السبت، 28 مارس 2026

الحرب الإمبريالية الصّهيونية على إيران: اليوم الثامن والعشرون

بقلم فريد العليبي

ــــ ضرب الكيان مصانع الصلب ومنشآت نووية، مصانع الصلب ضخمة وهي أساسا في أصفهان والأهواز، والنووية أحدها ينتج الكعكة الصفراء، بدا الاسم جميلا ولكن تلك الكعكة هي رمز لمرحلة وسيطة من تطوير اليورانيوم إلى طاقة نووية، والثاني هو مفاعل اراك لإنتاج الماء الثقيل ومن ثم البلوتونيوم. 

معضلة الكيان ومعه حليفه الأمريكي تأكيد تدمير البرنامج النووي الإيراني بأكمله في كلّ مرّة، هما يريدان الآن استلام 440 كلغ من اليورانيوم عالي التخصيب طوعا أو إكراها، ويبدو أنّ خيار الإكراه غير قابل للتطبيق، فتلك الكمية من المرجح أنّها مقسّمة إلى أجزاء وهي موزّعة في أماكن مختلفة.

ـــ يريد الكيان جرّ دول الخليج إلى الحرب، وقد ينجح إذا طالت. أمّا ترامب، فيقول إنّ السعودية والإمارات والكويت وقطر الخ... تشارك في الحرب، وهو مسرور بذلك، بينما أبرز غضبه من الناتو.... وهذا معناه أنّ ما يريده الكيان قد حصل ولكن سرّا وبتأكيد من ترامب نفسه ممّا يقوّض السردية الخليجية القائلة ببراءة تلك الدّول من الدّم الإيراني بما فيه دم بنات مدرسة ميناب..

ـــ يقول الحرس الثوري أنّه سحق عددا كبيرا من مشاة البحرية الأمريكية الموجودين في الكويت، وأنّه دمّر منظومات الدفاع المضاد للصواريخ في قاعدة خرج السعودية، فضلا عن طائرات أمريكية للتزوّد بالوقود، وهناك جرحى منهم من هو في حال الخطر الشديد.... 

في نفس الوقت، كان ترامب يرقص ويغنّي، وهو يسخر من إيران وفنزويلا، مخاطبا الأثرياء، بما فيهم العرب، مؤكّدا أنّ العالم جميل، جميل بفضل عبقريته. وزيلنسكي اليوم كان في السعودية، ربما ليعرض تجربة أوكرانيا مع روسيا.

ــــ تقول إيران الآن أنّها تركت تكتيك "العين بالعين" وعوضته بتكتيك ضرب كلّ ما تصل إليه أيديها، ولن تستثني الفنادق في دول الخليج التي اختبأ فيها الجنود الأمريكيون بحسب ما نقلته جريدة نيو ورك تايمز. وسحبت التهديد على سوريا بما في ذلك القصر الرئاسي الذي يقيم فيه الجولاني، إيران لها ثأرها مع هيئة تحرير الشام وإن ضربت القصر الرئاسي وفندق الشيراتون الخ... فإنّ الحدود السورية اللبنانية والعراقية السورية ستشتعل وسيجد الجولاني نفسه بين فكّي كمّاشة.
ــــ رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي يلمّح الأمريكيون إلى قبولهم به، يصرّح أنّ الولايات المتحدة لا تستطيع حتى حماية جنودها في قواعدها بالمنطقة وتقوم بإخفائهم في الفنادق والحدائق، متسائلا كيف ستحميهم على الأراضي الإيرانية ؟
ــــ في لبنان، المقاومة تستبسل في المواجهة، وخاصة من خلال صيد الدبابات، وهي تمارس تكتيك: أُضربْ وأَهربْ ! المشهور في حرب العصابات. وكان لافتا استعمال صاروخ أرض - جو انطلق من الضاحية الجنوبية ضد طائرة صهيونية. الكيان يستعمل كالعادة قنابل فوسفورية، ويفتخر بأنّه توغّل في لبنان، وهو الآن يبسط سيطرته على شريط بعمق 10 كلم، ولكنّه يعاني في ذلك الشريط كما يعاني في غيره فالصواريخ تصل إلى ما بعد حيفا.
ــــ يبدو ترامب مخادعا ومتحيّلا أكثر من كونه داهية استراتيجيا، هو يهدّد بتدمير منشآت الكهرباء الإيرانية خلال 48 ساعة ثم 5 أيام وبعدها 10 أيام، ومسؤول أمريكي يؤكّد إصابة ما لا يقلّ عن 303 جنديّ أمريكيّ في الحرب حتى الآن.
ــــ تلميحات أمريكية مستمرة انّ روسيا غير متورطة، ومنها ما قال روبيو اليوم انّها تركّـز على النزاع في أوكرانيا وليس في إيران.
ــــ الصّوت اليمني الذي جاء اليوم بدا ضعيفا، مع تأكيد انّ الإصبع على الزّناد، فهل يفسّر ذلك باتفاق قديم بين الأمريكيين وأنصار الله ؟ أم أنّ اللحظة اليمنية لم يحن وقتها بعد ؟
ــــ في باب المقارنات: تطلّب الأمر أيّاما قليلة لتسيطر أمريكا على العراق، لكن وقتها صواريخ صدّام لم تكن متطورة، والهجوم كان بريا في النهاية وحلفاء أمريكا كثيرون. الحالة الإيرانية مختلفة، دخلت الطائرات المسيرة المعادلة والصواريخ تطورت وتكاثرت والهجوم البري مؤجل. أفغانستان، عندما جاءها الأمريكان، تركت طالبان المدن بما في ذلك العاصمة، وتمترست في الجبال، قبل العودة إليها ومغادرة الأمريكان، فهل تلجأ ايران إلى نفس التكتيك إذا ما اختلت موازين القوى بينها وبين المعتدين خلال الحملة البريّــة المحتملة ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق