تتواصل محنة المعطلين عن العمل الذين طالبتهم الحكومة تارة بالهجرة إلى ليبيا وأخرى بجني الزيتون لتحسين أوضاعهم المعيشية وقد نظّموا عديد المرات الاعتصامات والمظاهرات ومنهم من انتحر احتجاجا على البؤس الذي يعانيه وفي يوم 30 جانفي 2013 لوّح عدد منهم في الصّخيرة من ولاية صفاقس بالانتحار الجماعي فقد تجمّعوا في محطّة الحافلات بالشارع الرئيسي محتجين على تجاهل مطلبهم المتمثل في إلحاقهم بقائمات التشغيل بالمعتمدية .
وتمثل هذه الحالة واحدة من مئات الحالات المشابهة في قرى تونس ومدنها فبينما انتفض الكادحون من أجل التشغيل والتنمية والحرية فإنهم لم يحصلوا إلا على الوعود الزائفة التي سرعان ما تبددت بعد انتخابات 23 أكتوبر حيث ساءت الأوضاع الاجتماعية أكثر فأكثر وازداد عدد المعطّلين وانكشف عجز السلطة عن حل هذه المشكلة ولم يجد هؤلاء من حل غير التضحية بأجسادهم والإقدام على الموت لعل صرختهم تنفع غيرهم من الذين يبحثون عن الشّـــغل والكرامـــــة.
ليس هناك شك أن مشكلة المعطلين عن العمل ستزداد حدة و لن تنفع الحظائر ولا جني الزيتون و لا الهجرة في حلّها الذي لا يمكن أن يحصل إلا بإعادة توزيع الثروة التي يستأثر الآن بملكية معظمها الإقطاعيون والبرجوازيون الكمبرادوريون الذين جمّعوها من عرق الكادحين وكدهم، فدون فك الارتباط بالاقتصاد الامبريالي والقيام بإصلاح زراعي في الريف وتأميم المصانع والبنوك في المدن والسّـير على طريق الاشتراكية لن تحلّ المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي كانت الصاعق الذي فجّر انتفاضة 17 ديسمبر والانتفاضات التي سبقتها.
لأجل هذا فان الانتحار الفردي والجماعي ليس إلاّ صرخة غضب في وجه الاستغلال وهذه الصرخة مهمة بالتأكيد غير أنها يجب أن تتطور في اتجاه تنظيم المعطلين لنضالهم في أحزاب وجمعيات واتحادات ثورية جنبا إلى جنب مع بقية الكادحين فالثورة وحدها بإمكانها حل ما لا تريد الدولة حلّه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق