الجمعة، 27 مارس 2026

حاربوا الفاشية ذات الرؤوس المتعددة: الهندوتفا، الصهيونية والإمبريالية !

                                         ائتلاف "أوقفوا عملية كاجار في نيويورك"

ملخّص

   تُعدّ الهند شريكًا استراتيجيًا للنظامين الأمريكي والإسرائيلي اللذين يرتكبان جرائم الإبادة الجماعية. وقد أدت حملات المقاومة الناجحة ضد صناعة الأسلحة الإسرائيلية، مثل حملة نزع سلاح حوض بروكلين البحري وعملية بال، إلى عزل إسرائيل في الغرب. ولذلك، يتجه الكيان الصهيوني بشكل متزايد نحو الهند لتوسيع نطاق تصنيع الأسلحة، وذلك بالشراكة مع صناعيين هنود مثل مجموعة أداني، المدعومة برؤوس أموال أجنبية. كما تُعدّ الهند مصدرًا غنيًا بالمعادن الأساسية والعناصر الأرضية النادرة اللازمة لإنتاج الإلكترونيات والطاقة المتجددة والمعدات العسكرية وتقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة، مما يجعلها رصيدًا بالغ الأهمية للمجمع الصناعي العسكري الأمريكي الإسرائيلي.

   تمتدّ مخالب الإمبريالية الأمريكية عميقاً في الاقتصاد الهندي، مستخدمةً أساليب قسرية وتهديدات بفرض تعريفات جمركية لإجبار الدولة الهندية على إعلان ولائها للولايات المتحدة الأمريكية. وفي الوقت نفسه، تسعى الدولة الهندية إلى تعزيز طموحاتها الهندوسية المتطرفة والتوسعية في المنطقة، مستعينةً برأس المال الإمبريالي، والاستخبارات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، والبنية التحتية للأسلحة.

   إن تعزيز التحالف الهندي الأمريكي الإسرائيلي له تأثير مباشر على عامة الشعب الهندي الذي يعاني أصلاً من مستويات غير مسبوقة من الجوع والنزوح والبطالة. وقد ساهم نظام ناريندرا مودي في تفاقم هذه الأوضاع، من خلال بيع أراضي الشعب لشركات مثل أداني، واستثمار أموال الشعب في البنية التحتية العسكرية لقمع أي مقاومة شعبية.

   يمكن فهم هذه الشبكة الجيوسياسية والعسكرية والتجارية برمتها من خلال مقاومة شعب الأديفاسي في وسط الهند، وحملة الإبادة الجماعية التي شنتها الدولة الهندية والمعروفة باسم عملية كاجار.

   يتبنى ائتلاف "أوقفوا عملية كاجار" في نيويورك شعار "الماء، الغابة، الأرض"، ويساند النضال الثوري الذي اشتهر به شعب الأديفاسي في الهند. نهدف إلى كشف الشراكات العسكرية والتجارية بين الهند والولايات المتحدة وإسرائيل، وفي خضم ذلك، نسعى إلى تعزيز التضامن بين النضالات المناهضة للإمبريالية في قلبها، من باستار إلى الفلبين، ومن كشمير إلى فلسطين.

خيانة الهند لفلسطين

   شكّل المؤتمر الوطني الهندي الحكومة في الهند بعد الاستقلال عام 1947. ورثت القيادة السياسية الهندية اقتصادًا إقطاعيًا منهكًا بفعل الاستعمار البريطاني، وثورة صناعية غير مكتملة ومجزأة، وشعبًا يعاني من الفقر المدقع وقلة الموارد. وبدلًا من تطبيق إصلاحات زراعية شاملة وإعادة البلاد إلى الشعب، انحاز السياسيون الهنود إلى جانب الصناعيين وفرضوا سياسات تحرير السوق، أي سمحوا بتدفق الاستثمارات والمساعدات الأجنبية بحريّة إلى البلاد لتسريع وتيرة التصنيع. وقد أدى ذلك إلى بدء عملية سيطرة استعمارية جديدة لا تزال آثارها باقية على السياسة الخارجية الهندية حتى اليوم.

 

رئيسة الوزراء الهنديّة إنديرا غاندي ووزير الشؤون الخارجية بي في ناراسيمها راو مع ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، في مطار دلهي في 3 مارس 1980.

    بعد استقلال رمزي إلى حد كبير، برزت الهند كقائدة مناهضة للاستعمار في جنوب العالم، وحرصت على الحفاظ على هذه الصورة. خلال الحرب الباردة، اتسمت سياسة الهند الخارجية بعدم الانحياز؛ ويمكن فهمها بشكل أفضل على أنها عملية توازن دقيقة؛ إذ تدير الهند علاقاتها مع القوى الدولية الصاعدة كالصين وروسيا، والقوى الإقليمية كإيران؛ بينما تسعى في الوقت نفسه إلى استقطاب رؤوس الأموال الإمبريالية الأمريكية لدعم الصناعيين المحليين الذين يبيعون أراضي البلاد ومواردها الطبيعية. وحتى اليوم، تقود الهند مجموعة البريكس التي يُفترض أن تواجه الهيمنة الأمريكية (وهي لا تفعل)، بينما تواصل تعميق شراكاتها التجارية والعسكرية مع النظام الأمريكي.

   لطالما اصطدمت السياسة الخارجية الهندية بالواقع. ففي عام 1947، صوّتت الهند ضد خطة الأغلبية لتقسيم فلسطين في الأمم المتحدة. وحتى اليوم، يكتفي القادة السياسيون الهنود بالتظاهر بدعم قضية حق الفلسطينيين في تقرير المصير، سواءً أكان ذلك بالتحالف مع منظمة التحرير الفلسطينية، أو بتصنيف الصهيونية عنصرية (ثم التراجع عن ذلك)، أو بالدعوة إلى حل الدولتين، أو مؤخراً بإدانة العنف في غزة بشكل متردد. غير أن التعمق في هذه المظاهر يكشف عن الطبيعة الحقيقية للدولة الهندية، وتحالفها طويل الأمد مع إسرائيل، الذي كان سرياً في السابق وأصبح الآن علنياً.

   بعد الاستقلال، حين كانت إسرائيل لا تزال دولة صهيونية ناشئة، رأت الهند فائدة في استخدام فلسطين لتعزيز صورتها المناهضة للإمبريالية. ومع انتشار الاستعمار الجديد في أنحاء العالم، وبروز إسرائيل كمورد قوي للأسلحة في السوق العالمية، وجدت الهند في تل أبيب حليفا ضدّ عدو مشترك،وهو باكستان. وكانت الهند قد فرضت بالفعل احتلالًا عسكريًا عنيفًا على كشمير، واحتاجت إلى الذخائر والتدريب للحفاظ على سيطرتها. وبعد أن ألغت الهند الوضع الدستوري الخاص والاستقلال الذاتي المتبقي لجامو وكشمير في عام 2019، أشار المسؤولون والمعلقون مرارًا إلى تبني عناصر من "النموذج الإسرائيلي" للسيطرة: أنظمة مراقبة موسّعة، ونقاط تفتيش محصّنة، وبنية تحتية أمنية، وتنمية استيطانية.

نبذة تاريخية عن صفقات الأسلحة بين إسرائيل والهند:

- حرب 1962 الصينية الهندية: أول شحنة كبيرة من الأسلحة الإسرائيلية إلى الهند.

- حروب الهند وباكستان عامي 1965 و1971: قامت إسرائيل بتزويد الهند بالأسلحة لمحاربة باكستان بشأن كشمير وبنغلاديش.

- عملية النجم الأزرق عام 1984: وكالة المخابرات المركزية الهندية تتدرب مع الموساد على حرب المدن.

- حرب كارجيل عام 1999: إسرائيل تزوّد الهند بالقنابل والطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي خلال الحرب الحدودية مع باكستان.

- تولي مودي رئاسة الوزراء: زيادة واردات الأسلحة الإسرائيلية بمقدار أربعة أضعاف في السنوات الأولى من حكم مودي (2014-2017).

عملية كاجار 2025: حملة شبه عسكرية وإبادة جماعية تشنها الدولة الهندية لخدمة عمليات التعدين للشركات وقمع مقاومة السكان الأصليين في الهند؛ تستخدم أسلحة وتقنيات مراقبة إسرائيلية.

عملية سيندور 2025: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يزعم أنه سهّل وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان في المواجة العسكرية بشأن الهجمات في كشمير.

   أرسلت الهند أفرادًا عسكريين للتدريب في إسرائيل على مكافحة الإرهاب وإدارة الحدود، واستثمرت في أسلحة وطائرات مسيرة وتقنيات مراقبة إسرائيلية لقمع المقاومة المحلية في كشمير وولايات الشمال الشرقي ومنطقة التعدين المركزية. وفي عام 2010، نشرت الهند طائرات مسيرة إسرائيلية لمراقبة مقاتلي حركة الناكساليت (الماويين) في غابات تشاتيسغار وأوريسا وأندرا براديش.

   بين عامي 2003 و2013، أصبحت الهند أكبر مستورد للأسلحة الإسرائيلية. وبحلول عام 2022، بلغت حصة الهند 37% من صادرات الأسلحة الإسرائيلية.

 

   أرسلت الهند أفرادًا عسكريين للتدريب في إسرائيل على مكافحة الإرهاب وإدارة الحدود، واستثمرت في أسلحة وطائرات مسيرة وتقنيات مراقبة إسرائيلية لقمع المقاومة المحلية في كشمير وولايات الشمال الشرقي ومنطقة التعدين المركزية. وفي عام 2010، نشرت الهند طائرات مسيرة إسرائيلية لمراقبة مقاتلي حركة الناكساليت (الماويين) في غابات تشاتيسغار وأوريسا وأندرا براديش.

   لكن الهند ليست مجرد دولة تابعة. فهي تطمح إلى أن يصبح اقتصادها متطورًا بحلول عام 2047، معتمدةً على جهود المزارعين والعمال والفلاحين المعدمين والسكان الأصليين الذين لا تزال الدولة الهندية تستغلهم خدمةً لرأس المال الإمبريالي. ومنذ وصول ناريندرا مودي إلى السلطة عام 2014، سعت مبادرة "صنع في الهند" إلى الترويج للهند كوجهة عالمية للتصنيع. ويُعد قطاع الدفاع أحد القطاعات الرئيسية لهذه المبادرة. وتنتج الهند الآن بالتعاون مع إسرائيل طائرات بدون طيار وأنظمة صواريخ ومنصات مراقبة وتقنيات مكافحة التمرد. وفي أعقاب صفقة أسلحة بقيمة 8.7 مليار دولار في فيفري 2026، يعمل مودي ونتنياهو على تعزيز الشراكة الدفاعية بين الهند وإسرائيل، متجهين نحو مستقبل مترابط، بطرق أكثر وضوحًا من ذي قبل.


 

 الكيان الصّهيوني يحتلّ المرتبة الثالثة في قائمة مصدّري الأسلحة إلى الهند، بعد روسيا وفرنسا، بنسبة 13 بالمائة بين 2020 و 2024. وتمثّل الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي والرادارات اهمّ المقتنيات الهندية من هذه الأسلحة.


 

 

طموحات الهند التوسعية ذات النزعة الهندوسية المتطرفة

   تُعدّ مجموعة أداني أحد أبرز الشركات الفاعلة في هذا التحالف. وصل كلٌّ من مودي وأداني إلى السلطة في ولاية غوجارات، الواقعة غرب الهند، والتي شهدت أعمال شغب عنيفة ضد المسلمين عام 2002. ويُعتبر مودي، الذي كان آنذاك رئيس وزراء غوجارات، على نطاق واسع مُدبّر هذه الأحداث، وقد سقط من السلطة سقوطًا مدويًا، حتى أنه مُنع من السفر إلى الولايات المتحدة، إلى أن أصبح رئيسًا للوزراء بعد أكثر من عقد من الزمن.

   لإعادة بناء صورته كزعيم سياسي، ابتكر نموذج غوجارات للتنمية وتعاون مع حليفه المخلص غوتام أداني، عارضًا على مجموعة أداني مشاريع بنية تحتية ضخمة. ساهم ذلك في ترسيخ سردية التقدم والازدهار وبناء الأمة، مما أوصل مودي إلى منصب رئيس الوزراء، وأداني إلى أكبر منتج للطاقة في الهند.

   وسّعت مجموعة أداني نطاق مشاريعها في مجالي الاستخراج والبنية التحتية في وسط الهند بوتيرة متسارعة. وقد عقدت الشركة شراكة مع شركة إلبيت سيستمز لتصنيع الطائرات المسيّرة وأنظمة دفاعية أخرى في ولاية تيلانجانا، مما ساهم في نمو المجمع الصناعي العسكري الخاص في الهند. كما يمتد نفوذ أداني إقليميًا لخدمة طموحات الهند التوسعية الأوسع. ففي بنغلاديش، تعمل أداني على تطوير محطة توليد طاقة تعمل بالفحم بقدرة 1320 ميغاواط، مستفيدةً من اعتماد بنغلاديش على سلسلة التوريد الهندية. وفي سريلانكا، تشارك الشركة في مشروع مدينة ميناء كولومبو، مما يعزز هيمنة الهند البحرية في ظل النفوذ الصيني المتزايد. وفي نيبال، يضمن مشروع أداني الكهرومائي لنهر كارنالي العلوي سيطرة الهند على الطاقة الإقليمية، مما يقلل اعتماد نيبال على الصين. وفي ميانمار، تعزز استثمارات أداني في ميناء كياوكفيو البحري العميق وصول الهند الاستراتيجي إلى المحيط الهندي. ومن خلال هذه المشاريع، لا تدفع أداني نمو الشركة فحسب، بل تعزز أيضًا أهداف الهند الجيوسياسية المتمثلة في القيادة الإقليمية ومواجهة الوجود الصيني في جنوب آسيا.

