهكذا، على الرّغم من أنّه لم يكن مؤمنا بالدّين الرسمي، اضطرّ والد ماركس إلى تبني إيمان جديد لمجرد مواصلة مهنته وتوفير تعليم جيّد لأبنائه.

   تُعدّ مدينة ترير، مسقط رأس ماركس، أقدم مدينة في ألمانيا، وكانت، منذ قرون عديدة، مقرًا لأباطرة الرّومان ومن ثم مقرّا لأساقفة الكاثوليك، مع إدارة دينية للمدينة والمنطقة المحيطة بها. في أوت 1794 استولت الجيوش الفرنسية على المدينة وأقامت إدارة مدنية وجلبت أفكار ومؤسّسات الثّورة الفرنسية. ولم تعد المدينة إلى أيدي الملك البروسي إلاّ بعد هزيمة نابليون في عام 1815. وهكذا، فإنّه أثناء ولادة ماركس وخلال فترة شبابه، كانت لا تزال تحمل أثر واحد وعشرين عامًا من الأفكار الثّورية الفرنسية.

   كانت ترير بلدة صغيرة، مماثلة في حجمها لبلدات التالوكا الصغيرة، ويبلغ عدد سكانها حوالي 12000 نسمة. وكانت في الأساس تمثّل سوقا للمنطقة المحيطة بها، وقد كانت منذ قرون منطقة مشهورة بزراعة العنب. وكان سكّانها يتألفون من مهن نموذجية لمدينة "خدمية" -موظفو الخدمة المدنية، والكهنة، والتجار الصغار، والحرفيون، وما إلى ذلك. وقد ظلت هذه البلدة بمنأى عن الثورة الصناعية لذلك كانت متخلفة اقتصاديا نسبيا.

  خلال شباب ماركس كانت فيها درجة عالية من الفقر، وقد أعطت الإحصاءات الرّسمية في عام 1830 رقم بطالة واحد من كل أربعة (1/4)، على الرّغم من أن الرّقم الفعلي يجب أن يكون أعلى من ذلك بكثير. كان التسوّل والبغاء شائعين وكانت أرقام الجريمة البسيطة مثل السرقة عالية للغاية، وهكذا شهد ماركس منذ سنّ مبكّرة جدّا بؤس الطبقات العمالية وفقرها.

   بعد التحاقه بالمدرسة الاعدادية، دخل ماركس إلى مدرسة فريدريش فيلهيلم الثانوية في عام 1831، وتخرّج منها في عام 1835. وفي غضون ثلاثة أسابيع، تم إرساله لإكمال دراسته في كلية الحقوق في الجامعة على بعد أربعين ميلاً من ترير، في مدينة بون (ألمانيا).

   مع الرّغبة في التعلّم قدر الإمكان، سجّل ماركس على الفور في تسع دورات تكوينية إلى جانب القانون، وقد شملت الشعر والأدب والفن، وما إلى ذلك... كان له اهتمام عميق بكتابة الشعر وكان في البداية يحضر المحاضرات بانتظام ولكنه فقد الاهتمام بها تدريجيا، لا سيّما المحاضرات القانونية، التي وجدها جافّة وغير مرضية، فقام بتخفيض دوراته إلى ستّة ثم إلى أربعة ثم قرّر الدراسة بنفسه. انضم أيضا إلى دائرة من الكتّاب الشّباب أسّسها طلاّب ثوريون ليشارك في الحياة العاصفة للطلاب وفي الصّراع المستمر بين أبناء النبلاء الإقطاعيين وأبناء البورجوازيين وسرعان ما أصبح قائداً للجماعة البرجوازية. كان غالبًا ما يدخل في مشاجرات وأحيانًا في مبارزات بالسيف، كان يحمل سكينًا / خنجرًا (يشبه إلى حدٍ ما سكاكين جوبتي)، وقد قبضت عليه الشرطة في إحدى المرّات، كما حُكم عليه بالسجن لمدة يوم واحد في سجن الطلاب بالجامعة بتهمة "الصخب الليلي والسّكر". وقد أصيب في إحدى المبارزات بالسيف، على حاجبه الأيمن ممّا دفع بوالده إلى القيام بسحبه من جامعة بون وإعادته إلى ترير في أوت 1836.

   عند عودته إلى ترير، ارتبط بجيني فون فيستفالن، ابنة البارون فون فيستفالن، وهو أحد النبلاء ومسؤول حكومي بروسي كبير. كانت جيني أكبر منه بأربع سنوات، وقد كانت تعرفه منذ أيّام المدرسة. وقد ارتبطا اولا بموافقة والدي ماركس، لكن دون موافقة والدي جيني، التي لم يتم الحصول عليها إلا في عام 1837.

   في أكتوبر 1836 انتقل ماركس إلى جامعة برلين، وكانت عاصمة بروسيا آنذاك. كانت الجامعة أكبر بكثير من بون وتشتهر كمركز رئيسي للتعليم. بعد التسجيل في دورات الجامعة، قفز ماركس على الفور إلى عاصفة من العمل تشمل البقاء يقظا ليلة بعد ليلة وتناول الطعام بشكل غير منتظم والتدخين بكثافة وقراءة الكتب الثقيلة وملء دفاتر الملاحظات. وبدلا من الدّراسة الرسمية تابع ماركس دراسته بنفسه. وانتقل بسرعة هائلة أثناء ذلك من القانون إلى الفلسفة إلى الشّعر إلى الفن ثم كتابة المسرحيات والقصص ثم العودة إلى الفلسفة والشعر. انجرّ عن ذلك إرهاق كان له تأثير سيّء على صحّته المتأثّرة بمرض السلّ الرئوي وهو ما أجبره أحيانًا على أخذ استراحة. لكنّه كان يعود دائما إلى عاداته في العمل المفرط وقراءة كل شيء من أقدم إلى أحدث أعمال العلماء والفلاسفة. كان منكبّا على الفلسفة، يحاول دائما إيجاد معنى عالمي ويبحث دائما عن المطلق في المبادئ والتعاريف والمفاهيم.

   خلال سنته الثانية في الجامعة انضمّ إلى مجموعة من طلاب ومعلمي الفلسفة يدعون "الهيغليين الشباب" والذين كانوا من أتباع الفيلسوف الألماني الشهير فريدريك هيغل، الذي كان يدرّس في جامعة برلين وتوفّي في عام 1830. وقد حاولوا تقديم تفسير راديكالي لفلسفته، وكان يطلق عليهم أحيانًا "الهيغليون اليساريون".

   كان برونو باور القائد الفكري للمجموعة، وهو أستاذ وأحد أصدقاء ماركس، وقد كان أحد أشدّ الملحدين الذين يهاجمون تعاليم الكنيسة باستمرار. وقد جعلت مثل هذه الهجمات إلى جانب الآراء السياسية الراديكالية الهيغليين الشباب هدفا للسلطات البروسية. لذلك، لم يتمكن ماركس بعد الانتهاء من أطروحته في الفلسفة من الحصول على شهادته من جامعة برلين، التي كان يسيطر عليها الرجعيون المعيّنون من قبل الحكومة البروسية. فقدّمها وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة يينا الليبرالية التي كانت خارج السيطرة البروسية في أفريل 1841.

   بعد الحصول على شهادته كان يأمل في أن يصبح محاضرا في جامعة بون التي انتقل اليها برونو باور في عام 1839، لكن باور نفسه كان في ورطة بسبب الاضطرابات الطلابية التي سببتها محاضراته المناهضة للدين. وأخيراً أمر الملك بنفسه بإزالة باور من جامعة بون وهذا كان يعني نهاية مهنة التدريس لباور وكذلك قطع أيّ أمل في وظيفة التدريس لماركس الذي بدأ في التركيز على الصحافة، والتي كان قد بدأها على الفور بعد ترك الجامعة. وقد ساعده ذلك أيضًا على المشاركة بشكل أكبر في المعارضة الديمقراطية الراديكالية المتنامية بسرعة آنذاك التي توسعت لتشمل مقاطعة راينلاند ثم مقاطعة ويستفاليا المجاورة.

   مثّلت هذه المقاطعات التي سبق أن شهدت التأثير التحرري للإصلاحات الفرنسية المناهضة للإقطاع مراكز معارضة رئيسية للملك البروسي. كما أدّى التصنيع إلى نمو البرجوازية، لا سيّما في كولونيا، أغنى مدينة في ولاية راينلاند، ممّا وفّر دعمًا قويًا لحركة المعارضة الراديكالية هذه من قبل الصناعيين الذين سئموا تحكم الاقطاعين فيهم.

   بدأ ماركس الكتابة الصحفية، وأصبح في أكتوبر 1842، رئيس تحرير صحيفة "الصّحيفة الرينانية" (Die Rheinische Zeitung) نسبة الى مقاطعة الرّاين، وهي صحيفة يومية يدعمها صناعيون. سرعان ما أصبحت الصحيفة على يديه مقاتلة من أجل الحقوق الديمقراطية الراديكالية، لكن هذا جعل ماركس في صراع مستمر مع الرقابة البروسية التي كانت قمعية للغاية. وأخيرًا، عندما نشرت الصحيفة نقدًا لاستبداد القيصر الروسي، مارس القيصر نفسه ضغوطًا على الملك البروسي لحظر الصحيفة، فكان لا بدّ من إغلاقها في مارس 1843. ثم بدأ ماركس الاستعداد لإصدار مجلة جديدة بعنوان "الحوليات الألمانية الفرنسية"  (The German-French Yearbooks).

   خلال الفترة الممتدة من 1841 إلى 1843، انخرط ماركس بعمق في الحياة السياسية العاصفة، ومع ذلك كان لايزال ديمقراطيًا راديكاليًا ولم يكن يحمل وجهات نظر شيوعية بعد. على مستوى الفلسفة كان تحوله الرئيسي خلال هذه الفترة في عام 1841 بعد قراءة كتاب "جوهر المسيحية" لِـلودفيغ فيورباخ الذي قدم نقدًا للدّين من وجهة نظر مادية، وقد لعب هذا الكتاب دورًا كبيرًا في تحويل أفكار ماركس من مثالية مجموعة الهيغليين الشبان إلى المادية. عمل فلسفي آخر أثّـر على ماركس هو "الحكم الأوروبي الثلاثي" الذي صدر عام 1841 وقد كان محاولة من صديقه، موسى هيس، لتطوير فلسفة شيوعية من خلال الجمع بين الاشتراكية الفرنسية وأفكار اليسار الهيغلي.

   لكن في ذلك الوقت لم يكن لدى ماركس سوى معرفة محدودة بأفكار الاشتراكيين والشيوعيين، كان أوّل اتصال له بها في عام 1842 عندما قرأ باهتمام أعمال العديد من المنظرين الفرنسيين الاشتراكيين البارزين. ومع ذلك لم تحوّله هذه القراءات إلى الشيوعية أو الاشتراكية. جاء هذا التّغيير أكثر من خلال اتصاله بجماعات الطبقة العاملة الشيوعية ودراسة الاقتصاد السياسي، وقد حدث ذلك بشكل رئيسي بعد الانتقال إلى باريس في نهاية عام 1843.

   بعد سبع سنوات من خطبتهما، تزوّج ماركس وجيني في جوان 1843. وكانا يقضيان شهر عسل قصير في سويسرا، حينما أتمّ ماركس كتيّبا قدّم فيه انتقاداته الأولية لهيجل. وبعد شهر العسل بدأ الدّراسة والتحضير للانتقال إلى باريس حيث تم إخراج الحوليات الألمانية الفرنسية. وقد تمّ التخطيط لهذا الانتقال إلى باريس من أجل تجنّب الرقابة البروسية، ومع ذلك، على الرغم من أن المجلة كانت مخططا لها ان تصدر كلّ شهر، إلاّ أنها حظرت بعد ظهور عددها الأوّل في فيفري 1844.

   مع ذلك، تميّزت فترة ماركس في باريس بتجارب جديدة ومهمّة للغاية. كان من الأهمية بمكان الاتصال المباشر مع مختلف المجموعات الاشتراكية والشيوعية التي كانت باريس مركزا لها، إلى جانب لقاء عدد كبير من المنظّرين والثّوريين، استفاد ماركس بشكل كبير من التواصل المنتظم مع العديد من ثوريّي الطبقة العاملة. في الوقت نفسه، بدأ ماركس دراسة الاقتصاد السياسي فقام بقراءة معظم أعمال كبار الاقتصاديين الإنجليز. كان لتلك العلاقات الثورية والدراسات تأثير عميق عليه وقد انعكس ذلك في كتاباته.

   كان العدد الوحيد لمجلة الحوليات ذا أهمية كبيرة لأنّه احتوى على أوّل صياغات ماركس للفهم المادي الماركسي للتاريخ وقد ورد في مقال ينتقد فلسفة هيغل. وفي هذا المقال وضع ماركس الصيغة الهامّة فيما يتعلق بالدور التاريخي للبروليتاريا وهنا أيضا وضع الاقتباس الشهير أن الدّين هو أفيون الشّعوب. كما تضمن نفس العدد مقالة كتبها إنجلز حول الاقتصاد السياسي، والتي أعطت أيضا فهما مادّيّا في ما يتعلّق بتطور الرأسمالية الحديثة.

السبت، 2 مايو 2026

الأوّل من ماي 2026 في العالم


 في بلدان شتى تظاهر يوم أمس العمّال والكادحون عامة رافعين الشعارات الثورية. وفي عدد من الحالات تحولت المظاهرات إلى مواجهات مباشرة مع قوات القمع مثلما حدث في تركيا والفلبين وإيطاليا وفي البلدان التي فيها حروب شعبية كانت المواجهات بالسلاح مثل الهند والفلبين .

واقترن إحياء أوّل ماي هذا العام بتخليد ذكرى من ذهب شهيدا خلال أعوام سابقة مثل شهداء ميدان تقسيم في مدينة إسطنبول التركية وغيرها.

كما تم تسجيل انخراط متزايد للطبقة العاملة بما في ذلك جمهور النساء في عدد من الأقطار العربية مثل العراق والمغرب ولبنان وتونس .

وقد اصدرت الأحزاب والمنظمات الشيوعية الماوية عبر العالم البيان السنوي في مثل هذه المناسبة (منشور هنا) وقد تضمّن تحليلا مهمّا للوضع العالمي وتاكيدا على ضرورة الانتظام ثوريا في كل بلد على حدة والاتحاد في شكل من أشكال التنظيم أمميا على طريق تأسيس أممية شيوعية جديدة.

لقد كان أوّل ماي المجيد وسيظل مناسبة ثورية للتصميم على الكفاح والثورة يبرز خلالها الكادحون في مختلف البلدان انّ المسقبل للتحرر والاشتراكية والشيوعية مهما كانت الصعاب والتضحيات المزروعة في طريق الثورة .

 



الجمعة، 1 مايو 2026

عيد العمّال العالمي، 1 ماي 2026: البيان المشترك

أوّل ماي بروليتاري، أحمر، وأممي !

* ضد الإمبريالية، والحرب الإمبريالية والرجعية والفاشية، ضدّ استغلال العمّال والشعوب واضطهادهم.

* من أجل الثورة الديمقراطية الشعبية والثورة البروليتارية والاشتراكية في كل بلدان العالم.

   يحتفل عمّال العالم بيوم الأول من ماي في ظل وضع يتزايد فيه خطر اندلاع حرب إمبريالية عالمية جديدة، والتي قد تتحوّل أيضاً إلى حرب نوويّة.

   إن الإمبريالية تغرق في مستنقع الأزمة العامة، وكل محاولات التغلب عليها تبوء بالفشل. ولهذا السبب تخوض القوى الإمبريالية الرئيسية (الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، روسيا، الصين) صراعاً من أجل إعادة تقسيم العالم بهدف السيطرة على المواد الخام والأسواق في جميع أنحاء المعمورة.

   يومياً، تتخذ الإمبريالية ودولها وحكوماتها وأحزابها البرلمانية وعملاؤها داخل الحركة العمالية والشعبية خطوات ملموسة نحو هذه الحرب الإمبريالية العالمية الجديدة.

   لقد رفّعت الإمبريالية الأمريكية بشكل خاص، في ظل رئاسة ترامب ذات الطابع النازي، من مستوى السّير نحو الحرب الإمبريالية؛ فوفّرت غطاءً كاملاً للإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، وتقدّمت في الحرب من خلال التواطؤ والمواجهة مع الإمبريالية الروسية لتقاسم أوكرانيا، ثمّ جاء الهجوم ضدّ فنزويلا، والآن حرب العدوان الإمبريالية والصهيونية ضد إيران، بهدف إسقاط الحكومات وإقامة حكومات عميلة بديلة، وسط مقاومة شرسة من الأمم والشعوب في إيران ولبنان.

   لقد أطلقت (الإمبريالية الأمريكية) حرب التعريفات الجمركية بهدف توحيد القوى الإمبريالية الأوروبية وجميع الدول الرأسمالية والإمبريالية في العالم خلف خططها ومصالحها، في مواجهة معارضيها واتفاقياتها المتنوّعة التي تغذي التناقضات بين الإمبرياليين.

   وفي غضون ذلك، شنت حرباً داخلية ضد جماهير العمّال والمهاجرين وضد القوى المناهضة للفاشية والإمبريالية، تحت راية العنصرية والقمع، لتحويل الولايات المتحدة إلى كتاتورية مفتوحة في خدمة رأس المال الكبير، وتعمل على نطاق عالمي لتعزيز وتوحيد جميع القوى الرجعية والفاشية والنازية والشعبوية في كل بلد.

   وفي مواجهة الشعوب المضطهَدة، فهي تعمل على ضمّ القوى المهيمنة من بين الدول المضطهَدة مثل تركيا والهند والبرازيل إلى جبهتها، لبناء تحالف لا يُهزم في حرب التقسيم العالمية الجديدة، بينما تغذي وتعزز الشوفينية والقومية والأصولية.

   إنّ الإمبريالية الأمريكية تريد الخروج من الأزمة والانحطاط عبر الحرب، وتريد القوى الإمبريالية الأخرى، كبيرة وصغيرة، الدفاع عن مصالحها الإمبريالية الخاصّة.

   كل هذا يؤدي إلى وضع تستعدّ فيه الدول والحكومات في كل بلد للمشاركة في الحرب عبر إعادة التسلح واقتصاد الحرب وتحميل الكادحين والشعوب تبعات الأزمة وتكاليف الحرب.

   تزداد الفوارق بين الأغنياء والفقراء في العالم أكثر فأكثر، ويتفاقم الفقر مع تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية، ويقود السّباق المحموم بين الرأسماليين والإمبرياليين نحو الربح إلى كارثة اجتماعية وبيئية. ولا تجلب ما تُسمّى بـ "الثورات الصناعية الثالثة والرابعة" أيّ ابتكارات لتقدّم البشرية بل هي أدوات تراكم المزيد والمزيد من الرّساميل من خلال رأس المال المالي.

   إن الحروب الإمبريالية والرجعية تخلق مئات الآلاف من اللاجئين، ويدفع الفقر والبطالة بسكاّن المناطق شبه المستعمرة في البلدان المضطهدة من قبل الإمبريالية نحو البلدان الرأسمالية/الإمبريالية.

   تحاول الطبقات الحاكمة في البلدان الرأسمالية/الإمبريالية، وكذلك في البلدان المضطهَدة، لاهثةً الحفاظ على سلطتها سواءً من خلال الانتخابات التي تهدف لتغيير وجوه الحكومات دون تغيير جوهر السلطة، أو بالتوجه علانية نحو الحكومات والأنظمة ذات الطابع الفاشي والدول البوليسية والديكتاتوريات المكشوفة حيثما وجد عزوف جماهيري عن التصويت.

   وأمام كل ذلك، ليس أمام العمّال والجماهير الشعبية والشعوب المضطهَدة من سبيل سوى تكثيف النضال وإيقاد الانتفاضات الاجتماعية والشعبية وإطلاق حرب الشعب والحركات الهادفة لإسقاط الحكومات الرجعية التي تخدم الإمبريالية والطبقات الحاكمة. وتثبت هذه الحركات بقوتها وحدودها أنه لا يوجد بديل عن طريق الثورة: الثورات الديمقراطية الجديدة، والثورات الاشتراكية.

   إنّ الأداة الرئيسية لإحداث الثورة، اليوم، هي الحزب الثوري. ويُعدّ بناء الأحزاب الشيوعية وتقويتها وحمايتها من مخططات البرجوازية الرامية إلى القضاء عليها (وخاصة المخططات ضد الماويين: عملية كاجار في الهند والقمع في الفلبين وتركيا وغيرها) هو المهمة الرئيسية والمفتاح لتقدم الحركات العمّاليّة والشعبية في جميع بلدان العالم.

   فقط بناء "الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني الماوي" يسمح بتطوير الجبهة المتحدة العمّالية والشعبية وخلق الجيش الشعبي والبروليتاري اللازم للإطاحة بالطبقات الحاكمة في كل بلد والنظام الإمبريالي على نطاق عالمي.

   يجب تشكيل وتطوير الأحزاب الشيوعية الماركسية اللينينية الماوية في أتون الصراع الطبقي المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالجماهير، ككتائب طليعية عمالية، ووحدات قادرة على قيادة النضال البروليتاري والشعبي، والنضال السياسي، في سياق البلدان المختلفة، لتطوير الحرب الطبقية، الحرب الثورية وحرب الشعب.

   أحزاب شيوعية ماركسية لينينية ماوية قادرة على تحليل أخطاء وهزائم الحركة الشيوعية، في الماضي كما في الحاضر؛ وقادرة على توجيه الممارسة المباشرة للبروليتاريين والجماهير وحركات النضال.

   يجب على الأحزاب الشيوعية المنخرطة في حرب الشعب وجميع الأحزاب والمنظمات التي تعمل من أجل ذلك ومن أجل الثورة أن تلعب دوراً طليعياً، في صراع مستمر ضد التحريفية و"اليسراوية"، لبناء المنظمة الشيوعية الأممية، منظمة أممية موحدة، تحت راية الماركسية اللينينية الماوية لقيادة البروليتاريا والجماهير الشعبية في البلدان الرأسمالية الإمبريالية والبلدان المضطهَدة في النضال الثوري من أجل الاشتراكية.

  ولتحقيق هذه الغاية، من الضروري اليوم إنشاء "منتدى شيوعي عالمي" موحّد قادر على المساعدة في قيادة نضال البروليتاريا في البلدان الرأسمالية والإمبريالية وفي البلدان المضطهَدة وتعبئة جميع القوى المناهضة للإمبريالية وحركات التحرر الوطني والعناصر المتقدمة في الحركات المناهضة للحرب والفاشية والرجعية والقمع والإبادة الجماعية وتدمير التوازن البيئي.

   هذه هي المرحلة الضرورية اليوم للمضي قدماً في إعادة بناء الحركة الشيوعية العالميّة وأممية شيوعية جديدة.

   يواجه العالم صداماً تاريخياً بين الحرب الإمبريالية والثورة من أجل تحرير العمّال والشعوب.

   إنّ تعاليم وشعارات لينين وماو مازالت تحافظ على بريقها إلى اليوم:

لينين:

* "تحويل الحرب الإمبريالية إلى حرب أهلية"

* "الإمبريالية هي عشية الثورة الاجتماعية للبروليتاريا"

* "هناك نوع واحد ووحيد من الأممية الحقيقية وهو: العمل بتفانٍ لتطوير الحركة الثورية والنضال الثوري في كلّ بلد، ودعم هذا النضال (بالدعاية والتضامن والمساعدة المادية) في كل البلدان بلا استثناء".

ماو:

*   "إنّ الحروب التي وقعت في عصور التاريخ تنقسم إلى نوعين، حروب عادلة وحروب غير عادلة. فالحروب التقدّمية جميعها عادلة، أمّا الحروب التي تعوق التقدّم فهي غير عادلة. ونحن الشيوعيين نناهض جميع الحروب غير العادلة التي تعوق التقدّم ولا نناهض الحروب التقدّمية العادلة. لا نكتفي نحن الشيوعيين بعدم مناهضة الحروب العادلة، بل نسهم فيها بنشاط. إنّ الحرب العالمية الأولى مثال على الحرب غير العادلة، فقد كان الطّرفان يحاربان لمصالحهما الإمبريالية، لذا ناهضها بحزم الشيوعيون في جميع أرجاء العالم. وطريقة مناهضة الحرب التي من هذا النوع هو منعها بكلّ الوسائل قبل اندلاعها، فإذا ما اندلعت وجب مناهضة الحرب بالحرب، أي مناهضة الحرب غير العادلة بحرب عادلة كلّما كان ذلك ممكنا".

التوقيعات:

الحزب الشيوعي (الماوي) أفغانستان

الحزب الشيوعي النيبالي (باهومات)

 الحزب الشيوعي السويسري

 الحزب الشيوعي التركي/ الماركسي اللينيني

 الوحدة الشيوعية – فرنسا

 اتحاد العمال الشيوعي (الماركسي الكولومبي)

 حزب الكادحين – تونس

 الحزب الشيوعي الإيطالي (الماركسي اللينيني)

 اللجنة الشيوعية الماوية في البرازيل

 الحزب الشيوعي الماوي – إيطاليا

 الحزب البروليتاري لبوربو بنغلا (بنغلاديش)

 الطريق الأحمر لإيران (جماعة ماوية)

 الحزب الشيوعي الثوري النيبالي

 مجموعة يونشوينو – الصين

 منظمة عمال أفغانستان (ماركسية-لينينية-ماوية)

 الحزب الشيوعي السويسري

 علم المفرزة الشيوعية (جنوب كوريا)

 صحيفة غونغ جي نيوز ريدكشن (الصين) صحيفة ثورية عمالية.

الاثنين، 27 أبريل 2026

بيان صحفي صادر عن الحزب الشيوعي الهندي (الماوي) وهيئة الاتصالات الوطنية



اطرحوا مسار براشاندا-الجديد الخاص بديفجي وأمثاله !

ارفعوا عالياً الراية الحمراء للماركسية اللينينية الماوية !

ادفنوا جميع العناصر الانتهازية والتصفويّة والتحريفية !

   يُعلّمنا التاريخ أن هناك خطّيْــن سياسيين متوازيين يتنافسان على السّلطة. خطٌ رسمه الشيوعيون الثوريون أمثال الرفيق ماركس والرفيق لينين والرفيق ستالين والرفيق ماو والرفيق شارو مازومدار والرفيق كانهاي تشاتيرجي والرفيق باسافاراج والرفيق راجو والرفيق كوسا والرفيق هيدما وغيرهم... بينما يرسم الخط الآخر الخونة أمثال برنشتاين وكاوتسكي ولين بياو وبراشاندا وديفجي وفينوجبال وكوباد وبالراج وبراشانت راهي وغيرهم. إنّ أصحاب هذا الخط الثاني هم انتهازيون عملاء للعدوّ، يهاجمون الخط السياسي البروليتاري لإضعافه ثم القضاء عليه. إضافةً إلى ذلك، يجب أن نُدرك أن الخطّ السياسي الصّحيح لا يمكن أن يظهر إلاّ من خلال النضال ضدّ هذه العناصر الانتهازية التحريفية. نفتخر بكوننا في طليعة هذا النضال، ونقف إلى جانب الرفيق ماركس والرفيق لينين والرفيق ماو. لقد بات واضحًا للعناصر الثورية في جميع أنحاء العالم أن خونة الثورة الهندية، أمثال ديفجي وفينوجوبال الملقب بسونو وكوباد وبالراج وغيرهم، ليسوا أصدقاء الشعب، بل هم عملاء للعدوّ متنكّرون في زيّ الثوريين. وسط كلّ العقبات التي تضعها الطبقة الحاكمة وعملاؤها والعناصر الانتهازية التصفوية التحريفية، يمضي حزبنا قدمًا نحو تطبيق الخط السياسي للمؤتمر التاسع - مؤتمر الوحدة. يذكر بيان حزبنا بعنوان "استراتيجيا وتكتيكات الثورة الهندية" أن "الثورة في بلدٍ كبلدنا ستنطلق منذ البداية بشكل رئيسي عبر الكفاح المسلّح. وخلال مسيرة الثورة الديمقراطية الجديدة، سيظل الكفـــاحُ المسلّـــحُ أو الحرب الشكلَ الرّئيسي للنّضــال، والجيش الشكلَ الرئيسي للتنظيم. ولا يمكن لأيٍّ من تنظيم الشعب أو بناء النضالات الجماهيرية أن ينجح دون دعم القوّات الشعبية المسلّحة. ولا يستطيع الحزب ترسيخ مكتسبات النضالات الجماهيرية إلا بتوسيع نطاق حرب العصابات وتطويرها، وبذلك سيتمكن من إرساء دعائم السلطة السياسية الشعبية البديلة...".

   ولتحقيق هذا الهدف منذ البداية، سيظل حزبنا مسلّحًا وسرّيًــا. يتمسك حزبنا بقوّة بهذا الفهم السياسي، وهو مصمّم على إنجاز مهمّة الثورة الدّيــمقراطيّة الجديـــدة. نلتزم التزامًا تامًا بالوعود التي قطعناها أمام قوى البروليتاريا العالمية عام 2007. قد نكون ضعفاء اليوم، لكن ضعفنا ليس ضعفًا استراتيجيًا، فنحن استراتيجيًا على المسار السّياسي الصّحيح، ولذلك يُفسِّر القانون العلمي أنّنـا سننتفض لتدمير الجبــال الثلاثــة العظيمــة (الإمبريالية، والرأسمالية البيروقراطية التابعة للكمبرادور، والإقطاع) التي تسحق شعوب هذا البلد والعالم.

   في سياق الحملة التي شنّتها لجنتنا ضد العناصر الانتهازيّة والتصفويّة والتحريفية داخل الحركة الثّورية، نوضّح فهمنا للضجّة المثارة حول استسلام ديفجي. كان ديفجي عضوًا في اللجنة المركزية لحزبنا، لكن منذ استسلامه لقوات العدوّ، لم يعد له أيّ صلة بحزبنا، بل لا نبالغ إن وصفناه بالخائن للثّـورة الهندية وللبروليتاريا العالمية. في مقابلة مع صحيفة إنجليزية رائدة، صرّح بأنه ما زال متمسكًا بالماركسية اللينينية الماوية، وسيعمل عبر الوسائل القانونية لتحقيق أهداف الحزب السياسية. ومن المثير للاهتمام أيضًا أنّه وصف سونو بالخائن. وقال إنّه سيعمل على جعل الحزب علنيًا وقانونيًا، وسيطالب الحكومة برفع الحظر المفروض عليه. أيُّ شخص ملمٍّ بمبادئ الماركسية اللينينية الماوية سيدرك أنّ الحزب الشيوعي لا يمكن أن يكون قانونيًا وعلنيًا في آن واحد. كان ردّ الرفيق لينين على سياسة الاستسلام التي يتبنّاها ديفجي هو: "إن الظهور علنًا في الصحافة القانونية ضدّ العمل السري أو تأييد حزب علني هو ببساطة زعزعة استقرار حزبنا، ويجب أن نعتبر من يفعلون ذلك أعداءً لدودين للحزب" (لينين، في تقريره إلى مؤتمر بروكسل). لذا، فإنّ ديفجي عدوّ لدود لحزبنا وخائن من الدّرجة الأولى. عرّف لينين التصفويّة بأنّها "التخلي عن العمل السرّي، وإلغاؤه، واستبداله برابطة غير محدّدة المعالم ضمن حدود القانون مهما كلّف الأمر. لذلك، فإنّ الحزب لا يدين العمل القانوني، ولا الإصرار على ضرورته. يدين الحزب - ويدين بلا تحفظ - استبدال الحزب القديم بشيء غير محدّد المعالم، شيء علني، لا يمكن تسميته حزبًا". نحن نعتبر ديفجي مجرّد نسخة أخرى من سونو، لكن بزيّ ثوريّ. لا مستقبل لمثل هذه النزعة البرشاندية الجديدة، فقد رأينا جميعًا كيف رفضها الشباب في نيبال. وفيما يتعلق بحلم ديفجي بتحويل الحزب إلى حزب قانوني مفتوح، نستشهد بالرفيق لينين كردّ على نزعته التصفوية.

   قال الرفيق ماركس إنّ الخوف هو السّمة المميزة للانتهازية. لقد واجه الرفيق راجو دا، وكوسا دا، والرفيق هيدما هذا الموقف، لكنهم اختاروا أن يكونوا شهداء في سبيل الخط السياسي للحزب. كان هذا الخط السياسي أغلى عليهم من أرواحهم. أما بالنسبة لشخص مثل ديفجي، فلم يكن هذا هو الخيار، فقد اختار التصفويّة. وعندما تحدّث الرفيق لينين عن التصفوية، قال: "التصفوية هي انتهازية تصل إلى حد التخلي عن الحزب. من البديهي أن الحزب لا يمكن أن يستمرّ إذا ضمّ أولئك الذين لا يعترفون بوجوده. ومن المفهوم أيضاً أن التخلي عن "العمل السري" في ظل الظروف الرّاهنة هو تخلٍّ عن الحزب القديم". بعض وسائل الإعلام مولعة بالشكوى من وجود انقسام داخلي في الحزب. لكن هؤلاء الجاهلين لا يدركون أنه من المستحيل إنجاز مهمة بناء الحزب دون النضال ضد أولئك الذين يريدون تفكيكه. لذلك نَـوَدُّ أن نؤكّد مجدّداً أنّه لا يوجد شيءٌ اسمه انقسام في الحزب، كلّ ما نقوم به هو النّضــال ضد التصفويّة وعناصر الطبقة الحاكمة داخل الحزب.

   قدّمت لجنتنا مقالات وبيانات وتقارير صحفيّة حول مسألة الانتهازية والتصفويّة والتحريفيّة. لقد فضح العالم سونو، ولذلك، ولإرباك صفوف الثوّار، اضطرّت الطبقة الحاكمة إلى تلميع صورة ديفجي. أيّها الرّفاق، دعونا لا نيأس، دعونا لا نغفل عن الحقيقة. ليست هذه المرّة الأولى التي تواجه فيها الحركة الشيوعية الثورية في الهند مثل هذه النكسة الشديدة، فقد واجهنا نكسة مماثلة في سبعينيات القرن الماضي. بعد استشهاد الرفيق شارو مازومدار، تفكّك الحزب وظهرت قوى انتهازية عديدة، وتفرّعت منه جماعات عديدة. لم يبقَ مركز للثورة في البلاد، ومع ذلك تمكنّا من إعادة إحياء الحركة وبناء قواعد للمقاتلين. في الوقت الحاضر، لا تزال لدينا لجان قياديّة، ولا تزال لجنتنا المركزية تقود حرب الشعب في مناطق استراتيجية. النصر حليفنا، ولن تستطيع قوى القيصر الأكثر وحشية وقسوة أن تمنعنا من رفع الراية الحمراء فوق نصف الكرة الأرضية. نحن حاملو نفس الإرث، وسنهزم العناصر الانتهازية والتصفويّة والتحريفيّة، وسنمضي قدماً نحو الثّورة الديمقراطية الجديدة، ثم نحو الاشتراكية، وأخيراً نحو الشيوعية.

الحزب الشيوعي الهندي (الماوي)

لجنة التنسيق الشمالية

17 أفريل 2026

الأربعاء، 22 أبريل 2026

هي زيزين: واحدة من بطلات المسيرة الكبرى وحرب العصابات في الصين

كانت هي زيجين، منذ صغرها، عضوًا ملتزمًا في الحزب الشيوعي الصيني، ووقفت جنبًا إلى جنب مع الشعب المضطهد في النضال ضد الإقطاع والإمبريالية وقوى الكومينتانغ الرجعية. ومن عام 1928 إلى عام 1937، كانت زوجة ماوتسي تونغ، وشاركته ليس فقط العلاقة الشخصية، بل أيضًا الأعباء والتضحيات الجسام التي تطلبتها القضية الثورية.
وُلدت هي زيزين في عائلة فقيرة في مقاطعة يونغشين، بمقاطعة جيانغشي الصينيّة، عام 1910. انضمت إلى رابطة الشبيبة الشيوعية في سنّ الخامسة عشرة، وأصبحت عضواً كاملاً في الحزب في العام التالي. وسرعان ما ترقّت في صفوف الحزب بفضل براعتها التنظيمية بين النساء والفلاحين، حيث شغلت منصب رئيسة مكتب شؤون المرأة في المقاطعة، وعملت كمسؤولة علاقات عامة متنقّلة. وفي عام 1927، شاركت في انتفاضة يونغشين، وحملت السّــلاح كفدائية ضد ملاك الأراضي وأمراء الحرب الذين سحقوا حركات العمال والفلاحين السابقة. وقد أكسبتها مهارتها في حرب العصابات والرماية لقب "ابنة الجنرال ذي السلاحين"، وهو لقب يعكس شجاعتها في ساحة المعركة والاحترام الذي حظيت به بين رفاقها.
في فجر الثامن عشر من جويلية عام 1927، وقبل بزوغ الفجر، قاد يوان وينكاي ووانغ تسو جيش الدفاع الذاتي للفلاحين في انتفاضة يونغشين الكبرى، واستولوا على المدينة. في ذلك العام، كانت هي زيزين، الملقبة بـ"زهرة يونغشين الفريدة"، تبلغ من العمر 17 عامًا فقط. شاركت أيضًا في فرقة الانتفاضة وأنقذت شقيقها الأكبر، هي مينشيو، من السجن. بعد انتصار الانتفاضة، شُكّلت لجنة ثورية مؤقتة في يونغشين، برئاسة أويانغ لو، ورئاسة هي مينشيو، وتعيين هي زيزين وزيرةً لشؤون المرأة وسكرتيرةً لرابطة الشباب. في أوت، عندما هاجمت قوات العدو يونغشين، تراجع الشقيقان هي مينشيو وهي زيزين مع يوان وينكاي إلى ماوبينغ في نينغقانغ، ليُعرفوا باسم "أبطال الغابة الخضراء" و"ملوك الجبل".
بينما كانت "قوة الغابة الخضراء المسلحة" تجوب منطقة لونغشي، سمعوا قرويين قادمين من ليان هوا يمرون بسانوان يقولون إنهم رأوا جيشًا متمركزًا في قرية سانوان. وصل الخبر إلى يوان وينكاي، الذي ساوره الشك: "هل يُعقل أن يكون هذا جيش الكومينتانغ الذي جاء للقضاء عليّ يا يوان العجوز ؟ يجب أن نستعدّ". فأرسل جنديين من الفلاّحين إلى سانوان للاستطلاع، ليلًا ونهارًا. لكنهما لم يجرؤا على دخول القرية، فاختبآ في أحراش الجبل يراقبان من بعيد. وعند عودتهما، أفادا بأن بعض الجنود كانوا يرتدون زي الجيش الوطني، لكنهم كانوا يترددون على منازل القرويين لمساعدتهم في جلب الماء وقطع الحطب والقيام بالأعمال الزراعية. تحت شجرة القيقب العظيمة في فنغشوبينغ، كان بعضهم يتدرب، بينما كان آخرون يجتمعون مع السكان المحليين. ارتبك يوان وينكاي، وأجهد عقله دون أن يتمكن من تخمين أي جيش كان.
كانت هي زيزين تقف في مكان قريب، فلاحظت الموقف، فربّتت على جبينها وطلبت أن تذهب وتتحقق بنفسها. لكن يوان وينكاي ثناها عن ذلك قائلاً: "الطريق وعر، إنه شديد الخطورة على فتاة صغيرة". أجابت بحزم، مُصرّةً على الذهاب: "سأتنكر في زي عروس عائدة إلى منزل والديها، ولن ألفت الأنظار". ارتدت غطاء رأس من الكتان الأزرق المحلي، وحملت سلة من البيض وكعك الأرز، متنكرةً في زي عروس. وبينما كانت على وشك المغادرة، ناداها يوان وينكاي وأعطاها مسدسه من نوع ماوزر. ثم انطلقت وحدها، تسير بخطى سريعة ودون توقف، على طول الطريق الجبلي الوعر.
وصلت إلى قرية سانوان حوالي منتصف النهار. كانت جدران القرية مغطاة بالعديد من الملصقات الثورية: "يسقط رجعيو الكومينتانغ !"، "صادروا ممتلكات الطغاة المحليين والطبقة الفاسدة، ووزعوا الأرض على الفلاحين الفقراء !"، "ادعموا الحزب الشيوعي الصيني !"، وغيرها، تحمل جميعها توقيع "جيش العمال والفلاحين الثوري". كان الوادي الصغير يعجّ بأجواء احتفالية، حيث كان الجنود والمدنيون يتناولون الغداء معًا، متّحدين كعائلة واحدة، ويتناقشون في المبادئ الثورية... استبدلت هي زيزين البيض الذي كان في سلتها بموادّ جافّة في متجر تايهي شيانغ للبقالة، ثم واصلت طريقها لتُبشّر يوان وينكاي بالخبر السارّ.
عندما وصلت إلى التل على أطراف القرية، رأت رجلاً يغادرها ويتبعها. اختبأت بسرعة خلف الأشجار على جانب الطريق لتراقبه، فقد كان وجهه مألوفاً للغاية. فجأة، لمعت عيناها. هل يُعقل أن يكون لي تشيوفا، الذي كان رئيساً لجمعية الفلاحين في المنطقة خلال الانتفاضة الكبرى ؟ بعد أن تبادلا النظرات للحظة، تعرّفا على بعضهما بدهشة وسأل كل منهما الآخر عن وجهته. قادته هي زيزين إلى مكان منعزل وشرحت له بصوت خافت سبب زيارتها لسانوان. عند سماع ذلك، انفجر لي تشيوفا ضاحكاً: "رائع ! نحن حقاً ثوريان نسلك الدرب نفسه ! أرسلني الرفيق ماو لتسليم رسالة إلى يوان وينكاي ومناقشة التعاون في إنشاء قاعدة ثورية مشتركة في جينغقانغشان". واصل كلاهما الحديث وهما يسيران بخطى سريعة نحو ماوبينغ، وقد غمرتهما السعادة.
وصل ماو تسي تونغ، على رأس قواته المُعاد تنظيمها وتنشيطها، إلى قرية داكانغ في ماوبينغ. استقبله "محاربو الغابة الخضراء"، الذين كانوا ينتظرونه منذ فترة، عند الجسر المقوّس. في تلك اللحظة، خفق قلب هي زيزين بشدة. وسط الهتافات، وبعد أن تصافح القادة، تقدمت خطوة إلى الأمام، وصافحت ماوتسي تونغ بتردد، قائلة بصوت واضح وصادق: "الرفيق ماو، أهلاً وسهلاً !"، وقد احمرّّ وجهها على الفور.
وبعد ذلك بوقت قصير، في جوان 1928، أصبحت هي زيزين رفيقة ماوتسي تونغ خلال السنوات الصعبة للثورة.
في المرة الأولى التي رأى فيها ماو تسي تونغ هي زيزين، صافحها قائلا: "حسنًا، حسنًا. هيا بنا نقاتل معًا"!"
جاء زواجها من ماو في منطقة قاعدة جينغ قانغشان عام 1928 في منعطف حاسم من الثورة الصينية. واجها معًا حملات تطويق متكررة شنتها قوات تشيانغ كاي شيك. أنجبت هي زيزين ستة أطفال خلال تلك السنوات العصيبة، لكن ابنتها لي مين وحدها هي التي بلغت سن الرشد. أما معظم الأطفال الآخرين فقد لقوا حتفهم في طفولتهم أو تُركوا مع عائلات فلاحية وسط ظروف الانسحاب - تضحية مؤلمة ولكنها شائعة بين الثوار الذين فضلوا بقاء الجيش الأحمر على راحتهم الشخصية. عانت هي زيزين من 17 إصابة بطلقات نارية وشظايا، من بينها إصابة خطيرة عام 1935 عندما هاجمت طائرة معادية أثناء المسيرة الكبرى. وبعد أن حُملت على نقّالة لأشهر، رفضت إبطاء تقدّم الجيش وأصرّت على توجيه الموارد المحدودة للجرحى ولماو نفسه، الذي كانت قيادته ضرورية لبقاء القوات الشيوعية.
لا تزال المسيرة الكبرى لعامي 1934-1935 تُعدّ من أعظم ملاحم صمود الطبقة العاملة. ففي ظلّ مطاردة جيوش الكومينتانغ المتفوقة عدداً وعدة، عبر الجيش الأحمر الأنهار، وتسلق الجبال المغطاة بالثلوج، واجتاز المستنقعات في ظروف قاسية من المجاعة والأمراض. وكانت هي زيزين واحدة من ثلاثين امرأة فقط أكملن المسيرة. وقد رمزت مشاركتها إلى تصميم النساء الشيوعيات على كسر قيود النظام الأبوي الإقطاعي والمساهمة بشكل مباشر في الكفاح المسلّح. مكّنت المسيرة الحزب من النجاة من الإبادة في الجنوب، وإعادة تنظيم صفوفه في الشمال الغربي، وفي نهاية المطاف استعادة قوته لتحقيق النصر النهائي على الإمبريالية اليابانية والرجعيين الوطنيين.
في عام 1937، وبعد أن أضعفتها الإصابات وسنوات الخدمة الطويلة في الميدان، سافرت هي زيزين إلى الاتحاد السوفياتي لتلقي العلاج. هناك، درست في جامعة موسكو الشرقية بينما كانت الحرب ضد الفاشية مستعرة في أوروبا وآسيا. انفصلت عن ماو نهائيًا عندما طلّقها وتزوّج الممثلة جيانغ تشينغ عام 1938. عادت هي زيزين إلى الصين عام 1947 أو 1948، واستقرت في البداية في المقاطعات الجنوبية قبل أن تنتقل إلى شنغهاي. عملت بهدوء في اتحاد نساء مقاطعة تشجيانغ، واستمرت في خدمة قضية تحرير المرأة في إطار البناء الاشتراكي. في سنواتها الأخيرة، ربّت حفيدتها وحافظت على دور سياسي متواضع، بما في ذلك عضويتها في المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني منذ عام 1979.
في التاسع عشر من أفريل عام 1984، توفيت القائدة الشيوعية الصينية والمقاتلة الثورية هي زيجين في شنغهاي عن عمر يناهز 73 عامًا.
في ذكرى وفاتها، يستحضر الشيوعيون مواهبها العسكرية وشجاعتها القتاليّة وتضحيتها في سبيل القضاء على الاضطهاد الإمبريالي والإقطاعي من أجل بناء وطن حُرّ ومجتمع خالٍ من الاستغلال، في إطار كفاح الطّبقات والشعوب والامم المضطهَدة الدّؤوب على طريق بناء عالم جديد.

المشاركون في انتفاضة حصاد الخريف عام 1927


 


 في المرة الأولى التي رأى فيها ماو تسي تونغ هي زيزين، صافحها قائلا: "حسنًا، حسنًا. هيا بنا نقاتل معًا"!"