بقلم: بارشانعم، لقد فقدت قرية "ميرودودي" اليوم طفلتها الوحيدة المناضلة. اسم هذه الطفلة هو "القدر". ليس فقط والدتها "إيلابا" ووالدها "ساربايا" من يحزنون، بل رفاقها وأصدقاؤها وأهل قريتها جميعاً في حالة حداد الآن، وهم ينظرون إلى الجسد الصامت للرفيقة "باقيا" (Bhagya) مسترجعين ذكرياتهم القديمة معها. لقد غادرتهم منذ حوالي 25 عاماً حين انضمت إلى صفوف "الغوار" (حرب العصابات) في عام 2002. لطالما قدّمت منطقة "سيديبت" الكثير من الثوار للحركة الثورية في هذا البلد، وكتب الكثير من الأبناء المناضلين اسم هذه المنطقة بحروف من دم في تاريخ الثورة. ومن بينهم رفيقتنا "باقيا"، التي ارتقت شهيدة خلال "مواجهة" مزيفة في قطاع شمال باستار (منطقة كانكر) في 13 أفريل. وبدايةً، أحيّي هذه المرأة البطلة بتحيّة حمراء ثورية.
لم تتمكن الرفيقة "باقيا" من الدراسة كبقية الفتيات، فقد نشأت في منزل للعمال في القرية وكانت هي نفسها عاملة. لم تكن موجة الحركة الثورية في المناطق الريفية في تيلانغانا قد انحسرت تماماً حتى في شبابها؛ فقد حمت القرى المقاتلين (المعروفين محلياً باسم "أنالو") حتى في ظل القمع والتعذيب الشديدين. كان القرويون يعرفون أن هذا الاسم ليس حكراً على الرجال، فحموا مجموعات الغوار من "الإخوة والأخوات" كحدقة العين. وهكذا كانت "باقيا" من بين الذين تمّت حمايتهم، لكن طموحها كان أعلى؛ فقرّرت الوقوف إلى جانب المقاتلين في مناطق جنوب تيلانغانا رغم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالحركة هناك وصعوبة الحفاظ على الفرق الميدانية، متعهدةً بخوض الكفاح المسلح.
اعتبر عام 2003 نقطة تحوّل في مسيرة الحركة في شمال تيلانغانا، حيث قرّرت قيادة الحزب حينها اتخاذ خطوات استراتيجية لحماية القوى الثورية المستنزفة. أُرسلت الرفيقة "باقيا" ضمن هذا المسار، والتقت بالرفيق "سالوري شينانا" الذي كان قد تأقلم مع العمل الميداني. ورغم معرفتها بأنه كان متزوجاً سابقاً، قبلت "باقيا" اقتراح الزواج منه تلبيةً لاحتياجات الحزب والحركة، وتزوّجا في عام 2006 تقديراً لتفانيها وموهبتها الثورية.
في منتصف عام 2007، بدأ الرفيقان "شينانا" و"باقيا" مرحلة جديدة، حيث عُرف "شينانا" باسم "فيجاي" و"باقيا" باسم "روبي" (Rupi)، وهو اسم طائر في الغابة تتخذه الكثير من النساء اسماً حركياً لهن. استمرت الرحلة الثورية للرفيقة "روبي" من عام 2007 حتى 13 أفريل 2026، إلى أن وقعت في فخّ نصبه مخبر للشرطة. ويُذكر أن حارساً كان مسؤولاً عن أمنها قد سلّم نفسه للشرطة قبل أربعة أيام فقط من الحادثة، ممّا اعتبره الكثيرون الفصل الأخير الذي أدّى لمقتلها. "روبي" التي نجت من الخيانات لسنوات طويلة لم تعد قادرة على العيش وسط هذه الظروف القاسية، لكن بقاءها ثابتة على مبادئها يظل انعكاساً لتضحيتها الكبيرة.
عملت "روبي" في البداية مع رفاق السلاح في منطقة "مانبور"، ثم انتقلت إلى قطاع الشمال حين احتاج الحزب لذلك. كانت تلك المنطقة تخضع لقمع شديد من قبل قوات الشرطة، ومع ذلك حاول الحزب بلا كلل تنظيم الشعب، ولعب "فيجاي" و"روبي" دوراً محورياً في هذا المسعى. وتولت "روبي" مسؤوليات تنظيم النساء من السكان المحليين في منطقة "بورتابور"، ورغم إصابتها بآثار شلل الأطفال وصعوبات المشي، إلا أنّها كانت تقاتل لتجاوز إعاقتها يومياً، وتعلّمت اللغة المحلية جاعلةً من رحلتها في الحياة عطاءً غير مشروط.
في عام 2013، أصبحت عضواً في اللجنة الإقليمية، وتجاوزت كافة العقبات عبر الانضباط الثوري والنقد الذاتي. ورغم تراجع أعداد المنتسبين الجدد وقوة "عملية الصيد الأخضر" الأمنية الرّجعيّة، استمرت في عملها رغم المخاطر. كما لعبت دوراً نشطاً في الحراك القانوني الذي بدأ في 2014-2015 للمطالبة بحقوق "الماء والغابة والأرض"، وهو الحراك الذي استمر لأكثر من ثلاث سنوات وهزّ أركان البلاد بتضامن المثقفين والطلاب.
بعد عام 2020، ازداد الضغط على الحركة، واشتدت الهجمات في عام 2024 مما أدى لاستشهاد الكثير من القادة. وفي ظل الظروف التي دعت لتعليق الكفاح المسلح، عارضت "روبي" ذلك وقررت الاستمرار في النضال. ورغم انتشار معسكرات الشرطة والمخبرين في كل مكان، لم تتراجع خطوة واحدة. وفي ليلة 13 أفريل، كشف مخبر عن موقعها، فقامت الشرطة باعتقالها وتصفيتها.
الغابة التي آوتها طويلاً، والشعب الذي اعتبرها واحدة منه، يذكرونها اليوم بكل فخر، ويتعهّدون بالمضي قدماً على خطاها محيّين ذكراها بالتحية الحمراء. ستبقى تضحيتها رمزاً للإصرار الذي لا يلين.
15 أفريل 2026.