   تتشابك المسارات السياسية والاقتصادية لمودي وأداني، حيث تعزز عقود البنية التحتية الضخمة ومبادرات الخصخصة نموذجًا تنمويًا يربط النمو الاقتصادي الوطني بصعود التكتلات الكبرى. هنا، تخدم السياسة الخارجية أهداف الشركات والعكس صحيح. على سبيل المثال، دخلت الهند في شراكة اقتصادية مع إسرائيل والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة تُعرف باسم I2U2 في عام 2022. وبعد ذلك بوقت قصير، باعت إسرائيل أهم موانئها في حيفا لشركة موانئ أداني لتشغيلها بالاشتراك مع شركة غادور الإسرائيلية.

أحدث جبهة للاستغلال

   تُعدّ المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة موارد أساسية لأنظمة الطاقة المتجددة والإلكترونيات والتقنيات العسكرية المتقدمة. وتزخر أشباه المستعمرات في جنوب العالم، كالهند والفلبين، بهذه المعادن، التي تحتاجها أنظمة الإبادة الجماعية كالولايات المتحدة وإسرائيل في حروبها الدائمة. وتخوض الهند بدورها حربًا ضد السكان الأصليين، حاليًا من خلال عملية كاجار، ما يستدعي منها التقدم التكنولوجي والعسكري لقمع مقاومة قبائل الأديفاسي.

   بعد الحرب التجارية التي أشعلها ترامب، ردّت الصين على الرسوم الجمركية الأمريكية بحظر تصدير العناصر الأرضية النادرة ومعالجتها للاستخدامات العسكرية، في خطوةٍ نادرةٍ من جانب الصين شكّلت جرس إنذارٍ للعالم. ورأى كلٌّ من الهند والولايات المتحدة في ذلك تهديدًا خطيرًا للأمن القومي، ما دفع نظام مودي إلى رفع السرية عن المزيد من معادنه النووية وفتح أسواق العناصر الأرضية النادرة للاستثمار الأجنبي عام 2026 لتلبية احتياجاته الإمبريالية.

   لمواجهة هيمنة الصين واحتكارها، أعلنت الولايات المتحدة عن مشروع "فولت"، وهو مبادرة بقيمة 12 مليار دولار أمريكي ممولة من الولايات المتحدة ومستثمرين من القطاع الخاص، تهدف إلى تأمين وتخزين مصادر المعادن والاستثمار في عمليات التصنيع لمنافسة سلاسل التوريد الصينية. وتسعى هذه المبادرة إلى استقطاب عدة دول، من بينها الهند، لإنشاء هذا المخزون البديل وسلسلة التوريد الجديدة.

   في ظل هذا المشهد المتغير، تُوسّع الحروب بين القوى الإمبريالية نطاق استخراج الموارد الطبيعية حول العالم. وفي خضم هذه الصراعات، تسعى الهند إلى تحقيق التوازن بين علاقاتها التاريخية مع روسيا، وتعاونها المتنامي مع الولايات المتحدة، ومنافستها مع الصين، وتعميق تكاملها الدفاعي مع إسرائيل. وتربط المعادن الحيوية الموجودة في مناطق متنازع عليها أو مُعسكرة، مثل منطقة باستار في وسط الهند، الصراعات المحلية على الأراضي بإنتاج الأسلحة العالمي وتحولات الطاقة.

   إذن، فإن عملية كاجار ليست مجرد حملة عسكرية تشنها الدولة الهندية ضد المتمردين الماويين في الهند، بل هي جزء من نمط متكرر لتوجيه قوة المجمع الصناعي العسكري العالمي نحو السكان الأصليين في جميع أنحاء العالم.

   يقف ائتلاف "أوقفوا عملية كاجار في نيويورك" على خطى المقاومة المحلية في الهند، ويطالب بما يلي:

  • أوقفوا عملية كاجار
  • نزع سلاح أراضي القبائل وفصلها عن الشركات
  • وقف إطلاق النار بين الثوار والدولة الهندية   
-------------------- 
ترجمة طريق الثورة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق