الثلاثاء، 31 مارس 2026

الحرب الإمبريالية الصّهيونية على إيران: اليوم الثاني والثلاثون

 بقلم فريد العليبي

ü لم يدخل الامبرياليون الامريكيون حربا الا وغرقوا في اوحالها حتى أفغانستان الفقيرة والممزقة علمتهم دروسها ومنها ضرورة الحذر من غضب الافغاني ولدغة الافعي.

ü ترامب علمه خبراؤه دروس الاستراتيحيا الماخوذة عن الصيني صن تزو والنمساوي كلاوزفيتش ومنها اثارة الغبار وزرع الضباب فالغموض الاستراتيجي أداة حربية وهو يجيد استعمالها...الان هو يصرح انه سيسحب قواته قريبا ثم يصرح انه باق ولكن من يتبع ما يصرح به وما يخفيه يستنتج انه في مواجهة كارثة تقترب منه بسرعة فطاىراته الأكثر تطورا ممزقة الأجنحة وحوالي 350 من جنوده مصابين فضلا عن القتلى المعلنين والمخفيين... وأوروبا تقهقه في وجهه والصين التي اعتقد انه سيخنقها بحرمانها من بترول ايران ساخرة من عضلاته الرخوة فايران المحاصرة منذ سنوات فعلت به الافاعيل فماذا لو واجه التنين!!!!؟...

         المرجح انه سيخطو خطوة الى الوراء اما اذا أصر على السير قدما فسينتحر ...انتحاره لن يكون في ايران وانما في أمريكا....بالأمس كان ملايين الامريكيين يصرخون في الشوارع : لا ملك / لا إمبراطور... ترامب كان يراقب وهو جالس فوق النار ...

ü مسيرات في ايران والرئيس ووزير خارجيته مع المتظاهرين ...تماما كما كان لاريجاني خلال عيد النيروز...كان ذاك الوداع الاخير ....هل يكون الرئيس ووزير الخارجية " عقلاء " ايران الذين يبحث عنهم ترامب؟

ü يبدو القرار والتنفيذ،اليوم في ايران في يد الحرس خاصة ومن حوله الباسيج.

ü الكيان الذي قال عنه ناتانياهو انه قوة عظمى يتلقى الدروس بدوره في لبنان وجنود وضباطه يقتلون هو يريد أن يكون اليوم الاخر يوم موت لبنان .

ü في السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي كان الاختطاف اسلوبا تعتمده قوى يسارية مقاتلة وبلغ أوجه مع اختطاف كارلوس وزراء الاوبك والالوية الحمرا ء رئيس الحكومة الإيطالية ووديع حداد طاىرات شركة العال ثم قامت الجماعات الإسلامية باختطافاتها قبل ان يغلق الملف....الان عاد الاختطاف مع أمريكية في العراق والنتيجة فرار المزيد من الامريكيين من المنطقة وبدا كما لو ان ترامب قد وضع شوكة في عينيه ومن الصعب عليه ازالتها. .

ü بدت أمريكا في هذه الحرب قريبة من روسيا والصين قريبة من أوربا. أما الصغيرة أوكرانيا فبدت كاليتيم الذي اعياه البحث عن القوت فوجده في موائد العرب.

 

الاثنين، 30 مارس 2026

في ذكرى يوم الأرض: 50 عامًـا من المقاومة من أجل تحرير الأرض..كلّ الأرض

 

  يوم الأرض، 30 مارس 1976، هو اليوم الذي قدّم فيه الشعب العربي في فلسطين عددا من أبنائه وبناته دماءهم دفاعا عن أرضهم متحدّين آلة الاجتياح الصّهيونيّة، والذي أصبحت الجماهير في الوطن العربي وفي بعض أرجاء العالم تحيي ذكراه عامًا بعد عام للتّأكيد على تمسّك شعب فلسطين بأرضه وكفاحه المستمرّ من اجل تحريرها واسترجاعها كاملة.

بعد خمسين عام، تحلّ هذه الذّكرى اليوم، وقد زادت مساحة الأرض التي استولى عليها الاحتلال وما تبعها من تشريد وتهجير ليزرع فيها مستوطناته رغم ما قدّمته جماهير شعبنا العربي من أنهار الدّماء، ومازالت ستقدّم المزيد مادامت الأرض محتلّة وستهتدي، هذه الجماهير، يوما ما إلى وسيلة الكفاح التي ستحقّق لها النّصر شريطة أن تستخلص الدّروس من المعارك السّابقة لأنّ الانتصار هو ابن الهزيمة.

إنّ تحرير الأرض العربيّة في فلسطين، وخارج فلسطين، لا يمكن أن يتحقّق لا بالمفاوضات ولا بالانتفاضات بل بحرب الشعب العربية طويلة الأمد.

الحرب الإمبريالية الصّهيونية على إيران: اليوم الواحد والثلاثون

 بقلم فريد العليبي

ü   ــــ التناقض يزداد حدة بين قوة غازية تعلن جهارا انها تريد بترول ايران وللغرض استبدال نظامها بنظام يحقق لها ذلك وشعب يدافع عن سيادته على ارضه بما يهدد بدخول الحرب مرحلة أخرى عنوانها الرئيسي الهجوم البري واستعمال اسلحة أشد فتكا .

ü   ــــ القوة البحرية ضمن الحرس الثوري التي أُعلن رسميا عن تصفية قائدها على رضا تنكسيري متأثرا بجراحه تقول انها نفذت اربع عمليات معقدة ناجحة وخاطفة وقوية في الامارات والبحرين والسعودية أدت الى مقتل العشرات من الجنود الأمريكيين وتدمير رادارات واذا صح ذلك فان عمليات الحرس أصبحت تكلف الامبرياليين الأمريكيين فضلا عن المعدات جنودا يكبر عددهم اكثر فاكثر وهذا كفيل بان يجعل ترامب يرقص فوق اللهب ... استخبارات الحرس الثوري تبدو واثقة من نفسها وهي تقول : يجب تصفية بنيامين ناتانياهو بما يؤكد ان الثأر لن ينام في الصدر هذه المرة على خلاف ما حصل سابقا مع اغتيالات كثيرة ومنها الاغتيال الأكبر الذي تبجح ترامب بالقيام به ونعني اغتيال سليماني .

ü   ــــ النار والدخان في مصفاة البترول ( حيفا ) كانا اليوم علامة احتفالية بيوم ارض ترزح تحت الاحتلال ،،، الغزاة ينزفون كما نزفت ضحيتهم ، هم يعلنون الان ان جرحاهم خلال شهر من عمر هذه الحرب عددهم ستة الاف ...

ü   الكيان يرسل طائراته مرة أخرى الى بحر قزوين ، ذهابه السابق اثار غضبا روسيا ، هناك حيث تبعد ايران عن روسيا بعد تونس العاصمة عن سيدي بوزيد

ü   ــــ الميركافا دبابة حملت اسما توراتيا معناه عربة صاعدة الى السماء يبدو ان المقاومة اللبنانية تعرف كيف ترسلها الى هناك لتلاقي ابليسها وعصا الله وراءها ، اذا كبرت خسائر الكيان فانه لن ينطر في اتجاه بنت جبيل ولا صور وصيدا وانما في اتجاه " كريات شمونة "

ü   ــــ ترامب يهدد ويتوعد بمحو ايران اذا لم تتخلى عن برنامجها النووي واذرعها وصواريخها وبحريتها وتسلمه بترولها بينما الاف من جنوده يصلون تباعا الى المنطقة ، هو ينشر الغموض كالعادة محاولا الإيحاء بان القيادة الإيرانية منقسمة وهناك عقلاء يريدون التفاهم معه وهم الذين يتفاوضون الان معه اما المرشد فهو لا يحكم برايه فهو ميت او مصاب بجراح خطيرة....

ü   ــــ في العراق السفارة الامريكية وملحقاتها اللوجستية هدف دائم والقذائف تطال مطار بغداد وتصيب طائرة عسكرية قالت الحكومة انها عراقية وحديث " جولاني " عن مسيرات قادمة من العراق ضربت مواقع " سورية " ، سبق ان قلنا ان السنة اللهب تقترب من تلك الحدود

ü   ـــــ ـــــحماس والجهاد الإسلامي تحتجان على الكيان الذي صادق اليوم نواب برلمانه على قانون اعدام الاسرى ،، علما انه يقتلهم من خلال الاعدامات الميدانية منذ وجد،،،، الفلسطينيون المسلحون لا يزالون صامتين في هذه الحرب هم يوجدون في لبنان والضفة وغزة ، عباس وحده له ما يقارب 80000 ( ثمانون الفا )، بين الأمن الوطني والشرطة المدنية والأمن الوقائي و الحرس الرئاسي و الاستخبارات ،،، قد يتكلمون غدا ..

الأحد، 29 مارس 2026

الحرب الإمبريالية الصّهيونية على إيران: اليوم التّلاثون

بقلم فريد العليبي

ü  واصلت ايران تطبيق تكتيك العين بالعين رغم اعلان التخلي عنه لفائدة تكتيك ضرب كل ما تطاله اليد وحسنا فعلت فهذا لا يلغي ذاك طالما ان العين "جزء" وما تحت اليد "كل"... اليوم كان ما طالته اليد صيد ثمين هو معمل كيمياوي في فلسطين ومجمعات صلب والومنيوم أمريكية في المنطقة ، أعمدة الدخان في بئر السبع ذكرت بالحالة الغزاوية وكانما الشعار الان : تحويل الكيان بأكمله الى غزة ....

ü  ترامب وفي لالتزاماته الصهيونية الجميل فيه غموضه الذي يفضح صراحته ، هو لا يستثني أحدا من سخريته بما في ذلك نفسه حتى انه لا يجد حرجا في استعمال عبارات داراجة عن لعق سعودي لجزء من جسده ، مرسلا تهديدات مبطنة والتفسير انه يبحث عن المال أولا والتطبيع ثانيا والويل لمن لا يفهم رسائله ممن سار خلفه ...

ü  ملايين الأمريكيين هتفوا هذا اليوم ضد الملك / هو ربما لم يعد كذلك وانما اصبح امبراطورا من ورق ، ولكن ما ادركه الامريكيون كملك وتظاهروا ضده لم يدركه العالم وخاصة العرب باعتباره امبراطور الشر المحض ....

ü  في اسلام آباد الباكستانية التقي الرباعي.... عرييان مسلمان ومسلمان غير عربيان على امل إطفاء الحريق وفي بداية الطريق تعثر وزير الخارجية الباكستاني فكان ذاك فالا سيئا وقد انتهي الاجتماع دون بيان ، في الوقت ذاته كانت جريدة الواشنطن بوسط تحذث قراءها عن نوايا امبراطورية الشر المحض فمخطط الحرب البرية قيد التنفيذ بعد ايام .

ü  الصهيونية بنت دولتها الورقية وهي الان تعتقد انها أصبحت امبراطورية إقليمية ، وهي تقف على اعتاب فارس بعد اجتيازها الصحاري العربية واذا نجحت في اجتياز هرمز ستكون في انقرة ، الاتراك يدركون ذلك فالصهيونية ليست مرضا عربيا بل مرض إقليمي ودولي حتى وأول من ادرك خطورته منذ كان اليهود في حزب البوند في روسيا البلاشفة .

ü قبل سنوات كتب عبد الرحمان منيف رائعته : مدن الملح ، مشيرا الى امارات الخليج التي ستنطفيء مثل شمعة وتذوب مثل ملح عندما يكف البترول عن التدفق بفعل الطبيعة او بفعل الانسان ، اليوم قال وزير خارجية قطر السابق ورئيس حكومتها سياسة نفس ما قاله منيف ادبا ولا يعرف ما ان كان ذلك القول الان بعد فوات الأوان ام قبله .

ü  العدو الصهيوني الان في البياضة اللبنانية ، بعض قواته جاءت متزلجة من اعلى قمة جبل الشيخ ،،،، لبنان يرحب بالمجئ ،،، ليس مهما ان يأتي العدو الى ارضك شرط الا يخرج منها الا وهو أشلاء ... المجد للبنان الذي يقاوم باسمه وباسم امة سلبتها الدولة كرامتها ....

ü   معهد تونس الاستراتيجي منهمك في التحليل وقناتها الوطنية الرياضية ينطلق بثّها بعد ايام...

ü متفلسفة العرب الان حائرون بين ولاء حداثي هجين ومال سلطاني يوشك ان ينضب وعجرفة معرفية متعالمة ووطن ينظر اليهم فاغر الفاه ....

 


السبت، 28 مارس 2026

الحرب الإمبريالية الصّهيونية على إيران: اليوم التّاسع والعشرون

بقلم فريد العليبي 

 * رأس ايران مطلوب كما قلنا حتى قبل بداية هذه الحرب والتفاوض على طريقة ترامب خداع.

* أن تصل أمريكا والكيان حدّ تدمير الجامعات فذاك معناه أنّ ذلك الراس مطلوب .
* ايران تقاوم رغم عدم تكافؤ موازين القوى والحرب ليست فقط مالا ومعدات وإنّـما إرادة أيضا..
*يبدو أن رأس ايران لا تزال سليمة ... هي تفكر وتنفذ..
* الاجتماع الرباعي غدا في اسلام اباد مهم وترامب الذي يخاف الغرق في الخليج وبحر العرب قد يجد فيه قشة تنقذه !!!
* لبنان... يا لبنان... ذاك البلد المقاوم... تارة يلبس رداء الحركة الوطنية وطورا رداء حزب الله. ويمضي وهو يقاوم... قبل سنوات مررت بالضاحية الجنوبية ثم بالجبل حيث الشوف والمختارة... هناك حيث طيف كمال جمبلاط...كانت آثار الرصاص على الجدران... بينما لبنان يبتسم.. يسطّر فدائيو اليوم ملاحم البطولة وتكبر أرواح الشهداء.
* اليمن الفقير اقتصادا... الغني ثقافة وإرادة عاد اليوم إلى الضغط على الزناد فبلغ الصوت آذان من بهم صمم في العواصم البعيدة والقريبة...

الحرب الإمبريالية الصّهيونية على إيران: اليوم الثامن والعشرون

بقلم فريد العليبي

ــــ ضرب الكيان مصانع الصلب ومنشآت نووية، مصانع الصلب ضخمة وهي أساسا في أصفهان والأهواز، والنووية أحدها ينتج الكعكة الصفراء، بدا الاسم جميلا ولكن تلك الكعكة هي رمز لمرحلة وسيطة من تطوير اليورانيوم إلى طاقة نووية، والثاني هو مفاعل اراك لإنتاج الماء الثقيل ومن ثم البلوتونيوم. 

معضلة الكيان ومعه حليفه الأمريكي تأكيد تدمير البرنامج النووي الإيراني بأكمله في كلّ مرّة، هما يريدان الآن استلام 440 كلغ من اليورانيوم عالي التخصيب طوعا أو إكراها، ويبدو أنّ خيار الإكراه غير قابل للتطبيق، فتلك الكمية من المرجح أنّها مقسّمة إلى أجزاء وهي موزّعة في أماكن مختلفة.

ـــ يريد الكيان جرّ دول الخليج إلى الحرب، وقد ينجح إذا طالت. أمّا ترامب، فيقول إنّ السعودية والإمارات والكويت وقطر الخ... تشارك في الحرب، وهو مسرور بذلك، بينما أبرز غضبه من الناتو.... وهذا معناه أنّ ما يريده الكيان قد حصل ولكن سرّا وبتأكيد من ترامب نفسه ممّا يقوّض السردية الخليجية القائلة ببراءة تلك الدّول من الدّم الإيراني بما فيه دم بنات مدرسة ميناب..

ـــ يقول الحرس الثوري أنّه سحق عددا كبيرا من مشاة البحرية الأمريكية الموجودين في الكويت، وأنّه دمّر منظومات الدفاع المضاد للصواريخ في قاعدة خرج السعودية، فضلا عن طائرات أمريكية للتزوّد بالوقود، وهناك جرحى منهم من هو في حال الخطر الشديد.... 

في نفس الوقت، كان ترامب يرقص ويغنّي، وهو يسخر من إيران وفنزويلا، مخاطبا الأثرياء، بما فيهم العرب، مؤكّدا أنّ العالم جميل، جميل بفضل عبقريته. وزيلنسكي اليوم كان في السعودية، ربما ليعرض تجربة أوكرانيا مع روسيا.

ــــ تقول إيران الآن أنّها تركت تكتيك "العين بالعين" وعوضته بتكتيك ضرب كلّ ما تصل إليه أيديها، ولن تستثني الفنادق في دول الخليج التي اختبأ فيها الجنود الأمريكيون بحسب ما نقلته جريدة نيو ورك تايمز. وسحبت التهديد على سوريا بما في ذلك القصر الرئاسي الذي يقيم فيه الجولاني، إيران لها ثأرها مع هيئة تحرير الشام وإن ضربت القصر الرئاسي وفندق الشيراتون الخ... فإنّ الحدود السورية اللبنانية والعراقية السورية ستشتعل وسيجد الجولاني نفسه بين فكّي كمّاشة.
ــــ رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي يلمّح الأمريكيون إلى قبولهم به، يصرّح أنّ الولايات المتحدة لا تستطيع حتى حماية جنودها في قواعدها بالمنطقة وتقوم بإخفائهم في الفنادق والحدائق، متسائلا كيف ستحميهم على الأراضي الإيرانية ؟
ــــ في لبنان، المقاومة تستبسل في المواجهة، وخاصة من خلال صيد الدبابات، وهي تمارس تكتيك: أُضربْ وأَهربْ ! المشهور في حرب العصابات. وكان لافتا استعمال صاروخ أرض - جو انطلق من الضاحية الجنوبية ضد طائرة صهيونية. الكيان يستعمل كالعادة قنابل فوسفورية، ويفتخر بأنّه توغّل في لبنان، وهو الآن يبسط سيطرته على شريط بعمق 10 كلم، ولكنّه يعاني في ذلك الشريط كما يعاني في غيره فالصواريخ تصل إلى ما بعد حيفا.
ــــ يبدو ترامب مخادعا ومتحيّلا أكثر من كونه داهية استراتيجيا، هو يهدّد بتدمير منشآت الكهرباء الإيرانية خلال 48 ساعة ثم 5 أيام وبعدها 10 أيام، ومسؤول أمريكي يؤكّد إصابة ما لا يقلّ عن 303 جنديّ أمريكيّ في الحرب حتى الآن.
ــــ تلميحات أمريكية مستمرة انّ روسيا غير متورطة، ومنها ما قال روبيو اليوم انّها تركّـز على النزاع في أوكرانيا وليس في إيران.
ــــ الصّوت اليمني الذي جاء اليوم بدا ضعيفا، مع تأكيد انّ الإصبع على الزّناد، فهل يفسّر ذلك باتفاق قديم بين الأمريكيين وأنصار الله ؟ أم أنّ اللحظة اليمنية لم يحن وقتها بعد ؟
ــــ في باب المقارنات: تطلّب الأمر أيّاما قليلة لتسيطر أمريكا على العراق، لكن وقتها صواريخ صدّام لم تكن متطورة، والهجوم كان بريا في النهاية وحلفاء أمريكا كثيرون. الحالة الإيرانية مختلفة، دخلت الطائرات المسيرة المعادلة والصواريخ تطورت وتكاثرت والهجوم البري مؤجل. أفغانستان، عندما جاءها الأمريكان، تركت طالبان المدن بما في ذلك العاصمة، وتمترست في الجبال، قبل العودة إليها ومغادرة الأمريكان، فهل تلجأ ايران إلى نفس التكتيك إذا ما اختلت موازين القوى بينها وبين المعتدين خلال الحملة البريّــة المحتملة ؟

ترامب مفاخرا بــ ، أم ساخرا من، محمد بن سلمان ؟

   قال الرّئيس الامريكي ترامب موجّها كلامه إلى وليّ عهد السعوديّة محمد بن سلمان: 

"صديقي رجل بمعنى الكلمة، وقف شامخا ولم يكن خائفاً وربما كان خائفاً، يمكن للسعودية أن تفخر به قائدا عظيما لأن لديه ألقاب أكثر من أي شخص على وجه الأرض، انه ملك السعودية المستقبلي".

ترامب لم ينسَ أن يوجّه دعوة لوليّ العهد السعودي بالإسراع في الالتحاق بمشروع ابراهام.. وعبّر ترامب عن ضجره من الذّرائع التي يلجأ إليها ولي العهد في كلّ مرّة.

طبعا، مصدر المفاخرة والصّداقة التي يعبّر عنها "امبراطور العالم"، ترامب، معروفة، فوليّ العهد هو مؤتمن على مصالح ترامب وأمريكا في المنطقة، وهو حارس الخزينة الذي لا يتأخّر في إنقاذ أمريكا كلّما ألمّت بها أزمة صغيرة أو كبيرة، فهو "الصّديق وقت الضّيق" ! ومن باب الاعتراف بالجميل يسدّد ترامب هذه عبارات الفخر لصديقه، وحتّى يردّ له قليلا من جميله لم ينْسَ أن يدعوه مجدّدا إلى الالتحاق الرّسمي والعلني بقطار التطبيع.

بينما، باطن هذه التّصريحات يكشف عن سُخرية تمّ التلميح إليها في تعداد ألقاب صديقه التي لا يملكها أيّ شخص على وجه الأرض، وهذا ليس بغريب عن سلوك ترامب وطبيعته، كما أنّ وصفه لوليّ العهد بعدم الخوف ثمّ التراجع عن ذلك يؤكّد أنّ ترامب يشير إلى سخريته منه، فهو بالنسبة إليه واحد من "الكلاب المتمرّغة" حسب عبارة الرئيس الصيني ماوتسي تونغ في توصيفه لخدم الإمبريالية الذين يحكمون البلدان الواقعة تحت هيمنة القوى الإمبريالية، فهذه الكلاب ليس لها من خيار سوى التعبير عن موافقتها لكلّ ما يطلب منها من طرف أسيادها بتحريك بعض أعضاء جسمها دون اللّجوء حتّى إلى النّطق بـنعم.

الجمعة، 27 مارس 2026

حاربوا الفاشية ذات الرؤوس المتعددة: الهندوتفا، الصهيونية والإمبريالية !

                                         ائتلاف "أوقفوا عملية كاجار في نيويورك"

ملخّص

   تُعدّ الهند شريكًا استراتيجيًا للنظامين الأمريكي والإسرائيلي اللذين يرتكبان جرائم الإبادة الجماعية. وقد أدت حملات المقاومة الناجحة ضد صناعة الأسلحة الإسرائيلية، مثل حملة نزع سلاح حوض بروكلين البحري وعملية بال، إلى عزل إسرائيل في الغرب. ولذلك، يتجه الكيان الصهيوني بشكل متزايد نحو الهند لتوسيع نطاق تصنيع الأسلحة، وذلك بالشراكة مع صناعيين هنود مثل مجموعة أداني، المدعومة برؤوس أموال أجنبية. كما تُعدّ الهند مصدرًا غنيًا بالمعادن الأساسية والعناصر الأرضية النادرة اللازمة لإنتاج الإلكترونيات والطاقة المتجددة والمعدات العسكرية وتقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة، مما يجعلها رصيدًا بالغ الأهمية للمجمع الصناعي العسكري الأمريكي الإسرائيلي.

   تمتدّ مخالب الإمبريالية الأمريكية عميقاً في الاقتصاد الهندي، مستخدمةً أساليب قسرية وتهديدات بفرض تعريفات جمركية لإجبار الدولة الهندية على إعلان ولائها للولايات المتحدة الأمريكية. وفي الوقت نفسه، تسعى الدولة الهندية إلى تعزيز طموحاتها الهندوسية المتطرفة والتوسعية في المنطقة، مستعينةً برأس المال الإمبريالي، والاستخبارات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، والبنية التحتية للأسلحة.

   إن تعزيز التحالف الهندي الأمريكي الإسرائيلي له تأثير مباشر على عامة الشعب الهندي الذي يعاني أصلاً من مستويات غير مسبوقة من الجوع والنزوح والبطالة. وقد ساهم نظام ناريندرا مودي في تفاقم هذه الأوضاع، من خلال بيع أراضي الشعب لشركات مثل أداني، واستثمار أموال الشعب في البنية التحتية العسكرية لقمع أي مقاومة شعبية.

   يمكن فهم هذه الشبكة الجيوسياسية والعسكرية والتجارية برمتها من خلال مقاومة شعب الأديفاسي في وسط الهند، وحملة الإبادة الجماعية التي شنتها الدولة الهندية والمعروفة باسم عملية كاجار.

   يتبنى ائتلاف "أوقفوا عملية كاجار" في نيويورك شعار "الماء، الغابة، الأرض"، ويساند النضال الثوري الذي اشتهر به شعب الأديفاسي في الهند. نهدف إلى كشف الشراكات العسكرية والتجارية بين الهند والولايات المتحدة وإسرائيل، وفي خضم ذلك، نسعى إلى تعزيز التضامن بين النضالات المناهضة للإمبريالية في قلبها، من باستار إلى الفلبين، ومن كشمير إلى فلسطين.

خيانة الهند لفلسطين

   شكّل المؤتمر الوطني الهندي الحكومة في الهند بعد الاستقلال عام 1947. ورثت القيادة السياسية الهندية اقتصادًا إقطاعيًا منهكًا بفعل الاستعمار البريطاني، وثورة صناعية غير مكتملة ومجزأة، وشعبًا يعاني من الفقر المدقع وقلة الموارد. وبدلًا من تطبيق إصلاحات زراعية شاملة وإعادة البلاد إلى الشعب، انحاز السياسيون الهنود إلى جانب الصناعيين وفرضوا سياسات تحرير السوق، أي سمحوا بتدفق الاستثمارات والمساعدات الأجنبية بحريّة إلى البلاد لتسريع وتيرة التصنيع. وقد أدى ذلك إلى بدء عملية سيطرة استعمارية جديدة لا تزال آثارها باقية على السياسة الخارجية الهندية حتى اليوم.

 

رئيسة الوزراء الهنديّة إنديرا غاندي ووزير الشؤون الخارجية بي في ناراسيمها راو مع ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، في مطار دلهي في 3 مارس 1980.

    بعد استقلال رمزي إلى حد كبير، برزت الهند كقائدة مناهضة للاستعمار في جنوب العالم، وحرصت على الحفاظ على هذه الصورة. خلال الحرب الباردة، اتسمت سياسة الهند الخارجية بعدم الانحياز؛ ويمكن فهمها بشكل أفضل على أنها عملية توازن دقيقة؛ إذ تدير الهند علاقاتها مع القوى الدولية الصاعدة كالصين وروسيا، والقوى الإقليمية كإيران؛ بينما تسعى في الوقت نفسه إلى استقطاب رؤوس الأموال الإمبريالية الأمريكية لدعم الصناعيين المحليين الذين يبيعون أراضي البلاد ومواردها الطبيعية. وحتى اليوم، تقود الهند مجموعة البريكس التي يُفترض أن تواجه الهيمنة الأمريكية (وهي لا تفعل)، بينما تواصل تعميق شراكاتها التجارية والعسكرية مع النظام الأمريكي.

   لطالما اصطدمت السياسة الخارجية الهندية بالواقع. ففي عام 1947، صوّتت الهند ضد خطة الأغلبية لتقسيم فلسطين في الأمم المتحدة. وحتى اليوم، يكتفي القادة السياسيون الهنود بالتظاهر بدعم قضية حق الفلسطينيين في تقرير المصير، سواءً أكان ذلك بالتحالف مع منظمة التحرير الفلسطينية، أو بتصنيف الصهيونية عنصرية (ثم التراجع عن ذلك)، أو بالدعوة إلى حل الدولتين، أو مؤخراً بإدانة العنف في غزة بشكل متردد. غير أن التعمق في هذه المظاهر يكشف عن الطبيعة الحقيقية للدولة الهندية، وتحالفها طويل الأمد مع إسرائيل، الذي كان سرياً في السابق وأصبح الآن علنياً.

   بعد الاستقلال، حين كانت إسرائيل لا تزال دولة صهيونية ناشئة، رأت الهند فائدة في استخدام فلسطين لتعزيز صورتها المناهضة للإمبريالية. ومع انتشار الاستعمار الجديد في أنحاء العالم، وبروز إسرائيل كمورد قوي للأسلحة في السوق العالمية، وجدت الهند في تل أبيب حليفا ضدّ عدو مشترك،وهو باكستان. وكانت الهند قد فرضت بالفعل احتلالًا عسكريًا عنيفًا على كشمير، واحتاجت إلى الذخائر والتدريب للحفاظ على سيطرتها. وبعد أن ألغت الهند الوضع الدستوري الخاص والاستقلال الذاتي المتبقي لجامو وكشمير في عام 2019، أشار المسؤولون والمعلقون مرارًا إلى تبني عناصر من "النموذج الإسرائيلي" للسيطرة: أنظمة مراقبة موسّعة، ونقاط تفتيش محصّنة، وبنية تحتية أمنية، وتنمية استيطانية.

نبذة تاريخية عن صفقات الأسلحة بين إسرائيل والهند:

- حرب 1962 الصينية الهندية: أول شحنة كبيرة من الأسلحة الإسرائيلية إلى الهند.

- حروب الهند وباكستان عامي 1965 و1971: قامت إسرائيل بتزويد الهند بالأسلحة لمحاربة باكستان بشأن كشمير وبنغلاديش.

- عملية النجم الأزرق عام 1984: وكالة المخابرات المركزية الهندية تتدرب مع الموساد على حرب المدن.

- حرب كارجيل عام 1999: إسرائيل تزوّد الهند بالقنابل والطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي خلال الحرب الحدودية مع باكستان.

- تولي مودي رئاسة الوزراء: زيادة واردات الأسلحة الإسرائيلية بمقدار أربعة أضعاف في السنوات الأولى من حكم مودي (2014-2017).

عملية كاجار 2025: حملة شبه عسكرية وإبادة جماعية تشنها الدولة الهندية لخدمة عمليات التعدين للشركات وقمع مقاومة السكان الأصليين في الهند؛ تستخدم أسلحة وتقنيات مراقبة إسرائيلية.

عملية سيندور 2025: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يزعم أنه سهّل وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان في المواجة العسكرية بشأن الهجمات في كشمير.

   أرسلت الهند أفرادًا عسكريين للتدريب في إسرائيل على مكافحة الإرهاب وإدارة الحدود، واستثمرت في أسلحة وطائرات مسيرة وتقنيات مراقبة إسرائيلية لقمع المقاومة المحلية في كشمير وولايات الشمال الشرقي ومنطقة التعدين المركزية. وفي عام 2010، نشرت الهند طائرات مسيرة إسرائيلية لمراقبة مقاتلي حركة الناكساليت (الماويين) في غابات تشاتيسغار وأوريسا وأندرا براديش.

   بين عامي 2003 و2013، أصبحت الهند أكبر مستورد للأسلحة الإسرائيلية. وبحلول عام 2022، بلغت حصة الهند 37% من صادرات الأسلحة الإسرائيلية.

 

   أرسلت الهند أفرادًا عسكريين للتدريب في إسرائيل على مكافحة الإرهاب وإدارة الحدود، واستثمرت في أسلحة وطائرات مسيرة وتقنيات مراقبة إسرائيلية لقمع المقاومة المحلية في كشمير وولايات الشمال الشرقي ومنطقة التعدين المركزية. وفي عام 2010، نشرت الهند طائرات مسيرة إسرائيلية لمراقبة مقاتلي حركة الناكساليت (الماويين) في غابات تشاتيسغار وأوريسا وأندرا براديش.

   لكن الهند ليست مجرد دولة تابعة. فهي تطمح إلى أن يصبح اقتصادها متطورًا بحلول عام 2047، معتمدةً على جهود المزارعين والعمال والفلاحين المعدمين والسكان الأصليين الذين لا تزال الدولة الهندية تستغلهم خدمةً لرأس المال الإمبريالي. ومنذ وصول ناريندرا مودي إلى السلطة عام 2014، سعت مبادرة "صنع في الهند" إلى الترويج للهند كوجهة عالمية للتصنيع. ويُعد قطاع الدفاع أحد القطاعات الرئيسية لهذه المبادرة. وتنتج الهند الآن بالتعاون مع إسرائيل طائرات بدون طيار وأنظمة صواريخ ومنصات مراقبة وتقنيات مكافحة التمرد. وفي أعقاب صفقة أسلحة بقيمة 8.7 مليار دولار في فيفري 2026، يعمل مودي ونتنياهو على تعزيز الشراكة الدفاعية بين الهند وإسرائيل، متجهين نحو مستقبل مترابط، بطرق أكثر وضوحًا من ذي قبل.


 

 الكيان الصّهيوني يحتلّ المرتبة الثالثة في قائمة مصدّري الأسلحة إلى الهند، بعد روسيا وفرنسا، بنسبة 13 بالمائة بين 2020 و 2024. وتمثّل الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي والرادارات اهمّ المقتنيات الهندية من هذه الأسلحة.


 

 

طموحات الهند التوسعية ذات النزعة الهندوسية المتطرفة

   تُعدّ مجموعة أداني أحد أبرز الشركات الفاعلة في هذا التحالف. وصل كلٌّ من مودي وأداني إلى السلطة في ولاية غوجارات، الواقعة غرب الهند، والتي شهدت أعمال شغب عنيفة ضد المسلمين عام 2002. ويُعتبر مودي، الذي كان آنذاك رئيس وزراء غوجارات، على نطاق واسع مُدبّر هذه الأحداث، وقد سقط من السلطة سقوطًا مدويًا، حتى أنه مُنع من السفر إلى الولايات المتحدة، إلى أن أصبح رئيسًا للوزراء بعد أكثر من عقد من الزمن.

   لإعادة بناء صورته كزعيم سياسي، ابتكر نموذج غوجارات للتنمية وتعاون مع حليفه المخلص غوتام أداني، عارضًا على مجموعة أداني مشاريع بنية تحتية ضخمة. ساهم ذلك في ترسيخ سردية التقدم والازدهار وبناء الأمة، مما أوصل مودي إلى منصب رئيس الوزراء، وأداني إلى أكبر منتج للطاقة في الهند.

   وسّعت مجموعة أداني نطاق مشاريعها في مجالي الاستخراج والبنية التحتية في وسط الهند بوتيرة متسارعة. وقد عقدت الشركة شراكة مع شركة إلبيت سيستمز لتصنيع الطائرات المسيّرة وأنظمة دفاعية أخرى في ولاية تيلانجانا، مما ساهم في نمو المجمع الصناعي العسكري الخاص في الهند. كما يمتد نفوذ أداني إقليميًا لخدمة طموحات الهند التوسعية الأوسع. ففي بنغلاديش، تعمل أداني على تطوير محطة توليد طاقة تعمل بالفحم بقدرة 1320 ميغاواط، مستفيدةً من اعتماد بنغلاديش على سلسلة التوريد الهندية. وفي سريلانكا، تشارك الشركة في مشروع مدينة ميناء كولومبو، مما يعزز هيمنة الهند البحرية في ظل النفوذ الصيني المتزايد. وفي نيبال، يضمن مشروع أداني الكهرومائي لنهر كارنالي العلوي سيطرة الهند على الطاقة الإقليمية، مما يقلل اعتماد نيبال على الصين. وفي ميانمار، تعزز استثمارات أداني في ميناء كياوكفيو البحري العميق وصول الهند الاستراتيجي إلى المحيط الهندي. ومن خلال هذه المشاريع، لا تدفع أداني نمو الشركة فحسب، بل تعزز أيضًا أهداف الهند الجيوسياسية المتمثلة في القيادة الإقليمية ومواجهة الوجود الصيني في جنوب آسيا.

   تتشابك المسارات السياسية والاقتصادية لمودي وأداني، حيث تعزز عقود البنية التحتية الضخمة ومبادرات الخصخصة نموذجًا تنمويًا يربط النمو الاقتصادي الوطني بصعود التكتلات الكبرى. هنا، تخدم السياسة الخارجية أهداف الشركات والعكس صحيح. على سبيل المثال، دخلت الهند في شراكة اقتصادية مع إسرائيل والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة تُعرف باسم I2U2 في عام 2022. وبعد ذلك بوقت قصير، باعت إسرائيل أهم موانئها في حيفا لشركة موانئ أداني لتشغيلها بالاشتراك مع شركة غادور الإسرائيلية.

أحدث جبهة للاستغلال

   تُعدّ المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة موارد أساسية لأنظمة الطاقة المتجددة والإلكترونيات والتقنيات العسكرية المتقدمة. وتزخر أشباه المستعمرات في جنوب العالم، كالهند والفلبين، بهذه المعادن، التي تحتاجها أنظمة الإبادة الجماعية كالولايات المتحدة وإسرائيل في حروبها الدائمة. وتخوض الهند بدورها حربًا ضد السكان الأصليين، حاليًا من خلال عملية كاجار، ما يستدعي منها التقدم التكنولوجي والعسكري لقمع مقاومة قبائل الأديفاسي.

   بعد الحرب التجارية التي أشعلها ترامب، ردّت الصين على الرسوم الجمركية الأمريكية بحظر تصدير العناصر الأرضية النادرة ومعالجتها للاستخدامات العسكرية، في خطوةٍ نادرةٍ من جانب الصين شكّلت جرس إنذارٍ للعالم. ورأى كلٌّ من الهند والولايات المتحدة في ذلك تهديدًا خطيرًا للأمن القومي، ما دفع نظام مودي إلى رفع السرية عن المزيد من معادنه النووية وفتح أسواق العناصر الأرضية النادرة للاستثمار الأجنبي عام 2026 لتلبية احتياجاته الإمبريالية.

   لمواجهة هيمنة الصين واحتكارها، أعلنت الولايات المتحدة عن مشروع "فولت"، وهو مبادرة بقيمة 12 مليار دولار أمريكي ممولة من الولايات المتحدة ومستثمرين من القطاع الخاص، تهدف إلى تأمين وتخزين مصادر المعادن والاستثمار في عمليات التصنيع لمنافسة سلاسل التوريد الصينية. وتسعى هذه المبادرة إلى استقطاب عدة دول، من بينها الهند، لإنشاء هذا المخزون البديل وسلسلة التوريد الجديدة.

   في ظل هذا المشهد المتغير، تُوسّع الحروب بين القوى الإمبريالية نطاق استخراج الموارد الطبيعية حول العالم. وفي خضم هذه الصراعات، تسعى الهند إلى تحقيق التوازن بين علاقاتها التاريخية مع روسيا، وتعاونها المتنامي مع الولايات المتحدة، ومنافستها مع الصين، وتعميق تكاملها الدفاعي مع إسرائيل. وتربط المعادن الحيوية الموجودة في مناطق متنازع عليها أو مُعسكرة، مثل منطقة باستار في وسط الهند، الصراعات المحلية على الأراضي بإنتاج الأسلحة العالمي وتحولات الطاقة.

   إذن، فإن عملية كاجار ليست مجرد حملة عسكرية تشنها الدولة الهندية ضد المتمردين الماويين في الهند، بل هي جزء من نمط متكرر لتوجيه قوة المجمع الصناعي العسكري العالمي نحو السكان الأصليين في جميع أنحاء العالم.

   يقف ائتلاف "أوقفوا عملية كاجار في نيويورك" على خطى المقاومة المحلية في الهند، ويطالب بما يلي:

  • أوقفوا عملية كاجار
  • نزع سلاح أراضي القبائل وفصلها عن الشركات
  • وقف إطلاق النار بين الثوار والدولة الهندية   
-------------------- 
ترجمة طريق الثورة

مفاوضات تحت القصف والحرب البرية على الأبواب

  المفاوضات التي أعلنها ترامب "زعيم السلام" و كشفتها وسائل الإعلام والتي تتلخّص في 15 شرطا أمريكيا تهدف إلى فرض الاستسلام على إيران قابلتها 5 شروط إيرانية، تمزّقها عمليات القصف المتواصل والذي يزداد حدة في الأيام الأخيرة وقد تلفظ آخر أنفاسها في الساعات القادمة مع تسارع خطوات القوات الخاصة الأمريكية في اتجاه تنفيذ عمليّة الغزو البرّي.

فحسب آخر الأخبار، يجهّز البنتاغون لإرسال 10,000 جندي آخر إلى الشرق الأوسط ليلتحقوا ب 5,000 من مشاة البحرية وحوالي 2,000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين هم بالفعل في طريقهم إلى المنطقة.
وما بين الأهداف المعلنة للمفاوضات والأهداف المعلنة للغزو البرّي المرتقب تختفي الأهداف الحقيقية للإمبريالية الأمريكية والكيان الصّهيوني من هذه الحرب وأّوّلها هو السيطرة على الثروات الطاقية.

الحرب الإمبريالية الصّهيونية على إيران: اليوم السّابع والعشرون

بقلم فريد العليبي

* الإمبرياليون الأمريكيون يواصلون حشد قواتهم استعدادا لحرب برية.. هم يحتفظون في المنطقة بآلاف منها وهناك آلاف أخرى في الطريق وهذا معناه أنّ الغزو البرّي خيار وارد.
*
الإمبرياليون الأمريكيون لن يتركوا ايران تنجو بجلدها وإنّما يريدون اللحم والعظم والجلد أيضا... والمفاوضات والرسائل مجرد تكتيك لربح الوقت كالعادة والضرب في اللحظة الحاسمة مستفيدين من ترسانتهم الضاربة.. وانخرام موازين القوى ليس فقط بينهم وبين ايران وانما بينهم وبين لاعبي الشطر الشرقي من الكرة الأرضية، فروسيا غارقة في أوكرانيا والصين ليست لها الشجاعة حتى لكي تستعيد جزيرتها التي يعتبرها الأمريكيون محمية من محمياتهم الذهبية !!!!!  

على عكس هؤلاء (الصينيون والروس اليوم) كان مؤسس الصين الجديدة ماوتسي تونغ يردّد أنّ الريح الشرقية ستنتصر على الريح الغربية وأنّ الامبرياليين نمور ورقية وعندما جاؤوا الى كوريا أرسل جنوده وهناك استشهد ابنه وكانت تلك صفحة من صفحات البطولة الوطنية والاشتراكية ضد جبروت أمريكا.

* ترامب، السّاخر دوما، جرّاء امتلاكه عناصر القوّة، يقول إنّ إيران طلبت مهلة جديدة حتى لا أدمّـر منشآتها الكهربائية وقد منحتها ضعف ما طلبت... هو يلعب على أوتار الحرب النفسية وفي نفس الوقت يرسل طائرات صيد الصواريخ... هو يريد انجاز مهمّــة بعد أخرى...
* الكيـان يتلقّى الضّربات إيرانيّـا ولبنانيّـا، وفي نفس الوقت يحصل على المزيد من السلاح، فالمعركة طويلة... هو يتحدث الآن عن القضاء على النظام الإيراني من خلال الجولات المتعاقبة، وهذا دليل أنّـه يضع احتمال وقف إطلاق النار لفترة ممكنة أمام عينيه ولكنه لن يترك ايران تنجو بجلدها كما هو حال الرغبة الأمريكية أيضا فالفرصة ذهبية خاصة أنّ ايران تحارب وحدها وليس معها إلا طائفتها أو البعض منها.
* إيران الشعبية مسكونة بالعزّة القومية... إيران الرسمية بالعزّة المذهبية.. هي تستنجد بعلي والزهراء والإمام الغائب.... ترامب يقول إنّ لها ايديولوجيا سيّئة ولا يسمح لهذه الايديولوجيا بامتلاك النووي... ترى هل سمحت أمريكا قبل ذلك للسوفييت والصينيين والكوريين بامتلاك ذلك السّلاح لأنهم أصحاب أيديولوجيا خيّــرة ؟؟
* اليوم الثامن والعشرون عصفت فيه صواريخ ايران بصورة أكبر، والأثر كان خاصة في وسط فلسطين المحتلة... يبدو أن مدن ايران الصاروخية تتمتع بشوارع فسيحة وناطحات سحاب.
* ايران تنتظر الفرقة 82 الأمريكية التي تقترب من المضيق، وهي تكوّن فرقة خاصة باختطاف وتصفية سياسيين وعسكريين أمريكيين... إذا نجحت الفرقة الإيرانية في مهمتها ولو جزئيا فإن يد أمريكا التي امتدت لاغتيال قادتها من سليماني حتى الآن ستفقد أصابعها قبل أن تفقد الذّراع والكتف...
* لبنان يقاوم ويحقق نجاحات مستفيدا من الاشتباكات البرية التي تحدث أحيانا من مسافة صفرية... ما يخشاه الكيان حرب العصابات المتنقّلة وأحراش لبنان وغاباته وجباله توفّر بيئة مناسبة لذلك النوع من الحروب... المقاومة الفلسطينية اللبنانية جربت ذلك في الثمانينات والسبعينات من القرن الماضي وحققت نجاحات قبل أن تخسر جلدها وتتشرّد في المنافي جرّاء فقدانها قيادة ثورية جذرية وحلفاء موثوقين وقد عوّضتها إيران بمقاومة دينية شيعية وهي التي تواجه الآن أصعب مراحلها.